فهرس الكتاب

الصفحة 3412 من 5777

الانتفاضة في فجرها الجديد

العلم والدعوة والجهاد

القتال والجهاد, المسلمون في العالم

ماجد بن عبد الرحمن الفريان

الرياض

سليمان بن مقيرن

1-أثر الانتفاضة الفلسطينية. 2- التغيير من أهم أسباب حصول النصر.3- من أهم مظاهر التغيير انتشار حلقات القرآن والعلم والقيام بواجب الحسبة. 4- المجتمع اليهودي في طريقه نحو الانحدار الخُلقي والسلوكي. 5- انهيار الجنود اليهود معنويًا.6- تدهور الاقتصاد اليهودي.

أما بعد: فيا عباد الله، اتقوا الله حق التقوى.

معاشر المسلمين، حديثنا يتجدد عن فلسطين، فلسطين التي يُدمَى جرحها كل يوم، وتدمي جراح اليهود. لقد أبانت لنا قضية فلسطين مقدار ما استودعت هذه الأمة من خير في شبابها وشيوخها ونسائها، حين ترى أولئك الأبطال الذين وقفوا في وجه الصهاينة يقاومونهم بالحجر، أمام أسلحتهم ومجنزراتهم، يسارعون إلى ملاقاة ربهم، دماؤهم على ثيابهم لم ترفع، لتبقى وسامًا فوق صدورهم، يقدمون أنفسهم شهداء في سبيل الله لقتل الصهاينة اليهود في محلاتهم وسيارتهم.

أيها المسلمون، إن كثيرًا من المسلمين يتعاطفون مع أهداف الانتفاضة عمومًا، لكنهم لا يدركون حقيقة الانتفاضة وأثرها العظيم وموقعها التاريخي، وكثير منهم ينخدع بالإعلام اليومي عربيًا وغربيًا، والذي يشدد دائما على العنف الصهيوني والخسائر في الجانب الفلسطيني، فيبدو إيقاف الانتفاضة وكأنه رحمةٌ بإخواننا الفلسطينيين وفرصةٌ لالتقاط النَفَس، وربما يتساءل كثيرون: ما جدوى الاستمرار في دفع هذه التكاليف الباهظة؟! حتى حين تقع عملية ناجحة بكل المعايير يأتي التعليق عند البعض:"ولكن هذا سيؤدي إلى انتقام شديد".

إن عرضَ التألم والتكاليف من جانب واحد تفصيلًا وإجمالَ القول عند الحديث عن خسائر العدو هو في الحقيقة حملة نفسية موجهة، يرتِّب لها العدو، ويسايره مخدوعًا من لا يدرك الحقائق، أو لا يملك الوقت وعدة النظر للبحث عنها، وهذا يتفق مع اتجاه القيادات العربية الحكومية، والتي رضخت منذ أمد بعيد للهزيمة والاستسلام؛ لكنها تغلف ذلك بإيقاف العنف والعودة للمفاوضات ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.

إن الانتفاضة الحالية فجر جديد، يراه أهل البصيرة زاحفًا على ليل المعاناة الطويل، ولذلك يتعين علينا أن نكشفَ وجه الحقيقة عن واقع الانتفاضة، والتي أذاقت اليهود عذابًا فوق العذاب.

إخوة الإسلام، يقول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى? يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد:11] ، وكِلا طرفي المعركة غيَّر.

إخواننا الفلسطينيون غيَّروا من الخضوع إلى المقاومة، ومن الخوف إلى الشجاعة، ومن الفرار إلى الثبات، ومن الاتكال على الحكومات إلى التوكل على الله والثقة في الذات. وأهم تغيير في الحقيقة هو أنهم غيروا من ضعف الإيمان وقلة التدين والانخراط في المنظومات العقدية الوضعية ـ من اشتراكية وقومية وناصرية ووطنية ـ إلى قوة الإيمان وانتشار التدين والانضواء تحت راية الإسلام والجهاد. ومن مظاهر ذلك التغيير الإقبال على الشهادة في سبيل الله بشكل لا نظير له من قبل. ومن مظاهر ذلك الإقبال على كتاب الله؛ ففي كل حي أو قرية تقريبًا أقيمت حلقة لتحفيظ القرآن أو أكثر، وعددها الآن في الضفة والقطاع يقارب الألف حلقة، بعد أن لم يكن شيء. ومن مظاهر ذلك الاهتمام بالعلم الشرعي وانتشار حلقاته ومحاربة الفساد والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فقد صاحب قيام الانتفاضة حملة انتفاضة على دور السينما والفساد، وكثير منها أغلق وضعفت مظاهر الضياع بين الشباب بعد أن كان اليهود يعملون لتدمير أخلاقه بالمراقص والملاهي.

وفي الطرف الآخر حدث التغيّر عند اليهود؛ كانت الجماعات اليهودية المؤسسة للكيان اليهودي كتائب حرب منظمة ومدربة، والمستوطنون كانوا رجال عقيدة وإرادة، والدافع لهم ديني قبل كل شيء، وكانت الهجرة عبادة وتضحية، وكان التوحد في الأهداف والمواقف ظاهرًا، والفروق الاجتماعية والعرقية تكاد تكون ملغاة. أما الآن فقد ظهر جيل التّرف والأمراض الاجتماعية، الجيل الذي يبحث عن المتعة الرخيصة بأيّ ثمن، ولا يؤمن بأي مبدأ أو قيمة، وكثرت مظاهر التراخي والتفرق، فالجنود يهربون من الخدمة، والمستوطنون يبحثون عن الرفاهية، والسياسيون انتهازيون، والوعود التوراتية لم يعد لها بريق، والشباب يدمِنون المخدرات، والتمييز العنصري على أشدّه؛ الأمر الذي جعل قادة الفكر اليهودي يشعرون بهذا التغيّر، ويتحدثون عنه قبل قيام الانتفاضة.

أيها المسلمون، لقد أتى الله اليهود من حيث لم يحتسبوا، فقلبت هذه الانتفاضة معايير الحروب عليهم، فلم تعد معركة بين جيشين، وإنما هي عناصر متخفية تضرب الجيش اليهودي في مقاتِله، وتشل قدرته على المقاومة، وهذا هو أخطر أنواع الحروب، وبعد أن كان الجيش اليهودي أقوى جيوش المنطقة وخامس جيش في العالم ـ كما يقول كثيرون ـ أدخلت الانتفاضة المباركة هذا الجيش في نفق"الحرب غير المتوازية"وجعلته في أسوأ حالة له منذ نشوئه.

وحيّدت الانتفاضة قوة اليهود الهائلة، والصاروخُ المطوّر بمعونة أمريكية يمكنه تهديد عاصمة عربية أو تدمير قاعدة عسكرية عربية، لكنه لا يستطيع التقاط استشهادي من مستوطنة أو حافلة، والمفاعلات النووية تتحول من مركز القوة الأعظم إلى هدف مفضّل للمهاجمين الاستشهاديين، وإلى مصدر خطر هائل على الدولة، وهلم جرًّا، وهكذا يصدق على الدولة اليهودية قوله تعالى عن أسلافهم: فَأَتَـ?هُمُ ?للَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ?لرُّعْبَ [الحشر:2] .

أيها المسلمون، ما أكثر آلام إخواننا في الأرض المحتلة، وما أشد معاناتهم، لكننا لن نتحدث عن هذا الجانب فالإعلام اليومي كفانا هذا العناء، والإعلام العربي ـ كما أشرنا ـ يحاول أن يجعل المعاناة هي المشكلة، ربما لكي يكون إيقاف الانتفاضة هو الحل، أما الإيلام الواقع باليهود فهو مما لم يشهدوه في تاريخهم كله، وأبرز ذلك الإثخان بقتل قوم هم أحرص الناس على حياة، وهنا نجد الخط البياني شاهدًا بوضوح على أن الانتفاضة في تقدم وعلوّ، وأن العدو في انحطاط ودنو، فعند قيام الانتفاضة كانت نسبة القتلى من العدو 1 من اليهود إلى 50 من الفلسطينيين، ومع ذلك فقد كان اندلاعها والإخفاق في إيقافها سببًا في إسقاط باراك وترشيح شارون، وهو أشقى المغضوب عليهم وأشدهم وحشية وهمجية، وقد علق اليهود آمالهم عليه لذلك، وصدقوه حين وعد بالقضاء على الانتفاضة خلال مائة يوم، فما الذي حدث؟!

استمرت الانتفاضة وتضاعفت آثارها، وارتفع معدل عدد القتلى من المستوطنين من 3 قتلى شهريّا أيام باراك، إلى 17 قتيلا بعد مجيء السفاح المخلِّص شارون. وبعد 400 يوم من الإفراط في العنف وجد شارون أن القتلى من اليهود بلغوا في شهر واحد في شهر وذلك في إبريل سنة 2002م أكثر من 140 قتيلا، وهو ما يعادل خسائر العشرة شهور الأولى من الانتفاضة كاملة، وهنا جنّ جنونه أو كما عبر عن ذلك رئيس الموساد:"اضطربت قواه العقلية"، فجاء بمشروع الجدار الواقي واجتياح المدن الفلسطينية، وكل هذه الحيل العسكرية لم تنفع إلى أن جاؤوا بخارطة الطريق والتي ولدت ميتة بحمد الله.

أيها المسلمون، الهزيمة تمر بثلاث مراحل: مرحلة القلق والخوف والحيرة، ثم مرحلة اليأس وفقد الثقة، ثم مرحلة الاستسلام أو الموت، وقد تأتي مرحلتان منهما معًا كما هو حال اليهود بعد خمسة شهور فقط من اشتعال الانتفاضة؛ ظهرت العلامة الكبرى على الانهيار المعنوي للعدو، متمثلة في البيان الذي أعلنه الرافضون للخدمة العسكرية، وهم مجموعة من 50 ضابطًا وجنديًا قد أعلنوا إنشاء حركة أسموها:"الشجاعة في الرفض"، وعللوا موقفهم بأمرين: أن الضفة والقطاع أرض محتلة؛ فالقتال فيها غير شرعي، وأن الانتفاضة أدت إلى فيضان الدم. وظل المنضمون إلى الحركة يتكاثرون بالمئات حتى بلغوا الألف، كما ذكرت بعض المصادر الغربية.

ومن أقرب المظاهر إلى رفض الخدمة مظهر التهرب منها بالتمارض أو التأجيل أو غيرها من الحيل التي يجيدها اليهود، وكذلك قلّة الإقبال على الدخول في الأكاديميات العسكرية؛ حتى إن بعضها قد أقفل، ولم تُجدِ العقوبات العسكرية شيئا، بل ارتفع عدد المُوقَّفين المتهربين من الخدمة من 600 في أول عام 2002م إلى ألف بعد عشرة شهور، وحاول الإعلام اليهودي تعليل هذه الظاهرة الغريبة، فقالت جريدة (معاريف) :"إن حياة الجنود في الدبابات جحيم لا يُطاق، فالأوامر الصادرة لهم تتضمن البقاء داخل الدبابة طوال الفترة المحددة لهم دون الخروج منها، بل إنه صدرت أوامر لهم تحظر عليهم حتى النظر من فوهات الدبابة؛ خوفًا من تعرضهم لرصاصات طائشة تأتيهم من المناطق المحاصرة، كما لا يستطيع الجنود الخروج من الدبابة لقضاء حاجتهم كالذهاب إلى مرحاض أو إلى حمام، وذلك خوفًا من تعرضهم لقناص فلسطيني ينتظر خروجهم من الدبابة."

والأمر الذي يجب أن نقوله هنا: إن يقظة العقل المؤمن بل مبادرته جعلت الرعب مستمرًا، وهيأت له الدوافع التي لا تنقطع، وقد دلت البيانات اليهودية على هذا الرعب بدقة الأرقام، فنشرت صحفهم أن معدلات الخوف بين المستوطنين كانت 57 في المائة في مطلع شهر أكتوبر 2001م، ثم بلغت 68 في المائة في منتصف الشهر، ثم بلغت 78 في المائة في مطلع الشهر التالي. والأمثلة كثيرة جدًا، والتساؤل الذي قد ينشأ هنا هو: إذا كان اليهود يعيشون هذه الحالة فلماذا يزدادون عنفًا وشراسةً، ويفرطون في الانتقام والتشفي يوما بعد يوم؟! هل لهذا من تعليل أو قاعدة؟ والجواب على ذلك يدل عليه كتاب الله وواقع الكائنات الحية، فضلًا عن تاريخ اليهود، وخلاصة الجواب أن الوحشية في الانتقام والعنف المفرط هما دليل واضح على بلوغ مرحلة اليأس التي تسبق عادة مرحلة الاستسلام أو الموت لدى الكائنات الحية، والطواغيت حين يتصرفون بغريزة حب البقاء ويتعامون عن الإقرار بالهزيمة يلجؤون في مرحلة اليأس إلى استنفار كل الطاقة والضرب بها في كل اتجاه بلا تفكير ولا هوادة، كما تفعل الوحوش أو الطيور إذا حشرت في زاوية، لكن ذلك يعقبه عادة النهاية المحتومة، وعسى أن يكون قريبًا.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم...

