فقه
الطهارة
فريح بن محمد الفريح
الذيبية
جامع بلدة السمار
1-الإسلام دين اليسر. 2- الإسلام دين النقاء والطهارة. 3- عناية الإسلام بتطهير الباطن. 4- الطهارة من الحدث الأكبر. 5- صفة الوضوء. 6- من أحكام الوضوء. 7- من آداب الوضوء وسننه.
أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى، واحمدوه على ما أنعم عليكم من هذا الدين القويم والصراط المستقيم، واعرفوا نعمته بتيسيره وتسهيله، فإنه سبحانه لم يجعل عليكم فيه حرجًا ولا مشقة ولا تضييقًا ولا عسرة، وإنما بعث النبي بالحنيفية السمحة، ومع ذلك منَّ علينا بكثرة الأجور والثواب الجزيل، فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم.
أيها المسلمون، الإسلام دين نقاء وطهارة وتهذيب ونزاهة، طهّر القلوب والأبدان، وهذّب السلوك والأخلاق، أخرج الله بمحمد الناس من الظلمات إلى النور، وهداهم صراطه المستقيم، ورفع عنهم الآصار والأغلال التي كانت على الأمم قبلهم، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس.
عباد الله، كما اعتنى الإسلام بتطهير الباطن من الرياء والمعاصي والشرك فقد اعتنى بتطهير الظاهر من الحدث والنجس، ففي الحديث عن أبي هريرة أنه قال: (( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ ) )قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (( إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط ) )رواه مسلم. وفي القرآن الكريم: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ.
أيها المسلمون، إن طهارة الظاهر دليل وعنوان على طهارة الباطن، وإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ ، وإن الله جميل يحب الجمال.
عباد الله، إن مما شرع الله من الطهارة الطهارة للصلاة من الحدث الأكبر، وهو الجنابة من احتلام أو جماع، فمن أجنب وجب عليه أن يعم جميع بدنه بالماء تطهيرًا له وتقوية لبدنه واستعادة للنشاط
والأولى للمسلم أن يبادر بهذه الطهارة حتى لا ينقطع من قراءة القرآن ودخول المسجد والتنفل بنوافل العبادات، والأفضل في ذلك أن يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض الماء على رأسه، ويبدأ بميامن جسمه.
ومن أصابه الحدث الأصغر فليغسل أعضاء الوضوء التي شرع الله، وهي الوجه واليدان إلى المرفقين غسلًا، والرأس مسحًا، والرجلان إلى الكعبين غسلًا.
وصفة الوضوء أن ينوي بقلبه ولا يتكلم بذلك، ثم يقول: بسم الله، ثم يغسل كفيه ثلاث مرات، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاث مرات، ثم يغسل وجهه كله ثلاث مرات، وحد الوجه من الأذن إلى الأذن، ومن منابت شعر الرأس إلى أسفل اللحية، ولا يجوز التفريط في شيء من ذلك، ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا، وليلاحظ غسل الكفين معهما، فقد يغفل عنه كثير من الناس، ثم يمسح رأسه كله بيديه من مقدمه إلى قفاه مرة واحدة، ويمسح معه أذنيه، ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاث مرات.
ومن نسي التسمية فوضوؤه صحيح، وإن ذكرها في أثناء الوضوء سمّى وأكمل.
هذا هو الوضوء الكامل، فمن فعله منكم فاسمعوا إلى الفضل الذي أعده الله له، قال رسول الله: (( إن الرجل إذا غسل وجهه خرجت خطايا وجهه مع الماء، وإذا غسل يديه ورجليه خرجت خطايا يديه ورجليه، فإذا مسح رأسه خرجت خطايا رأسه حتى يخرج نقيًا من الذنوب ) ). فانظروا إلى عظيم فضل الله ونعمته، يشرع لكم الأحكام والعبادات، ثم يثيب عليها الثواب الجزيل، وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا.
وإذا توضأ المسلم هذا الوضوء، فإنه ينتقض وضوؤه بالحدث من ريح أو بول أو غائط وأكل لحم الإبل كله حتى الشحم والكبد والكلى والأمعاء، سواء أكله نيئًا أو مطبوخًا، قليلًا أو كثيرًا. وينتقض الوضوء بالنوم الكثير، فأما النعاس أو النوم القليل الذي يغلب على ظنه أنه لم يحدث فيه فإنه لا ينقض الوضوء.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
الحمد لله جعل الطهور شطر الإيمان، وضاعف به المثوبة في الميزان. وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الديان، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد ولد آدم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: عباد الله، اتقوا الله، وأسبغوا الوضوء، واعتنوا به ينفعكم في دنياكم وأخراكم.
فبه تنال محبة الله ورضاه، وهو صحة للبدن وقوة للدين، وهو عبادة لا يطلع عليها إلا الله، فتكون دليلًا على صحة الإيمان، وهو وقاية من الأمراض والآثام ومكفر للذنوب والخطايا، فضائله كثيرة، وأجوره عظيمة، ولو لم يكن فيه إلا قول الله تعالى: إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ لكان كافيًا.
ثم لتعلموا ـ يا عباد الله ـ أن للوضوء آدابًا تكمله وتزيد في نفعه وفضله، فمن ذلك التسمية قبله والسواك، قال: (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ) )، والبدء بالأيمن من الأعضاء، فقد كان ذلك يعجب النبي ، والتشهد بعده، فمن فعل فتحت له أبواب الجنة الثمانية، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله: (( من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء ) )أخرجه الترمذي، وصلاة ركعتين بعده فهو من أسباب دخول الجنة.
فاتقوا الله عباد الله، وطهروا قلوبكم قبل أبدانكم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين.