أديان وفرق ومذاهب
أديان
عبد العزيز بن عبد الفتاح قاري
المدينة المنورة
قباء
أما بعد... فإن السبيل المستقيم هو الذي جاء به سيد المرسلين وخاتم النبيين عبد الله ورسوله محمد ، لا سبيل إلى الوصول إلى رضوان الله وإلى جناته إلا بواسطة اتباع رسول الله محمد فمن اتبع ما جاء به هذا الرسول فقد نجا وظفر وفاز برضوان رب العالمين.
وإن انحرف عما جاء به هذا الرسول فقد هلك وخسر الخسران المبين لأن سيدنا محمدًا هو المبلغ عن ربه المبين عن الله مراده قال تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك [المائدة: 67] . وقال تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم [النحل: 44] .
وهو المعلم لأمته الكتاب والحكمة قال تعالى ممتنًا عليهم بذلك: لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة [آل عمران: 164] .
وهو الذي يبين لهم الحلال والحرام قال تعالى: ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث [الأعراف: 157] .
وقد بُعث لهذه الأمة قاضيًا بينهم في شئون حياتهم وحكمًا فيما شجر بينهم قال تعالى: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم [الأحزاب: 36] .
فلا يصح إيمان أحد حتى يُحكِّم نبي الله ويُحكِّم سنته ثم لا يجد في نفسه ضيقًا ولا حرجًا من ذلك بل يسلم لحكمه.
قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في صدورهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا [النساء: 65] .
ولقد بعثه الله بالشريعة السمحة والدين الخاتم ليحكم بذلك بين الناس قال تعالى إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله [النساء: 105] .
ولذلك لقد اختاره الله سبحانه وتعالى نموذجًا عمليًا وأسوة حسنة للمؤمنين قال تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا [الأحزاب: 21] .
ولذلك أمرنا سبحانه وتعالى بأن نتبع هذا النبي الكريم فقال تعالى: فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون [الأعراف: 158] .
فسد كل الطرق فلا طريق إلى الله سبحانه ولا إلى محبته إلا طريق اتباع هذا النبي الكريم قال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران: 31] .
ولذلك قرن سبحانه بين طاعته وطاعة رسوله وشد وثاق بعضهما إلى بعض فقال تعالى: وأطيعوا الله ورسوله [الأنفال: 46] وقال سبحانه: من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء: 80] .
فكيف يتخيل مسلم بعد ذلك أن هناك طريقًا يمكن أن يوصل إلى الله غير طريق محمد.
وكيف يتوهم عاقل بعد ذلك أنه لا يحتاج إلى الشريعة التي جاء بها سيدنا محمد وكيف يتخيل مؤمن بعد ذلك أنه يبقى مؤمنًا أو مسلمًا وهو يظن أنه لا حاجة به إلى سنة محمد.
إن الله عز وجل قد بين لنا أنه لا سبيل ولا طريق إليه ولا إلى جواره إلا باتباع هذا النبي الكريم.
فمن انحرف عما جاء به سيدنا محمد فقد هلك وأخطأ الطريق، وقد حذر الله سبحانه وتعالى هؤلاء المارقين الذين انحرفوا عن أمره فقال: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [النور: 63] .
وكما أن النبي هو الواسطة بيننا وبين ربنا عز وجل فهو المبلغ عن الله سبحانه وتعالى فإن هناك واسطة بيننا وبين رسول الله وهي أصحابه الكرام رضوان الله عليهم، فكما أن الله تعالى اصطفى نبيه من بين سائر البشر ليبلغ عن الله رسالاته فقد اصطفى لنبيه أصحابًا هم أفضل الناس بعد الأنبياء عقولًا وأصفاهم نفوسًا وأنقاهم قلوبًا فحفظوا ما بلغهم به الصادق الأمين من كلام رب العالمين.
وحفظوا سنته أقوالًا وأفعالًا وسائر أحواله الخاصة منها والعامة ثم بلغوها إلى الأمة وكانوا أمناء على ذلك وكانوا علماء فقهاء في دين الله فحفظ الله بهم ما أنزل على رسوله من قرآن وما أوحي إليه من سنة فرضي الله عنهم وأرضاهم وجزاهم عن الأمة خير الجزاء.
كيف يتخيل عاقل أو مسلم بعد ذلك أنه يمكن أن يستغني عن هذه الواسطة الكريمة أن يستغني عن واسطة الصحابة الكرام ويصل إلى الدين بدونها لا سبيل إلى الوصول إلى دين الله وإلى شرعه وإلى قرآنه الذي أنزله على رسوله إلا بواسطة الصحابة الكرام.
لم يخطر على بال مسلم أبدًا أنه يمكن الاستغناء عن واسطة الصحابة الكرام ولم يخطر على بال مؤمن أبدًا التنقص من حق هؤلاء الصحابة ومكانتهم وقدرهم إنما خطر ذلك على بال اليهود والمجوس وفروخهم الذين اندسوا في صفوف الأمة الإسلامية منذ وقت مبكر بهدف الهدم والتخريب.
أما المؤمنون المسلمون فإنهم يعلمون ويؤمنون أنه لا سبيل إلى الوصول إلى شرع الله ولا إلى وحيه وقرآنه الذي أنزله إلى نبيه إلا بواسطة هؤلاء الصحابة الكرام لأنهم هم الذين نقلوا إلينا كلام الله القرآن الكريم الذي نزل على سيدنا محمد.
وهم الذين نقلوا إلينا السنة النبوية وعلى هذين الركنين قام بناء الدين كله فكيف يستغني أحد عن واسطة الصحابة الكرام إذن ينهدم الدين كله. كما بلغ الرسول عن ربه فأتم البلاغ وأدى الرسالة فهو الواسطة بين الأمة وبين ربها عز وجل فقد بلغ الصحابة الكرام عن رسول الله فأتموا الأداء وأحسنوا البلاغ فرضي الله عنهم وأرضاهم وجزاهم عن هذه الأمة خير الجزاء.
فلهذا كله فإننا نعلنها صريحة واضحة ونعنون بالسبيل المستقيم بذلك العنوان الساطع كما قال رسول الله: (( ما أنا عليه وأصحابي ) )فرسول الله يخبر بأن سبيل الله المستقيم ويعول على أن سبيل الله المستقيم بهذه العبارة الواضحة (( ما أنا عليه وأصحابي ) ).
وذلك في الحديث الصحيح المشهور الذي رواه الأئمة في كتبهم بأسانيد أكثر من أن تُحصي أن رسول الله أخبر عن افتراق أمته من بعده إلى فرق وعن تكاثر هذه الفرق ثم دلهم على الفرقة الناجية هو الرءوف بأمته الرحيم بهم فقال: (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على ثنتي وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ففي الجنة ) )قالوا: وما هي الناجية يا رسول الله؟ قال: (( ما أنا عليه وأصحابي ) )ثم سمى رسول الله هذه الفرقة بالجماعة فقال: (( وهي الجماعة فمن أراد بحبحة الجنة فليزم الجماعة ) ).
أي ليلزم ما كان عليه رسول الله وما كان عليه أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم.
الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ربنا اغفر لنا وللذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنا ربنا واغفر لنا إنك رءوف رحيم.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه.
أما بعد... فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
وعليكم أيها المسلمون بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون [آل عمران: 102] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا [الأحزاب: 70،71] .
وصلوا على خاتم النبيين وإمام المرسلين فقد أمركم الله بذلك في كتابه المبين فقال جل من قائل إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا [الأحزاب: 56] .
وقال (( من صلى علىّ واحدة صلى الله عليه بها عشرًا ) ).
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.