أما بعد: فيا أيها المسلمون، قبل اشتعال الانتفاضة المباركة كانت الدولة اليهودية تعيش عصرها الذهبي، لا سيما في الاقتصاد، فقد أصبحت تطمع لتكون إحدى الدول العشر الأولى في العالم من حيث مستوى دخل الفرد، أما التقنية المتقدمة ـ لا سيما في مجال الاتصالات ـ فقد بلغت الذروة، فلما قامت الانتفاضة المباركة هبطت بالاقتصاد اليهودي إلى أسوأ حالاته منذ قيام الدولة، وذلك بإجماع الخبراء والمراقبين في إسرائيل، ولا شك أن ركود الاقتصاد أو انهياره مشكلة خطيرة في أي بلد في العالم، لكنه بالنسبة للدولة اليهودية كارثة محققة، وقد عبر أحد المحللين عن هذه الحال قائلًا: بالنسبة لنا ـ معشر اليهود ـ الاقتصاد أهم من الأمن، ومما يشهد للتردي الكبير في اقتصاد الدولة اليهودية هبوط نسبة دخول السياح إلى إسرائيل بنسبة 38 في المائة، وانخفاض حركة المسافرين بنسبة 13 في المائة، وكذلك انخفاض نسبة زوار المجمعات التجارية في إسرائيل بنسبة 30-50 في المائة في عيد الفصح، وتلا ذلك السلسلة المتلاحقة في إغلاق المصانع في إسرائيل، فقد أعلن رئيس اتحاد المصانع الإسرائيلية عن إغلاق 60 مصنعًا في إسرائيل سنة 2002م، بالإضافة إلى إغلاق 150 مصنعًا للتقنية المتقدمة، وأنذر المجتمعون في مؤتمر الاتحاد بأن عام 2003م قد يشهد إغلاق 90 مصنعًا للأثاث، وكذلك 150 مصنعًا للتقنية، وكل هذا بحمد الله بسبب الانتفاضة التي سلبتهم الأمن، وحولت حلم الأرض التي تفيض لبنًا وعسلًا إلى أرض تفيض دمًا وأشلاء.

أيها المسلمون، وهكذا يتبين لنا مصداق قول الله عز وجل: إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ ?للَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ [النساء:104] ، وفلسطين التي أبانت لنا هذه العزة وهذه الإرادة أوضحت لنا مقدار خذلاننا وخَوَرنا، وأعظم من ذلك كله أن يتبرم البعض من الانتفاضة التي أحرجته وأبانت ضعفه وخوره، فيسعى في إيقافها بحجة قطع معاناة الشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني لم يطلب من أحد قطع معاناته، وإنما طلب مد يد العون والمساعدة لأبطال قدموا لنا أروع الأمثلة بعمليات استشهادية لا زلنا نراها ونسمع عنها، تجلب لنا ولهم العزة والكرامة، ويعزم أبناء فلسطين على التسابق إلى قتال اليهود والإثخان فيهم حين علموا حقًا أن لا مقاومة للصهاينة إلا بالقتال، وأن قذيفة من حديد أو حجر تساوي آلاف القذائف من الكلمات، وبدأت قوائم القتلى تتصاعد في أوساط اليهود، وأخذ الأمن ينحسر، وفي هذا الوقت بالذات خرجت خارطة الطريق لتنقذ اليهود من ورطتهم بعد أن نفذوا جميع الخطط لإيقاف الانتفاضة فلم يستطيعوا وأيسوا من قمعها بمفردهم، فما كان لهم من ملجأ إلا توظيف المنافقين من أبناء الشعب الفلسطيني لقمع الانتفاضة بحجة إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وحقيقة الحال أنها لإنهاء معاناة الشعب الإسرائيلي، وحتى التنازلات التي وردت في خارطة الطريق لا يرضى بها اليهود، وإنما يريدون البنود التي تتعلق بأمنهم، فإذا تحقق لهم الأمن سلحوا على خارطة الطريق وما فيها من إقامة دولة فلسطينية، وهذا يظهر من تصرفاتهم هذه الأيام، فهم يريدون حربًا داخلية تشغل المجاهدين عن اليهود، وأنى لهم ذلك؟! فالشعب الفلسطيني أوعى من ذلك ولله الحمد، والمهم عندنا اليوم أن يتغير تصور البعض عن الانتفاضة، ويعلم أنها ذات أثر كبير، وأنها اختيار الشعب الفلسطيني، وأن الذين يريدون إيقافها أصحاب أهداف مشبوهة وعمالة مفضوحة، وهم يريدون إنقاذ إسرائيل لتبارك حكمهم أمريكا، وأن الذين يبادرون بمثل هذه المبادرات إنما هم يريدون خفض سقف التطلعات لدى الشعب الفلسطيني، وقد أبانت الأيام الأخيرة سبيل المجرمين، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ [الشعراء:227] .

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت