فهرس الكتاب

الصفحة 3713 من 5777

الضيف الأخير

الرقاق والأخلاق والآداب

الموت والحشر

أمير بن محمد المدري

عمران

مسجد الإيمان

1-أسباب الخوف من الموت. 2- علامات دنو الأجل. 3- وصية في الاستعداد للموت قبل حلوله.

أما بعد: فأوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله سبحانه، فإنها دليل الحيران ورِيّ الظمآن وأنيس الولهان، بها يسمو المرء ويرتفع، وتُصقَل النفس وتنتفع، هي الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال ؟!

مع من سنقف وإياكم؟! سنقف وإياكم مع الزوّار، مع الضيوف الذين نستقبلهم طوال حياتنا، من هؤلاء الضيوف؟! من هؤلاء الزوار؟!

هؤلاء الضيوف لهم مدّة محددة يعلمها الله عز وجل؛ لأن الضيف لا يطيل. من الناس من يحسن استقبال هؤلاء الضيوف والتعامل معهم.

من هؤلاء الضيوف المصيبة, فالمصيبة تزورك يا عبد الله، ولها مدة محددة يبتليك الله بها، أتصبر أم لا؟ أتشكو حالك إلى الناس أم تشكو حالك إلى الملك جل وعلا، ولسان حالك: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ [يوسف:86] .

تأتيك المصيبة ـ يا عبد الله ـ أتَتَذلّل للمخلوق أم تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، وتصبر وإنما الصبر عند الصدمة الأولى.

ومن هؤلاء الضيوف النعمة والعافية، يبتليك الله بها: أتشكر أم تكفر أم تنسى حال النعمة؟! كما قال تعالى: وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا [الإسراء:83] .

ومن هؤلاء الضيوف هذه الأيام وهذه الدقائق التي نعيشها، ما هي إلا ضيوف تحل علينا ثم تنطلق, وما من يوم ينشقّ فجره إلا وينادي ابن آدم: أنا يوم جديد، وعلى عملك شهيد، فاغتنمني فإني لا أعود إلا يوم الوعيد. وما أنت يا ابن آدم إلا أيام معدودات، إذا ذهب يوم ذهب بعضك حتى تنتهي ويقال: مات فلان.

عبد الله، اليوم 24 ساعة، كل ساعة خزانة فارغة فاملأها بما تريد، املأها بالذكر والقرآن والإحسان والإيمان، أو املأها بالشر والكفر والعصيان، فإذا ما انتهت الساعة أغلقت تلك الخزانة ولن تفتح إلا يوم القيامة، وحينئذ يقال لك: اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء:14] .

ومِن الضيوف التي تحل علينا المرض، يبتلينا الله به ليكفر الله بها من خطايانا ويمتحن صبرنا ويذكرنا بنعمة العافية.

ومن هؤلاء الضيوف شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن, هذا الضيف المبارك الذي يستمرّ عندنا أيامًا معدودات ثم ينطلق، فمن الناس من يغتنم هذا الضيف فيفوز بالعتق من النيران، ومن الناس من يفرط فيه ويخرج من بين يديه بلا شيء.

ومن هؤلاء الضيوف والزوار الزائر الأخير الذي ليس بعدَه زائر، والضيف الذي ليس بعده ضيف، ألا وهو الموت، مفرّق الجماعات وهادم اللذات وميتّم البنين والبنات. ولا بد من وقفة مع هذا الضيف الأخير.

عباد الله، كلّنا يكره هذا الزائر الأخير, كلنا لا يحبه، فلماذا؟ لماذا نكرهه مع أن النبي حين خُيّر بين البقاء في الدنيا والموت قال: (( بل الرفيق الأعلى ) )؟! وعلى دربه سار أصحابه الذين كانوا يرحبون بالموت ويحسنون استقباله، فهذا بلال بن رباح مؤذّن النبي يأتيه الموت فتبكي زوجته وتولوِل وتقول: وا كرباه عليك يا بلالاه، وا حزناه عليك يا بلالاه، فقال بلال: (لا تقولي: وا كرباه، بل قولي: وا طرباه؛ غدًا نلقى الأحبّة محمدا وصحبه) ، وهذا أبو هريرة يأتيه الموت فيقول: (اللهم إني أحب لقاءك فأحب لقائي، مرحبًا بالموت حبيبًا جاء على فاقة) .

ترى ما الفارق بيننا وبينهم؟! لماذا نكره قدومه؟! لماذا نخاف زيارته؟! لماذا يرتعد القلب وجلًا من ذكره؟! ما هي الأسباب؟! نحن نخاف الموت أولًا: حياء من الله، قيل لإحدى التابعيات: أتحبين الموت؟ قالت: لا، قيل: ولم؟ قالت: لو عصيت آدميا ما أحببت لقاءه، فكيف أحبّ لقاء الله وقد عصيته؟!

أخي، قل:

يا نفس توبي قبل أن لا تستطيعي أن تتوبي واعص الهوى فالهوى ما زال فتانا

نحن نخاف الموت ثانيًا لأننا لا ندري أين النزول وإلام المصير، هل نحن من الفائزين السعداء أم نحن من الخاسرين الأشقياء؟! قال سعيد بن أبي عطية: لما حضر أبا عطية الموت جزع منه، فقالوا له: أتجزع من الموت؟! قال:"ما لي لا أجزع، وإنما هي ساعة ثم لا أدري أين يذهب بي".

وكيف تنام العين وهي قريرة ولم تدر في أي المحلين تنزل

لما حضرت أحمد بن خضرويه المنية سئل عن مسألة فدمعت عيناه، وقال:"يا بني، كنت أدق بابه خمسا وتسعين سنة، وها هو يفتح الساعة، لا أدري يفتح بالقبول والسعادة أو الشقاوة، فأنّى لي أوان الجواب؟!".

الموت باب وكل الناس داخله يا ليت شعري بعد الموت ما الدار

الدار دار نعيم إن عملت بما يرضي الإله وإن فرطت فالنار

دخلوا على الشافعي وهو يموت، فقيل له: كيف أصبحت؟ فقال:"أصبحت من الدنيا راحلًا، وللإخوان مفارقًا، ولسوء عملي ملاقيًا، ولكأس المنية شاربًا، وعلى الله واردًا، ولا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها، ثم أنشأ يقول:"

ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلت رجائي نحو عفوك ربي سلّما

تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما

فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل تجود وتعفو منَة وتكرما""

ولما حضرت إبراهيم النخعي الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال:"أنتظر من الله رسولًا يبشرني بالجنة أو بالنار".

عباد الله، نحن نخاف الموت ثالثًا لقلّة الزاد، ماذا قدمنا؟ هل عملنا أعمالا تبيض وجوهنا يوم نلقى الله؟! هل عملنا أعمالا تثبّتنا عند قدوم الموت؟! قال جلّ وعلا: وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ [المنافقون:10] .

تحسر بعض الناس عند موته، فقيل له: ما بك؟ فقال:"ما ظنكم بمن يقطع سفرًا طويلًا بلا زاد، ويسكن قبرًا موحشًا بلا مؤنس، ويقوم بين يدي حكم عدل بلا حجة".

عبد الله، ما أخبار زادك؟! بكم ركعة في جوف الليل أعتقت رقبتك من النار؟! بكم يوم صمته في شدة الحر اتقيت حر جهنم؟! كم شهوة تركتها ترجو نعيم الأبد؟! أين الزاد الذي يُبَلِغ؟! أين العمل الذي يصلح؟!

نحن نخاف الموت رابعًا لأننا مسرفون على أنفسنا بالمعاصي، فالمسرفون في المعاصي يخافون القدوم ويهابون المنون، أساؤوا فخافوا، وعاثوا فهابوا، ماتوا فلاقوا ما كانوا يحذرون.

لاه بدنياه والأيام تنعاه والقبر غايته واللحد مثواه

يلهو ولو كان يدري ما أعدّ له إذا لأحزنه ما كان ألهاه

أو ما جنت يده لو كنت تعرفه ويلاه مما جنت كفاه ويلاه

عباد الله، إن هذا الزائر الأخير أرسل الله لنا برقيات قبل وصوله رحمة بنا؛ لعلنا نتوب، لعلنا نرجع، لعلنا نعود.

عبد الله، قد بعث إليك الموت برقيات تعلمك بقرب وصول أجلك، ما هي؟

أولًا: المرض، لما مرض عبد الملك بن مروان مرض الموت جعل يلوم نفسه ويضرب بيده على رأسه ويقول: وددت أنني كنت اكتسبت يومًا بيوم ما يكفيني, وأشتغلُ بطاعة الله.

إنه المرض يا عباد الله، كم من متكبرين وأعزاء أذلهم المرض، كم من أقوياء أضعفهم المرض، كم من أغنياء أفقرهم المرض.

فيا من استبعد موته وأطال أمله ونسي قبره فليقرأ موعظة الحسن البصري حين قال:"من لم يمت فجأة مرِض فجأة، فاتقوا الله واحذروا مفاجأة ربكم".

إن الطبيب بطبِّه ودوائه لا يستطيع دفاع نحب قد أتى

ما للطبيب يموت بالدّاء الذي قد كان أبرأ مثله فيما مضى

مات المداوي والمداوَى والذي جلب الدواء وباعه ومن اشترى

ثانيًا من برقيات الموت الشيب، فالله الله في العمل قبل المشيب.

يا مسكين، أحين يعطيك القوة تنساه، وحين يسلبك إياها تذكره؟! أف لك. أما تعلم أنه ما من شعرة تبيضّ إلا وهي تقول للتي تليها: أختي، قد جاء الموت فاستعدّي له.

أخي، الشيب رسول الله إليك، يخبرك بدنوّ أجلك، فأعدّ لما بعده.

إذا الرجال ولدت أولادها وبليت من كبر أجسادها

وأصبحت أمراضها تعتادها تلك زروع قد دنا حصادها

واعلم أنك على سفر، وأنك مغادر لا محالة.

وإذا رأيت بنيك فاعلم أنهم قطعوا إليك مسافة الآجال

وصل البنون إلى محل أبيهم وتجهز الآباء للتّرحال

رحم الله الحسن البصري حين أيقظ الشيخ بقوله:"يا معشر الشيوخ، ما ينتظر بالزرع إذا بلغ؟!"قالوا: الحصاد، وأيقظ الشباب بقوله:"يا معشر الشباب، إن الزرع قد تبلغه العاهه قبل أن يبلغ".

رابعًا من رسائل الضيف الأخير فراق الأحبة. كان الرجل من السلف يبلغه موت أخ من إخوانه فيقول:"إنا لله وإنا إليه راجعون، كدت والله أن أكون أنا الميت"، فيزيده الله بذلك جدًا واجتهادًا.

افهم يا هذا ما أقول، كان ملك الموت قريبًا منك في الدار التي تجاورك وقبض منها أخاك، وكان من الممكن أن يغير وجهته ويقبضك، لكن الله أعطاك فرصة أخرى، ومد لك في العمر حتى تفيق، فهل أفقت؟!‍‍

أيها المسلمون، لقد وعظتكم القبور فلم تترك مكانًا لوعظ الواعظين.

أخي، كم مرة استمعت فيها لوعظ القبور؟! كم مرّة زرتها؟! إلى من يشكو قسوة القلب والرجوع إلى الذنب ونكث العهد مع الرب والبعد عن الله بعد القرب، ألم تسمع أبدًا قبل ذلك عن وعظ القبور؟! زر المقبرة لترى مكانك القادم، فهل أعددت لك زادًا وأنيسًا ورفيقًا؟!

أتيت القبور فناديتها: أين المعظَّم والمحتقَر

تفانوا جميعا فما مخبر وماتوا جميعًا ومات الخبر

فيا سائلي عن أناس مضوا أما لك فيها معتبر؟

عباد الله، كل يوم نموت فيه ونحيا، ننام ونصحو، إلى أن يأتي اليوم الذي ننام فيه لنستيقظ على نفخة الصور يوم القيامة؛ فالنوم أخو الموت، فالنوم موت أصغر والموت نوم أكبر، وكما تنامون تموتون، وكما تستيقظون تبعثون، في الحديث أنّ النبيَّ كان إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: (( باسمك الهم أحيا، وباسمك اللهم أموت ) )، وإذا استيقظ قال: (( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ) ).

ليذكر الإنسان الموت كل ليلة مع منامه، بل ويذوق طعمه وإمكانية حدوثه إن ظنّ لحظة أنه معمّر أو مخلد, رُبّ شروق بلا غروب، ربّ ليل بغير نهار، كم من رجل أمسى من أهل الدنيا وأصبح من أهل الآخرة، وكم من رجل بات يقسم ميراث أبيه فلما حل الصباح لحق بأبيه.

عباد الله، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

أين الهروب من الموت؟! نشرت مجلّة القصيم السعودية أن شابا في دمشق حجز ليسافر، وأخبر والدته أن موعد إقلاع الطائرة في الساعة كذا وكذا وعليها أن توقظه إن دنا الوقت، ونام هذا الشاب، سمعت أمه أخبار الأحوال الجوية في التلفاز، وعلمت أن الرياح هوجاء وأن الجوّ غائم وأن هناك عواصف رملية، فأشفقت على وحيدها فلم توقظه أملا في أن تفوته الطائرة، ولما تأكدت أن الرحلة قد أقلعت أتت إلى ابنها لتوقظه فوجدته ميتًا في فراشه.

فر من الموت وفي الموت وقع

ومن المقدور لا ينجي الحذر

وصدق ربنا: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [النساء:78] .

تأمل يا عبد الله، انظر إلى هذه النماذج التي اصطحبت معها في قبرها ما تتقرب به إلى ربها لتنال بها الشفاعة: سعد بن أبي وقاص آخر العشرة المبشرين بالجنة موتًا، وقد أوصى أن يكون شاهد إثباته جبة صوف كان لقي المشركين فيها يوم بدر، فقال: (أخبئها لهذا) ، فكفن فيها.

وها هو علي بن عبد الله بن حمدان سيف الدولة جمع من نفض الغبار الذي اجتمع له من غزواته شيئًا، وعمله لبنة بمقدار الكف، وأوصى أن توضع في لحده، فنفذت وصيته.

وها هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة الذي أوصى وقال:"كفنوني في ثيابي التي كنت أتهجد فيها".

ترى ما حالك أنت يا عبد الله؟! أي عمل من الصالحات سيؤنس وحشتك بعد موتك؟! جبّة قتال، أم لبنة جهاد، أم ثياب تهجّد، أم صلة رحم، أم ركعات في الليل، أم طاعة والدين، أم حسن خلق؟!

أخي، بادر من الآن. أخي، غدًا تسافر فأين زادك؟! أنقله إلى غير مسكن؟! أسفر من غير تزود؟! أقدوم إلى بلاد ربح بغير بضاعة؟!

أخي يا عبد الله، احرص على زيارة المقابر مرة في الشهر، وادع في هذه الزيارة لأموات المسلمين من عرفتَ منهم ومن لم تعرف. شيّع جنازة كلما استطعت، واذكر قوله: (( من تبع جنازة إيمانًا واحتسابًا وكان معها حتى يصلّى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن يدفن فإنه يرجع بقيراط من الأجر ) ).

لا تصرف جزء من وقتك في عمل تندم عليه بعد الموت، واملأ أوقات فراغك بما يفيدك في أمر دنيا أو أمر آخرة. اعف عمن ظلمك، صل من قطعك، أعط من حرمك، فالدنيا جيفة لا تستحق التنازع من أجلها، وكلّنا على سفر منها عاجلا أو آجلا.

أنفق مالك قبل أن يوزّع غدًا على الورثة، وكلّما كان إنفاقك في الدنيا أكثر كانت أملاكك في الجنة أكبر. إذا صليت فصلّ صلاة مودّع وكأنها آخر صلاة.

أسأل الله أن يحسن ختامنا، وأن لا يميتنا إلا وهو راض عنا.

وصلوا وسلموا على عبد الله ورسوله فقد أمركم الله بذلك فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن أصحابه أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بفضلك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت