الأسرة والمجتمع
المرأة
محمد بن صالح العثيمين
عنيزة
الجامع الكبير
نقص المرأة في عقلها وتدبيرها ودليل ذلك ، وحاجته إلى من يقوم عليها -
خطورة تهاون الرجال في القيام بمقتضى قوامتهم على النساء وآثار ذلك على الأمة والمجتمع -
قرار المرأة في بيتها خير من خروجها إلى المسجد فكيف بغيره -
حكم تغطية المرأة وجهها ودليل ذلك ، والترهيب من التبرج والسفور -
حال نساء السلف في امتثالهن الأمر وحشمتهن ونساء اليوم وواجب أولياء الأمور تجاههن
أما بعد:
فقد قال الله تعالى: واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى [البقرة:282] . وقال تعالى: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم [النساء:34] .
أيها الناس: إن من هاتين الآيتين الكريمتين يتبين لنا مدى نقص المرأة في عقلها وتدبيرها، ففي الآية الأولى بيان نقص عقلها وإدراكها وإحاطتها حتى فيما تستشهد عليه ويطلب منها رعايته وضبطه.
وفي الآية الثانية بيان نقص تدبيرها وتصرفها وأنها بحاجة إلى مسؤول يتولى القيام عليها وهو الرجل لهذا وجب على الرجال رعاية النساء والقيام عليهن لتكميل ما فيهن من نقص: وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم.
وإنه كلما عظم الخطر عظمت المسؤولية وكلما كثرت أسباب الفتنة وجبت قوة الملاحظة وإننا في عصر عظم فيه الخطر وكثرت أسباب الفتنة، بما فتح علينا من زهرة الدنيا واتصالنا بالعالم الخارجي مباشرة أو بواسطة وسائل الإعلام، وبسبب ضعف كثير من الرجال أو تهاونهم بالقيام بمسئوليتهم تجاه نسائهم وقع كثير من النساء في شرك هذه الفتنة وهاوية ذلك الخطر، حتى إنك لترى المرأة الشابة تخرج من بيتها إلى السوق بألبسة مغرية ألبسة جميلة إما قصيرة وإما طويلة ضيقة ليس فوقها إلا عباءة قصيرة أو طويلة يفتحها الهواء أحيانا وترفعها هي نفسها عمدا أحيانا، تخرج بخمار تستر به وجهها لكنه أحيانا يكون رقيقا يصف لون جلد وجهها، وأحيانا تشده على وجهه شدا قويا بحيث تبرز مرتفعات وجهها كأنفها ووجنتها، تخرج لابسة من حلي الذهب ما لبست، ثم تكشف عن ذراعيها حتى يبدو الحلي كأنما تقول للناس: شاهدوا ما عليّ. فتنة كبرى ومحنة عظمى.
تخرج متطيبة بطيب قوي الرائحة يفتن كل من في قلبه مرض من الرجال، وربما خلع ثياب الحياء فصار يلاحقها، تخرج من بيتها تمشي في السوق مشيا قويا كما يمشي أقوى الرجال وأشبهم كأنما تريد أن يعرف الناس قوتها ونشاطها، وتمشي كذلك في السوق مع صاحبتها تمازحها وتضاحكها بصوت مسموع وتدافعها بتدافع منظور.
وتقف على صاحب الدكان تبايعه وقد كشفت عن يديها وعن ذراعيها وربما تمازحه أو يمازحها أو يضحك معها إلى غير ذلك مما يفعله بعض النساء من أسباب الفتنة والخطر العظيم والسلوك الشاذ الخارج عن توجيهات الإسلام.
يقول الله تعالى لنساء نبيه وهن القدوة: وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى [الأحزاب:33] . ويقول النبي: (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن ) )هكذا يقول النبي: (( وبيوتهن خير لهن ) )، خير لهن من أي شيء، من مساجد الله فكيف بخروجهن للأسواق، ويقول الله عز وجل: والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة [النور:60] . فإذا كانت المرأة من العجائز ممنوعة من التبرج بالزينة فكيف تكون الشابة التي هي محل الفتنة ؟ ويقول الله سبحانه وتعالى: وليضربن بخمرهن على جيوبهن [النور:31] .
فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار وهو ما تغطي به رأسها على جيبها ليستر ما قد يبدو من رقبتها أو يربوا على صدرها فكيف تخالف المرأة المسلمة المؤمنة بالله ورسوله إلى محاولة إبداء وجهها وهو محل الفتنة والتعلق بها ؟ ويقول الله سبحانه: ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن [النور:31] . وهو الخلخال الذي تلبسه برجلها وتخفيه بثوبها فإذا ضربت برجلها على الأرض سمع صوته فإذا كانت المرأة منهية أن تفعل ما يعلم به زينة الرجل المخفاة فكيف بمن تكشف عن ذراعها حتى تشاهد زينة اليد ؟ إن فتنة المشاهدة أعظم من فتنة السماع.
ويقول النبي: (( صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ) )، ويعني بهم الظلمة من ذوي السلطة الذين يضربون الناس بغير حق أما من يضربون الناس بحق لتقويمهم وتأديبهم فليسوا من هؤلاء وقد يكون المقصود من الحديث كراهة هذا النوع من السياط، أما النوع الثاني فيقول فيه النبي: (( ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها من مسيرة كذا وكذا ) ). وصفهن النبي بأنهن (كاسيات) أي عليهن كسوة ولكنهن (عاريات) لأن هذه الكسوة لا تستر إما لخفتها أو ضيقها أو قصرها (مائلات) عن طريق الحق (مميلات) لغيرهن بما يحصل منهن من الفتنة (رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة) بما يلففن عليهن من شعورهن أو غيره حتى يكون كسنام البعير المائل.
وصح عن النبي أنه قال: (( أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ) )فمنعها من حضور المسجد للصلاة لأنها أصابت بخورا فكيف بمن تتطيب بما هو أطيب من البخور وأشد جاذبية ثم تخرج إلى الأسواق، وصح عن النبي أنه قال: (( خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) )لماذا كان ذلك؟ كان ذلك لأن آخر الصفوف أبعد عن الرجال والاختلاط بهم هذا وهو في العبادة والصلاة فكيف بمن تلي الرجال وتختلط بهم في الأسواق؟.
هذه أيها المسلمون توجيهات الله سبحانه في كتابه وتوجيهات رسوله في سنته: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا [الأحزاب:36] . ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا [النساء:69] . هذه توجيهات الإسلام.
أما طريق أهل الإسلام فقد قالت أم سلمة رضي الله عنها لما نزلت هذه الآية: يدنين عليهن من جلابيبهن [الأحزاب:59] . خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسها. أفلا نأخذ أيها المسلمون بهذه التوجيهات الإسلامية ونعتبر بطريق أهل الإسلام، أفلا نتقي الله عز وجل أفلا نتدارك ما وقع فيه كثير من النساء من مخالفة طريق أهل الإسلام ونلزمهن بالسلوك السليم والصراط المستقيم حتى يكون مجتمعنا مجتمعا إسلاميا في رجاله ونسائه في عباداته وأخلاقه لقد كان الكثير من النساء يخرجن من بيوتهن (في أيام الدراسة إما لشراء بعض الأدوات المدرسية وإما للاتصال بزميلتها فيما يتعلق بالدراسة، أما الآن وقد أغلقت المدارس أبوابها في هذا العام أو أوشكت) فجدير بنسائنا أن يلزمن بيوتهن وأن لا يخرجن إلى الأسواق وسيجدن ذلك ثقيلا عليهن في أول الأمر لكنهن سيألفن ذلك ويخفف عليهن في النهاية فيصرن ذوات الخدور وربات الحياء وإن على أولياء أمورهن من الرجال أن يفطنوا لذلك وأن يقوموا بما أوجب الله عليهم من رعاية وأمانة حتى يصلح الله لهم الأمور ويمنعهم من الفتنة، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله رسوله فقد فاز فوزا عظيما [الأحزاب:70-71] .
اللهم وفقنا للتقوى والقول السديد وأصلح لنا الأعمال واغفر لنا الذنوب واجعلنا ممن أطاعك وأطاع رسولك وفاز بثوابك إنك جواد كريم اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله تعالى وقوموا بما كلفكم الله به من رعاية أولادكم وأهلكم خصوصا النساء فإن النساء يحتجن إلى زيادة العناية بالرعاية لأنهن ناقصات في العقل وناقصات في الدين، ناقصات في العقل وفي التفكير وبعد النظر والعاطفة تفكيرها مضطرب غير موزون ونظرها قريب لا يتجاوز قدميها وعاطفتها متداعية كل سبب يجذبها وكل هوى يطيح بها وناقصة الدين لأنها إذا حاضت لم تصل ولم تصم ولأنها تكثر اللعن وتكفر العشير.
أيها المسلمون: يا رجال الإسلام اشكروا هذه النعمة التي حباكم الله بها وقوموا بها على الوجه الأكمل، اسمعوا ربكم خالق الكون وعالم أسراره والمحيط بخفيه وظاهره ومستقبله وماضيه اسمعوه يقول: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض [النساء:34] . فاعرفوا أيها الرجال هذا الفضل وقوموا بحقه لا تبخسوا أنفسكم حقها وتنسوا الفضل لا تغلبكم النساء على رجولتكم ولا يلهينكم الشيطان عن رعاية أهليكم ولا تشتغلوا بأموالكم عن قيمكم وأخلاقكم والحفاظ على عوراتكم وشرفكم.
أيها المسلمون: إن مشكلة النساء ليست بالمشكلة الهينة وليست المشكلة الجديدة لأنهن الفاسق منهن شرك الشياطين وحبائل الشر تصيد بهن كل خفيف الدين مسلوب المروءة. قال النبي: (( إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان ) ) [رواه مسلم] . وقال: (( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) )أي زيّنها في نظر الرجال [رواه الترمذي قال الألباني وإسناده صحيح] . وقال: (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) ) [متفق عليه] .
فاتقوا الله أيها المسلمون واحذروا هذه الفتنة التي حذركم منها نبيكم اقضوا على أسباب الشر قبل أن تقضي عليكم وسدوا أبواب الفساد قبل أن تنهار عليكم.
أيها الناس: إن كثيرا من النساء في هذا العصر قد لعب الشيطان بهن وبأفكارهن وتصرفاتهن تخرج الواحدة منهن إلى الأسواق بدون حاجة، وقد قال رسول الله في النساء اللاتي يخرجن إلى الصلاة في المساجد قال: (( بيوتهن خير لهن ) ). وتخرج الواحدة منهن متزينة متطيبة متحلية وقد قال: (( إن المرأة إذا إستعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية ) ) [رواه الترمذي وقال حسن صحيح] وتخرج الواحدة منهن فتمشي في السوق مشية الرجل وترفع صوتها كما يتكلم الرجل وتزاحم كما يزاحم الرجل وتختلط مع الرجال بدون مبالاة هذا موجود في بعض النساء ولا سيما في أماكن البيع، وكل هذا خطر عظيوم ضرر جسيم ومخالف لما كان عليه السلف الصالح من هذه الأمة خرج النبي من المسجد وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال الرسول للنساء إستأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق عليكن بحافات الطريق فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليعلق به. وقالت أم سلمة رضي الله عنها لما نزلت هذه الآية: يدنين عليهن من جلابيبهن [الأحزاب:59] . خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها وقالت عائشة رضي الله عنها ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا لكتاب الله ولا إيمانا بالتنزيل لقد أنزلت سورة النور: وليضربن بخمرهن على جيوبهن [النور:31] . فانقلب الرجال يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم يتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها ( [1] ) المرحل ( [2] ) فاعتجرت به ( [3] ) تصديقا وإيمانا بما أنزل الله في كتابه.
أيها الناس: إن الكثير يتساءلون على من تكون مسؤولية هذا التوسع في خروج النساء أعلى الجهات الحكومية أم على وجهاء البلد أم على الولي المباشر والحق أن كل واحد سواء كان جهة أم شخصا كل واحدا عليه مسؤولية ذلك ولكنها على الولي المباشر أكبر وأعظم وأقرب حَلاًّ إذا وفقه الله للقيام بمسؤوليته إن على كل واحد منا أن يمنع زوجته وابنته وأخته وكل من في كفالته أن تخرج إلى السوق إلا من حاجة لا يمكنه أن يقضيها بنفسه عنها. وإذا خرجت فلتخرج غير متطيبة ولا متبرجة ولا لابسة ثياب زينة وأن تخرج وعليها السكينة وتخفي صوتها وتحرص على أن يكون خروجها في الوقت الذي لا تزاحم فيه الرجال.
ومتى عرف الرجل مسؤوليته أمام أهله وخاف مقام ربه وحرص على إصلاح عائلته ومجتمعه فسيقوم بما أوجب الله عليه من الرعاية: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا [الطلاق:2-3] .
( [1] ) كساء من صوف أو خز.
( [2] ) برد فيه تصاوير رحل أو إزار خز فيه علم.
( [3] ) لبسته على صفة معينة.