فهرس الكتاب

الصفحة 1518 من 5777

آداب وسنن الإسلام

الرقاق والأخلاق والآداب

الآداب والحقوق العامة, اللباس والزينة

مرزوق بن سالم الغامدي

مكة المكرمة

الرحمة

1-تشبه كثير من المسلمين بعادات النصارى وأمثالهم. 2- سنن الفطرة. 3- أزرة المسلم

ولباسه. 4- آداب العطاس والشراب والطعام والنوم.

أيها الإخوة: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا. والحمد لله الذي زيننا بزينة الإسلام، وهدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

أيها الإخوة: جاء الإسلام بسنن وشرائع وآداب حافظ عليها أسلافنا ثم اجتالت الأمة، أهواء وشياطين الجن والإنس، فابتعدوا عن هذه الآداب ومالسنن حتى أصبحنا نرى من المسلمين من هو أشبه ما يكون بالنصارى واليهود والملحدين في هيئتهم وزيهم وآدابهم وحياتهم العامة.

وهذا نتيجة التميع والابتعاد عن سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو نتيجة عن الابتعاد أيضًا عن سنته وما علمه للأمة من آداب وشرائع ولكن بفضل الله مع ظهور هذه الصحوة بدأت الأمة في الرجوع إلى السيرة والسنة الصحيحة والحمد لله، وسنذكر في هذه الخطبة شيئًا من السنة والمحاسن والآداب التي يجب أن يتميز بها المسلم المتبع لنبيه وسيده محمد صلى الله عليه وسلم، فلا بد أن تتميز هذه الأمة وأن تكون لها خصوصيتها في جميع شؤونها رضي من رضي وغضب من غضب.

أيها الإخوة: جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عشر من الفطرة: قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظافر وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء ) )قال راوي الحديث مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة، وقيل: إن العاشرة الختان.

الفطرة هنا هي السنة، وقيل أن معناها من سنن الأنبياء، وقيل الفطرة هي الدين قال تعالى: فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله.

أما البراجم المذكورة في الحديث هي مفاصل الأصابع، ويلحق بها كل ما يجتمع فيه الوسخ والغبار، وكذلك الأذنين والأنف، وأما الاستنشاق فهو إزالة الأوساخ من داخل الأنف وهو من فروض الوضوء، وأما أنتقاص الماء فهو كناية عن الاستنجاء، وإزالة النجاسة بالماء. وأما السواك فهو سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أحيانه عند الوضوء وعند الصلاة وعند دخوله المنزل وفي كل وقت، في الصباح وفي المساء وعند قيامه من النوم.

أيها الإخوة: والمقصود بالسواك طهارة الفم وتنظيفه وإزالة الرائحة الكريهة منه ويحصل هذا بالسواك أو بالفرشاة لمن لم يجد السواك أو باستعمال المنظفات والمطهرات والمطيبات ذات الرائحة الزكية فيجب على المسلمين الاهتمام بنظافة الفم والأسنان في كل حين.

وأما قص الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة أي حلق ما حول الفرج من الشعر فلا يصح تركه أكثر من أربعين يومًا كحد أقصى كما جاء عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقت َ لهم في ذلك أربعين يومًا، فعلى المسلم أن يقوم بقص أظافره وحلق عانته ونتف إبطه، أو استعمال ما يراه مناسبًا لإزالة شعر الإبط إن كان يؤلمه النتف، كل ما طال دون تأخير ولا يحق له أن يتأخر عن أربعين يومًا، ويتساوى في ذلك الرجال والنساء، فلا ينبغي ترك الأظافر أكثر من أربعين يومًا، ولا تأخير إزالة شعر الإبط والعانة أيضًا، وأما قص الشارب أو حفه كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( حفوا الشوارب وأعفوا اللحى ) )فيكون تقصيره بأن يؤخذ منه حتى يبدو طرف الشفة العليًا، وأما إعفاء اللحية فهو تركها على حالها. وجاء في رواية البخاري: (( وفروا اللحى ) )وقد جاءت روايات أخرى بألفاظ مختلفة مثل أعفوا، وأوفوا، وأرخوا، ووفروا، قال الإمام النوري في شرح مسلم: (ومعنى هذه الألفاظ كلها تركها على حالها) .ا.هـ فلا يجوز حلق اللحية، بل إن المرأة لا يجوز لها أن تزيل بعض شعر الوجه (الحاجب) كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ) ).

فهذا في حق المرأة التي يطلب منها التجميل والتزين للزوج. فكيف بالرجال وهم قد أمروا بإعفاء اللحى؟

وكذلك أيها الإخوة: من الآداب الإسلامية والسنة النبوية ما جاء فيما يخص اللباس والزينة. فعلى المسلم أن يرتدي ما يستر عورته ويتحلى بأحسن اللباس على أن لا يكون فيه حرير لأنه يحرم على الرجال وكذلك الذهب لا يجوز لبسه للرجال وعلى أن يكون اللباس أيضًا واسعًا وغير شفاف وبعيدًا عن التشبه والخيلاء وأن يكون أقصر من الكعبين. بالنسبة للرجال، وأطول من الكعبين بقدر شبر بالنسبة للنساء، جاء في الشمائل المحمدية للترمذي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضلة ساقه أو ساقي فقال: (( هذا موضع الإزار فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين ) ).

وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يأتزر إلى أنصاف ساقيه وكان يقول: (هكذا كانت إزرة صاحبي) يعني النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاء في صحيح الجامع وهو عند الإمام أحمد في المسند والطبراني وغيره أن عبد الله بن عمر قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعلي إزار يتقعقع - أي له صوت أثناء المشي لطوله - فقال: (من هذا؟) فقلت: عبد لله بن عمر قال: (إن كنت عبدًا لله فارفع إزارك) فرفعت إزاري إلى نصف الساقين.

وهذا صحابي (كما جاء في الشمائل المحمدية للترمذي) قال بينما أنا أمشي بالمدينة إذا إنسان خلفي يقول: (ارفع إزارك فإنه أتقى) فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت يا رسول الله إنما هي بردة ملحاء (أي ليست للتكبر أو الغطرسة) قال: (( أما لك في أسوة؟ ) )فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه.

وإن الإسلام أيها الإخوة حض على الظهور بالمظهر اللائق للمسلم من ناحية النظافة والتطيب ولبس الثياب الحسنة والانتعال بالنعال الحسن فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح الجامع أنه قال: (( إن الله جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ويبغض البؤس والتباؤس ) )أي الخنوع والخضوع وإظهار ذلك وجاء أيضًا في صحيح الجامع عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الهدي الصالح والسمت الصالح جزء من سبعين جزءًا من النبوة ) ).

وأيضًا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (( إن الله تعالى جميل يحب الجمال ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها ) )أي الرديء والحقير منها.

اللهم إنا نسألك أحسن الأخلاق ونعوذ بك من سيئها، اللهم وفقنا لما تحب وترضى واجعلنا هداة مهتدين. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

كذلك أيها الإخوة: حض الإسلام على آداب وسنن كثيرة منها صفة المشي، حيث حض الرجال على أن يمشوا مشية ً فيها رجولة دون تبختر ولا ميوعة كما حض الإسلام على غض البصر والتواضع وقلة الضحك، وإفشاء السلام، وحفظ اللسان من الفحش والبذاءة مع شغله بذكر الله عز وجل.

ومن الآداب الإسلامية التي جاءت في شرعنا الإسلامي ألا يتناجى اثنان والثالث معهما لأن ذلك يحزنه فينتظر حتى يخرج الثالث أو حتى يأتي رابع في المجلس، وإذا عطس أحد الحاضرين وحمد الله كان على كل من سمعه أن يشمته، ويقول له: يرحمك الله فيرد العاطس عليه بأن يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم.

وعلى المسلم أن يأكل بيمينه سواء أكل بيده أو استخدم أداة لذلك مثل الملعقة أو الشوكة، وكذلك يشرب بيمينه وأن يبدأ ببسم الله وإذا انتهى يحمد لله عز وجل.

وكذلك أن يبدأ بيمينه في لبس الثياب وفي الانتعال وفي الدخول للمساجد، وكذلك يعطي ويأخذ بيمينه، بينما يبدأ بشماله في الدخول للحمام وفي الخروج من المسجد وفي خلع الملابس والنعال ويستعمل شماله في التنظيف والاستنجاء.

وكذلك أيها الإخوة: على المسلم أن يدعُ بالبركة إذا رأى من أخيه ما يعجبه لأن العين حق، وأن يعود المريض ويدعو له بالأدعية الثابتة الصحيحة، وأما إهداء الورد فإنه تقليد النصارى وليس هو من هدي النبي صلى الله عليه وسلم إنما هديه الدعاء للمريض، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وأما ما يتعلق بالليل والنوم فقد وردت أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها أنه قال: صلى الله عليه وسلم: (( من اضطجع مضجعًا، لم يذكر الله فيه كان عليه ترةً يوم القيامة ) )وقال صلى الله عليه وسلم: (( غطوا الإناء، وأوكئوا السقاء وأغلقوا الأبواب وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاءً ولا يفتح بابًا ولا يكشف إناءً فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودًا ويذكر اسم الله فليفعل، فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم ) )الفويسقة هي الفأرة. وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: (( إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل فتعوذوا بالله من الشيطان فإنهن يرون ما لا ترون، وأقلوا الخروج إذا هدأت الرجل، فإن الله عز وجل يبث في ليله من خلقه ما يشاء وأجيفوا الأبواب - أي ردوها - واذكروا اسم الله عليها فإن الشيطان لا يفتح بابًا أجيف وذكر اسمُ الله عليه وغطوا الجرار وأوكئوا القرب وأكفئوا الآنية ) )وقال صلى الله عليه وسلم: (( إذا استيقظ أحدكم فليقل: الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره ) ). بل إن النبي صلى الله عليه وسلم: (( نهى أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجور عليه ) )- أي ليس عليه جدار - ونهى صلى الله عليه وسلم أن يضطجع الشخص على بطنه وقال: (( إن هذه ضجعةٌ يبغضها الله تعالى ) ).

أيها الإخوة: هذه بعض السنن والآداب التي جاء بها الإسلام وعلمنا إياها نبينا صلى الله عليه وسلم فأين الأمة الإسلامية من هذه الآداب الشاملة لحياتنا؟ الشاملة للرجال والنساء والأطفال؟ هذه الآداب والسنن التي تميز هذه الأمة فتجعلها أمة متميزة في مظهرها، متميزة في بيوتها، متميزة في نظافتها، متميزة في توادها وتراحمها، متميزة في حفظها لمجتمعها ولبيئتها وصحتها، متميزة في علمها وتعلمها في ذهابها وإيابها في نومها وصحوتها، متميزة في صلاتها وعبادتها، متميزة في قوتها ونصرتها. أفلا نعود إلى التمسك بهذه الآداب وبهذه السنن ونعلن ذلك في حياتنا كلها ونرفع رأسنا بديننا وبشرعنا حتى نعود لقيادة العالم وسيادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت