فهرس الكتاب

الصفحة 4029 من 5777

جريمة السحر

التوحيد, فقه

المرضى والطب, نواقض الإسلام

عبد المحسن بن محمد القاسم

المدينة المنورة

المسجد النبوي

1-نعمة الهداية. 2- مفاسد السحر. 3- تحكم الشيطان في السحرة. 4- حب السحرة للمال. 5- مكر السحرة وخداعهم. 6- أضرار السحرة على الأفراد والمجتمعات. 7- حدّ الساحر. 8- نداء للمغرورين بالسحرة. 9- السحر ظلم. 10- نصائح للمسحور. 11- علاج السحر والتحصن منه.

أمّا بعد: فاتَّقوا الله ـ عبادَ الله ـ حقَّ التّقوى، فالتّقوَى طريقُ المفلحين، والإعراضُ عنها سَبيل البائِسين.

أيها المسلمون، الهدايةُ مِنحَةٌ منَ الكريم، ينعِم بها على من يشاء مِن عباده، وقد أمَر جلَّ وعلا بالحِفاظ عليهَا ممّا يدنِّس صَفوَها أو يمحو نورَها، ومِنَ النّاس من أَرخَص دينَه بعدَمِ رِضاه بما كُتب له أو لغَيره جزَعًا على المقدور، فباعَ دينَه للسَّحَرة والمشعوِذين بِسؤالهم المغيَّباتِ أو طلبِ السّحر منهم أو لتحقيقِ أطماعٍ موهومة، ولَقد اكتوَى بنارِ السّحَرة الأفرادُ والمجتمعات.

والسِّحر جامعٌ لمُهلكاتٍ في الدّين من الاستغاثةِ بالجنّ والشياطينِ وخوف القلبِ مِن غيرِ الله ونبذِ التوكّل على الله وإفسادِ معايش النّاسِ ومصالحهم، وهو من مَعاول هدمِ المجتمَع وممّا يفرِّق الأسَر، قال عليه الصلاة والسلام: (( اجتَنِبوا السبعَ الموبِقات ) )، قالوا: وما هنَّ يا رسول الله، قال: (( الشركُ بالله والسّحر وقتلُ النفس التي حرَّم الله إلا بالحقّ وأكلُ الرِّبا وأكل مالِ اليتيم والتولِّي يومَ الزحف وقذفُ المحصَنات المؤمِنات الغافِلات ) )متفق عليه [1] .

والشّيطان يَؤزُّ السّاحرَ أزًّا ليَعملَ السّحرَ أذيّةً لعبادِ الله، قال جلّ وعلا: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ [البقرة:102] ، وقال جل وعلا: وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ [البقرة:102] . وليسَ كلّ سِحرٍ يؤثّر في المسحور، فكم من سَاحرٍ عقَد سِحْرًا ولم يؤثِّر في المسحور، قال عز وجل: وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:102] . والضرّ والنفع كلُّه بيدِ الله، قال النبيّ: (( واعلم أنّ الأمّةَ لو اجتَمعوا على أن يَضرّوك بشيءٍ لم يضرّوك إلا بشيء قد كتبَه الله عليك ) )رواه الترمذيّ [2] .

أيّها المسلمون، السّاحِر أخبَثُ الناس نَفسًا وأفسدُهم طَبعًا وأظلَمهم قَلبًا، قَريبٌ من الشّيطان، عابدٌ له، مدبِرٌ عن الخير، ناقِمٌ عَلى المجتمَع، متَّصِف بأحقرِ الصّفات، يَكذب على من يأتيه بالأخبارِ المزيَّفة، قالَ النبيّ: (( فيُلقيهَا على لسانِ السّاحر أو الكاهن، فيكذِب معها مائةَ كذبَة ) )متفق عليه [3] .

ولا يَتمّ له السِّحر إلاّ بعدَ الكفرِ بالله العظيم، قال عليه الصلاة والسلام: (( ومَن سحَر فقد أَشرَك ) )رَواه النسائيّ [4] ، قال في فتحِ المجيد:"هذا نصٌّ في أنَّ الساحرَ مشرِك؛ إذ لا يتأتَّى السِّحر بدون الشّرك".

يحبّ الساحرُ المالَ حبًّا جمًّا، ويخدَع السُّذَّج لذَلك، ولمَّا طلَب فرعون من السّحَرة أن يواجِهوا موسى بالسحرِ طلَبوا منه مالًا، قال سبحانه إخبارًا عنهم: وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ [الأعراف:113-114] .

الساحر يمكُر بالآخرين، فيَدعوهم إلى الشّرك، فقد يَأمر من يأتيه بالذَّبح لغير الله، وقَد يأمرُه بتعليقِ تميمةٍ زاعمًا النفعَ منها ودفعَ الضرِّ بها، والنبيّ يقول: (( مَن تعلَّق تميمةً فقَد أشرَك ) )رواه أحمد [5] .

ويوهِم من أتى إلَيه بأنّه يَعرِف ما بِه من الأمرَاضِ والأسقَام ليتَعلَّق قلبُه به، ويخادِع من أتاه بإحاطةِ طَلاسِمِه بالآياتِ القُرآنيّة.

السّاحِرُ ضرَرُه محضٌ على المجتَمع، وأفعالُه ظُلماتٌ متراكِبة، أوقَع أفرادًا من المجتَمع في الشّرك، وأحلَّ به الخُطوبَ، شتَّت بيوتًا سعيدَة، وفرّق بين زوجَين متآلِفَين، فذاقَ بسبَبه الأبناءُ الأبرياءُ مرارةَ الحَياة، وتعرَّضوا بفُرقةِ والدِيهم لأسبابِ الانحرَاف، جلَب للنّاسِ الهمومَ والكروب، فكم من إنسانٍ مُعافى تسبَّب الساحر في مرَضه، وكم من فقيرٍ تحمّل ديونًا طلبًا لعافيةٍ سلَبها منه السّاحر، وكم أكَل السّاحر من الأموال سُحتًا لقاءَ ما يزعمُه من الدّواء أو عِلم الغَيب، وكم من إنسانٍ أخرَجه الساحِر من الدّين لتصديقِه خَبرًا من الغيب لا يعلَمه إلا الله، قال عليه الصلاة والسلام: (( مَن أتى عرّافًا أو كَاهنًا فسأَله عن شيءٍ فصدَّقه فقَد كفَر بما أُنزل علَى محمّد ) )رواه أحمد [6] .

ولتفاقُمِ خطَر السّحَرة على المسلِمين جاء حُكمُهم بقَطعِ أعناقِهم لتسلَمَ المجتمعاتُ من شرورِهم، كتب عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه إلى عمّاله أن اقتُلوا كلَّ ساحِر وساحرة [7] . وجزَاؤه في الآخِرة دخولُ النّار، قال عز وجل: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [البقرة:102] .

ومَع ضرَرِ السّاحر المتحقِّق على المجتمع والدّين ترَى نفوسًا تفسِد دينَها بإتيانِ السّاحر مرّةً بعد أخرى.

أيّها المسلمون، مَن طرَقَ بابَ ساحرٍ ليعمَل له سِحرًا فقد باعَ دينَه بدنياه، واستعَاض عن نورِ الإيمان بظلامِ القَلب، وإنَّ الراضِيَ بالفعلِ المستحبّ له كالفاعِل له، جاءَ في نواقضِ الإسلام العشَرة:"فمن فعله ـ أي: السحر ـ أو رضِيَ به فقد كفَر، قال سبحانه: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [البقرة:102] ".

الذّاهِب للسّحَرةِ أغضَب الخالقَ، وظَلَم المخلوق، وبلَغ من الحسَد غايتَه بعمَل السِّحر لغيرِه إزالةً لنِعمةٍ تفضَّل الله بها علَى غيرِه، ووَبالُ من سعَى لسحرِ غيرِه مَردود عليه، قال جلّ وعلا: وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ [فاطر:43] . قال ابنُ كثير رحمه الله:"أي: وما يعودُ وبالُ ذلك إلاّ عَليهم أنفسِهم دونَ غيرهم، قال محمّد بن كعب القرظيّ: ثلاثٌ من فعَلهنّ لم ينجُ حتى تنزلَ به: مَنْ مكَر أو بغَى أو نكَث، وتصديقُها في كتاب الله عز وجلّ" [8] .

فلا تكن ـ يا طالب السِّحر ـ منَ الهاوين مع السَّحَرة بالخروجِ من دينِك، وتذكَّر أنَّ الدّنيَا قصيرة، وأنّك تُوسَّد في قبرٍ مظلِم، فأعلِن توبتَك، واغسِل حسَدَ قلبِك بالإحسان إلى غيرِك عِوَضًا عَن سِحرِهم، واحلُل عُقَدَ مَنْ سحَرتَ قبل أن تدورَ عليك الدوائر من الربِّ العظيم.

أيّها المسلمون، المسحورُ مظلومٌ، وقد يُعوِّضه الله عن النّعمة التي حُسِد علَيها بنعمةٍ أعظَمَ منها، والله يبتلِي من يحبّ مِن عباده رفعةً له وتكفيرًا لسيّئاته، قال النبيّ: (( من يُردِ الله به خيرًا يصِب منه ) )رواه البخاريّ [9] .

فلا تحزَن ـ أيّها المسحور ـ على ما أصابك، فالله يبتلي عبدَه المؤمِن ليقرّبَه إليه، ولا تسخَط بسبَب ما حلَّ بك، ولا تجزَع مما كتَبَه الله عليك، فقد يَكون ذلك سببَ سعادَتك، قال سبحانه: وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ [البقرة:216] .

ودَعوة المظلوم مستجابَة، قال المصطفى: (( ثلاثُ دعواتٍ مستجابات لا شكَّ فيهنّ: دعوة المظلوم، ودَعوة المسافِر، ودعوةُ الوالِدِ على ولده ) )رواه الترمذي [10] . وإذا صَبرتَ واتَّقيتَ الله كانت لك العاقبةُ، قال عز وجلّ: وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [الأعراف:128] .

وأكثِر من دعوة ذي النون:"لا إله إلا الله أنت، سبحانَك إني كنت من الظالمين"، يقول النبيُّ: (( لم يَدعُ بها مسلِم قطّ إلاّ استجابَ له ) )رواه الترمذيّ [11] ، قال ابن القيّم:"وقد جُرِّب أنّ مَن قالها سَبعَ مراتٍ كشَف الله ضرَّه" [12] .

واجعَل"إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللّهمّ أجُرني في مصيبَتي، وأخلِف لي خيرًا منها"معطَّرًا بها لسانُك، قال عليه الصلاة والسلام: (( مَن قالها آجرَه الله في مصيبَتِه، وأخلَف له خيرًا منها ) )رواه أبو داود [13] .

ولازِم الاستغفارَ تفرَج عنك الهمومُ ويُزاح ما ألمَّ بك مِن الكروب، وإنّك أن تقدمَ ـ أيّها المسحور ـ على ربّك وأنت مظلوم خيرٌ من أن تأتيَ إليه وأنت ظالم، فالجَأ إلى الله، وأكثر منَ الاستغفار والدعاءِ، ففرَجُ الله قريب، وإيّاك واليَأسَ مِن رَوح الله.

ومَن أسرفَ على نفسِه بارتيادِ الكَهَنة وسوَّلَت له نفسُه الإضرارَ بالآخرِين فليقلِع عمّا يفسِد دينَه، وليُقبِل على الله بتوبةٍ نصوحةٍ من الجُرم العَظيم، وليسلُك سبيلَ التائِبين، وليحذَر طريقَ المفسِدين منَ السّحرَة والمشعوِذين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى [طه:69] .

بَارَك الله لي ولَكم في القرآنِ العظيم، ونفَعني الله وإيّاكم بما فيهِ مِن الآيات والذّكر الحكيم، أقول ما تَسمعون، وأستغفِر الله لي ولَكم ولجميعِ المسلمين مِن كلّ ذنب فاستغفروه، إنّه هو الغفورُ الرّحيم.

[1] صحيح البخاري: كتاب الوصايا، باب: قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا (2767) ، صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب: بيان الكبائر وأكبرها (89) .

[2] سنن الترمذي: كتاب صفة القيامة (2516) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرجه أيضا أحمد (1/293) ، وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، وصححه الضياء المقدسي في المخارة (10/25) ، وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/460-461) :"روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة... وأصح الطرق الطريق التي خرجها الترمذي"، وهو في صحيح سنن الترمذي (2043) .

[3] صحيح البخاري: كتاب بدء الخلق (3210، 3288) ، صحيح مسلم: كتاب السلام (2228) عن عائشة رضي الله عنها نحوه. وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[4] سنن النسائي كتاب: تحريم الدم، باب: الحكم في السحرة (4079) ، وكذا الطبراني في الأوسط (2/128-1469) كلاهما من طريق أبي داود الطيالسي عن عباد بن مسيرة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه، والحسن لم يسمع من أبي هريرة. انظر: العلل لأحمد (1/144) ، والمراسيل لابن أبي حاتم (1/35) ، وجامع التحصيل (1/115) . وضعفه المنذري في الترغيب (3/51) ، والألباني في غاية المرام (288) .

[5] مسند أحمد (4/156) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، وصححه الحاكم (4/219) ، وقال المنذري في الترغيب (4/203) والهيثمي في المجمع (5/103) :"رواة أحمد ثقات"، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (492) .

[6] مسند أحمد (9290، 9536) ، وأخرجه أيضا أبو داود في الطب (3904) ، والترمذي في الطهارة (135) ، والنسائي في الكبرى (9017) ، وابن ماجه في الطهارة (639) ، والدارمي (1136) ، وابن الجارود (107) ، والحاكم (1/8) ، وقال الترمذي:"ضعف محمد ـ يعني البخاري ـ هذا الحديث من قبل إسناده"، ونقل المناوي في الفيض (6/24) تضعيف البغوي وابن سيد الناس والذهبي لهذا الحديث، ووافقهم على ذلك. وله شاهد من حديث جابر رضي الله عنه، أخرجه البزار (6045 ـ كشف الأستار ـ) ، وجوده المنذري في الترغيب (3/ 619) ، وقال الهيثمي في المجمع (5/ 117) :"رجاله رجال الصحيح خلا عقبة بن سنان وهو ضعيف"، وصححه الألباني في غاية المرام (285) .

[7] أخرجه أحمد (1/191) ، وأبو داود في الخراج (3043) ، والبيهقي (8/136) ، وصححه ابن الجارود (1105) ، وأصل الحديث في البخاري في أول كتاب الجزية (3156، 3157) وليس فيه الأمر بقتل السحرة، وصححه الألباني بكامله في صحيح سنن أبي داود (2624) .

[8] تفسير القرآن العظيم (3/563) .

[9] صحيح البخاري: كتاب المرضى (5645) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[10] سنن الترمذي: كتاب الدعوات، باب: ما ذكر في دعوة المسافر (3448) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه أيضا أحمد (2/258، 348، 478، 517، 523) ، وأبو داود في الصلاة، باب: الدعاء بظهر الغيب (1536) ، وابن ماجه في الدعاء، باب: دعوة الوالد (3862) ، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (2699) ، والقرطبي في تفسيره (13/223) ، وهو في صحيح سنن ابن ماجه (3115) .

[11] سنن الترمذي: كتاب الدعوات (3505) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وأخرجه أيضا أحمد (3/65-66) (1462) ، وصححه الحاكم (1/505) ، ووافقه الذهبي، وهو في صحيح الترغيب (1644) .

[12] الفوائد (ص201) .

[13] أخرجه مسلم في الجنائز (918) عن أم سلمة رضي الله عنها.

الحمدُ لله على إحسانه، والشّكر له على توفيقِه وامتنانِه، وأشهد أن لا إلهَ إلاَّ الله وحدَه لا شريكَ له تعظيمًا لشأنه، وأشهَد أنَّ محمّدًا عبده ورسولُه، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحَابه، وسلَّم تسليمًا مَزيدًا.

أيّها المسلمون، مَن كان قَريبًا من اللهِ ابتعَدت عنه الآفاتُ والشّرور، والإكثارُ من ذِكرِ الله مِن أسبابِ مَنع وقوعِ السِّحر، والمحافظةُ على صَلاةِ الفجر جماعةً حِصنٌ مِن الشّرور، وَسورَةُ البقرة سورَةٌ مباركَة، قال عليه الصلاة والسلام: (( اقرَؤوا سورةَ البقَرة، فإنَّ أخذَها برَكة، وتركها حَسرة، ولا تستطيعها البَطَلة ) )يعني السحرَة. رواه مسلم [1] .

وقِراءةُ المعوِّذَتين في أوَّل النهار وآخرِه تدفَع السّحرَ، قال عليه الصلاة والسلام لعُقبةَ بن عامِر رضي الله عنه: (( تعوَّذ بهما، فما تعَوَّذ متعوِّذٌ بمثلِهما ) )رواه أبو داود [2] . قالَ ابن القيّم:"حاجَةُ العبدِ إلى الاستِعاذةِ بهاتَين السّورَتين أعظمُ من حاجَتِه إلى النفَسِ والطعامِ والشّراب واللّباس" [3] .

ومَن قرأ الآيتين من آخر سورةِ البقرة في ليلةٍ كفَتاه من الشّرور، وأَكلُ سبعِ تمرَات من تمرِ العجوَة تمنَع السّحر، قال المصطفى: (( من تصبَّح بسبعِ تمراتٍ عجوة لم يَضرَّه ذلك اليوم سمٌّ ولا سِحر ) )متفق عليه [4] .

واحذَروا المعَاصيَ وأنواعَ المعازِف، فإنها مِن أعظمِ ما يجلب الشياطينَ إلى البُيوت، وإذا خَلا جوفُ العبد من ذِكرِ الله أو قلّت عِبادتُه لمولاه تسلَّطَت عليه الشيَاطينُ وسهُل وُصول الضرَرِ إليه، فأكثِروا من قِراءةِ القرآن، واشغَلوا أوقاتَكم بذكرِ الله وعبادتِه، فالقرآن شفاءٌ من الأدواء، وذكرُ الله يحْرسُ العبدَ مما يؤذيه ويشرَح الصدرَ ويُطَمئِن القلب، أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ [الرعد:28] .

ثمّ اعلَموا أنّ الله أمركم بالصلاة والسلام على نبيّه، فقال في محكَم التنزيل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .

اللّهمَّ صلِّ وسلِّم على نبيّنا محمّد، وارض اللّهمّ عن خلفائه الراشدين...

[1] صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب: فضل قراءة القرآن وسورة البقرة (804) من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه.

[2] سنن أبي داود: كتاب الصلاة (1463) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، وأخرجه أيضا الحميدي (851) ، وابن أبي شيبة (6/78) ، والدارمي في فضائل القرآن (3440) ، والنسائي في الاستعاذة (5438) ، والطبراني في الكبير (17/345) ، والبيهقي في الشعب (2564) ، وهو في صحيح سنن أبي داود (1299) .

[3] بدائع الفوائد (2/426) .

[4] صحيح البخاري: كتاب الطب (5768، 5769، 5779) ،صحيح مسلم: كتاب الأشربة (2047) عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت