فهرس الكتاب

الصفحة 5097 من 5777

زلزال شرق آسيا

الرقاق والأخلاق والآداب, موضوعات عامة

آثار الذنوب والمعاصي, جرائم وحوادث

عبد العزيز بن الطاهر بن غيث

طرابلس

جامع أم القرى

1-كل شيء بقضاء الله تعالى وقدره. 2- كارثة زلزال شرق آسيا. 3- خطورة تفسير هذه الحوادث بأسبابها الطبيعية فقط. 4- النظرة الصحيحة لهذه الكوارث. 5- دروس وعبر من الحدث. 6- وجوب التوبة الصادقة والرجوع إلى الله تعالى.

أما بعد: إخوة الإيمان، إن كلّ ما يحدث في هذا الكون من أمور هو بإذن الله وقدرته وعلمه سبحانه، قدره تقديرا، يقول سبحانه: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا [الفرقان: 2] ، ويقول: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر: 49] ، فلا شيءَ في الوجود يحدث عبثا أو بدون سبب وحكمة بالغة، فوراء كل شيء حكمة ينبغي أن نتدبرها ونتأمّلها.

لقد رأينا في الأيام الماضية مقتل ما يقارب المائة ألف إنسان وتشريد الملايين بعد زلزال حدث في عرض المحيط ففاضت مياه البحار على أكثر من بلد وفي أكثر من منطقة، فأحدثت في دقائق أو ساعات دمارا لا يمكن تصوره، وهذه الأحداث تدق لنا ناقوس الخطر وتبين لنا أن الإنسان ليس بمنأى عن بأس الله سبحانه وعن أمره، خاصة إذا هو طغى وفرط ونسي قدرة الله عليه، فبينما هو في أمن وأمان إذا بأمر الله يقلب أمنه خوفا وذعرا ويقلب فرحه ترحا وغناه فقرا، يقول سبحانه: وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ [النحل: 112] .

كل ما يصيب الإنسان من نقمة الله وعذابه هو بما كسبت يداه، وهذا أمر مقرّر في كتاب الله وسنة نبيه ، ولكننا نغفل عن هذه الحقيقة المهمة، فمن الناس من ينظر إلى هذه الكوارث على أنها مظاهر طبيعية لا غير، ويحلّلها تحليلا علميّا ماديّا بحتا، لا يربطها بالخالق وتدبيره وتصريفه للأمور، ولا يربطها بأعمال الناس وكسبهم، وهذا أمر خطير لأنه بهذا الطرح ينظر إلى الطبيعة كأنها فاعل مستقل عن الله سبحانه، وهذا غير صحيح، فالله هو الذي يقلب الليل والنهار، وهو الذي يرسل الرياح، وهو الذي ينزل المطر، وهو الذي يصرف الأمور كيف شاء سبحانه، كما أن هذا التحليل المادي للكوارث يحول بين الناس والتوبة النصوحة إلى الله؛ لأن الناس إذا فهموا أن هذه الكوارث مجرد أمر طبيعي لا دخل لهم فيه فإنهم لا يفكرون في الرجوع إلى الله والتوبة إليه ومفارقة الفواحش والمعاصي.

أما النظرة الصحيحة لهذه الظواهر الطبيعية فتكون بربطها بالله سبحانه، فهي لا تحدث إلا بأمر الله بناء على طاعة الناس ومعصيتهم أو لحكمة يعلمها سبحانه، يقول سبحانه: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا [الإسراء: 16] ، ويقول سبحانه: فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ [الأنعام: 44] ، وعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله قال: (( إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأسه بأهل الأرض، وإن كان فيهم قوم صالحون يصيبهم ما أصاب الناس ثم يرجعون إلى رحمة الله ومغفرته ) )أخرجه الطبراني.

هذا أمر الله، وهذا قضاؤه وتدبيره، يفعل ما شاء سبحانه، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [الرحمن: 29] ، يعز أقواما ويذل آخرين، ويرفع أقواما ويضع آخرين، ويرحم أقواما ويحرم آخرين، والله سبحانه يقدر هذه الأمور بناء على كسب الناس وأعمالهم، فما من مصيبة تحدث على الأرض إلا كان سببها كسب الناس، يقول سبحانه: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران: 165] ، ويقول سبحانه: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى: 30] ، ويقول سبحانه: وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ [الأنبياء: 11-15] .

فإذا أسرف الناس في الظلم والكفر والفاحشة والعري والشذوذ والفسق والانحلال نزل بهم عذاب الله سبحانه وغضبه، هذه سنة كونية سارية نافذة على مر العصور، وقد يكون هذا الغضب طوفانا يغمر الناس أو جفافا أو أعاصير أو صواعق أو أمراضا مختلفة جسدية وروحية تنتشر بينهم يصعب الشفاء منها أو قلقا وضياعا أو غير ذلك، فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [العنكبوت40] ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله فقال: (( يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ) )أخرجه ابن ماجة

هذه هي عاقبة مخالفة أوامر الله سبحانه وتوجيهات رسله عليهم السلام، والله سبحانه قد يصيب العباد بهذه المصائب انتقاما فهو القائل: فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ [الأعراف: 136] ، أو يصيبهم بها ليتوبوا ويرجعوا عن غيهم يقول سبحانه: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم: 41] ، ويقول أيضا: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [السجدة: 21] ، والمعنى أن الله يذيق عباده بعض العذاب بما كسبت أيديهم لعلهم يتوبون إلى رشدهم ويكفون عن غيهم وضلالهم إذا رأوا النتيجة الوخيمة والخاتمة المريعة لمن عصا ربه وتنكب الصراط المستقيم.

مثل هذه الكوارث ـ أيها الإخوة ـ إنما هي عبرة ودروس للناس، فإذا مرت هذه الكوارث العظيمة وهذه الأخبار السيئة على الإنسان كما يمر أي خبر عادي آخر فتلك المصيبة، لهذا لا بد أن نستخلص من مثل هذه الحوادث والكوارث الدروس التي تدفعنا إلى العمل الصالح وعدم الركون إلى الدنيا، لا بد أن نفكر جيدا ونحن نرى تلك المشاهد المؤثرة ونتعظ من مصرع غيرنا، فالسعيد من اتعظ بغيره، والتعيس يظل سادرا في غيه وجهله حتى ينزل به بأس الله فيكون هو العظة والعياذ بالله، فما العبر التي نستخلصها من هذه الأحداث؟ وما الدروس المستفادة؟

نستخلص من هذه الأحداث أن الناس إذا ابتعدوا عن هدي الله سبحانه وغشيتهم الغفلة وجهروا بالمعاصي وانغمسوا في الفواحش صاروا عرضة للانتقام الإلهي، فلا بد لكي نقي أنفسنا مثل هذا الانتقام ولكي نجنب أنفسنا مثل هذه الكوارث والحوادث العظيمة أن نكفّ عن محارم الله ومعاصيه حتى لا ينزل بنا العذاب الذي نزل بغيرنا.

نستخلص أيضا من هذه الحوادث العجيبة السريعة أن الموت أقرب إلى أحدنا من شراك نعله، فليس هناك موعد محدّد يعرف منه الإنسان ساعة موته، ولا يشترط للموت سنّ معينة أو مرض معين، بل قد يموت الصحيح بغتة ويعيش السقيم حينا من الدهر، فهؤلاء الناس الذين شاهدناهم موتى بأعداد كثيرة جرفتهم المياه وانهارت عليهم المباني لو قيل لأحدهم: إنك ستموت بعد دقائق لما صدق ذلك.

ومن دروس هذه الأحداث أيضا أنها تذكرنا بصورة يوم القيامة، فقد رأينا الناس في هلع وخوف فارين لا يدرون أين يذهبون وبأي شيء يحتمون، لا قدرة لهم أمام هذا الطوفان العظيم، وكذلك الناس سيفرون في يوم القيامة ويصرخون ويجأرون ولكن لا مناص ولا مفر، يقول سبحانه عن ذلك اليوم: وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ [الأنبياء: 97] ، ويقول أيضا: إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا [الزلزلة: 1-3] ، هكذا يصاب الإنسان بالهلع والخوف مما يرى من أمور عظيمة لا قِبَل له بها.

هذه عبر ودروس تبيِّنها هذه الحوادث، من تأمّلها وتمعن فيها عرف أن الأمر جد ليس بالهزل، وأعد للأمر عدته قبل فوات الأوان.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ [الأعراف: 96-100] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، إنه هو الغفور الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

معشر المسلمين، المسلم الحازم هو من اتعظ بغيره كما قلنا، وبادر بالفرصة قبل أن تكون غصّة، المسلم الحازم يعلم أن سنن الله ماضية لا تحابي أحدا، فلا نسب بين الله وخلقه، كلهم أمامه سواء، من عمل صالحا فاز ونجا، ومن فرط وعصى خسر وهلك، فلا ينبغي أن نظن أننا في مأمن من غضب الله، ولا ينبغي أن ننظر إلى هذه الكوارث على أنها خاصة بغيرنا، فالله يوجهنا إلى العبرة والاعتبار، ويرينا مصارع الأقوام حتى لا نقع فيما وقعوا فيه، وحتى نعلم أن الموت قريب، ويطلب منا أن نسير في الأرض لننظر في عاقبة من كان قبلنا ونرى دورهم الخالية ومبانيهم الشامخة التي لم تمنعهم من الله ومن بأس الله، يقول سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [يوسف: 109] ، ويقول سبحانه: أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ [غافر: 21] ، ليس لنا من الله من واق إذا أراد بنا أمرا سبحانه، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، ما يفعله بنا هو العدل، هذه أمور لا بد أن نعيها وأن نتدارسها لنرجع بهذه القلوب إلى بارئها ومولاها.

ولكن مع كل هذا ليس من الحكمة ـ إخوة الإيمان ـ أننا لا نتوب ولا نصدق في التوبة إلا إذا شاهدنا صنيع الله بمن عصاه ونكاله بمن ضل عن هداه، بل نحن على ميثاق ثابت أزلي مع الله أن لا نشرك به شيئا وأن نعبده ونطيعه، يقول سبحانه: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [الأعراف: 172] ، ويقول أيضا: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: 56-58] ، فنحن مخلوقون لعبادة الله ابتداءً، ومأمورون بطاعته سبحانه في فرحنا وحزننا، في يسرنا وعسرنا، في منشطنا ومكرهنا، ولكن مثل هذه الأحداث قد تزيد في خوف المسلم ولجوئه إلى مولاه، فيستفيد منها في تحفيز نفسه على فعل الخيرات واجتناب المنكرات؛ لعل الله أن يرحمه ويسدده ويصلح له أمره. أسأل ألله أن يقيني وإياكم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك محمد ، ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت