فهرس الكتاب

الصفحة 4183 من 5777

إنكار التفريق بين الصلاة والصيام

فقه

الصلاة, الصوم

محمد عز الدين توفيق

غير محدد

غير محدد

1-منزلة الصلاة في الإسلام. 2- لا يقبل صيام من لا يصلي. 3- ضرورة تعاهد الذين لا يصلون بالنصيحة.

أما بعد: أيها المسلمون، بني الإسلام على خمسة أركان، الأول منها اعتقادي هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والأربعة الأخرى عملية هي الصلاة والزكاة والصيام والحج، والواجب على المسلم أن يقيم أركان دينه الخمسة من غير تفريق، لكن الذي يستوقفنا في المجتمع هو تفرقة الكثيرين بين الصيام والصلاة، فيصومون ولا يصلون، وهذا واقع مألوف في بلادنا، فعندما يؤذّن المؤذن لصلاة المغرب تخلو الطرقات من المارة والسيارات، وتنقطع الحركة لبضع دقائق؛ لأن الجميع على مائدة الإفطار، لكننا عندما نحضر إلى المسجد لصلاة العشاء أو الصبح أو الظهر أو العصر أو المغرب لا يشهدها معنا جميع من يجلس للإفطار بعد المغرب، وإذا استثنينا الذين عذرهم الله تعالى من النساء والأطفال والمرضى نجد أعدادًا كبيرة من الصائمين لا يصلون ولا تقام الصلوات في المؤسسات بصورة جامعة، بينما يراعى الصيام في توقيت العمل.

إنه تناقض غريب، فالعقل لا يفرق بين المتماثلين، كما لا يسوي بين المختلفين، فكيف فرق بعض المسلمين بين الصلاة والصيام والذي فرض الصيام هو الذي فرض الصلاة؟! ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ?لصّيَامُ [البقرة:183] ، إِنَّ ?لصَّلَو?ةَ كَانَتْ عَلَى ?لْمُؤْمِنِينَ كِتَـ?بًا مَّوْقُوتًا [النساء:103] ، هل هي العادة والنشأة، أم لأن الصوم يأتي شهرًا في السنة والصلاة فريضة يومية؟! وأيًا كان سبب هذه التفرقة المرفوضة فإن المقام يقتضي بنا التذكير بمنزلة الصلاة، ليس لأن من يسمع هذه الخطبة لا يقيم الصلاة، فحضوركم إلى المسجد يكذب ذلك، ولكن لتدعوا أقاربكم وأهليكم ممن تجمعكم معهم موائد الإفطار في هذا الشهر الكريم، فتقومون إلى الصلاة ولا يقومون، وتخرجون إلى المسجد ولا يخرجون، وتحافظون على صلواتكم ولا يحافظون.

إن رمضان شهر الدعوة إلى الله تعالى، وإن من أهم عرى الإسلام التي انتقضت هي الصلاة، فقوموا بما أوجب الله عليكم من دعوة أبنائكم وبناتكم وزوجاتكم وأقاربكم لإقامتها.

إن مكانة الصلاة في الإسلام لا تخفى، فهي الركن الثاني بعد الشهادتين، وترتيبها سابق على الصيام، وهي عمود الدين، وقد أمر الله عز وجل بالمحافظة عليها في كل الأحوال، قال عز وجل: حَـ?فِظُواْ عَلَى ?لصَّلَو?تِ و?لصَّلَو?ةِ ?لْوُسْطَى? وَقُومُواْ لِلَّهِ قَـ?نِتِينَ [البقرة:238] ، وجعلها عز وجل فرقًا يميز المؤمنين عن المنافقين، فقال تعالى: وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى ?لْخَـ?شِعِينَ ?لَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـ?قُوا رَبّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ ر?جِعُونَ [البقرة:45، 46] ، وقال سبحانه عن المنافقين: وَإِذَا قَامُواْ إِلَى ?لصَّلَو?ةِ قَامُواْ كُسَالَى? يُرَاءونَ ?لنَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ ?للَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا [النساء:142] .

والصلاة عبادة الأنبياء، أقاموها وأمروا الناس بها، فلما جاء الإسلام أخذت الصلاة فيه أكمل صورة، تناسقت أقوالها وأفعالها، واجتمعت فيها عبودية القلب واللسان والجوارح، وقد فرضها الله عز وجل على الأمة في ليلة الإسراء والمعراج، ومنذ ذلك اليوم والنبي يقيمها ويأمر بها ويعلمها، حتى كانت آخر ما أوصى به قبل أن يفارق الدنيا، فقد أوصى الناس فقال: (( الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم ) )كرر ذلك مرارًا. رواه البخاري.

الصلاة توبة مفتوحة متجددة بتجدد مواقيتها الخمسة، ترتقي بصاحبها في درجات الإسلام والإيمان والإحسان، مع كل تسليمه يطوي صفحة ويفتح أخرى.

والصلاة تزكية وطهارة ظاهرة وباطنة وقوة روحية وجسدية، فهي زاد المسلم على الطريق، يدخرها لما يستقبل، ويستفيد بها للقاء ربه.

هذه الصلاة كيف هانت على هذه الجموع الفقيرة من الصائمين؟! فلا حظ لهم فيها، لماذا يعالجون شدة الصوم ويتحملون مشقته ويتثاقلون عن الصلاة؟! إن صيامهم تذكرة وعبرة ليعيدوا النظر في هذه التفرقة الظالمة، فينصفوا هذه الفريضة من أنفسهم، فإنها شرط لقبول صيامهم وسائر أعمالهم، لما جاء في الحديث النبوي: (( أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عملة ) ).

أيها المسلمون، لا تُقِرُّوا تارك الصلاة على فعله، ولا تقبلوا منه أن يؤاكلكم ويشاربكم، دون أن تعلموه وتذكروه بالتي هي أحسن، ولأن يهدي الله بك رجلًا خير لك مما طلعت عليه الشمس، وهذا شهر التوبة، والتوبة قد تكون من ترك فريضة أو فعل كبيرة.

فأْمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر في محيطكم القريب، فإن من دعا إلى هدى كان له مثل أجر من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت