فهرس الكتاب

الصفحة 5720 من 5777

انهيار دولار قارون

موضوعات عامة

جرائم وحوادث

إبراهيم بن سلطان العريفان

الخبر

جامع أبي عائشة

1-قصة قارون. 2- انهيار الاقتصادي الأمريكي. 3- موقف الشعوب الإسلامية والعربية من الحدث. 4- أثر شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الاقتصاد. 5- ضرورة الاعتبار بما حدث.

إخوة الإيمان والعقيدة، من سنن الله تعالى الكونية قول الرسول: (( حقٌ على الله تعالى أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه ) ).

لقد حدث الأمس القريب ما حدث لقارون الذي قصّ الله علينا قصته: إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وتجبَّر وتغطرس في كبريائه، وآتاه الله مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ، ذكَّره الذاكرون، ونصحه الناصحون: يا قارون لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ، لكن قارون لم يأخذ بالنصيحة، بل كفر بنعمة الله عليه، وقَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ، وافتخر قارون بماله وقوته وجيشه، فيقول الله: أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ. وفي يوم من الأيام كعادته خرج على قومه في أكمل زينة وأعظمها، حتى قال الضعفاء ممن تعلقت قلوبهم بالدنيا: يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ، لكن الله يمهل ولا يهمل، فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ، ليكون عبرة لمن اعتبر، ويكون عظةً لمن اتعظ، وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ. نعم، لا يُفلح الكافر مهما كان معه من عدة وعتاد.

سبحان الذي جعل الأيام دولا! فلا دوام لحال إلا بإذن الملك القهار, ليدل الخلق على جبروته, ويعظهم بقدرته وقوته, وحتى يتوب التائبون، ويؤوب الأوابون, وينيب المنيبون، ويركع لعظمته الراكعون.

وهذه سنة عامة في كل الأمم، فبالأمس القريب حدث ما حدث لقارون من الانهيار الاقتصادي الأمريكي العالمي.

كان العالم يتكلم عن أمريكا على أنها هي القطب الأوحد الذي يدير العالم، وأنها أعظم الأمم، وأكبر القوى... إلى غير ذلك من الهالات التي أطلقوها عليها حتى أصابها من غطرسة الكبرياء والقوة والتسلط ما رأينا من احتقار لإرادات الشعوب وتحطيم لكبرياء الأمم وازدراء لأديانها وأعراضها ومقدراتها.

واليوم بعد الانهيار الكبير للاقتصاد الأمريكي يتحدث الناس عن انهيار أمريكا كقوة عظمى وكقطب أحادي, وعن بداية تلاشي الهيمنة الأمريكية على العالم, وانتهاء زمن أمريكا شرطي الكرة الأرضية الغاشم المدلل.

ويذكرني إعجاب الناس بقوة أمريكا ثم تعجبهم من انهيار اقتصادها بما حدث من قوم موسى عليه السلام مع قارون, ففي عز زمن الغطرسة الأمريكية كان لسان حال الأمم: يا ليت لنا مثل ما أوتيت أمريكا, وهو نفس قول قوم موسى لقارون: يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. واليوم بعد بداية الانهيار الكبير لأمريكا كقوة عظمي هرول الجميع يقول: ويكأنه لا يفلح الكافرون, الفرح العالمي ببداية انهيار أمريكا مشاهد ومنظور, وذلك نتاج طبيعي لتكبرها وغطرستها, وسنن الله لا تكذب، فلا محالة هذه الدولة الظالمة إلى زوال, ومن أساء فسترد إليه سيئته لا محالة. لما خسف الله بالاقتصاد العالمي الأمريكي أصبحت الشعوب والدول يقولون: وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَيَقْدِر لَوْلاَ أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ، لَوْلا لُطْف اللَّه بِنَا وَإِحْسَانه إِلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا كَمَا خَسَفَ بهم لأَنّنا وَدِدْنَا أَنْ نَكُون مِثْلهم، وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِح الْكَافِرُونَ.

فبداية الانهيار الأمريكي هو الجزاء الطبيعي للغطرسة والتكبر وإرادة العلو والفساد في الأرض.

بكى الدولارُ يُسْمعهمْ أنينا فضجُّوا بالبكاءِ لهُ حنينا

وناداهمْ لنصْرته فهبوا عبيدًا بالنفاق مُسلَّحينا

هو الدولار ربّهُمُ ينادي وقد خضعوا له ذلاَّ سنينا

سأحكي قصَّةَ الدولار إنِّي رأيت الربْطَ بالدولار هونا

كذوبٌ والْخداع له قرينٌ ويبقى دائمًا خِبا خؤُونا

هوَى الدولار واعجبًا هُويَّا هوى فانحطَّ أسفلَ سافلينا

لقد جمعوا الألوفَ ممُلْيرات وكم من مثلها جمعوا الْمئينا

فلما صار كنزهُمُ عظيما وظنوا الكنز مَحفوظا مصونا

تنادوْا فِي مطامعهمْ سِراعا تسير جيوشهم متتابعينا

هم الأشرارُ بالأطماعِ جاؤوا أناخوا بالعراق مُهجّينا

تهيِّجهمْ على العدوانِ هودٌ وراموا ذلَّنا وتصاغرونا

وقد جاؤوا وبالطغيان حلُّوا بأرض العزِّ كي يستعبدونا

فلمْ تتَصَرَّمِ الأيامُ حتى جعلنا ملكهمْ ذُلاّ مُبينا

ألا يا طامعينَ بنا أفيقوا فنحن الأُسد نطحنها طحينا

ونَحن القوم بالأسياف نشفي ونصل حرابنا الداء الدفينا

وكم كانت بها الطغيان يشقى غدا لبروقِ لمعتها مَهينا

فعادوُا بعد حربِهمُ صِغَارا على ظهْر الصَّغَارِ مطأطئينا

وعاد الذلُّ مردودًا عليهم وأصبح كنزُهمْ سَلْحا وطينا

خزينتهمْ من الإفلاس تبكي وكان ثراؤُها بَهرَ العيونا

وعاد الفقرُ والإقلالُ فيهمْ ونَحنُ العزُّ والأمْجاد فينا

فما موقف الشعوب الإسلامية وأخص منها العربية من الأحداث؟ فلا شك أن الانهيار الأمريكي مفرح للشعوب العربية المقهورة، والتي تشعر بالظلم والقمع سواء بسبب الاحتلال الأمريكي للعراق والدعم المتواصل لإسرائيل ومحاربة الشعب الفلسطيني, كذا احتلال أمريكا لأفغانستان المسلمة, وتعاونها الدائم مع الهند للضغط على باكستان، ومحاربتها للمسلمين في الصومال والسودان, كل هذا يجعل المسلمين في فرح لبداية الانهيار الأمريكي. ولكن المحزن هو انهيار اقتصاديات الكثير من الدول العربية المسلمة التي ربطت اقتصادها بالاقتصاد الأمريكي، وربطت عملتها بالعملة الأمريكية, مما سيؤثر لا محالة على اقتصاديات شعوب المنطقة العربية.

ولكن هذا الجانب المظلم له أسباب تتعلق بالشعوب لا بد أن تقف الشعوب العربية مع نفسها فيه, لعل أهم هذه الأسباب ضعف شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وتكون في حق الحاكم بالنصح والتبيين من العلماء العاملين, حفاظًا على الدماء والأعراض والأموال.

وليعلم الجميع أن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لها علاقة وثيقة باقتصاد الدولة، فبوجودها يزدهر الاقتصاد، وبفقدها ينهار، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل، فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله، فلا يمنعه أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ) )، ثم قال: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ، ثم قال: (( كلا والله، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرًا، ولتقصرنه على الحق قصرا ) )، وقال: (( والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه فتدعونه فلا يستجيب لكم ) ). ومثل هذا كله قول الله تعالى في قصة أهل السبت: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ.

فيا أمة الإسلام، أما آن أوان تطبيق شرع الله في النفس والمال, أما آن أوان تطبيق الاقتصاد الإسلامي بعدما جربت النخب كل الاقتصاديات المستوردة, أما آن أوان الوقوف مع النفس وإعطاء العلماء حقهم من الاحترام والتبجيل ووضعهم في صدارة الأمة والأخذ بنصيحتهم عملًا بكتاب الله وسنة نبيه.

سائلين المولى أن يمنَّ علينا بحفظه، وأن يشرح صدورنا للعمل بكتابه وسنة نبيه.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه الغفور الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

معاشر المؤمنين، ما يحصل في هذه الأيام للاقتصاد العالمي يجب أن لا يمر علينا مرور كرام، بل هي عبرة لمن اعتبر؛ أقوى اقتصادٍ في العالم ها هو أمامنا ينهار وإن قام مرة أخرى لكن هذه الضربة لم يتوقعها أي خبير اقتصادي ولم يحتسب لها أي بنك عالمي.

سبحان الله! أين ذهبت مئات الآلاف من الملايين من الدولارات في لمح بصر؟! كأنها مُحِقت، كأن الأرض قد ابتلعتها، وصدق الله حيث قال: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ، رؤوس أموالها بالمليارات فجأة تُفلِس كأنها لم تكن بالأمس موجودة، خبراؤهم الاقتصاديون تشرَّدوا في الشوارع، مئات الملايين في الغرب مهدَّدون بالتشرد، لم يتوقعوا هذه الخسائر، وصدق الله: فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ.

من منا أقوى اقتصادًا في العالم؟! أراهم الرب من هو أقوى منهم، فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ، أليس هذه عبرة لأولي الأبصار؟!

هذا فرعون لما عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ، وظن فرعون أنه خالدٌ مخلدٌ في الأرض، فإذا موسى عليه السلام وضعاف بني إسرائيل يرفعون أيديهم تضرعًا إلى الله: رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ، فمن كان يظن أن فرعون صاحب أكبر دولة في زمانه وأقوى من يبطش في الأرض في ذلك الزمان، فإذا الرب جل وعلا يستجيب لدعوة موسى، وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ، انهار اقتصاد فرعون. فهي ذكرى وعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ، لكن أنَّى لهم أن يتذكَّروا؟!

كم جاءتهم من عواصف! كم شرَّدت الفياضانات الملايين من البشر! لكن الغرب أصبح أعمى اليوم، وها هو الاقتصاد العالمي اليوم ينهار أمام العالم، أقوى اقتصاد في العالم، لقد نهبوا سبعمائة ألف مليون دولار، هذا جزء يسير مما نهبوه من الشعوب الضعفاء، هذا جزء يسير مما تسبَّبوا فيه من الجوع في العالم. فهذه الأموال التي أخذوها من حرام ها هي الآن تذهب أمام أعينهم. والآن الغرب يعيش في قلق وخوف دائم، سائلين المولى أن لا يرفع الضر عنهم. أي أمنٍ واستقرار يسعون إليه الغرب الآن؟!

لقد استجاب الله دعوات المخصلين من أهل الإيمان في شهر رمضان، وهم يدعون الله تعالى: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ. لقد كانت الضربة أليمة أليمة جدًّا، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ. لقد أعلنوا الحرب على الله بمعاملاتهم الربوية، فهي عبرة لمن اعتبر، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فإذا لم تتركوا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، حرب لا يقاومها جيش ولا قوة ولا عتاد، حرب من الله تأتيهم لا تحميهم خزانة ولا وزارة مالية، إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، وصدق رسول الله: (( إذا ظهر الربا والزنا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ) )، فإذا ظهر الربا في قوم فقد استحلوا عذاب الله بأنفسهم.

واعلموا أن ظهور الربا في بلاد المسلمين أشد من بلاد الغرب؛ لأن المسلمين أُنزل عليهم القرآن وهم يعرفون حُرمة الربا وهم يقرؤون القرآن: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ، فإذا ظهر الربا في بلاد المسلمين فهو أشد وأنكى من ظهوره في بلاد الغرب، فهل اعتبرنا؟! وهل اتخذنا هذا الحدث عبرة لنا؟!

والله، لا ينجو العالم اليوم من الانهيار الاقتصادي إلا بنظام اقتصادي إسلامي، واليوم نشاهد تسابق البنوك الربوية في بلاد المسلمين إلى تطبيق النظام الإسلامي.

يا مسلمون، كلما اقتصر الإنسان على المال الحلال ولو كان قليلًا يبارك الله فيه، وكلما ترك الإنسان الربا ولو كان مربحًا يُبارك الله فيه.

اعلموا أن كل جسم نبت من سحت من حرام من ربا فالنار أولى به، كيف يرضى المسلم على نفسه وعلى أولاده أن ينبتهم من مال حرام؟!

ليكن ما حل بالغرب عبرة لنا، عقوبات إلهية جماعية لأمة بطشت في الأرض وفسدت واعتدت، والإعلام لم يظهر لنا الحقيقة، بل الحقيقة جماعات قد وضعت استقالاتها من البنوك الربوية، ملايين من البشر مشردون، أمراض واضطرابات نفسية حلت بالأسر والجماعات، وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ.

اللهم أبرم لأمة الإسلام أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة، ويهدى فيه أهل المعصية، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت