فهرس الكتاب

الصفحة 2394 من 5777

اتباع النبي صلى الله عليه وسلم

الرقاق والأخلاق والآداب, قضايا في الاعتقاد

الاتباع, اللباس والزينة

سعيد بن يوسف شعلان

جدة

عمار بن ياسر

1-لا يقبل الله العمل إلا بشرطي الإخلاص والمتابعة. 2- اتباع النبي دليل محبته. 3- أثر المعصية في ذل العبد وانكساره. 4- التحذير من مخالفة أمر الله ورسوله. 5- تحريم بعض صور الزينة. 6- صيام عاشوراء.

وبعد:

عباد الله اتقوا الله تبارك وتعالى وأطيعوه وأطيعوا رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله تبارك وتعالى قد أمركم بطاعة رسوله ومتابعته, واعلموا أنه تبارك وتعالى كما لا يقبل العمل حتى يكون الإخلاص متحققًا فيه، كذلك لا يقبله حتى يكون متابعًا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولقد قال الله تبارك وتعالى في الآية الحادية والثلاثين والثانية والثلاثين من سورة آل عمران: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ?للَّهَ فَ?تَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ?للَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ?للَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ قُلْ أَطِيعُواْ ?للَّهَ وَ?لرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ ?للَّهَ لاَ يُحِبُّ ?لْكَـ?فِرِينَ [آل عمران:31، 32] .

قوله تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ?للَّهَ هذه الآية حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في نفس الأمر كاذب في دعواه, ولهذا كما قال الحسن البصري: زعم قوم أنهم يحبون الله تبارك وتعالى فابتلاهم بهذه الآية: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ?للَّهَ فَ?تَّبِعُونِى اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحصل لكم فوق ما طلبتم، يحصل لكم ما هو أعظم, محبة الله إياكم وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويتفضل عليكم بعد الفضل العظيم بمحبته إياكم ويتفضل عليكم بمغفرة الذنوب فهو غفور رحيم، فكل قول وعمل ينبغي أن يوزن بقول وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن وافقه وإلا فهو مردود على صاحبه. كما ثبت في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )أي فهو مردود عليه.

ثم قال الله تبارك وتعالى: قُلْ أَطِيعُواْ ?للَّهَ وَ?لرَّسُولَ أطيعوا الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم, وإياكم والمعصية وإياكم ومحدثات الأمور، فمعصية الله ومعصية الرسول صلى الله عليه وسلم تُنذر بالذل في القلوب وعلى الوجوه ولو كان العاصي لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم في نعيم وفي رفاهية وعز ومجد بين الناس في الدنيا. قال الحسن البصري رحمه الله تعالى:"وإن هملجت بهم البراذين (جمع برذون: وهو ما بين الحصان والبغل, قصير إذا ركبه صاحبه مشى به متراقصًا مهتزًا. فلا يركبه إلا المترفون) ."

يقول:"وإن همجلت بهم البراذين ـ ظهرت عليهم بذلك آثار الغنى ـ وطقطقت بهم البغال فإن ذل المعصية في قلوبهم وعلى وجوههم, يأبى الله إلا أن يذل من عصاه", وذلك أن من أطاع الله فقد والاه, ولا يذل من والاه ربه كما في دعاء القنوت (( إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت ) ).

ولِم لا وقد أخبر الله تبارك وتعالى في القران العظيم أنه لو أدرك نبيٌ رسولَ الله محمد صلى الله عليه وسلم لما وسعه إلا اتباعه والدخول في شريعته صلى الله عليه وسلم حتى ولو كان من المرسلين ـ أي كان صاحب رسالة ـ أو كان من أولي العزم كما قال الله تعالى في نفس السورة في الآية الحادية والثمانين: وَإِذْ أَخَذَ ?للَّهُ مِيثَـ?قَ ?لنَّبِيّيْنَ لَمَا ءاتَيْتُكُم مّن كِتَـ?بٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدّقٌ لّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ [آل عمران:81] .

لئن أدركتم محمدًا صلى الله عليه وسلم لتؤمنن به ولتنصرنه وإن لم تدركوه فأوصوا أتباعكم إن هم أدركوه أن يطيعوه. قَالَ ءأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى? ذ?لِكُمْ إِصْرِى [آل عمران:81] ، قال: أأقررتم وأخذتم العهد قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَ?شْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مّنَ ?لشَّـ?هِدِينَ [آل عمران:81] .

كذلك في الآية الخامسة والستين من سورة النساء نفى الله الإيمان عمن لم يتحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وإلى كتاب الله وسنة رسوله بعد مماته غير واجد من حكمه في نفسه حرجًا, بل وعليه أن يُسلم تسليمًا قال: فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى? يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [النساء:65] .

ومن ثَم قال بعد هذه الآية بخمس عشرة آية: مَّنْ يُطِعِ ?لرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ?للَّهَ وَمَن تَوَلَّى? فَمَا أَرْسَلْنَـ?كَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا [النساء:80] .

ومن ثَم ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) ).

هو الذي يأبى، الذي يعصيني ولا يطيعني وَمَن تَوَلَّى? فَمَا أَرْسَلْنَـ?كَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا أي: إن عليك إلا البلاغ, ومن عصاك فلا يضر إلا نفسه. كما في الصحيحين كذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ) ).

ثم تقول الآية ـ من سورة الأعراف ـ الثامنة والخمسون بعد المائة في نهايتها: فَئَامِنُواْ بِ?للَّهِ وَرَسُولِهِ ?لنَّبِىّ ?لامّىّ ?لَّذِى يُؤْمِنُ بِ?للَّهِ وَكَلِمَـ?تِهِ وَ?تَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف:158] .

أي اسلكوا طريقه واقتفوا أثره لعلكم تهتدون الصراط المستقيم.

وفي سورة المائدة قال في الآية الثانية والتسعين: وَأَطِيعُواْ ?للَّهَ وَأَطِيعُواْ ?لرَّسُولَ وَ?حْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَ?عْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى? رَسُولِنَا ?لْبَلَـ?غُ ?لْمُبِينُ [المائدة:92] .

وقال في الآية العشرين وما وليها من سورة الأنفال: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ أَطِيعُواْ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ [الأنفال:20] .

أي اسمعوا سمع من يدرك ويفهم وينقاد وَلاَ تَكُونُواْ كَ?لَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ [الأنفال:21] ، فإن من قال سمعت ولا ينقاد له مثل في الآية التالية: إِنَّ شَرَّ ?لدَّوَابّ عِندَ ?للَّهِ ?لصُّمُّ ?لْبُكْمُ ?لَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ [الأنفال:22] .

ثم قال الله تبارك وتعالى محذرًا نهاية الآية الثالثة والستين من سورة النور: فَلْيَحْذَرِ ?لَّذِينَ يُخَـ?لِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أي عن أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63] .

أي ليخش من خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصيبهم فتنة من كفر أو نفاق أو بدعة، ليحذر المخالفون أن يؤول أمرهم للكفر أو النفاق أو البدعة, فإن من عود نفسه مخالفة الرسول قسا قلبه وأشرب البدعة ولم يقبل بعد ذلك سنةً من هديه صلى الله عليه وسلم فابتلى بالكفر أو النفاق أو البدعة أو عَذَابٌ أَلِيمٌ ليحذروا كذلك أن يُبتلوا في الدنيا بقتل أو حد فليحذروا.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش والدواب اللاتي يقعن في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها ) ).

قال: (( فذلك مثلي ومثلكم, أنا أخذ بحجزكم عن النار أقول: هلم عن النار وأنتم تغلبوني وتقتحمون فيها ) ).

انظروا إلى هذا المثل, يمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل أوقد نارًا, وقف يحجز الفراش والدواب عن الوقوع في هذه النار, وهو صلى الله عليه وسلم بأوامره ونهيه وطريقته قد بين السبيل وكأنه قام أمام النار ويحجز كل من أراد الخوض فيها بعمله الخبيث, ولكنهم يأبون فيقعون فيها.

وفي آخر آية نستشهد بها ـ والآيات في ذلك كثيرة ـ آية سورة الحشر السابعة: وَمَا ءاتَـ?كُمُ ?لرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـ?كُمْ عَنْهُ فَ?نتَهُواْ أي مهما أمركم الرسول بأمره فأتمروا ومهما نهاكم عن أمر فاجتنبوه وَ?تَّقُواْ ?للَّهَ إِنَّ ?للَّهَ شَدِيدُ ?لْعِقَابِ [الحشر:7] .

ولهذا فقد روى الإمام أحمد والبخاري ومسلم من حديث سفيان الثوري عن منصور عن علقمة أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (( لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ) ).

الواشمات: يقمن بدق وشم من أجل الزينة أو الحلية في الذراعين أو في أي مكان في الوجه مثلًا، ولعن الله المتنمصات اللائي يأخذن شعر الوجه (شعر الحاجبين) فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شعر الحاجبين, ـ كما هو معروف ـ وأما إن نبت للمرأة شعر تخالف به أمر النساء وتشبه به الرجال فلها أن تزيله بلا خلاف, وأما شعر الحاجبين فلا تقربه. المتنمصات والمتفلجات للحسن اللائي يفرجن بين الأسنان لتبدو المرأة بذلك في غاية الحسن. المغيرات خلق الله ، يغيرين بذلك خلق الله، لعنهن الله تبارك وتعالى.

قال فبلغ ذلك امرأة من بني أسد في البيت يقال لها أم يعقوب فغضبت فقالت لعبد الله: أنت الذي تقول كيت وكيت، قال: نعم وما لي لا ألعن من لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قالت: فلعله أنه يكون في بعض أهلك ـ لعل ما تنهى عنه وتلعن فاعله يكون متفشيًا ظاهرًا في بعض أهلك ـ قال ادخلي فانظري, فدخلت فلم ترَ من حاجتها شيئًا, فخرجت فقالت: لم أرَ بأسًا فقال في بعض الروايات: أما حفظت وصية العبد الصالح ـ أنا أقول ذلك وقد مرت عليّ وصية العبد الصالح ـ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى? مَا أَنْهَـ?كُمْ عَنْهُ يعني بذلك شعيبًا عندما قال لقومه وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى? مَا أَنْهَـ?كُمْ عَنْهُ [هود:88] ، أنا أنهاكم عن شيء ثم آتيه، وقال لها في الرواية التي في الصحيحين: (إذن لا تجامعنا) أي لو أن امرأة من أهلي تفعل ذلك لم تعاشرنا.

وَ?تَّقُواْ ?للَّهَ أي اتقوه بامتثال أوامره وترك زواجره إِنَّ ?للَّهَ شَدِيدُ ?لْعِقَابِ شديد العقاب لمن خالف أمره وعصاه.

وبعد هذه الآيات والأحاديث أقول إن بعض الناس قد ردوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفعون بصدور النصوص وأعجازها بالنصوص بنفس الكلام يقولون التقوى هاهنا كلما دعوا إلى مفارقة منكر أو لزوم معروف عارضوه بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( التقوى هاهنا ) )حتى ولو كانوا عاكفين عن منكر واضح ظاهر النكارة يقولون التقوى هاهنا, وهم في لهو ولعب وإعراض عن ذكر الله تبارك وتعالى بل قد يكونوا خائضين في أمور ليس لهم أن يخوضوا فيها ويقولون: التقوى هاهنا.

ويقال لهم: لم يغب عمن قالها (( التقوى هاهنا ) )لم يغب عنه ذلك عندما نهى عن هذه المحرمات التي أنتم عاكفون عليها, ويقال لهم أيضًا: لو اتقى هاهنا (أي القلب) لاتقى ما هاهنا في كل مكان في البدن والجسد فالبدن تابع للقلب، القلب أمير وملك على الجوارح كلها، لو اتقى لاتقت كل الجوارح ولظهر ذلك على الأعضاء وعلى الجسد فهو تابع لهذا القلب.

وأقول كذلك إننا في بيوتنا قد فتحنا لأولادنا نافذة على كل الملهيات والمسليات وكل ما يحقق الشهوات ولم نفتح لهم نافذة على معرفة الله ورسوله فشب الأولاد حتى صاروا غلمانًا ولم يعرفوا عن ذلك إلا اليسير الذي يعرض عليهم في الكتب المدرسية ثم بعد ذلك نشتري لهم السيارت التي يصولون بها ويجولون لا ليقضوا بها حوائجهم وإنما ليتعرضوا بها للنساء. نرثي لأحوالهم ونحن الذين تسببنا لهم في ذلك بما ظننا أنه رحمة وأنه شفقة, أن يُعطوا كل ما يسألونه من المال فساءت الأحوال ونشأ جيل لا يعرفون الله تبارك وتعالى, ولو عرفوه لأطاعوه ولامتلأت المساجد طاعة ولاستراحت النساء من المعاكسات، حتى لو أخرجت إحداهن تبغى المراودة وتبغى بذلك أن تزل أقدام الشباب لوجدت من يعتصمون كما استعصم يوسف عليه السلام إذ شهدت له امرأة العزيز بسلامة الباطن والظاهر فقالت: وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَ?سَتَعْصَمَ [يوسف:32] ، استعصم يوسف عليه السلام ورفض المراودة, وجاء جيل لم يعرفوا ربهم تبارك وتعالى, لم يعرفوا أنه جدير بالتقوى, وأنه جدير بالطاعة وأنه مطلع عليهم, قريب منهم ونعاني من ذلك ما نعانيه.

لكن لابد من الثبات في هذا الميدان لابد من المقاومة لما وقر في أذهان بعض الناس من خلال ما زينه الشيطان وألقته أبواق الدعاية لأدعياء وأعداء الإسلام من النهي عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة أنها مُؤخرة صادة عن التقدم والرقى فيظن بعض الناس أنهم لو التزموا بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ساءت أحوالهم ومنعوا من زينة الدنيا وتخلفوا عن البناء والإنتاج، لا والله ما منع الإسلام صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعملوا ويتّجروا بالأسواق, ما منع أن يغتني منهم من اغتنى ماداموا يعرفون لله حقه في أموالهم.

هذه دعوى الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة: إِن نَّتَّبِعِ ?لْهُدَى? مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا رد الله عليهم وقال: أَوَلَمْ نُمَكّن لَّهُمْ حَرَمًا ءامِنًا يُجْبَى? إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلّ شَىْء رّزْقًا مّن لَّدُنَّا وَلَـ?كِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ [القصص:57] يقولون: إن اتبعنا هذا الدين واتبعنا ما فيه من السنن وحرمنا وقيل لنا: حرام حرام, من الذي يملك أن يحرم زينة الله تبارك وتعالى؟!

قال في الآية الثانية والثلاثين من سورة الأعراف: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ?للَّهِ ?لَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَـ?تِ مِنَ ?لرّزْقِ قُلْ هِى لِلَّذِينَ ءامَنُواْ فِى ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ كَذَلِكَ نُفَصِلُ ?لآيَـ?تِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [الأعراف:32] .

اللهم ارزقنا طاعتك وطاعة رسولك باطنًا وظاهرًا وعلانية وسرًا، اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الحمد لله رب العالمين وأشهد لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله خاتم الأنبياء وإمام المرسلين اللهم صل وسلم على نبينا وإمامنا وقدوتنا وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الحجة تقوم عليكم من خلال ما تسمعون من الآيات ومن السنة فعودوا إلى الحق والزموه فعما قليل يطلب الله تبارك وتعالى وديعته فينا وهي الروح ونؤول إلى ما قد علمنا من تراب وظلمة ودود وغير ذلك, إلاّ على من وسع الله تبارك وتعالى ونوّر وفتح له بابًا إلى الجنة يعرف به أنه من أهلها جزاءً من ربك عطاءً حسابًا, وأما غير ذلك من العصاة المارقين فلهم باب إلى النار بشرى عاجلة بالعذاب الأليم والنكال والجحيم جزاءً وفاقًا, واعلموا أيضًا أنكم في شهر حرام قال عنه أبو هريرة رضي الله عنه فيما أخرجه مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ) )ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من هذا الشهر أكثره.

لأن الله تبارك وتعالى نجّى فيه موسى عليه السلام وقومه من فرعون ـ عليه لعائن الله المتكررة وقومه ـ نجاهم الله في هذا الشهر, فصام اليهود اليوم العاشر شكرًا لله تبارك وتعالى.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عِلم ذلك فيما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: (( نحن أولى بموسى ) )فصامه صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه.

وروى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن صيام يوم عاشوراء (اليوم العاشر من محرم) سُئل عنه صلى الله عليه وسلم فقال: (( أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية ) ).

يوم واحد صوموه يكفر سنةً ماضية من الذنوب.

وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه: (( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ) ).

فعرفنا بذلك أن علينا أن نصوم يومًا قبله أو يومًا بعده, فقد استقر الأمر على ذلك مخالفةً لليهود، قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا دائمًا أن نتميز وأن نخالف اليهود والنصارى والمشركين صلى الله عليه وآله وسلم.

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت