العلم والدعوة والجهاد
قضايا دعوية
عبد الوهاب بن ناصر الطريري
الرياض
غير محدد
1-الهداية أعظم نعم الله على المسلمين. 2- أمثلة من دأب الدعاة في الدعوة إلى الله. 3-
العطاء للدين لا يحده الزمان ولا المكان.
أما بعد:
أيها الناس اتقوا الله حق التقوى.
أيها المؤمنون بالله ولقائه وبالرسول ورسالاته.
أيها الأخوة المتحابون بجلال الله.
إن رسالاتِ اللهِ إلى أهلِ الأرض، والدينَ الذي اختاره اللهُ لهم هو أثمنُ هبةٍ للبشرِ واعظمُ منةٍ عليهم، خيرةُ اللهِ للإنسانِ منهاجَ حياته، وطريقَه الموصلَ إلى جنته، هو النعمةُ التامةُ والفضلُ المبين.
?لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ?لأسْلاَمَ دِينًا [المائدة: 3] .
أي نعمةٍ أعظمُ وأتمُ من أن تتنزلَ ملائكةُ الله بكلمات الله على رسول الله لتقول للإنسان: هذا طريقُك إلى الله. وَأَنَّ هَـ?ذَا صِر?طِي مُسْتَقِيمًا فَ?تَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ?لسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذ?لِكُمْ وَصَّـ?كُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام: 153] .
إن هذا العطاءَ الإلهيَ والهبةَ الربانيةَ منةٌ تستشعرُ نفوسُ المؤمنين كِبرَ نعمةِ الله بها عليهم، فتتضاءلُ النفسُ أن تكونَ ثمنًا لهذه النعمة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان -فذكر منهن- وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار ) ).
ولذا حفلت مسيرة المؤمنين في التاريخ بصور من عطاء الحياة بسخاوة نفس ثمنًا لهذا الدين.
ثمنًا لعطاء الله من الهداية.
ثمنًا لنعمة الله بالنور المبين.
أعطيت الحياة بسخاوة نفس يوم كان ثمنها هذه العقيدة وهذه الرسالة وهذه المنة الإلهية، يوم كان ثمنها خيرة الله للإنسان طريق حياته ومنهاجه، وثمنها الجنة ورضاء الله.
استمع إلى سحرة فرعون يتقبلون وعيده وهو يقول: فَلاقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ وَلاصَلّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ ?لنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى? [طه: 71] .
فماذا كان الجواب على هذا التهديد؟ بل كيف استقبلوا هذا الوعيد وقد وصل فيه فرعون إلى كل ما يستطيعه من تنكيل؟
استمع إلى ثبات المؤمن المستشعر عظم المنة بالهداية المنتظرة من الله فضلًا، تحتقر له الحياة كلها.
استمع إلى جواب السحرة وهم يقدمون للدين أرواحهم بسخاوة نفس: قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى? مَا جَاءنَا مِنَ ?لْبَيّنَـ?تِ وَ?لَّذِى فَطَرَنَا فَ?قْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِى هَـ?ذِهِ ?لْحَيَو?ةَ ?لدُّنْيَا [طه: 72] . نعم ما أقصر الحياة وما أهون الحياة الدنيا حين تكون ثمنًا للإيمان بالله عز وجل، وإن عذابها مهما اشتد ونكالها مهما كاد وبطش أيسر من أن يخشاه قلب موصول بالله عز وجل ينتظر ثوابه وينتظر مغفرته وينتظر رضاه وجنته: إِنَّا امَنَّا بِرَبّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَـ?يَـ?نَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ?لسّحْرِ وَ?للَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى? [طه: 73] .
أيها الأحباب إنه الإيمان، إنه الإيمان إذا خالطت بشاشتُه القلوب، استحكَم الولاءُ له، وكان العطاءُ للدينِ سخيًا، كان العطاءُ للدينِ سخيًا غايةَ السخاء، لأنه معاملةٌ مع كريمٍ، وتلقٍِ لمننٍ من إله عظيم..
آيها المؤمنون بالله رب وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا، وبرسالته الإسلام دينًا.
إذا كانت الحياةُ تقدمُ فداءً للدين، وثمنًا للدين فهيَ كذلك تسخرُ لخدمةِ الدين، تسخرُ للعطاءِ للدين، إذًا كلُ ما فيها لله، وإذا هيَ حياةُ أوقفت كلٌها لله.
يقول نوح وهو يخاطب ربه: قَالَ رَبّ إِنّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًا وَنَهَارًا [نوح: 5] .
إنه الجهدُ الدائمُ الذي لا ينقطعُ ولا يمَلُ، ولا يفترُ ولا ييأسُ أمامَ الإعراضِ، ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا.
قَالَ رَبّ إِنّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًا وَنَهَارًا [نوح: 5] . ثم يقولُ: ثُمَّ إِنّى دَعَوْتُهُمْ جِهَـ?رًا ثُمَّ إِنّى أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا [نوح: 8-9] .
الله أكبر. ماذا بقيَ من حياةِ نبيَ اللهِ نوح لم يسخَره لدعوته ولم يبذَله لرسالتِه؟
الليلُ والنهار، الجهر والإسرار كلُها لله، حياةُ أوقِفَت كلُها لله.
ثم سرح طرفك في مسيرة أنبياء الله ورسله لتقف أمام نبي الله يوسف السجين الغريب الطريد الشريد الذي يعاني ألم الغربة وقهر السجن وشجى الفراق وعذاب الظلم، في هذا كله، وبين هذا كله في زنزانة السجن يسأله صاحبا السجن عن تعبير الرؤيا.
فلا يدع نبي الله يوسف الفرصة تفلت منه.
لا تنسيه مرارة المعاناة القاسية واجب العمل لله والعطاء لدينه فإذا به يحول السجن إلى مدرسة للدعوة.
ويرى أن كونه سجينًا لا يعفيه أبدًا من تصحيح الأوضاع الفاسدة والعقائد الفاسدة فإذا به ينادي في السجن: ي?صَاحِبَىِ ?لسّجْنِ ءأَرْبَابٌ مُّتَّفَرّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ?للَّهُ ?لْوَاحِدُ ?لْقَهَّارُ [يوسف: 39] .
عذاب السجن وألم الغربة وقهر الظلم، كل ذلك لم يذهل ولم يدهشه ولم ينسه واجب الدعوة.
لأن العمل للدين رسالة في الحياة لا يمكن التحلل منها بحال.
وهكذا تسير ركاب المؤمنين برسالات الله، لا تدع فرصة للعمل للدين تفلت، ولا فرصة للعطاء للدين تضيع.
كل عطاء يقدم مهما كان قليلًا.
وكل جهد يبذل مهما كان يسيرًا.
وكل فرصة تلوح للعمل للدين لا يمكن أن تفلت من يدي مؤمن بالعمل لهذا الدين.
هذه أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ رضي اللهُ عنهما لما جهزت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكرٍ جهازهما للهجرة جمعت سفرةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم التي فيها طعامُه، والسقاءَ الذي فيه شرابُه، ثم جاءت لتحملَهما، فلم تجد ما تربطُ به السفرةَ والسقاء، فعمدَت إلى نطاقِها فشقته نصفين، فربطت بأحدهما السفرةَ وبالآخرِ السقاء.
امرأةُ تأبى إلا أن تقدم للدين، وتعطيَ للدين، ولو كانت لا تملكُ إلا نطاقها فليكن عطاؤُها هذا النطاق، وإذا لم يكن النطاقُ كافيًا فليشقَ النطاقُ نصفين.
وترحلَت الأيامُ تُعطرُ سني التاريخِ بخبرِ أسماء، وتحملُ صفحاتُ التاريخ هذاِ الخبرَ، ومعهُ تشريفُ أسماء وتلقيبُها بذاتِ النطاقين، إن هذا اللقبَ يعبرُ عن العطاء للدين الذي لا يدعُ فرصةً تفلتَ دون أن يقدَم للدين مهما كان هذا العطاءُ قليلًا فهو الجهدُ وهو الطاقة.
ثم سر قليلًا لترى الرجل الكفيف الأعمى عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عذره الله في قرآنه: لَّيْسَ عَلَى ?لاْعْمَى? حَرَجٌ [النور: 61] .
لم ير أنه يسعه أن يدع فرصة يخدم فيها الدين تفلت منه، ولتكن هناك في مواقع القتال وقعقعة السيوف وطعن الرماح وإراقة الدماء، ليكن له موقع.
فيصحب كتائب المسلمين ويطلب أن توكل إليه المهمة التي تناسبه وتليق به: "إني رجل أعمى لا أفر، فادفعوا إلي الراية أمسك بها"."
يأبى إلا أن يشارك بنفسه على أي صورة كانت هذه المشاركة ممكنة.
حتى إذا كان يوم القادسية كان هو حامل الراية للمسلمين، الممسك بها، أعمى ضرير يرى أن في عماه مؤهل لحمل الراية: (إني رجل أعمى لا أفر) .
وتحمل كتب التاريخ أنباء عبد الله بن أم مكتوم وأنه كان أحد شهداء القاسية يوم غشيته الرماح فلم تصادف فرارًا ولا موليًا ولا معطيًا دبره في قتال.
إن معنى العطاء لهذا الدين كان أمرًا تشربته نفوس الصحابة مذ أن بسطت أيديهم إلى كف رسول الله صلى الله عليه وسلم مبايعة على الإسلام.
هذا ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف يسأله عن شهادة لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام.
حتى إذا عرفها آمن بها ثم رفع أصابعه الخمس قائلًا: يا رسول الله والله لا أزيد على هذه ولا أنقص.
لكنه لا يرى أن العمل للدين داخل في ما تحلل منه.
ولكنه رآه داخل في واجب عليه فإذا به ينقلب إلى قومه داعيًا إلى الله يقول لهم: (يا قوم بئست اللات، بئست العزى) .
فيظل بين ظهرانيهم حتى لا يبقى بيت من بيوتهم إلا دخله الإسلام، فيقول عمر رضي الله عنه: (ما رأينا قادمًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أيمن من ضمام بن ثعلبة) .
إن وضوح هذا المعنى للصحابة هو الذي دفع كتائبهم فانداحت بها الأرض، فإذا مائة سنة تشهد أعظم إنجاز يتحقق على الأرض، يوم طوي بساط المشرق إلى الصين، وبساط المغرب إلى المحيط الأطلسي تفتحه كتائب الصحابة والتابعين.
ما كان هذا الإنجاز ليتحقق إلا على أيدي الرجال الذين يعلنون في كل موقعة قائلين: (الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد) .
لم يكن هذا الإنجاز ليتحقق إلا على أيدي رجال أوقفت حياتهم كلها لله.
أمة الإسلام، أتباع محمد صلى الله عليه وسلم:
إن هذا المعنى العظيم معنى العطاء للدين والبذل له وتسخير الحياة من أجله، بليلِها ونهارِها، والنفسُ بمشاعِرها ووجدانها وبكلِ طاقاتِها سخرةُ لهذا الدين.
هذا المعنى توارى أو خفتَ في نفوسِ كثيرٍ من المسلمين، بل ضعف في نفوس الشباب المتدين ذاته.
إنا نقلب الطرف،َ فتقرُ العينُ وتبتهجُ النفسُ، برُؤيةِ الوجوه العريضة الملتحية للشباب الواعد من شباب الصحوة.
إذ هيَ جموعُ تضيقُ بها المحافل، وتكتظُ بها المساجد، وتتزين بها ردهات الجامعات.
جموع أصبحت تواري التائهين، وتحجب الرؤيا عن الشاردين، فإذا هم الواجهة كثرة ووجودًا وحضورًا.
لكن هل يتناسبُ هذا العدد مع العطاء المنتظر؟
إن عدد شباب الصحوة الدافق المائج لا يتناسب مع ما ينتظر من عطاء.
لو أن كل نفس أشربت هذا المعنى وسخرت للدين هذا التسخير.
إن هذا المعنى أمر ينبغي أن يذكى في القلوب ويوقد في النفوس وتشحذ له العزائم وتسخر له الطاقات.
يبدأ من توتر القلب لهذا الدين.
توتر القلب وانفعاله وتوهج العاطفة وتلظيها ابتهاجًا بكل خطوة إلى الأمام يتقدمها أهل الخير.
ويعتصر ألمًا وحرقة يوم يرى أي صورة من صور حجب الدين أو المضايقة لأهله أو المزاحمة لدعاته أو التضييق على الكلمة الهادفة أو حجب الكلمة الناصحة.
يتلظى القلب وتشتعل النفس ويلتهب الوجدان تفاعلًا مع مصاب الأمة في الكلمة الهادئة يوم يراد لها الحجاب والإطفاء.
فما مدى التفاعل مع الكلمة والدعوة والدعاة والغيرة لهم؟
نحن والله نعيش منة الله علينا بالهداية بدعوة دعاة مخلصين سخروا ليلهم ونهارهم وزاحموا ساعات حياتهم عطاء للدين، فما مدى امتناننا لله بهذه النعمة؟ ثم شكرنا لمن أهدانا الهداية وبذل الكلمة والوقت والنفس دعوة وجهادًا ومجاهدة.
ما حال القلوب، ما حال النفوس تعاطفًا مع الكلمة عندما يراد لها أن تطفأ أو تخبو؟
إن الغيرة على رسالة الله وعلى أنبياء الله منسحبة إلى ورثة أنبياء الله الذين يرثون عن الأنبياء علمهم ودورهم في الأمة، فهل أوقد في القلوب الحماس والتعاطف والتواصل والتوهج مع الدعوة والدعاة، والتوتر المنفعل مع قضايا الدعوة وآلام الدعاة؟
إن القلوب ينبغي أن لا تشح بمشاعرها، والعيون أن لا تبخل بدموعها وأن تقدّر أن مصابها في الدعاة وكلمتهم مصاب لقداسة الأمة في الصميم.
أيها الأحباب: أين العطاءُ للدين في حياتنِا؟
أين العطاء للدين، هل يعيشُ كلُ منا همَّ العطاءِ للدين فإذا به يحاول جهده أن يكون مؤثرًا على قطاع يقل أو يكثر، يصغر أو يكبر في المجتمع؟
هل يسألُ كلُ منا نفسَهُ إذا غربَت شمسُ كلِ يوم، هل غرَبت وقد قدم لدينه شيئًا في ذلك اليوم؟
هل العطاءُ للدين همٌّ جاثمُ في القلوب يحركُها إلا أن تعطي، يبعثُها إلا أن تُقدم؟
لنتساءل بالتفصيل:
هل اشتريت كتابًا فأبى عليك حس الدعوة إلا أن تشتري بدل النسخة نسخًا، لنفسك منها واحدة، وللدعوة آخر؟
هل استمعت إلى شريط فلما أعجبك حملك حب الهداية إلى أن تهديه إلى غيرك؟
هل وجدت نفسك تهفّ وترفّ لجمع التبرعات لمساعدة الأنشطة الإسلامية والجهد الهادف والدعوة الخيرة؟
هل تفكرت في نفسك فرأيت أن من الواجب عليك أن تكفي الأمة مجتمعك، فإن عجزت فحيك، فإن قصرت فبيتك؟
هل وجدت أنه ينبغي أن يكون لك حضور لا يفقد في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ فاتضحت لك المشاركة والوجود.
أيها الأحباب:
إن الطاقة موجودة تحتاج إلى توظيف.
إن الطاقات كامنة تحتاج إلى تشغيل.
وصدق النية أيضا موجود، ولكن نحتاج إلى عزيمة وهمّ يخرج للوجود.
إن أعظم مؤسسة نشر قد تنشر من كتيب أو كتاب مائة ألف نسخة، وإن شئت فقل: مائتي ألف..
لكن لو قام كل متدين يعلم أنه يتحمل مسؤولية بلاغ رسالات الله بنشر الكتاب الموجه والشريط الهادف فأي طاقة نملكها في النشر؟ وأي جهد يقدم للدعوة من خلال ذلك؟
إننا سنجد أنفسنا أمام عملية نشر واسعة لا نظير لها توقظ الأمة من رقاد، وتفيقها من غفلة. بل تبعثها من ممات، وتحركها من همود..
أيها الأحباب:
إن واجبنا ن نتفقد أنفسنا، ما مدى العزيمة على العطاء في نفوسنا؟
ما مقدار الهم للعمل للدين في قلوبنا؟
ثم نحول ذلك إلى برنامج عملي في حياتنا.
برنامج يومي يعيشه كل منا في يومه، وهو أن يكون ذا عطاء لهذا الدين.
لقد مرِضَ المسلمون اليومَ بالتدينِ السلبيِ الجامدِ الهامد الذي لا يقدمُ ولا ينفعُ ولا يحرك،
إننا اليوم أمام خيار لا خيار لنا غيره؛ وهو أن نقدم لديننا وأن نعيش له حتى نلقى الله وقد قدمنا شيئًا لهذا الدين.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه.
وأشهد أن لا إله لا الله تعظيمًا لشأنه وأشهد أن محمدًا عبده ورسول الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد أيها الناس اتقوا الله حق التقوى واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى واعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل وعلا: إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .