فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 5777

كيف تعالج المشاكل الزوجية

الأسرة والمجتمع

قضايا الأسرة

حسين الأعمش

متليلي

غير محدد

1-أنواع المشاكل الزوجية 2- النكاح ميثاق غليظ 3- طرق معالجة النزاعات بين الزوجين:

أ- العظة والنصيحة ب- الهجران في المضجع ج- الضرب د- جلسة الصلح و- الطلاق

4-كيفية الطلاق وقيده 5- الإحسان في الطلاق

أما بعد:

فيا أيها المسلمون:

قد تعتري الحياة الزوجية أزمات ومنازعات، وخصومات، وقد تكون النزاعات والخصومات بسبب ذاتي، أي بتقصير من الزوجة أو الزوج وقد تكون بسبب طرف خارجي سواء من محيط الأسرة أو من خارجه، وأمام هذه الحال يطيش لب الزوج فيسارع إلى أبغض الحلال إلى الله وهو الطلاق، وقد يطيش لب الزوجة فتطالب بالطلاق وربما استجاب الرجل فشردت العائلة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

إن مثل هذه التصرفات السخيفة البليدة لا يقرها الشرع - أيها المسلمون - وإنما سطر مسالك أخرى للعلاج، لو طبقت لوُسع الأمر بعد ضيق ولكن الناس يستعجلون.

إن الإسلام أحاط الأسرة بسياج الكرامة، واعتبر العقد ميثاقًا غليظًا قال سبحانه وتعالى: وقد أفضى بعضكم إلى بعض، وأخذن منك ميثاقا غليظا وقال صلى الله عليه وسلم: (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) ). وقال عليه الصلاة والسلام، أيضا: (( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي آخر ) ).

ولقد شدد الإسلام - أيها المسلمون - النكير على دعاة السوء الراغبين في تفريق الأسر، كيفما كان موقعهم ولو كانوا والدين لأن الظلم ظلمات، وليس للولد أن يطيع والديه في طلاقه زوجته إن كانت صالحة طيبة، قال: (( من خبب - أي أفسد - زوجة امرئ، فليس منا ) ).

أيها المسلمون:

قد يتخذ المسلم كل هذه الوقاية الشرعية، ويحتاط كل الاحتياط، ولكنها الحياة، فقد لا تستقيم الأمور، فهل يعجل بالطلاق؟ مسلك الإسلام ليس كذلك، ولكنه خطط لعلاج هذا المرض على المراحل التالية:

أولًا: العظة والنصيحة:

فعلى الزوج أن ينصح نفسه أولًا، فليراقب تصرفاته، وليزنها، فإن تبين له بعد التجرد من الذاتية، وبعد الاستنصاح وعرض قضيته على أهل الرأي والمشورة فإن بينوا له أن الخطأ منه تاب إلى الله عز وجل، وأرضى زوجته بالهدية البسيطة، أو بالكلمة الحانية، أو بالبسمة الصادقة، وإن تبين له أن الخطأ منها، فليذكرها بالله ويخوفها بما ينتظرها من عقابه لتقصيرها وسوء تدبيرها فإن تابت وعادت فهو المطلوب وإلا انتقل إلى الخطوة الثانية.

ثانيًا: الهجر في المضجع:

إنه تأديب مشروع يظهر فيه الزوج عدم رضاه عن زوجته الناشز، مدة تكفي لردعها، ولكن دون شتم ولا تقبيح، وهو هجران في المضجع لا يطلع عليه الأهل ولا الأولاد، ولا يعني الصوم على الكلام بحيث لا يكلمها ولا تكلمه إطلاقا، لا سيما إذا تجاوز الأمر ثلاثة أيام، قال الرسول: (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ) ).

فإن لم يكف هذا العلاج انتقل إلى الخطوة الثالثة:

ثالثًا: الضرب:

والضرب الذي يعنيه الشرع هو ضرب غير مبرّح، وإنما هو إعلان عن الغضب، بحيث يكون باليد وحدها، دون وسائل أخرى كالعصا والسوط وما إليها، فهذا لا يجوز، وإياك إياك، - أخي المسلم - أن تمس الوجه أو الرأس، فذلك محرم، والضرب كما هو معلوم رخصة لتأديب الزوجة - ولا يضرب كريم - ولم يكن أبدا إظهارًا للقوة أو السطوة، فذلك حرام حرام؛ قال رسول الله: (( لا تضربوا إماء الله ) )، وقال: (( لا يضرب النساء إلا شرار الرجال ) )إن نفع هذا فذلك المرتجى وإلا فهناك المرحلة الرابعة وهي:

رابعًا: جلسة الصلح:

ينبغي أن يجتمع بعض من أهل الزوج وبعض من أهل الزوجة من أهل الحكمة والدراية والصلاح، لا من السفهاء والطائشين، يجتمعون على نية الخير، فينظرون في القضية ويقلبون وجوهها، ويفصلون فيها بعدل وحكمة، وصواب، إما بالتوفيق وإما بالتفريق.

هذه المراحل - أيها المسلمون - جمعت في قوله تعالى: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا.

أيها المسلمون:

قد لا تثمر هذه المحاولات، ويستعصي الحل، وتتنافر القلوب، والقلوب إذا تنافر ودُّها فهي كالزجاجة كسرها لا يجبر، وقد تستحيل العشرة، هنا يشرع الطلاق، وآخر العلاج الكي كما قيل، يشرع الطلاق رخصة شرعية للضرورة ورفعًا للحرج، والحديث الصحيح يقول: (( لا ضرر ولا ضرار ) ). ولكن دائمًا على أساس أنه أبغض الحلال إلى الله، وعلى أساس قوله: (( تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له العرش ) ).

أقول قولي هذا وأستغفر الله الغفور الكريم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم ذنوبكم ويكفر عنكم سيئاتكم.

الحمد لله حمدًا كثيرا طيبا مباركا فيه نحمده حمد الشاكرين لأنعمه ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، نصلي ونسلم عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

فيا أيها المسلمون:

علمنا أن الطلاق هو آخر ما يلجأ إليه ولكن كيف يكون هذا الطلاق؟ وما قيده؟ قيده الإحسان، هكذا جاء في القرآن: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، ومن الإحسان في الطلاق اتباع السنة، فلا تطلق المرأة وهي حائض ولا يُوالى في التطليق وإنما يكون طلقة واحدة، ولا يسارع إلى التحريم والتثليث، فإن من أشنع الكلام وأبشعه هذه الكلمات: هي عليه حرام هي مطلقة ثلاث في ثلاث.. الخ.

فاللهم اغفر خطايانا وذنوبنا، اللهم اهدنا إلى صالح الأعمال والأخلاق اللهم اجعلنا من أوجه من توجه إليك، ومن أقرب من تقرب إليك، ومن أفضل من سألك ورغب إليك، وصلي اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت