فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 5777

الألفاظ المخالفة للشريعة

التوحيد, الرقاق والأخلاق والآداب

آفات اللسان, الشرك ووسائله

عاصم بن لقمان يونس الحكيم

جدة

جامع جعفر الطيار

1-ما يَلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد 2- الحلف بالأمانة شرك 3- الشرك الخفي

4-سب الزمان والدهر 5- تعظيم المنافقين والكافرين 6- الشهادة للبعض بالجنة

7-موت ديانا

يقول الله تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ، عباد الله، إن الإنسان محاسب بما يقول، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، ولقد سُئل نبينا صلى الله عليه وسلم عن أفضل الناس فقال: (( من سلم المسلمون من لسانه ويده ) )، ولقد تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من شر المني فقال: (( اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني ) )، بل كان يخاف من شر اللسان على أصحابه، (( فعن سفيان بن عبد الله قال قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ عليه الصلاة والسلام بلسان نفسه وقال: هذا ) )، وإن الكلمة عباد الله لترفع قائلها إلى أعلى عليين أو تهبط به إلى أسفل سافلين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى، ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة ) )، لذا ينبغي على المسلم أن يحترس مما ينطق به لسانه، فإنه محاسب عليه لا محالة، وهنالك ألفاظ انتشرت بين المسلمين مما يخالف شرع رب العالمين، أشير إلى بعضها لكي نكون على حذر منها، ولننبه من نسمعه يقولها من إخواننا المسلمين، فمن ذلك القسم بغير الله تعالى، وهو شرك بالله عز وجل، كأن يقول وحياتك أو بشرفي أو والنبي، كذلك قسم بعضهم بالأمانة، فيقول لمن يريد أن يستوثق من كلامه أسألك بالأمانة، ولقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (( من حلف بالأمانة فقد أشرك ) )، فالمسألة فيها خطر الشرك الذي لا يغفره الله، فينبغي علينا أن نتجنب ذلك وأن ننكر على من فعل ذلك، ولو لم يكن قاصدا، أيضا هنالك من عبارات الشرك التي تصدر من البعض بدون وعي أو قصد، مثل قولهم أنا بالله وبك، أو أنا في وجه الله ووجهك، أو أنا أعتمد على الله وعليك، وهذا كله لا يجوز، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل ما شاء الله ثم شاء فلان ) )، وذلك الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (( ما شاء الله وشئت، فغضب منه وقال له أجعلتني لله ندا؟ قل ما شاء الله وحده ) )، أيضا من الأمور الشائعة عند العوام سب الزمان الذي في ظنهم هو سبب المصائب التي تصيبهم، فيقول أحدهم لعنة الله على الساعة التي أتيت فيها، أو يقول كان يوما أسودا ذلك الذي رأيتك فيه، أو نحو ذلك وهذا لا يجوز وهو محرم، لأن الذي يصرف الأمور ويقدرها هو الله تعالى، فسب الزمان سب له تعالى الله عز وجل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر ) )، وجاء في الحديث القدسي المتفق على صحته أن الله تعالى يقول: (( يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) )، ومن الألفاظ المخالفة عباد الله ، لفظة السيد أو سيدنا أو سيدي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تقولوا للمنافق سيدنا، فإنه إن يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم ) )، والنهي يكون أشد وأعظم عند إطلاق هذه اللفظة على المنافقين والفسقة والكفار، وهذه اللفظة مستخدمة بكثرة في المراسلات والمعاملات التجارية، فلفظة سيد، ما ينبغي إطلاقها على المسلمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره أن يناديه أحد أصحابه بها، وكان يقول لهم السيد الله، والنهي صريح في المنافقين والفسقة والكفار قياسا عليهم، أقول قولي واستغفر الله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، جاء في صحيح البخاري عن أم العلاء الأنصارية أنهم عندما هاجر المهاجرون إلى المدينة اقترع الأنصار ليقتسموا المهاجرين، فوقع عثمان ابن مظعون في نصيبهم، فاشتكى رضي الله عنه حتى مات، تقول أم العلاء: (( فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت:يرحمك الله يا أبا السائب، شهادتي عليك أن الله أكرمك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:وما يدريك أن الله أكرمه؟فقالت بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه الله؟ فقال أما هو فوالله لقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، وما أدري والله وأنا رسول الله ما يُفعل بي، قالت: فوالله لا أزكي أحدا بعده أبدًا ) )، عباد الله من هذا الحديث يظهر لنا جليا الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون عند حديثهم عن الموتى، كقول بعضهم إن فلانا قد انتقل إلى رحمة الله، أو انتقل إلى الرفيق الأعلى، وما يدريك يا عبد الله أن يكون قد انتقل إلى سخط الله ولعنته؟ وبعضهم ينشر نعيا في الجرائد ويصدر نعيه بقوله تعالى: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، وهذا لا يجوز لأننا ممنوعون من الحكم على أحد بعينه أنه من أهل الجنة إلا من أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أنه من أهلها، كالعشرة المبشرين، والعجيب أن بعض الجرائد اللندنية تنشر يوميا نعيا للنصارى الكفار وتصدره بقولها انتقل إلى رحمة الله جورج صليبا، بل إن وسائل الإعلام قد شغلت المسلمين بموت امرأة نصرانية كافرة، كما شغلتهم من قبل بفسقها وفجرها وعلاقاتها وأخبارها المشينة، والتي كانت وما تزال وللأسف قدوة الكثيرات من المنتسبات إلى الإسلام، ثم إن صحيفة من تلك الصحف قالت بالخط العريض: إن الأرواح الطيبة لا تتأخر عن دخول الجنة، فجعلت تلك النصرانية في الجنة، بل قد سمعت من بعض المسلمين استنكارا وشجبا وتنديدا على من يقول إنها كافرة، وأن مصير الكفار النار، ومن يشك في كفر النصارى وأنهم من أهل النار فقد أتى ناقضا من نواقض الإسلام، لأنه يأبى أن يكفر من كفره الله تعالى، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، لا يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار ) )، فاتقوا الله عباد الله واشغلوا أوقاتكم ومجالسك بالذي ينفعكم عند ربكم، ولا تعجبكم أموالهم ولا أولادهم، فما هي إلا عذاب من الله تعالى في الدنيا والآخرة، نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت