فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 5777

وفاة الشيخ ابن باز يرحمه الله

العلم والدعوة والجهاد, سيرة وتاريخ

العلم الشرعي, تراجم

منصور الغامدي

الطائف

أبو بكر الصديق

-فضل العلم وأهله - حاجة الناس إلى العلماء - صفات علماء الآخرة - مكانة الشيخ ابن

باز رحمه الله وعلمه وزهده وعبادته ,وسيرته - وفاة الشيخ ابن باز رحمه الله

أما بعد:

فيا أيها الإخوة الكرام، أوصيكم ونفسي بتقوى الله ـ تعالى ـ ومراقبته في الظاهر والباطن، واعلموا أن أجسادكم على النار لا تقوى وأت ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم.

أيها الأحبة الكرام، إن العلم منار سبل أهل الجنة ومعلم الحلال والحرام، وهو حياة القلوب من الجهل ومصابيح الأبصار من الظلم، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة وأئمة تقتص آثارهم ويقتدى بأفعالهم وينهى إلى رأيهم، وقدأثنى على من أخذ حظا وافرا منه، قال تعالى: يَرْفَعِ ?للَّهُ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَ?لَّذِينَ أُوتُواْ ?لْعِلْمَ دَرَجَـ?تٍ وقال ـ سبحانه ـ: شَهِدَ ?للَّهُ أَنَّهُ لا إِلَـ?هَ إِلاَّ هُوَ وَ?لْمَلَـ?ئِكَةُ وَأُوْلُواْ ?لْعِلْمِ قَائِمًَا بِ?لْقِسْطِ فانظر كيف بدأ ـ سبحانه وتعالى ـ بنفسه وثنى بالملائكة، وثلث بأهل العلم، وناهيك بهذا شرفا وفضلا وقال: (( العلماء ورثة الأنبياء ) ) [1] ومعلوم أنه لا رتبة فوق رتبة النبوة، ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة.

ولفضل العلم فضل الله ـ سبحانه ـ العلماء، لأنهم أخذوا بحظ وافر منه، فارتفعت منزلتهم، وعلا شأنهم، بل إن فضلهم وبرهم وإحسانهم يصل إلى كل المخلوقات، فلذا جاء عن النبي قوله: (( إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلمي الناس الخير ) ) [2] ، لأن العلماء يأمرون الناس بالإحسان إلى المخلوقات كلها، فلذلك تستغفر لهم، وأيضا فإن العلم إذا ظهر في الأرض وعمل به درّت البركات، ونزلت الأرزاق فيعيش أهل الأرض كلهم حتى النملة وغيرها من الحيوانات ببركة.

ونجاة الناس منوطة بوجود العلماء فإن يقبض العلماء يهلكوا، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله يقول: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ) ) [3] .

وليس يغني عن العلماء وجود الكتب حتى لو كانت سماوية، إذ لو أغنت تلك الكتب عن قوم لأغنت عن بني إسرائيل الذين انحرفوا، عن أبي الدرداء قال كنا مع النبي فشخص بصره إلى السماء ثم قال: (( هذا أوان يختلس فيه العلم من الناس حتى لا يقدروا منها على شيء ) )، فقال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ فوا الله لنَقْرَأَنه ولنُقرِئنّه أبناءنا ونساءنا، فقال رسول الله: (( ثكلتك أمك يا زياد، إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم ) ) [4] .

والبشر أيضا محتاجون إلى العلماء حاجة عظيمة، قال: (( إنما مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدي بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة ) ) [5] قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب، لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرتين أو ثلاثا، والعلم يحتاج إليه في كل وقت.

أيها الاخوة الكرام:من هم العلماء، وكيف يعرفون مع الكم الهائل من أدعياء العلم؟

البحث الأول من هم العلماء؟ العلماء هم العارفون بشرع الله، المتفقهون في دينه، العاملون بعلمهم على هدى وبصيرة، الذين وهبهم الله الحكمة وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا.

والعلماء هم الذين جعل الله ـ عز وجل ـ عماد الناس عليهم في الفقه والعلم، وأمور الدين والدنيا [6] .

والعلماء هم: (فقهاء الإسلام، ومن دار الفتيا على أقوالهم بين الأنام الذين خصوا باستنباط الأحكام، وعنوا بضبط قواعد الحلال والحرام) [7] .

والعلماء هم أئمة الدين، نالوا هذه المنزلة العظيمة بالاجتهاد والصبر، وكما اليقين: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِئَايَـ?تِنَا يُوقِنُونَ.

والعلماء هم ورثة الأنبياء، ورثوا عنهم العلم، فهم يحملونه في صدورهم، وينطبع في الجملة على أعمالهم، ويدعون إليه الناس.

والعلماء هم الفرقة التي نفرت من هذه الأمة لتتفقه في دين الله، ثم تقوم بواجب الدعوة، ومهمة الإنذار: وَمَا كَانَ ?لْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مّنْهُمْ طَائِفَةٌ لّيَتَفَقَّهُواْ فِى ?لدّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.

والعلماء هم هداة الناس الذين لا يخلو زمان منهم حتى يأتي أمر الله، فهم رأس الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، يقول الرسول: (( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ) ) [8] .

قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ:"وأما هذه الطائفة فقال البخاري: (هم أهل العلم) ، وقال أحمد بن حنبل: (إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم) ، وقال القاضي عياض: (إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث) ، قلت ـ القائل النووي ـ: (ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين؛ منهم شجعان مقاتلون ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، فلا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض) ".

وأيا ما كان القول في هذه الطائفة، فإن من المتفق عليه أن العلماء هم رؤوسها المقدمون فيها، وغيرهم من الناس تبع لهم.

إن العلماء وإن غابت شخوصهم فآثارهم موجودة، قال علي بن أبي طالب: (العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة) .

أيها المسلمون، أما كيف يعرف العلماء؟ إنما يعرفون بعملهم؛ فالعلم هو الميزة، تميزهم عن غيرهم؛ فهم إن جهل الناس نطقوا بالعلم الموروث عن إمام المرسلين. ويعرفون برسوخ أقدامهم في مواطن الشبه؛ حيث تزيغ الأفهام فلا يسلم إلا من آتاه الله العلم أو من اتبع أهل العلم.

فالعلماء أطواد ثابتة؛ لأنهم أهل اليقين الراسخ الذي اكتسبوه بالعلم، يقول الإمام ابن قيّم الجوزية ـ رحمه الله ـ: (إن الراسخ في العلم لو وردت عليه من الشبه بعدد أمواج البحر ما أزالت يقينه، ولا قدحت فيه شكا؛ لأنه قد رسخ في العلم فلا تستفزه الشبهات، بل إذا وردت عليه ردها حرس العلم وجيشه مغلولة مغلوبة) [9] .

إن العلماء يعرفون أيضا بجهادهم، ودعوتهم إلى الله ـ عز وجل ـ، وبذلهم الأوقات في الجهود في سبيل الله. ويعرفون بنسكهم وخشيتهم لله؛ لأنهم أعرف الناس بالله، يقول الله ـ عز وجل ـ: إِنَّمَا يَخْشَى ?للَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ?لْعُلَمَاء إِنَّ ?للَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ. ويعرفون باستعلائهم على الدنيا وحظوظها، فلا يسابقون أهل الدنيا في دنياهم ولا ينافسونهم على متاعها الفاني.

وإن العلماء بهذه الصفات وغيرها يعرفهم الناس، فأيما رجل رأيت المعتبرين في الأمة وجمهورها من أهل الحق قد اعتبروه عالما، ورأوا له ريادته وعلمه فهو علام. قال الإمام شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ:"ومن له في الأمة لسان صدق عام بحيث يثنى عليه ويحمد في جماهير أجناس الأمة، فهؤلاء أئمة الهدى ومصابيح الدجى" [10] .

وهذا حق، فالمسلمون شهداء الله في أرضه: عن أنس بن مالك قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي: (( وجبت ) )، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: (( وجبت ) )، فقال عمر بن الخطاب: ما وجبت؟ قال: (( هذا أثنيتم عليه خيرا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا، فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض ) ) [11] .

ومما يعرف به العالم شهادة مشايخه له بالعلم، فقد دأب علماء المسلمين من سلف هذه الأمة ومن تبعهم بإحسان على توريث علومهم لتلامذتهم، الذين سيتبؤون من بعدهم منازلهم وتصبح لهم الريادة والإمامة في الأمة، ولا يتصدر هؤلاء التلاميذ حتى يروا إقرار مشايخهم لهم بالعلم، وإذنهم لهم بالتصدر والإفتاء والتدريس. قال الإمام مالك ـ رحمه الله ـ:"لا ينبغي لرجل يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من كان أعلم منه، وما أفتيت حتى سألت ربيعة ويحيى بن سعيد فأمراني بذلك، ولو نهياني لانتهيت" [12] .

وقال:".. ليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للتحديث والفتيا جلس، حتى يشاور فيه أهل الصلاح والفضل وأهل الجهة من المسجد، فإن رأوه أهلا لذلك جلس، وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخا من أهل العلم أني موضع لذلك".

ومما يدل على علم العالم وفضله دروسه وفتاويه ومؤلفاته. قال الإمام أبو طاهر السلفي عن الإمام الخطابي:"وأما أبو سليمان الشارح لكتاب أبو داود، فإذا وقف منصف على مصنفاته، واطلع على بديع تصرفاته في مؤلفاته، تحقق من إمامته وديانته فيما يورده وأمانته، وكان قد رحل في الحديث وقراءة العلوم، وطوف، ثم ألف في فنون من العلم، وصنف".

هذه بعض الدلائل الدالة على علم العالم وفضله، أما المناصب ونحوها فهي ليست الدليل على العلم.

إن العلماء لا يحددون أو يختارون عن طريق الانتخاب، ولا عن طريق التعيين الوظيفي، فكأي من عالم في تاريخ الأمة تصدر وعلا ذكره، وأصبح إماما للأمة كلها، وهو لم يعرف المناصب، وما الإمام أحمد، وشيخ الإسلام ابن تيميه إلا مثل في تاريخنا المجيد أقول قولي هذا واستغفر...

[1] صحيح، أخرجه أحمد (5/196) ، وأبو داود: كتاب العلم - باب الحث على طلب العلم، حديث (3641) ، والترمذي: كتاب العلم - باب ما جاء عن فضل الفقه عن العبادة، حديث (2682) .

[2] صحيح، أخرجه الترمذي، كتاب العلم - باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة حديث (2685) ، وقال: غري، وأخرجه الطبراني في الكبير، حديث (7912) .

[3] أخرجه البخاري: كتاب العلم - باب كيف يُقبض العلم، حديث (100) ، ومسلم: كتاب العلم - باب رفع العلم وقبضه... حديث (2673) .

[4] أخرجه الترمذي: كتاب العلم - باب ما جاء في ذهاب العلم، حديث (2653) ، وقال: حسن غريب، وأخرجه أيضًا الحاكم: كتاب العلم (1/99) وصححه، ولم يتعقبه الذهبي، والحديث صحيح، انظر صحيح الترمذي (2137) .

[5] أخرجه أحمد (3/157) ، قال الهيثمي في المجمع (1/121) ، وفيه رشدين بن سعد واختلف في الاحتجاج به، وأبو حفص صاحب أنس مجهول، وفي تقريب التهذيب ضعف رشدين (ص209) ، فالحديث ضعيف.

[6] انظر تفسير الطبري (3/327) .

[7] انظر إعلام الموقعين لابن القيم (1/7) .

[8] أخرجه البخاري: كتاب الاعتصام - باب قول النبي: (( لا تزال طائفة... ) )حديث (7311) ، ومسلم: كتاب الإمارة - باب قوله: (( لا تزال طائفة... ) )حديث (156) .

[9] مفتاح دار السعادة (1/140) .

[10] الفتاوى (11/43) .

[11] أخرجه البخاري: كتاب الجنائز - باب ثناء الناس على الميت، وحديث (1367) ، ومسلم: كتاب الجنائز - باب فيمن ثني عليه خيرًا أو شرًا بين الموتى، حديث (949) .

[12] نقلًا عن ابن حمدان (صفة الفتوى والمستفتي) (7) .

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وآله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فا أيها الإخوة الكرام، لقد نزل بالأمة خطب جلل وأمر عظيم، لقد فجع الناس، وبكى الكثير منهم، وغشيتهم الدهشة والذهول، وتسربلوا بثوب الحزن والأسى، لفقد عالم جليل فقيه عابد مجاهد صابر زاهد ورع، اجتمعت القلوب على حبه، وحمل على عاتقه لواء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله أكثر من نصف قرن من الزمان، لقد قضى الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ـ حياته في العلم والتعليم والتدريس والتأليف ولد ـ رحمه الله ـ في عام 1330هـ في شهر ذي الحجة، قد نشأ يتيما، إذ توفي والده وعمره ثلاث سنوات فعاش في كنف والدته التي لم تأل جهدا في تربيته والعناية به، ثم فقد الشيخ بصره قبل بلوغ العشرين، لقد كان ـ رحمه الله ـ ذا حافظة وقّادة، وفهم ما وهبه الله من تقوى وزهد في الدنيا وعبادة، وللشيخ مائدة لها أكثر من خمس وثلاثين سنة يحضرها من يشاء من الكبار والصغار والأغنياء والفقراء، والسادة والمسودون، وهو معهم يأكل ويشرب، وكان الشيخ ـ رحمه الله ـ يتقاضى راتبا حكوميا كبيرا، ولكنه يصرفه في سد حاجة المحتاجين، وقضاء حوائج المتضررين.

ثم لا يأتي آخر الشهر إلا وقد استدان، وكان يعمل ـ رحمه الله ـ على كبر سنه، يعمل في اليوم ما يقارب الثماني عشرة ساعة.

أما سيرة الشيخ العلمية، فإنه حفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز سن البلوغ، ودرّس في المعهد العلمي وكلية الشريعة لمدة عشر سنوات في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ثم عُيّن رئيسا للجامعة الإسلامية خمس سنوات، ثم رئيسا لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وأخيرا مفتيا عاما لهذه البلاد، وقد تولى منصب القضاء لمدة أربعة عشر عاما، وهو من تلاميذ الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة سابقا، وتتلمذ على الشيخ جمع كبير من العلماء المبثوثين في البلاد من أبرزهم فضيلة الشيخ محمد ابن عثيمين، وصالح الفوزان، وعبد الله بن جبرين، وعبد الله ابن منيع، وألف ـ رحمه الله ـ عددا من الكتب والفتاوي والردود.

وكان ـ رحمه الله ـ يواظب على صيام الاثنين والخميس، وله دروس تعقد بعد الفجر من كل إثنين وخميس من كل أسبوع، وله ـ رحمه الله ـ مع الليل شأن آخر، فقد كان يحييه بالصلاة والدعاء.

أيها الاخوة الكرام، إن العلماء الراسخين يعرفون في الشدائد والأزمات، وهم الذين يقفون سدا منيعا ضد المنكرات، لقد أصدر سماحته ـ رحمه الله ـ فتوى عن حرمة توظيف النساء في الدوائر الحكومية المؤدي إلى الاختلاط، وأن يوظف الشباب بدلا عنهن.

كما كان له ـ رحمه الله ـ دعوة إلى عموم المسلمين لنصرة إخوانهم المظلومين المستضعفين في البوسنة وأن يوقف بجانبهم وأن تمد يد العون لهم.

أيها المسلمون، وفي يوم الخميس السابع والعشرين من شهر الله المحرم وقبل صلاة الفجر قضى الشيخ عبد العزيز ابن باز نحبه، وانتقل إلى جوار ربه، وأن المؤمنين في شرق الأرض وغربها ليحزنها ذلك، وإن أولياء الرحمن ليتباكون لوفاته، وإن حزب الشيطان من العلمانية والمنافقين وأهل البدع ليطيرون فرحا، قاتلهم الله أنى يأفكون.

أيها الاخوة لئن مات سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ، فإن الأمة فيها من الرجال والعلماء الأوفياء الكثير.

إذا مات منا سيد قام سيد قؤول لما قال الكرام فعول

ولئن مات الشيخ فإن الموت سنة ماضية، وإن هذا الدين تحرسه عناية الله، وسوف ينتصر رغم الأعادي والعوادي: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَ?لَّذِينَ ءامَنُواْ فِى ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ?لأَشْهَـ?دُ.

يا رب فاجمعنا معا ونبينا في جن تثني عيون الحسد

اللهم اغفر للشيخ عبد العزيز.

ألا وصلوا وسلموا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت