فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 5777

وسائل المشركين في حرب الإسلام

العلم والدعوة والجهاد, سيرة وتاريخ

السيرة النبوية, قضايا دعوية

عثمان بن جمعة ضميرية

الطائف

غير محدد

1-ثبات الصحابة على الحق. 2- وسائل قريش في زحزحة المؤمنين عن الحق(الدعاية

والإعلان - التعذيب - المقاطعة الاقتصادية - المقاطعة الاجتماعية - أنصاف الحلول).

3-بعض مساومات قريش لرسول الله ورفضه مداهنتهم.

وبعد:

أيها الاخوة المؤمنون: لا زلنا نعيش في ظلال السيرة النبوية والدعوة المحمدية التي صدع بها محمد ومما أن غرس محمد غرسة العقيدة في النفوس الطيبة حتى قامت الجاهلية كلها في وجه هذه الدعوة تريد أن تطفئ نورها وتوئدها في مهدها ، ولكن أنى لها ذلك وقد تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظها ونصرها ، أرأيت إلى ذاك الذي يتوجه نعمة الشمس ويريد إن يطفئ نورها بنفخة عليها من فمه ؟ هذا هو حال قريش مع الرسول رجال الطحالب الصغيرة التي تعوم على وجه الماء فتحاول أن توقف السفينة التي تمخر عباب البحر.

ومن ثم فعلى محمد أن يمضي في سبيل البلاغ ، وأن يجتاز ما يلقى أمامه من صعاب وعقبات ، وعلى المؤمنين برسالته أن ثبتوا ، فإنهم كالبنيان الشامخ الذرى ، لا يرتكز على سطح الأرض ، وإنما يرتكز على دعائم غائرة في الثرى ، وهي التي تحمل ثقله وترفع عمده.

وذاك كله جعل قريش يجن جنونها وتتخبط في سخائها وحقدها ، فتصب العذاب على المؤمنين صبا، وترمي هذه الدعوة بكل قوس في جعبتها ، فتلقي الشبهات حول الدعوة وحول صاحبها عليه الصلاة والسلام وتحاول أن تساوم صاحبها ، ولا تألو جهدا في صد الناس عند الدعوة ، ولم تترك سلاحا حتى استعملته كحرب الدعاية والإعلام. والمقاطعة الاقتصادية والاجتماعية، والتعذيب البدني والتآمر على المؤمنين والمداهنة وأنصاف الحلول.

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا ، ومن ذلك قوله تعالى: ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك مجنون... فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين.

فهم ليسوا أصحاب عقيدة يثبتون عليها ، إنهم على استعداد أن يدهنوا ويلينوا ويحافظوا على ظاهر الأمر كي يدهن لهم الرسول ويلين ، فيلتقي معهم في منتصف الطريق ، وما يمكن أن يلتقي الإسلام والجاهلية في منتصف الطريق والا في أخره ولا في أوله ولا أن يلتقيا في أي طريق ، وذلك حال الإسلام مع الجاهلية في كل زمان ومكان ، إن الهوة السحيقة بين الإسلام والجاهلية لا يمكن أن تقام عليها قنطرة ، ولا تقبل قسمة ولا صلة.

ولقد وردت روايات شتى فيما كان يدهن به المشركون للنبي ليدهن لهم وتلين ، ويترك عيب آلهتهم ، أو يتابعهم في شيء مما هم عليه ليتابعوه هم في دينه حافظون ماء وجوههم أمام العرب ، على عادة المساومين الباحثين عن أنصاف الحلول ، ولكن الرسول لم يساوم في دينه وهو في أحرج المواقف العصيبة في مكة ، وهو محاصر بدعوته ، وأصحابه القلائل يتخطفون ويعذبون ويؤذون في الله أشد الإيذاء وهم صابرون ، ولم يسكت عن كلمة واحدة ينبغي أن تقال في وجوه المشركين المتحيرين ، ولم يسكت عن إيضاح حقيقة تمس العقيدة من قريب أو بعيد.

فقد روى ابن هشام في السيرة أن النبي لما بدأ قومه بالإسلام لم يبعدوا منه ولم يردوا عليه حتى ذكر آلهتهم وعابها ، فلما فعل ذلك أعطموه وأجمعوا خلافه وعداوته ، وقام عمه أبو طالب بحمايته ومنعه منهم.

ومضى رسول الله لأمره لا يرده عنه شيء ، فلما رأت قريش ذلك ، مشى رجال من أشرافها إلى أبي طالب قائلين له: يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا ، وضلل آباءنا ، فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه ، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه ، فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا وردهم ردا جميلا ، فانصرفوا عنه..

ومضى رسول الله ما هو عليه يظهر دين الله ويدعو إليه واشتد الأمر بنيه وبينهم فمشوا ثانية لأبا طالب مهددين له أن يكف ابن أخيه عنهم أو ينازلوه حتى يهلك أحد الفريقين فعظم الأمر على أبي طالب وقال لمحمد: يا ابن أخي إن قومك قد جاوءني وقالوا لي كذا وكذا ، فأبق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق ، فقال قولته المشهورة: يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني

وصورة ثالثة في مساومة المشركين لرسول الله عندما جاء عتبة بن ربيعة وقال: يا ابن أخي ، جلس أعرض عليك أمور لعلك تقبل منها بعضهما قال بعد ذلك الرسول صلى لله عليه وسلم: (( استمع.. ) )بسم الله الرحمن الرحيم: حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرأنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا في قلوبنا أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون.. ثم مضى يقرؤها عليه فلما سمعها عتبة أنصت ووضع يديه خلف ظهره معتمدا عليا ليسمع ثم انتهى رسول الله: فإن اعرضوا فقد أتذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. فقام عتبة مذعورا ووضع يده على فم النبي يقول: أنشدك الله والرحم يا محمد.. وذلك مخافة أن يقع النذير وقام إلى قومه والوليد بن المغيرة يوما راح رسول الله فقالوا:لقد جاء أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به.. وقال: إني سمعت قولا ، والله ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر وال بالكهانة ، يا معشر قريش: أطيعوني واجعلوها بي وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به ، قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه ، قال: هذا رأي فيه فاصنعوا ما بدا لكم ، ثم قال بعد نقاش مع قومه: إن محمدا ساحرا وإن هذا القرآن سحر وفيه أنزل الله تعالى قوله ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا أنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه صقر وما أدراك ما صقر لا تبقي ولا تذر.

وصورة أخرى من المداهنة عندما جاء عدد من أشراف مكة للنبي وهو يطوف بالكعبة ، قائلين له: يا محمد ، هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد ، فنشترك نحن وأنت في الأمر ، ويأخذ كل منا بحظ من الخير ، فأنزل الله تعالى قل يا أيها الكافرون لا اعبدوا ما تعبدون

فحسم الله سبحانه بذلك المساومة المضحكة بهذه المفاصلة الجازمة ، وقال لهم الرسول ما أمره ربه أن يقول..

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت