فهرس الكتاب

الصفحة 5645 من 5777

جماعة التكفير: الأسباب والدوافع والعلاج

أديان وفرق ومذاهب, الرقاق والأخلاق والآداب, العلم والدعوة والجهاد

العلم الشرعي, الكبائر والمعاصي, فرق منتسبة, مذاهب فكرية معاصرة

سعد بن عبد الله العجمة الغامدي

الطائف

سعيد الجندول

1-مصدر التفجيرات في البلاد الإسلامية. 2- منهج أهل السنة في التكفير. 3- دوافع العمليات التخريبية وأسبابها.

أما بعد: فمن أجل إِزَالَةِ ما عَلِقَ بكثير من العقول حول مصدر الأحداث الأخيرة في السعودية والمغرب وغيرها فقد تمّ بيان ذلك وأنه من شبكة عالمية متعارف على مسماها الاصطلاحي بالتكفيرية وإن أطلقوا على أنفسهم أو أطلق ذلك غيرهم اسْمَ: الجهاد أو الجهاد الإسلامي أو الهجرة أو القاعدة أو أي اسم آخر، فهم من هذه المنظومة، وتَبَيَّنَ أيضًا بأنه لا علاقة للأحزاب السريّة الأخرى مثل الإخوان المسلمين أو السلفية أو تلك الجماعة غير السريّة وهي علنية ويلصقون بها التّهم ويجعلونها شمَّاعة يُعَلِّقُون عليها كل أخطاء الجماعات التي تنتمي للإسلام، تلك الجماعة المظلومة التي ينتمي إليها أكثر المسلمين اليوم ولله الحمد والمنة هم من أهل السنة والجماعة والتي يَصِفُهَا الأعداءُ من الكفار أو المنتسبين للإسلام يُسَمُّونَهَا بالوهَّابِيَّةِ أو السلفية الوهّابيّة، وَلْيُسَمُّونَهَا ما شَاؤُوا، ولها الْفَخْرُ والاعتزازُ بأنها تقوم على كتاب الله وسنة رسوله محمد ، وتنتمي لدولةٍ فريدةٍ وقيادةٍ حكيمةٍ طَبَّقَتْ أَحْكَامَ الإسلام حتى أصبحت مع اتساع رقعتها وتَرَامِي أطرافها مَضْرِبَ المثل في الأمن والأمان ورغد العيش والطمأنينة وراحة البال وتأدية شعائر الإسلام في جَوٍّ رُوحِيٍّ مُتَمَيِّزٍ بعيدٍ عن المذاهب والطوائف والأحزاب العلنية وفوضى الشوارع والمظاهرات التي لم تَجْلبْ إلا كلَّ شرٍّ لتلك البلاد وأهلها. ولا يعرف قَدْرَ هذه النعم التي ننعم بها في هذه البلاد المباركة إلا من عاش ضدّها، أو تتبّع أخبار تلك البلاد ونظر في حال أهلها بنظرٍ ثاقبٍ وبصيرةٍ مُتَأَلِّقَةٍ ، قال تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم: 34] .

ويتّضح أيضًا بأن تلك الجرائم وذلك العدوان الآثم لا علاقة للمؤسسات الدينية في السعودية والمناهج والجمعيات الخيرية به، لا علاقة لها بتلك الأعمال من قريب أو بعيد، بل إن تلك الجماعة التكفيرية تُكَفِّر حكَّام هذا البلد وقادتَهُ وعلماءَهُ والأئمةَ والخطباءَ وطلبةَ العلمِ وكلَّ مسلمٍ ليس على منهجهم وطريقتهم وفهمهم السقيم للجهاد والتعامل مع الكفار وأمور أخرى، فإذا كانت هذه المنظومة من المسلمين من القادة والعلماء وعامة المسلمين كفارًا في نظر جماعة التكفير على حَدِّ زعمهم واعتقادهم الباطل وضلالهم المبين، إذا كان الجميع كذلك فهل لأَحَدٍ عَلاقَةٌ بتلك الفئة الضالة الْمُتَخَبِّطَةِ في أفعالها الْمَشِينَةِ التي أساءت للإسلام والمسلمين؟!

إن جميع المسلمين باختلاف أحزابهم وطوائفهم لا يقومون بتكفير أحد من المسلمين مثل الذي قام به ويقوم المنتسبون لجماعة التكفير على اختلاف مسمياتهم أو الخوارج في القديم والحديث الذين يكفِّرون المسلمين بالمعاصي، ولا يُقْدِمُ أَيُّ مسلم على تكفير هذه الفئة الضالة الآثمة لأنها تنتسب للإسلام ولا تَخْرُجُ إلا بدليلٍ واضحٍ بَيِّنٍ، أما ما قاموا به أو يقوم به أحدهم فهو إِجْرَامٌ وعُدْوَانٌ وظلم ومحاربة لله ورسوله وسَعْيٌ في الأرض بالفساد والإفساد، يُطَبَّقُ على مَنْ يُعْثَرُ عليه حَيًّا ويُقْبَضُ عليه قبل أن يتوبَ يُطَبَّقُ عليه حُكْمُ اللهِ عز وجل في محكم القرآن الكريم: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة: 33] ، وأمّا مَنْ سَلَّمَ نفسه أو تاب قبل أنْ تَتَمَكَّنَ الجهاتُ المسؤولةُ منه فإنَّ الحكمَ واضحٌ في كتاب الله جل جلاله في الآية التي تلي هذه الآية السابقة مباشرة وهي قول الله عز وجل: إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة: 34] . أما من انتحر وقضى على نفسه وغيره في تلك الجرائم وأمثالها أو قتل معاهدًا فقد سمعتم في خطبة سابقة الدليل من القرآن الكريم والسنة المطهرة الصحيحة على حرمة أعمالهم هذه وسوء عاقبتهم في الآخرة.

إذا اتضح هذا جليًّا إلى جانب معرفة بلاد المنشأ لتلك الجماعة وإلى من يحتضنها أو يحميها فيما سبق وحاليًا في بلاد الكفر حيث يتمتع المحامون لهم والمنتمون إليهم يتمتعون بكل حرية وحماية وهم شوكة في حلوق أهل هذه البلاد وحكامها وعلمائها منذ سنين طويلة وإلى الآن وما بعد الآن، إذا عُلم ذلك فهل يبقى أدنى شك لدى أي إنسان له ذرة عقل وإنصاف بأن علماء السعودية ومناهجها وهيئاتها ومؤسساتها الدينية والخيرية ليس لها أي علاقة من قريب أو بعيد بتلك المنظمات الإرهابية التي شَوَّهَتْ سُمْعَةَ الإسلامِ والمسلمين؟! سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ [النور: 16] .

أعود للقول بأن الأسباب والدوافع لتلك الأعمال وقبلها قيام تلك الجماعة وغيرها والانحرافات عن وسطية الإسلام هي أسباب ودوافع داخلية في بلد النشأة، ومشتركة داخلية أيضًا في البلاد العربية والإسلامية، وخارجية من قبل الكفار في جميع أنحاء العالم، وهذه الخارجية حديثة النشأة حيث كثرت بسبب ممارسات الكفار والْكَيْلِ بِمِكْيَالَيْنِ والظلم الواضح للتعامل مع المسلمين دولًا وشعوبًا وأقليات مُضْطَهَدَة في بلاد الكفر. إن الأسباب والدوافع لهذه الممارسات تَبْدُو مُبَرَّرَةً لأي مسلم، ولكنها غيرُ مُوَفَّقَةٍ وغيرُ مُسَدَّدَةٍ لأنها خرجت عن الضوابط الشرعية مهما كان دافع الإخلاص وراءها، ولكنها لم تُوَفَّقْ للشرط الثاني وهو الصواب على منهج رسول الله ، فالسبب الأول منذ عشرات السنين يرجع إلى ما تعرّض له بعض الدعاة والمصلحين من المسلمين في ذلك البلد العربي الإفريقيّ الأكثر سكانًا من ألوان التعذيب والتنكيل في السجون العسكرية والأمنية على اختلافها والمضايقات ومحاربة الإسلام علنًا والهجوم عليه وعلى المسلمين بكل شراسة بل الدعوة العلنية للإباحية والدعارة والسفور والخمور وشتى أنواع الفساد والتحلل الأخلاقي، إلى جانب الظلم بأنواعه والفساد الإداري والمالي وغير ذلك من المنكرات التي أثّرت في تلك الفئة في ذلك الحين وقامت غَيْرَةً لله على ما انْتُهِكَ من جرائمَ وآثامٍ وبُعْدٍ عن تطبيق أحكام الله عز وجل في ذلك البلد العربي وفي غيره، وَرَدَّةُ الفعل هذه والغيرة الإسلامية خصلة حميدة لو أنها لقيت الرعاية من قبل العلماء في ذلك البلد وغيره من بلاد المسلمين.

وهذا هو السبب الثاني، وهو بُعْدُ العلماء عن تلك الفئة وبُعْدُهُمْ واعتزالُهم للعلماء ولذلك المجتمع حتى هجروهم وهجروا المعاصي وسمّوا أنفسهم بجماعة الهجرة وأضاف الناس لهم التكفير فأصبحوا يُعرفون هناك بجماعة التكفير والهجرة، فعدم احتواء العلماء لهم لشعورهم بالْفَوْقِيَّةِ وعدم إدراك العواقب وقُرْبِهِمْ من السلطات الحاكمة وتَخَوُّفِهِمْ منهم ومن بَطْشِهِمْ مع رِضا بعضهم بالدَّنِيَّةِ في الدين، وهذا أَمْرٌ مُهِمٌّ جدًا حيث ذاق العالمُ بأسره وَيْلاتِ عدم الاكتراث والاعتناء بتلك الفئة الناشئة التي تحمل كثيرًا من المفاهيم الخاطئة لبعض تعاليم الإسلام، حيث اعتمدوا في عزلتهم على ما يقع بين أيديهم من كتبٍ يقتنعون بها وبقراءتها وما فيها، وقديمًا قيل: من كان دليله كتابه كان خَطَؤه أكثر من صوابه.

وهذا السبب الثاني الذي وقعت فيه تلك الجماعة وغيرها من الجماعات السريّة في كل بقاع الأرض بدون استثناء بسبب التنافر بين الطرفين: العلماء وتلك الجماعات أَوْجَدَ فَجْوَةً وهُوَّةً سحيقة أفرزت هذه الآثار السيئة التي نشاهدها وما خفي كان أعظم، والأيام القادمة حُبَالَى بِنِتَاجِ هذه الأفكار والتنافر بين الطرفين الذي كان للعلماء فيه السَّهْمُ الأكبرُ من حيث يشعرون أو لا يشعرون، رضي من رضي وغضب من غضب؛ لأن كثيرًا من العلماء في كل البلاد الإسلامية لا يؤدون دورهم والواجب عليهم نحو المسلمين عمومًا وهذه الفئة وأمثالها خصوصًا لشعور كثير منهم بالفوقية فعلًا وقولًا، فعلًا حيث لا يستطيع أحدٌ الوصولَ إليهم إلا عن طريق الواسطات لأمرٍ من الأمور أو مسألة من المسائل فضلًا عن معالجة قضايا الشباب وهذه الفئات المتعطشة لمعرفة سماحة الإسلام وحقائقه الناصعة، وقولًا حيث لا تسمع من كثير منهم في الوسائل الإعلامية إلا كلمات: حلال، حرام، يجوز، لا يجوز، لا يصحّ، لا ينبغي، وقليل منهم من يأتي بالدليل من الكتاب والسنة والإقناع والمناقشة، هذا لمن يظهر أمام الملايين في إذاعة أو تلفاز، وبعض الذين يظهرون فيهما ويدور بينهم وبين الشباب المتحمِّسِين نقاشٌ حول مسألة من المسائل تَجِدُ ضِيقَ الأُفُقِ وعدم اتساع الصدر للنقاش وفرض الرأي وإن لم يكن صحيحًا وإقناع الآخرين به مع عدم إعطاء الفرصة للطرف الآخر لبيان ما عنده سواء من حقائق أو إشكالات، وهذه نقطة مهمة في الحوار انصرف عنها الطرفان حتى أصبح الشباب عمومًا من تلك الجماعة وغيرها أصبحوا لا يَثِقُونَ بما يقوله العلماء حتى وصفوهم بأوصاف ونعتوهم بنعوت لا يجوز قولها مع أنها من فَوَاكِهِهِمْ الشَّهِيَّةِ التي يَمْضَغُونَها ويتخلّلون بها في مجالسهم ولقاءاتهم المتكررة هاتفية أو شبكة عنكبوتيه وفي أي مكان حتى في المساجد تجد الغمز واللمز والاشتغال بالآخرين عيوبًا حقيقية أو بهتانًا وزورًا.

فعلى الشباب وهذه الفئات والجماعات وعلى المسلمين عمومًا أن يسألوا أهل العلم عما أشكل عليهم وما لا يعلمون حقيقته وفقهه لقول الله عز وجل: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء: 7] ، وقوله سبحانه: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء: 83] ، وقول رسول الله: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلماء ـ أو قال: بقبض العلماء ـ حتى إذا لم يُبْقِ عالمًا ـ وفي رواية: لم يَبْقَ عَالِمٌ ـ اتخذ الناسُ رُؤُوسًا ـ أو قال: رُؤَسَاءَ ـ جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فأفتوا بغير علم، فَضَلَّ السائلُ والمسؤُولُ ) )، وقول رسول الله: (( العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) )، وقوله عليه الصلاة والسلام: (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) ).

وعلى العلماء أيضًا أن يتقوا الله عز وجل ويؤدوا الواجبَ الذي عليهم والأمانةَ والمسؤوليةَ التي حُمِّلُوهَا والميثاقَ المأخوذَ عليهم بالبيانِ وعدمِ الكتمان، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة: 159، 160] ، وقال عز وجل: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [آل عمران: 187] .

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، أحمد ربي وأشكره وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وآله وصحبه.

أما بعد: فإن السبب الرابع الذي دفع تلك الفئة إلى تكفير علماء المسلمين وحكامهم وعامتهم ومِنْ ثَمَّ إقدامهم على أعمالهم العدوانية الإجرامية الآثمة هو عدم تحكيم القرآن والسنة في الدول الإسلامية، ولو فرضنا أن دولة من الدول لم تحكم بالإسلام رفضًا للقرآن والسنة وكراهية لهما واعتقادًا بعدم صلاحيتهما لهذا العصر وأن القوانين الوضعية أفضل منهما إلى غير ذلك من البراهين الواضحة التي تُؤَكِّدُ كُفْرَ من اعتقد ذلك ورضي به، لو فرضنا أن هذا موجود فعلًا فهل يَحِقُّ لأحد من المسلمين يؤمن بالله واليوم الآخر أن يكفِّر كل علماء وحكام الدول الإسلامية وجميع المسلمين فيها؟! ومن هذا الذي لا يُعَدُّ في الْعِيرِ ولا في النَّفِيرِ حتى يُصْدِرَ أحكامًا بهذه الخطورة على المسلمين في جميع بقاع الأرض؟! وأين هو علمه وموقفه من القرآن والسنة والتي لو لم يكن فيهما إلا حديث الرسول الآتي ذكره لكفى لَوْ لَدَيْهِ أدنى ذرةٍ من عقلٍ وخوفٍ من الله عز وجل؟! الحديث عندما قال: (( سوف يكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون ) )، قالوا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم؟ قال: (( لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان ) ). فأين هو البرهان والدليل الواضح من الكتاب والسنة على الكفر البواح على الحكام والعلماء وعامة المسلمين؟! قال تعالى: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [النمل: 64] ، ومن الذي يحكم بذلك ويفتي؟ هل هم العلماء باجتماعهم على ذلك وإصدار البيانات الواضحة الأدلة على ذلك علنًا وليس سِرًّا كما تفعله الخلايا السريّة للجهال وأصحاب الضلال؟! هل هم العلماء أم هم الرَّعَاعُ الْمُتَخَفُّونَ في الظلام الذين يَسْعَوْنَ من حيث لا يشعرون إلى تشويه سمعة الإسلام والمسلمين وتأليب الكفار بهذه الشراسة على الدول الإسلامية ومساعدة الأعداء بتأجيج نيران الفتن واختلاق الأعذار لِشَنِّ الحروب الطاحنة ضد المسلمين في جميع بقاع الأرض؟! فإذا فرضنا أن ذلك الحكم قد انطبق على دولة بعينها فما هو الْمُبَرِّرُ لِسَحْبِ ذلك على جميع الدول الإسلامية؟! وما هو المبرر بصفة خاصة على حكام الدولة السعودية وعلمائها والمسلمين فيها؟! فما هو دليلهم؟! وما هي مبررات عملهم الإجرامي؟! وما هي أهدافهم من وراء ذلك؟!

إنها شبهات وأباطيل ألقى بها شياطين الإنس والجن في قلوبهم، وعشعشت في عقولهم، وتغلغلت في صدورهم، وجنى العالمُ بأسره آثارَها السلبيةَ كما جنوا هم آثارها سواء من أقدم على الانتحار أو أولئك المتخفون والْمُخْتَبِئُونَ في السرادب والأنفاق والكهوف.

إن الأحوال سوف تزداد سوءًا إذا لم تتضافر الجهود للقضاء على هذه الأفكار السيئة وإذا لم يحصل العلاج الناجِعُ والناجحُ للأسبابِ جميعِها في جميع الدول الإسلامية والكافرة أيضًا؛ لأن معظم الشرور الحاصلة الآن بسبب أولئك الظالمين من الكفار.

وفي خطبة قادمة إن شاء الله نواصل الكلام حول بقية الأسباب والدوافع والعلاج الذي يكون بعد اكتمال التشخيص بإذن الله عز وجل.

وعلى من كانت لديه الأفكار المشينة أن يتوب إلى الله عز وجل ويسارع إلى ذلك فهو خير له، وباب التوبة مفتوح أمامه، وليتذكر قول الله عز وجل: إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة: 34] ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنفال: 24] .

وصلى الله وسلم على رسولنا محمد وآله...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت