الأسرة والمجتمع, الرقاق والأخلاق والآداب
الزهد والورع, قضايا الأسرة
إسماعيل الخطيب
تطوان
الحسن الثاني
1-لا يوجد في القرآن ولا السنة مدح للفقر. 2- استعاذة النبي من الفقر ، وذكر بعض آثاره.
3-مشكلة التفاوت الاقتصادي الكبير في المجتمع وآثارها عليه. 4- شرائع أمر بها الإسلام
لمحاربة الفقر.
أما بعد:
فإن الفقر داء خطير حاربه الإسلام وعمل على القضاء عليه، ولا توجد في القرآن آية واحدة تمدح الفقر، ولا يوجد في السنة حديث واحد صحيح يمدح فيه رسول الله الفقر.
بل إن الإسلام يجعل الغنى نعمة من الله، ويجعل الفقر مصيبة تنزل بالإنسان، يستعاذ بالله منها.
هذا نوح عليه السلام يبشر قومه بثواب الله لهم في الدنيا إن هم آمنوا واستغفروا ربهم من ذنوبهم، فيقول: فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا [نوح:10] . فالمال الصالح للعبد الصالح نعمة من الله وثواب، أما الفقر فقد استعاذ النبي عليه الصلاة والسلام منه بقوله: (( اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ) )فقرنه بالكفر، لأن الفقر المدقع قد يكون سببًا في الشك في حكمة التنظيم الإلهي، وقد قال بعض العلماء: إذا ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر: خذني معك. فالفقر خطر على الإيمان، ثم هو بالتالي خطر على الأخلاق، خطر على المجتمع كل، فهو السبب في زعزعة الأمن والإستقرار، روي عن أبي ذر أنه قال: عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الناس شاهرًا سيفه.
ومشكلة المشاكل هي أن يكون هناك تفاوت بين سكان البلد الواحد، فتجد من الناس من يعيش في ترف ونعيم يُبذر المال ويفسد في الأرض، وإلى جانبه فقراء لا يجدون قوت اليوم، ولا ثمن الدواء، إن هذا الفقر الناشيء عن سوء التوزيع يملأ قلوب الفقراء بنار الحقد والبغضاء، ويدفعهم إلى تقبل أفكار الهدم والفوضى.
لذلك اتخذ الإسلام الوسائل الكفيلة بالقضاء على الفقر، ويُثبت التأريخ أن المسلمين عندما طبقوا الإسلام انعدم الفقر في المجتمع المسلم.
إن الوسيلة الأولى لمحاربة الفقر هي العمل قال تعالى على لسان نبيه صالح: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها [هود:61] . أي جعلكم عمارها بالبناء والغرس ومختلف الأعمال، وقد ضمن الله تعالى الرزق لعباده قال سبحانه: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها [هود:6] . وعلى الإنسان أن يحبث عن الرزق الذي كتبه الله له، قال تعالى: فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه فمن مشى أكل، ومن قعد وتكاسل حُرم. لذلك وجدنا أمة الإسلام أمة الحرف والصناعات تفخر أسرها بالانتساب إليها فيقال: الخراز والدباغ والحداد والنجار والخياط والصباغ، وهكذا لأنهم رأوا أن الحرفة والصغة عز لصاحبها وأمان من الفقر.
وقد حث الله عباده على الهجرة طلبًا للرزق قال تعالى: وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله لذلك وجدنا الصحابة ومن بعدهم ينطلقون في الأرض لنشر الدين وطلب العلم والتماس الرزق.
والإسلام يوجب على الحاكم أن يفتح أبواب العمل وأن يساعد على الكسب الحلال، وهذا ما طبقه الرسول عليه الصلاة والسلام عندما جاءه رجل يطلب الإعانة، فقال له: هل في بيتك شيء قال: حلس وإناء ماء، فقال له: ائتني بهما، فباعهما النبي بدرهمين، فقال له: اشتر بأحدهما طعامًا وبالآخر فأسًا واذهب فاحتطب وبع. فأرشد النبي بذلك إلى أمرين:
الأول: إن على ولي الأمر أن يهئ للناس فرص العمل.
الثاني: اجتناب المعونة المادية والوقتية التي قد تدفع الكسالى إلى ترك العمل، والاعتماد على عطايا الناس.
غير أن هناك من الفقراء من يعجز عن العمل إما لمرض أو شيخوخة، أو غير ذلك، هؤلاء أوجب الله تعالى معونتهم، فأوجب على ذوي القربى أن يكفل غنيهم فقيرهم، قال تعالى: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله [الأنفال:57] .
إن الزكاة هدفها الأول هو إغناء الفقراء - الذين لم يجدوا عملًا أو أن دخل عملهم لا يكفيهم أو أنهم من العاجزين عن العمل. وقد جعل الإسلام الزكاة حقًا من حقوق الله على عباده وحقًا من حقوق الإنسان على أخيه الإنسان.
فإن لم تحقق الزكاة الكفاية كان على الدولة أن تحقق الكفاية للفقراء من مختلف المداخيل، ذلك أنه من حق كل فرد في المجتمع المسلم أن يوفر له تمام الكفاية من مطالب الحياة، وآيات القرآن تنذر بالويل والعذاب لمن أهمل المسكين وحرم الفقير. قال تعالى: كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين [الأحزاب:6] .
وقال: (( أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله ) ).
لم ترد.