الرقاق والأخلاق والآداب, موضوعات عامة
الكبائر والمعاصي, جرائم وحوادث
عبد العزيز بن محمد القنام
وادي الدواسر
جامع النويعمة القديم
1-أهمية نعمة الأمن. 2- بشاعة غدر الفئة الضالة برجال الأمن. 3- الفرق بين الجهاد والإفساد. 4- واجبنا تجاه الفئة الضالة. 5- كلمة لرجال الأمن.
أما بعد: فأوصيكم ـ أيها المسلمون ـ بتقوى الله عز وجل في السرّاء والضرّاء والفقر والغنى والخوف والأمان، وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [آل عمران:120] .
أمة الإسلام، إن من نعم الله العظمى ومننه الكبرى الأمن في الأوطان والسلامة في الأبدان ورغد العيش والاجتماع على أخوة الإيمان، قال جل شأنه في معرض الامتنان: الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [قريش:4] ، وقال سبحانه: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون [الأنفال:26] ، ولما كان الأمن من أهم الأولويات ومن ضروريات الحياة والذي تسعد به الإنسانية وتحتاجه البشرية قدّم إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في دعائه لربه وسؤاله لخالقه نعمة الأمن على نعمة العيش والرزق، فقال الله عنه: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِير [البقرة:126] .
أمة الإسلام، ويمضي الأنبياء والمرسلون والعلماء والمصلحون في تحصيل الأمن لأوطانهم وطلبه لمجتمعاتهم عبادة ودعاءً ومنهجًا وأخلاقًا ودعوةً وإصلاحًا وتربيةً وثباتًا، وهذا ما حصل ـ ولله الحمد والمنة ـ لمملكتنا السعودية الحبيبة، بلاد المسلمين العزيزة، بلاد الحرمين الشريفين، مهبط الوحي، وبلاد النبي ، والتي ترفل بنعمة الأمان والأمان ورخاء العيش في الأوطان منذ تأسيسها على التوحيد والسنة وإقامتها على الشريعة الإسلامية، مع رفع راية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في سائر أنحائها وبلدانها، مما جعل لها من القوة والتمكين والهيبة والتعظيم في نفوس أعدائها فضلًا عن أهلها وأحبائها، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [الحج:41] ، وقال جل شأنه: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور:55، 56] .
أيها المسلمون، فالتوحيد والسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ركائز الأمن الأولى وقواعده الأساسية ومقوماته الضرورية، والذي يقوى بإقامتها الأمن، ويضعف الأمن بضعفها في نفوس أهلها ودعاتها. ومما يجب الإشارة إليه والتنبيه عليه في مثل هذه الأيام ما يحصل من محاولات يائسة ونزغات طائشة لزعزعة أمن المسلمين والاعتداء على حرمات المؤمنين بسفك دمائهم وتدمير ممتلكاتهم، مع ما في ذلك من نشر الرعب في ديارهم وإشغالهم عن التصدّي لأعدائهم بحق.
أيها المسلمون، لقد أجرمت هذه الجماعة المنحرفة وأصحاب الأهواء الضالة جرمًا عظيمًا، وضلّت ضلالًا بعيدًا بسفك الدماء البريئة وقتل الأنفس المعصومة، تارة بالأسلحة الخفيفة، وتارة بالأسلحة الثقيلة، حتى صدق عليها حكم الباري عز وجل: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [البقرة:204-206] .
أيها المسلمون، إنه لحدث تحزن له القلوب المؤمنة، وتبكي عليه الأنفس الزكية، لما يحمله هذا الحدث من الغدر المشين والحقد الدفين والفكر المنتن الأثيم ضد رجال الأمن، الذين يراقبون على الخطوط الطويلة والطرق السريعة من أجل مصلحة الإسلام والمسلمين، فلا يسعنا إلا أن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وأحسن الله عزاءنا وعزاء ذوي المصابين وعزاء دولتنا وجميع المسلمين، وجعلهم في عداد الشهداء المقبولين، وأجرى عليهم أجر المرابطين إلى يوم الدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وهو أرحم الراحمين.
أمة الإسلام، إن هؤلاء القتلة الذين غدروا برجال الأمن على الطريق السريع بين الرياض والقصيم على حين غفلة وغرة لعلى خطر عظيم وعمل سيئ وخيم، فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج:46] ، وإلا فأين هؤلاء من قول الحق سبحانه: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93] ؟! وأين هؤلاء من قول الرب جل شأنه: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة:32] ؟! لكن هؤلاء المنحرفين بأفكارهم والمصابين في قلوبهم ـ نسأل الله لنا ولهم الهداية والتوبة وتسليم النفس للسلطة والعودة ـ يتخبّطون في الشبهات ويغرقون في الجهالات كما قال سبحانه: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [آل عمران:7] .
أيها المسلمون، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟! والنبي يقول: (( كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه ) )، وقال في خطبة حجة الوداع: (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا ) )، فأعادها مرارًا ثم رفع رأسه فقال: (( ألا هل بلغت؟ ) )قالوا: نعم، قال: (( اللهم اشهد ) )متفق عليه. ونظر ابن عمر يومًا إلى الكعبة فقال: (ما أعظمك وأعظم حرمتك! والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك) أخرجه الترمذي.
أيها المسلمون، إن الخطر يكمن في زعم أصحاب هذه الاعتداءات الدموية والتفجيرات التدميرية أنه جهاد في سبيل الله، وهذا من أعظم الكذب على الله والفرية على رسول الله ، فإن الله جعل هذا العمل فسادًا، وسمّاه إفسادًا في الأرض وإهلاكًا للحرث والنسل، والله لا يحب الفساد. ولا عجب ولا غرابة، فما أشبه الليلة بالبارحة، فإن الخوارج قتلوا عثمان وهو الخليفة الراشد الثالث، وقتلوا عليًا وهو الخليفة الراشد الرابع باسم الجهاد، والله المستعان، الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ [النساء:76] .
أيها المسلمون، والمطلوب منا والحالة هذه أن نعتصم بالكتاب والسنة، وأن نرجع إلى علماء الأمة، وأن نحذر الخلاف والفرقة، وأن نبتعد عن الضلالة والفتنة، وأن نسمع ونطيع لولاة أمورنا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى الدين القويم، والهادي إلى صراط مستقيم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أيها المسلمون، إن نعم الله علينا كثيرة لا تحصى، ومن أجلّ هذه النعم وأكبر هذه المنن نعمة الإسلام، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3] ، فالشكر قيد النعم الموجودة، والاستغفار صيد النعم المفقودة.
ولا بد ـ أيها المسلمون ـ أن نحرّر العبارة، وأن نصدقكم النصيحة في هذه الأحداث المؤلمة التي يباشرها أعداد قليلة ممن ضيعوا في الأسفار الطويلة بأسنانهم وأعمارهم الصغيرة حتى تلقاهم أهل المناهج المنحرفة والأفكار الهدامة من حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام، فربوهم على بغض العلماء والمفتين والحكام والسلاطين، بل ولم يكتفوا بهذه التربية حتى سلطوهم على مجتمعاتهم، تارة بالتخوين والتكفير، وتارة بالقتل والتفجير.
فيا أيها الآباء الكرام، أدركوا أبناءكم، واحذروا على فلذات أكبادكم من خطر هذا الفكر المشين والضلال المبين، ولا تدفعوهم إلى من لا تعرفونهم.
ويا شباب الأمة، ويا أبناء الصحوة، الحذر الحذر، فإن الأمر خطير جدًا، أبغضوا هذه الأعمال الضالة والمبادئ الباطلة، وتبرؤوا منها إلى الله، والتزموا منهج الكتاب والسنة وعلماء الأمة، واصبروا أنفسكم على الطاعات والقربات، واحضروا دروس العلماء والمحاضرات، وخذوا بمنهج الرسول والخلفاء الراشدين، وسيروا على الصراط المستقيم، وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153] ، والنبي يقول: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ) )، وادعوا الله في صلاتكم يا شباب الإسلام، واستحضروا هذه الآيات في تلاوتكم: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:6، 7] ، وأكثروا من قول الرسول: (( يا مقلّب القلوب والأبصار، ثبّت قلوبنا على دينك ) )، ومن قول الله عز وجل: رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8] ، واستحضروا هذا الدعاء العظيم وكرّروه اقتداء بالرسول الكريم والسراج المنير الذي كان يدعو به في افتتاح صلاة الليل: (( اللهم رب جبرائيل وإسرافيل وميكائيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) )، فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، فإذا أراد الله أن يقلب قلب عبد قلبه، فاللهم يا مقلب القلوب، ثبّت قلوبنا على دينك، ويا مصرّف القلوب والأبصار، صرّف قلوبنا على طاعتك.
أيها المسلمون، لا بد من إنكار هذا المنكر وبغض أهله، والتحذير منهم ومن منهجهم، والبراءة من أعمالهم التي تخالف نصوص القرآن والسنة، وتضرب بهما عرض الحائط. نعم أيها الإخوة المسلمون والأحبة المؤمنون، لا بد من إنكار هذا المنكر وبغض أهله، والتحذير منهم ومن منهجهم، والبراءة من أعمالهم التي تخالف نصوص القرآن والسنة، وتضرب بهما عرض الحائط. أعمالهم التي تخالف نصوص القرآن والسنة، وتضرب بهما عرض الحائط. لا بد من اعتزال أصحاب هذه المناهج الباطلة والجماعات المسلحة، والحذر من اتباع الهوى والأخذ بالشبه وسلوك مسالك أهل البدع والتحزب والتفرق، نسأل الله السلامة والعافية، إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [الأنعام:159] .
ومما لا شك فيه ولا ريب، أن الله حرم الظلم على نفسه، وجعله بين عباده محرمًا، كما قال في الحديث القدسي: (( يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا ) ). ومن كان عنده أدنى شك في أن هذه الأعمال الإجرامية من سفك دماء رجال الأمن والاعتداء عليهم بأي نوع من أنواع الاعتداء والظلم فقد انتكست فطرته، وانحرف منهجه ومسلكه، وانتقص في عقله، وضعفت قيادته، فما رجال الأمن إلا حراس أمن المسلمين وحماة بيضتنا وأموالنا، وهذه وصيتي لهم، وفقهم الله وسدّدهم:
يا رجال الأمن، اللهَ اللهَ بإصلاح النية واحتساب الأجر عند رب البرية سبحانه وتعالى، احتسبوا أعمالكم وحراستكم وحمايتكم للأمن. نعم، احتسبوا هذه الأعمال عند الله قربة وعبادة وطاعة، إن عملكم شريف، ورسالتكم عظيمة في القضاء على الفساد والحرص على حفظ أمن البلاد. رجال الأمن، اسألوا الله العافية، وتحصنوا بالأذكار والأوراد الواردة في الكتاب والسنة، وحافظوا على صلاة الفجر في جماعة، فمن صلى الصبح فهو في ذمة الله، لا تتمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموه فاصبروا، احرصوا في هذه الأيام وفي ظل هذه الأحداث على التحلي بالصبر والآداب والأخلاق، فأنتم إن شاء الله محل ثقة الأمة ومحل إكرام البلاد والأئمة.
أسأل الله أن يحفظ أمننا وأمتنا وأئمتنا وبلادنا، كما أسأله أن يوفّق رجال الأمن لما يحبه ويرضاه، وأن يجعلهم مباركين صالحين مصلحين، رحماء بالأمة رفقاء بالمسلمين، وأن ينفع بهم الإسلام والمسلمين، وأن يحفظهم من الأشرار وغدر الفجار.
أيها الأحبة، إن الأمر الذي حدث تعجز العبارات عن وصفه، وتعجز والله الأقلام عن رصده، فمن يصدق أن بعض أبناء الأمة يقومون وبدون أي داع ومبرر بفتح رشاشاتهم على رجال الأمن غدرًا وخيانة وظلمًا وعدوانًا. نعم، لقد رمّلوا النساء، ويتّموا الأطفال، وأدخلوا الحزن على المسلمين، فيا فرحة شارون ويا فرحة الصليبيين بهذه الجماعات المسلحة وبهذه الأفكار المنحرفة، والله إنها فرحة لليهود والنصارى، وإنها والله مصيبة على أهل الإيمان والإسلام، فتوبوا إلى الله جميعًا، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103] ، فوّتوا الفرصة على أعداء الدين والملّة، احذروا الخلاف فإنه شر، نعم احذروا الفرقة فإنها مصيبة، اعتبروا بالبلاد المجاورة، اعتبروا بالأمم السالفة، فالاجتماع رحمة والخلاف شر.
اللهم صلّ وسلّم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذلّ الشرك والمشركين، ودمّر أعداءك أعداء الدين من اليهود والنصارى والملاحدة الدهريين والهنادكة الوثنيين والعلمانيين والحداثيين. اللهم إنا نسألك في جمعتنا هذه أن تهدي هذه الفئات المنحرفة وهذه الجماعات المسلحة...