فهرس الكتاب

الصفحة 5315 من 5777

عقيدة الهيكل وأحلام السلام

أديان وفرق ومذاهب

أديان

إبراهيم بن صالح العجلان

الرياض

جامع الشيخ ابن باز

1-فضح القرآن الكريم لليهود. 2- أهمية استبانة خطط الأعداء. 3- عقيدة اليهود في الهيكل. 4- بناء المسجد الأقصى. 5- أغراض اليهود في فلسطين. 6- من طقوس اليهود في الهيكل. 7- خطوات اليهود في بناء الهيكل. 8- مساندة النصارى البروتستانت لليهود. 9- واجب المسلمين تجاه هذه الجريمة.

معاشر المسلمين، إنَّ الله عز وجل قد نبأنا من أخبار يهود ما يفضح مكائدهم ويكشف طبائعهم ويجلي سوءاتهم، فقد أخبر عنهم ربهم وهو أعلم بهم بأنَّهم أهل مكر وخديعة وكبر واستكبار وضلال وإضلال وصدّ عن سبيل الله، يثيرون الفتن، ويوقدون الحروب، كتموا الحق، وقتلوا الأنبياء، وسبوا الله، وعادوا الملائكة، ينقضون العهود، ويخونون المواثيق، وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ [المائدة: 13] .

هم أشد الناس عداوة للمؤمنين؛ ولذا حذرنا ربنا من الركون إليهم أو السعي وراء خطواتهم. وحتى لا نقع في حبائلهم ونؤتى من غفلتنا لا بد من الوقوف على مخططاتهم ومكرهم الكبَّار تُجاه قضايا المسلمين. واستبانة سبيل المجرمين منهج رباني مقرَّر في كتاب ربنا تعالى: وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام: 55] .

نقف ـ إخوة الإيمان ـ مع قضية مسلَّمة في ديانة اليهود لا تقبل النقاش ولا التفاوض ولا المساومة، عقيدة متأصّلة في نفوسهم غائرة في صدورهم، عقيدة ما جاؤوا إلى فلسطين واحتلّوا أرضها إلا من أجلها، عقيدة تنسِف كلّ أحلام السلام والتعايش السلمي المزعوم، عقيدة يسعى اليهود نحوَها سعيا حثيثا، ونسأل الله أن لا نراها وأن يرحمنا بميتة تكون بطون الأرض خيرا لنا من أن نرى تحقّق هذه العقيدة الصهيونية، إنها عقيدة يهود في هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه.

إخوة الإيمان والعقيدة، الهيكل: كلمة تعني البيت الكبير، ثم أطلقت هذه الكلمة على كل مكان يتخذ للعبادة. والهيكل في عقيدة يهود بمعنى البيت المقدس أو بيت الرب أو الإله. وتذكر الحقائق والوثائق التاريخية أنَّ نبي الله سليمان عليه السلام بنى المسجد الأقصى بعد إبراهيم عليه السلام على هيئة عظيمة، فنسِب هذا البناء إليه، وأطلق اليهود عليه هيكل سليمان، ويزعم اليهود أنَّ سليمان عليه السلام بناه فوق جبل موريا، وهو جبل بيت المقدس الذي يوجد عليه الآن المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة، ويسمّي اليهود هذا الجبل بجبل الهيكل.

استمر بناء سليمان عليه السلام أكثر من ثلاثة قرون حتى هدم على يد بُختنصَّر البابلي، وبقي البيت المقدّس خرابا عقودا من الزمن، ثم أعيد بعد ذلك بناؤه، وأمَّه الأنبياء والصالحون، فصلّى فيه زكريا وابنه يحيى، ثم بعدهما عيسى ابن مريم صلوات الله وسلامه عليهم.

ونحن المسلمين أحقّ بسليمان من اليهود الذين لم يعترفوا بنبوّته، وإنما أسموه ملكًا، وسليمان عليه السلام إنما بنى المسجد لعبادة الله وتوحيده وتعظيمه، فأين هذا من شرك اليهود وسبهم لربه وقتلهم لإخوانه الأنبياء؟! فسليمان عليه السلام بريء من اليهود وجرمهم وبهتانهم وإن انتسبوا إليه وتمسحوا باتباعه.

عباد الله، إنَّ اليهود ما جاؤوا إلى فلسطين من أجل البحث عن أرض يستوطنونها وبلد يأوون إليه، وإنما جاؤوا لعقيدة صهيونية ونبوءة توراتية يسعون لتحقيقها، وهي السيطرة على القدس والتي أسموها أرض الميعاد، ومن ثم هدم المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم. وبعد هذا البناء ينتظرون خروج مسيحهم المنتظر، والذي على يديه سيكون خلاص اليهود، ويحكم فيه العالم ألف سنة، وسيحارب هذا المسيح أعداء السامية، ويحكم فيهم بالشريعة اليهودية.

وهذا الاعتقاد في الهيكل يؤمن به جميع الصهاينة على اختلاف أحزابهم، يقول ابن جوريون أول رئيس وزراء لدولة يهود:"لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل"، ويقول الحاخام الهالك مائير كاهانا في صفاقة وتبجّح وجرأة على الجبار جل جلاله:"إنَّ إزالة المسجد الأقصى وقبّة الصخرة واجب يقتضيه الدين اليهودي، وإنَّ المعركة دينية، ولكلّ شعب إله يحميه، وإذا استطاع الله أن يحمي مساجده فليفعل في مواجهة التصميم اليهودي على إعادة بناء هيكل سليمان محلّ المساجد الإسلامية"اهـ.

فأرض الميعاد انتزعها اليهود بالدم والدمع كما يقولون، وهي أرض تقبل الزيادة ولا تقبل التجزِئة، وفي تلمودهم المقدَّس:"القدس ستتوسّع في آخر الزمان حتى تصل إلى دمشق". وحينما اجتاح الجيش اليهودي القدس الشرقيّة وأخذوها من المسلمين وقف وزير الدفاع اليهودي موشي ديان أمام حائط المبكى وقال:"لقد أعدنا توحيد المدينة المقدسة، وعدنا إلى أكثر أماكننا قداسة، ولن نغادرها أبدا".

إخوة الإسلام، ومن عقائد اليهود في الهيكل أنَّ الهيكل لن يكون إلا بعد خروج البقرة الحمراء، فيعتقدون أنه لا بد أن تولد بقرَة حمراء خالصة لا عيبَ فيها، ثم بعد ثلاثة أعوام من عمرها تحرق، حتى إذا كانت رمادًا تطهّر اليهود برمادها، ثم شرعوا في بناء الهيكل؛ لأن الهيكل في زعمهم لا يعمره بالعبادة إلا أناس متطهرون.

ومن طقوسهم في الهيكل أنَّ اليهود يصومون يوما معيّنا في السنة ويقولون: هذا اليوم هو اليوم الذي هدم فيه الهيكل. وإذا كان هناك زواج يأتون بكأس فيكسرونه أمام الزوجين ويقولون: اذكروا تكسير الهيكل، كلّ ذلك لربط أبنائهم بقدسية الهيكل وتعظيمه.

إخوة الإيمان، ليست قضية بناء الهيكل مجرد حلم صهيوني وأسطورة خرافية، بل إنَّ الصهاينة قد سعوا بخطوات عملية ماكرة لتحقيق بناء الهيكل، من تلك الخطوات: العمل الدؤوب على تهويد مدينة القدس وتغيير معالم المدينة جغرافيا من خلال هدم المساجد والآثار الإسلامية ومصادرة الأوقاف والمدارس، مع إنشاء آثار يهودية تذكّر اليهود بعراقة دينهم، ناهيكم عن بناء المستوطنات اليهودية وتهجير سكان القدس من مدينتهم، كل ذلك لجعل القدس مدينة يهودية صرفة؛ تمهيدا لبناء الهيكل فيها.

ومن خطواتهم في بناء الهيكل: أعمال الحفر والتي بدأت منذ أكثر من أربعين سنة إلى يومنا هذا بحجة البحث عن آثار لهيكل سليمان القديم، والهدف الحقيقي هو تفريغ الأرض التي تحت المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة، ومن ثم انهيارها ـ لا قدر الله ـ تحت أي هزة طبيعية أو صناعية مفتعلة.

ومن خطواتهم في بناء الهيكل: أنَّ الحكومة اليهودية قد صرحت رسميا لعشرات المنظمات اليهودية للعمل من أجل بناء الهيكل، ومن أشهرها جماعة أمناء الهيكل، والتي تلقى دعمًا واسعًا داخل دويلة اليهود وخارجها، ويقيمون الندوات والمؤتمرات ويجمعون التبرعات من أثرياء اليهود من أجل الهيكل، بل إنَّ الصهاينة قد فتحوا مدارس دينية الهدف منها وغايتها تعليم الناشئة على معالم الهيكل الجديد وضخامة مساحته ودقة هندسته وإتقان خدماته، وهذه المنظمات والجماعات تنتظر فقط الإشارة الخضراء في بناء الهيكل.

إخوة الإيمان، يقول الله تعالى عن طبيعة اليهود: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ [آل عمران: 112] . فاليهود لم يحققوا أهدافهم ولن يحققوها إلا بحبل من النصارى، وما أقاموا دولتهم في أرض الإسراء إلا بمعونة من النصارى الإنجليز، وما أعلنوا القدس عاصمة لهم إلا بعد تأييد العالم النصراني لهم، وهل نقلت أمريكا سفارتها من تل أبيب إلى القدس إلاّ تأكيدا لهذا الاعتراف؟! حتى بناء الهيكل المزعوم لم يجرؤ اليهود عليه ويتنادون إليه إلا بتأييد من النصارى.

ومن تعاليم النصرانية البروتستانتية المنتظرة عودة المسيح ابن مريم في آخر الزمان مرّة ثانية وسيحكمون معه الأرض، ويؤمل النصارى بتنصُّر اليهود بعد نزوله، وهذا النزول لن يتحقق في عقيدتهم إلا بأمور ثلاثة: أولا: قيام دولة إسرائيل، ثانيا: أن تصبح القدس عاصمة يهودية، ثالثا: بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى.

ومما يحقق هذه النبوة أيضا عقيدة نصرانية صهيونية تؤمن بأن تدمير مملكة بابل هو السبيل لضمان عدم زوال إسرائيل، وبابل هي العراق؛ ولذا قال هنري كسنجر اليهودي راسم السياسة الإستراتيجية الأمريكية:"الطريق إلى القدس يمر عبر بغداد". وأصحاب هذه العقيدة الإنجيلية الصهيونية لهم نفوذ في كثير من دول أوروبا وأمريكا، ولهم وسائل إعلام ونفوذ سياسي واقتصادي مؤثر جدا، وهناك عشرات الكنائس النصرانية تبشر بهدم الأقصى وبناء الهيكل وانتظار المسيح. فاجتمع على المسلمين في اغتيال أقصاهم أصحاب الديانة اليهودية والنصرانية البروتستانتية، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال: 30] .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا [الإسراء: 4] .

.بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عبده المصطفى، وعلى آله وصحبه من اقتفى.

أما بعد: فإنَّ الحقيقة مُرَّة، والواقع مخيف ومفزع، ونذر تهدّم الأقصى تلوح في الأفق ليل نهار، وأساساته على وشك الانهيار، وأسواره تواجه الاندثار، والاعتداء عليه متكرر باستمرار. ووالله يا عباد الله، لئن خَلص أرذل الخلق إلى أقصانا وأنهوا مؤامراتهم فيه رغم أنف مليار مسلم ليبقين وصمة عار، لا يمحوه زمان ولا يغسله ماء. وليس من المنطق أمام هذه المؤامرة على اغتيال الأقصى أن يقال: إنَّ للبيت ربًّا يحميه. نعم، للبيت رب يحميه، وأمرُ الله بين الكاف والنون، وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ [محمد: 4] ، والله تعالى قد جعل لكل شيء سببا، فإذا أخذوا بالأسباب المادية وغفلنا وتجاهلنا بها كانت الغلبة والدائرة لهم.

والواقع الذي نعيشه وتشهد له الأيام أنَّ اليهود ماضون وجادون، فقد خططوا قبل قرن من الزمن رسم دولتهم فأقاموها، ثم خططوا لاتخاذ القدس عاصمة لهم فحققوا مقصدهم، وهم الآن يتحركون لبناء الهيكل وهدم الأقصى وهو أمر قد يقع، وليس ثمة نص شرعي يمنع من وقوعه، ونسأل الله عز وجل أن لا يقع وأن لا نرى أقصانا يتهاوى على يد أرذل الخليقة.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا قدم المسلمون تجاه هذا الاحتمال؟! وما العدة التي أعدوها والقوة التي بنوها تجاه هذه الكارثة؟! وهل واقعنا وحالنا نحن المسلمين يتناسب مع تلك الأخطار؟! ما دور إعلام المسلمين أمام هذه القضية المفزعة؟! لماذا تخدر الشعوب الإسلامية عن قضاياها المصيرية بالأمور التافهة؟! ثم ماذا قدمنا للأقصى من فعال أو حتى من كلام يكفي لرفع الإثم عنا؟!

عباد الله، إنَّ المصارحة في حلّ قضايا الأمة المصيرية هو مفتاح العلاج وبداية الخلاص، ومن أمانة الكلمة أن يقال: يهود الأمس هم يهود اليوم وهم يهود الغد، لا تفهم إلا لغة القوة، وما اغتصبوا مقدساتنا إلا بالقوة، وإذا رأوا منا انبطاحا وذلاّ ازدادوا تسلّطا وعلوّا، وليس لقضيّتنا مع هؤلاء الأرجاس الأنجاس إلا المقاومة والمدافعة، فهي دليل على حياة الشعوب، ومؤشر على كرامتها، ولا يرضى الذل أو الاستذلال إلا من سفه نفسه وفقد إنسانيته. فإذا لم نغِر على مقدساتنا فعلى أي شيء نغار؟! وإذا لم ترخص الأرواح لأجل القدس فعلى الأمة السلام، لا مناورات ولا مؤتمرات مع قضية القدس، القدس لم تحرر عبر تاريخنا إلا بالجهاد، فتحها الفاروق من أيدي النصارى الرومان بالجهاد، واستردها صلاح الدين من الصليبيين بالجهاد، وضيعناها حينما ركنا إلى الدنيا ورضينا بالزرع وتبايعنا بالربا وأمتنا الجهاد ورفعانا رايات القومية ردحًا من الزمن بدلا عن الإسلام، حتى أذلنا أرذل الخلق.

هذه حقيقة لا بد أن تقال وأن تستقر في النفوس، بدلا من أن نخدَّر بتعايش سلمي مع أقوام لا زالت أيديهم ملطخة بدمائنا، ورجسهم يدنس مقدساتنا.

إنَّ من يرجو سلاما معهم ووفاء بعهدهم هو كمن يطلب في الماء جذوة نار؛ لأنهم تعلمهم توراتهم المحرفة"أن لا تقطعوا عهدا مع سكان هذه الأرض"، وهذه حقيقة مؤكدة في كتاب ربنا وصدقها واقعنا: أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ [البقرة: 10] .

قصة القدس دماء وجراح وكرامات طعينه ليست القدس شعارًا عربيا كي نَخونه

ليست القدس مناخًا للسياحات الْمشينه إنها القدس وحسبي أنها أخت المدينه

بسط البغي لَها كفًّا من الغدر لعينه كف جزّار رهيب جعل الإرهاب دينه

واقرؤوا القرآن يا قومي لم لا تقرؤونه؟! كم نبي وتقيّ دون حق يقتلونه

كم عهود خفروها واتفاق يهدرونه لو هدمتم لهم الأقصى ودمرتم حصونه

وبنيتم لَهم الْهيكل أم ما يطلبونه ثُم أهديتم فلسطين لَهم دون مؤونه

طالبوكم عبْر أمريكا وأوروبا بإبداء الْمرونه هذه القصة لا سلم ولا ما يَحزنونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت