فهرس الكتاب

الصفحة 3879 من 5777

أحكام الإحداد في الإسلام

الأسرة والمجتمع, فقه

الجنائز, المرأة

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

الرياض

جامع الإمام تركي بن عبد الله

1-عدة المتوفى عنها زوجها. 2- وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها. 3- تعريف الإحداد. 4- الحكمة من إحداد الزوجة على زوجها. 5- كيفية الإحداد في الجاهلية. 5- صفة الإحداد في الإسلام. 6- نهي المرأة عن الإحداد فوق ثلاث لغير زوجها. 7- أمور ليست من الإحداد الشرعي.

أما بعد: فيا أيّها الناس، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى.

عبادَ الله، يقول الله جل جلاله في كتابه العزيز: وَ?لَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْو?جًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ بِ?لْمَعْرُوفِ وَ?للَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [البقرة:234] ، ويقول جل جلاله: وَأُوْلَـ?تُ ?لأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4] .

ففي هاتين الآيتين بيانٌ من الله جلّ وعلا في عِدّة المتوفَّى عنها زوجها، وأن المتوفَّى عنها زوجها لا تخلو من حالين: حالة أن تكون حاملة، فعِدّتها وضع حملها، والإحدادُ واجبٌ عليها في مدّة الحمل، قلَّ ذلك الحمل أو كثر، فلو كانت في ابتداءِ الحمل لاستكملت مدّة الحمل كلَّه، ولو لم يبقَ منه إلاّ يوم ثم انقضى لانقضت عدّتها، فعدّتها مقدّرة بوضع حملِها سواءً كان في أوّله أو في آخره. وأمّا غير الحامل فجعل الله عدّتها أربعةَ أشهُر وعشرةَ أيام.

ودلّت سنّة محمد على وجوب الإحداد على المتوفَّى عنها زوجُها زمنَ العدّة سواءً كانت بالحمل أو بالأشهر، وهذا الإحدادُ عرّفه العلماء بأنّه اجتناب ما يدعو إلى الرّغبة في زواجها، فتجتنب كلَّ ما يدعو إلى الرغبة في زواجها؛ لأنها ممنوعةٌ أثناء العِدّة من أن يخطبَها أحد من الناس، فهو اجتناب ما يدعو إلى نكاحها واجتنابُ ما يرغّب النظر إليها.

وهذا الإحداد الشرعيُّ الهدفُ منه تعظيم حقِّ الزوج وتعظيم فِراقه، وهو عبادةٌ لله، وفيه التأكّد من براءة الرحِم إن كانت غيرَ حامل وممّن يمكن حملُها، وأيضًا كما سبق تعظيمُ حقّ الزوج وبيان ما لعقدِ النكاح من الأثر العظيم؛ لأن هذا التربّص في هذه المدّة كلّ ذلك مطلوبٌ طاعةً لله وتعظيمًا لعقدِ هذا النكاح؛ فإنّه من العقود المعظّمة، يقول الله جل وعلا: وَأَخَذْنَ مِنكُم مّيثَـ?قًا غَلِيظًا [النساء:21] .

وهذا الإحداد الشرعيُّ الذي تلزَمه المرأة أثناءَ العِدّة هي أمور يسيرة وبإمكانها تحمُّلها ولا مشقّةَ عليها فيها، وهذا الإحدادُ مناقضٌ لما كان عليه أهلُ الجاهلية في جاهليتهم، فلقد كانت المرأة في الجاهلية إذا توفِّي عنها زوجها تلزم مكانًا سيّئًا حِفشًا من بيتها أي: أسوأ مكان من بيتها وأقلّه مساحة، تجلس فيه سنةً كاملة، لا تغيّر ملابسها، ولا يمسّها ماء ولا طيب، بل تلبس شرّ ملابسها، وتبقى في هذا المكان الضيّق الصغير سنةً كاملةً اثني عشر شهرًا، عليها شرّ ملابسها، لا يراها أحَد، ولا يخالطها أحَد، فإذا مضى الحولُ كاملًا أتَوها بدابّة حمارٍ أو شاة أو طائر فتفتضُّ به أي: تنقُض به ذلك الإحدادَ، فلِنَتَن الرائحة وقبحها قلّما فضَّت بشيء إلا هَلك، أي: أنها تدلك جسدَها في ذلك الحيوان، فلِقبح رائحتها ونتنها يموتُ ذلك الحيوان في الغالب، ثم يعطونها بعرةً تلقيها بمعنى أنّ عدتها قد انتهت، هكذا كانت في الجاهلية، فجاء الإسلام بخلاف ذلك الأمر، وجاء بإحدادِ شرعيّ، فيه خير كثير وكفٌّ للمرأة من أن يتعرّض لها من يخطبها أو يرغَب أحد في النظر إليها ما دامت في تلك العدة.

وهذا الإحداد الشرعيّ بيّنته سنة رسول الله. فأولًا: جاءت السنّة بإلزام المتوفَّى عنها زوجها أن تبقَى في البيت الذي توفّيَ عنها زوجها فيه إلى أن تنقضيَ عدتها، أخبرت فريعة بنت مالك رضي الله عنها أن زوجَها خرج في طلب أرقّاء له فقتلوه، فأتت النبيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت