فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 5777

دور العلماء في الأمة

العلم والدعوة والجهاد

قضايا دعوية

فرحات بن الدراجي

الجزائر

غير محدد

1-فضل الله على الأمة المحمدية ببقاء العلماء فيها 2- العلماء الربانيون وعلماء السوء

3-غاية كل مسلم هي خدمة الإسلام وإحياء اللغة العربية 4- واجب العلماء على الأمة

5-واجب العلماء على الأمة 6- منزلة العلماء من الأمة منزلة القلب من الجسد

7-جهود العلماء المشكورة

فإن من دلائل التوفيق لهذه الأمة التي طال جمودها، واستمر ركودها، أن يُوفّق علماؤها الذين هم خلاصتها وقادتها بحق إلى [دعوة الناس إلى الحق، وتجديد الدين فيهم] رغم ما يحيط [بهم] من عواصف وحروب.

ورغم ما يعترض [طريقهم] من عراقيل وعقبات، وإذا قلنا علماء الأمة في مثل هذا المقام وهذا الموقف، فإنما نعني به نوعا خاصا من العلماء نعني بهم الذين يعملون على ما يرضي الله ورسوله والعلم وأهله والوطن وواجبه.

نعني بهم الذين يقدسون مصلحة الأمة فوق كل مصلحة، ويضحون بأعز ما لديهم في سبيل إعلاء شأنها، ورفع مستواها بين الأمم الناهضة، والشعوب الراقية.

أما أولئك الذين كل همهم من الحياة أن يملأوا بطونهم وجيوبهم، وإن باءوا بغضب من الله، أولئك الذين يؤجرون على تعمية أمتهم وتجهليها وسوقها إلى حيث شقاؤها المؤبد، وتعاستها الدائمة.

فإن العلم والإسلام والإنسانية تبرأ إلى الله منهم ومن أعمالهم المروّعة.

[أيها المسلمون] :

إن غايتنا التي نسعى في الوصول إليها، وهدفنا الذي نرمي إليه، أن ننهض بالإسلام ونعمل على تنقيته مما ألصق به، ولن يكون ذلك إلا بالرجوع لأصوله الأولى ومصادره الصحيحة حتى يرجع إليه جماله وجلاله، وأن نعمل على إحياء لغة القرآن حتى يرجع إليها سالف مجدها، وغابر عزها وحتى تصبح منتشرة في المدن والقرى، وبين الأفراد والجماعات.

هذه هي الغاية التي لها نعمل ما دام فينا عرق ينبض، ولن يصدّنا عنها تهديد ولا وعيد، لنبرهن بأقوالنا وأعمالنا للذين يحاولون أو يعملون بالفعل على قطع كل صلة تربطنا بالإسلام الصحيح، والعربية الفصيحة، لنبرهن لهؤلاء أن الإسلام روح المسلم، والعربية لسانه، وليس في الإمكان أن يعيش إنسان بلا روح ومن غير لسان.

أيتها الأمة المسلمة:

إن لك على العلماء واجبا، وللعلماء عليك واجب.

فواجب العلماء عليك أن تجودي لهم بثقتك، وأن تكوني مطواعة لأمرهم، ذائدة عنهم، مخلصة لهم، مضحية بالنفس والمال إذا دعوك إلى التضحية، وأن تكوني ملبية لندائهم، واعتقدي دائما أنهم لا يدعونك إلا لما فيه صلاحك ورشدك.

وواجب الأمة على العلماء أن يخلصوا لها النصيحة، وأن لا يقصّروا في نشر العلم بين كبارها وصغارها، من أسهل الطرق وأيسرها، وأن يهيئوا لها الوسائل التي تجعلها في صف الأمم الراقية.

فالأمة بالعلماء، والعلماء بالأمة، كلاهما عضو عامل في بناء المجتمع، وكلاهما مسؤول فيما يجب عليه، غير أن المسؤولية على العلماء أكبر، والوزر عليهم أعظم، إذا هم قصّروا فيما عليهم، لأنهم المكلفون بنفخ روح العمل في الأمة وإعدادها لوسائل التقدم والنهوض، ولهذا كانت منزلتهم من الأمة منزلة القلب من الجسد، والعين من الإنسان.

[أيها المسلمون] :

إنه لجدير بنا أن ننوّه بما [للعلماء الربانيين والدعاة المصالحين] من خدمات للإسلام وأمته، والقرآن ولغته، فبنصائحهم الغالية، وإرشاداتهم السامية، أصبحت [الأمة] حريصة على تلقي العلوم الإسلامية، مقبلة على تعلم العربية، مُشْرئبّة إلى الإصلاح الديني، رغم اضطهاد العربية، والتضييق على رجالها.

وما هذا الانقلاب الفكري، والتطوّر العقلي، الذي أصبح مشاهدا ً ملموسًا في [ الأمة إلا أثر من آثار هذه النهضة المباركة التي هي نتيجة جهودهم وآثار أعمالهم.

فإلى الأمام إلى الأمام أيها العلماء المخلصون، وإن الله في عونكم ما دمتم في عون الإسلام وأمته والقرآن ولغته.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت