فهرس الكتاب

الصفحة 4309 من 5777

وفاة خادم الحرمين الشريفين

الرقاق والأخلاق والآداب, العلم والدعوة والجهاد

الموت والحشر, محاسن الشريعة

عيسى بن درزي المبلع

حائل

جامع الأمير سعود الفيصل

1-لا راد لقضاء الله. 2- كل نفس ذائقة الموت. 3- حقارة الدنيا. 4- وجوب الاستعداد ليوم الرحيل. 5- ترابط الرعية مع الراعي. 6- منهج الإسلام في تداول الولاية العامة. 7- البيعة: حكم وأحكام. 8- المملكة بين الماضي الأليم والحاضر المشرق. 9- التحذير من أعداء الأمن والاستقرار.

أما بعد: عباد الله، فأحسن الله عزاءكم، وجَبَر مُصاب الأمة بفقد ولي أمرها، وغفر الله له ولسائر موتى المسلمين، وأصلح الله خليفته من بعده، ووفّقه لإقامة شرعه ونصرة دينه وإعلاء كلمته، ورزقه البطانة الناصحة، وجعله رحمة على شعبه، وجمع به كلمة المسلمين، ورفع به راية الجهاد، وأغاظ به الأعداء.

عباد الله، لنا مع هذا الحَدَث العظيم الذي تَسَامع به من في المعمورة وقفات، فالسعيد من وُعِظ بغيره.

أولًا: أن قضاء الله لا رادّ له، كما قال جلّ وعلا: إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [مريم:35] ، وقال جلّ وعلا: وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ [الرعد:11] ، فها هو ملك الموت تخطّى قوّات الجيش والحرس الخاصّ لينفّذ أمرَ الله تعالى، فالأمر لله أولًا وآخرًا. وقد قدّر الله جلّ وعلا مقادير الخلق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام. فعلى هذا ينبغي للقلوب المؤمنة أن تتعلّق بربها جلّ وعلا، وتعتصم بحبله، فهو مالك الملك ومدبّر الأمور.

ثانيًا: أن الموت لا يدع أحدًا، لا ملِكًا ولا مملوكًا، ولا غنيًّا ولا فقيرًا، ولا ذكرًا ولا أنثى، ولا صغيرًا ولا كبيرًا، كما قال جلّ وعلا: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:185] ، وقال سبحانه: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ [الرحمن:26] . فاستعدّ لساعتك يا عبد الله، وكن على حذر؛ فموت الأصحاء أكثر من موت المرضى، فتهيأ لملك الموت بصالح العمل قبل أن يفاجئك غافلًا مع طول الأمل.

ثالثًا: في هذا الحَدَث دليل على حقارة الدنيا وخِسّتها، فحياة نهايتها الموت والقبر ما أحقرها من حياة! فلو تُوُعِّدَ الإنسان بقطع يده بعد سنوات ما تلذّذ بمنام ولا طعام، فكيف وهو مُتَوَعَّدٌ بقبض روحه وسَلّ جسده من ملكه وداره إلى قبره وقراره؛ لذا بيّن حقيقتها بقوله: (( إن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضه ) ). فها هم الملوك كما ترون من القصور إلى القبور، ومن كرسي الحكم إلى الكفن، ومن ظهر الأرض وزخرفها إلى بطنها وديدانها؛ لذا فإن العقلاء طلّقوا الدنيا من قلوبهم ثلاثًا، واستعدّوا لدار لا موت فيها ولا بلاء ولا حزن ولا فناء ولا همّ ولا عناء.

رابعًا: في هذا الحَدَث تذكير بالتهيؤ للعرض على الله والمحاسبة على الصغير والكبير والقِنْطِير والقِطْمِير. قال تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:7، 8] ، فمهما عملت ـ يا عبد الله ـ من خير وشر حتى وإن خفي على العباد فإنه لا يخفى على ربّ العباد، قال تعالى: قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [آل عمران:29] ، وقال تعالى: يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ [الطارق:9] . فكن على حذر ـ يا عبد الله ـ من عمل يُعرَض عليك في قبرك، أو عند قيامك بين يدي ربك فيسوء وجهك، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آل عمران:106] . فادّخر من العمل ما يسرّك يوم تلقى ربك وتُوارَى في قبرك.

خامسًا: في هذا الحَدَث اتضح مشهد عظيم يغبط عليه العالَمُ أجمع، وهو ترابط هذا المجتمع فيما بينه، وفيما بينه وبين ولاته، وما ذلك إلا ثمرة من ثمرات الإيمان وطاعة الرحمن، قال تعالى: لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [الأنفال:63] ، وقال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا [آل عمران:103] . فإذا تحقق ترابط المجتمع تحقق الأمن، وإذا تحقق الأمن تحقق رغد العيش، ولا جامع للأمة اجتماعًا حقيقيًّا غير الإيمان، فإذا ضاع الإيمان ضاع الأمان، قال تعالى: وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [الأنفال:46] . فليحرص العقلاء على بقاء هذا الترابط، بل العمل على تقويته والوقوف أمام كل من يسعى لتفتيت هذه الروابط وتمزيقها.

سادسًا: في هذا الحَدَث تجلّى أثر الإسلام في ضبط أمور الولاية وحسن انتقالها دون بَلْبَلَة واضطراب وتمزّق واختلاف، فقد شرع الإسلام منهجًا لكيفية تولية الولاة ونصبهم:

فالطريقة الأولى: هي اختيار أهل الحل والعقد من العلماء والوجهاء لمن يرونه أهلًا للولاية بعد التشاور واتفاق الكلمة عليه، كما ولِّيَ أبو بكر حينما اجتمع أكابر المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة وبايعوه، ثم بايعه الناس بعد ذلك تبعًا لهم، وقد قال عمر: (من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يُبايَع هو ولا الذي بايعه تَغِرَّةً أن يُقتلا) رواه البخاري ومسلم، وقد أجمع العلماء على ذلك.

أما الطريقة الثانية: فهي العهد والاستخلاف، وذلك إذا أحسّ الخليفة بقرب أجله وأراد أن يستخلف على القوم أحدهم لأنه يقوم بمشاورة أهل الحل والعقد، فإنه يعهد إليه من بعده، كما استخلف أبو بكر عمرَ بن الخطاب رضي الله عنهما، وكما عهد عمرُ بالأمر إلى الستة الذين توفّي رسول الله وهو راض عنهم، وقد أجمع العلماء على ذلك.

سابعًا: في هذا الحدث يلزم كل مسلم معرفة معنى البيعة وصفتها، يقول: (( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) )رواه مسلم. والبيعة عند جمهور العلماء واجبة وجوبًا كفائيًّا إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ويعقدها أهل الحلّ والعقد من العلماء والوجهاء ورؤساء العشائر، وبقية الناس تَبَعٌ لهم، تعقد مع الوالي مباشرة ومع نوابه عنه في كل بلد، وتتضمّن السمع له والطاعة وعدم منازعته ما أقام كتاب الله وسنة نبيه وطبّق شرعه، فعن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في العسر واليُسر والمَنْشَط والمَكْرَه وعلى أَثَرَة علينا وعلى أن لا نُنازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بَوَاحًا عندكم من الله فيه برهان. رواه البخاري ومسلم. وقد كتب عبد الله بن عمر لعبد الملك بن مروان بعد أن اجتمع الناس عليه: (إنما أُقِرّ بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت، وإن بَنيّ قد أقروا بمثل ذلك) رواه البخاري.

وللبيعة عدة صور منها: المصافحة والكلام كما في بيعة الرضوان، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10] .

ومنها الكلام فقط، وهذه تكون مع من لا يستطيع الحضور أو مع النساء، فقد روي أن أُمَيْمَة بنت رفيعة دخلت في نسوة تبايع، فقلن: يا رسول الله، ابسط يدك نصافحك، فقال: (( إني لا أصافح النساء، ولكن سآخذ عليكن ) )، فأخذ علينا. رواه مالك وابن ماجه. وقالت عائشة رضي الله عنها كما في البخاري: والله، ما مسّت يدُ رسول الله يدَ امرأة قطّ، غير أنه يبايعهن في الكلام.

ومن صفاتها الكتابة، كما بايع النجاشيُّ النبيَّ ، وكما بايع عبدُ الله بن عمر عبدَ الملك بن مروان.

ولا يحل نَكْث البيعة ونقضها إلا إذا كفر الحاكم؛ لقوله: (( إلا أن تروا كفرًا بَوَاحًا فيه عندكم من الله برهان ) )، وقال: (( من بايع إمامًا فأعطاه صَفْقَةَ يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ) )رواه مسلم، وقال: (( من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر؛ فإنه ليس ينازعه أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتة جاهلية ) )رواه البخاري ومسلم.

ومن حق الوالي إعانته ومناصحته، قال: (( الدين النصيحة ) )، قلنا: لمن؟ قال: (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) )رواه مسلم، وقال: (( ثلاث لا يُغِلُّ عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لولاة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) ).

اللهم ولِّ على المسلمين خيارهم، واكفهم شرّ شرارهم، ووحّد كلمتهم على ما تحبّ وترضى يا رب العالمين.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

أما بعد: عباد الله، فاعلموا أنكم في هذه البلاد في نعمة لا يعرف فضلها ولا يلمس أثرها إلا العقلاء من كبار السن الذين عايشوا تغيّر الأحوال في هذه البلاد من الناحية الدينية والاجتماعية والمعيشيّة. بلاد غلب عليها الجهل والفقر، وانتشرت فيها البدع، فقيّض الله لها من أحياها. فقبل عشرات السنين ما كانت تلك البلاد تحكم بشريعة، وإنما يُرجَع في ذلك إلى العادات والأعراف والكَهَنة والطواغيت، مع انتشار الشرك والبدع والخرافات.

ومن الناحية العلمية قد غلب عليها الجهل، فلا يكاد يوجد في المدينة أو القرية إلا قارئ واحد، والكتب أندر من ذلك.

ومن الناحية الاجتماعية قد دَبَّت الفوضى والخلاف والقتال والتناحر بين القبائل العربية، القوي يأخذ الضعيف، فلا يجد الإنسان مَأمَنًا لنفسه وأهله، فضلًا عن ماله، بل كانت القبائل تتفاخر في تلك الجريمة من إراقة دماء المسلمين، في الوقت الذي قامت فيه الحرب العالمية الأولى والثانية بالطائرات والدبابات والصواريخ والراجِمات، وهنا يتقاتلون بالسيوف في صحاري نجد.

ومن ناحية عمارة الأرض والتطور والازدهار ما كانت الجزيرة إلا صحاري يجول فيه أهل البوادي، أو قرى من بيوت الطين، وحالة زهيدة، في الوقت الذي تُقام فيه ناطحات السحاب في أوروبا. فقيّض الله لهذه البلاد من جمع كلمتها، وأقام شرع الله فيها، ونهض بها من الحَضِيض إلى العلياء، وذلك بفضل صدق ولايتها وتكاتف أفراد المجتمع على ذلك، حتى بلغ بنا الحال خلال سنوات إلى هذا الخير والازدهار والتطور والأمن ورغد العيش، وما زلنا في مسيرة التطوير والارتقاء والقوة، ومع هذا نجد من أبناء هذه البلاد من لا يعرف قدر هذه النعمة، ويريدون أن يخرّبوا بيوتهم بأيديهم وأيدي أعدائهم. نعم، نحن لا ندعي الكمال في كل شيء، لا من الجوانب الدينية ولا الدنيوية، فالتقصير واقع في كثير من المجالات، لكن هذا لا يستغرب في مجتمع ناشئ، فدورنا في ذلك هو إكمال النقص والتعاون والتعاضد على إتمام مسيرة البناء والتطوير في جميع المجالات، لا هدم ما بُنِي وتنقّص ما كمل.

فلا نغترّ ـ عباد الله ـ بكثرة الناعِقِين وإرْجَاف المرجِفِين وازدراء الحاقدين والشانئين، فلننطلق في تفكيرنا من كتاب ربّنا وسنة نبينا ومعرفة حالنا وواقعنا وما يضرنا وما ينفعنا.

ولنعلم ـ عباد الله ـ أننا في هذه البلاد محاطون ومهددون بأعداء كثيرين، كل يتربص بنا، وكل ينتظر متى ينقضّ علينا، فالكفار من جميع أجناسهم من يهود ونصارى وغيرهم يفورون حقدًا وحسدًا وغيظًا على هذه البلاد وأهلها ودينها، ويدبّرون التدابير، ويديرون المؤتمرات والمؤامرات والمخططات لمحاولة إثارة الفتنة بين أهل هذه البلاد والاستيلاء عليها وإضعافها. والمبتدعة من رَوَافِض وصوفيّة وقُبُورية وخُرَافِيّة وغيرهم من المبتدعة أشد كرهًا للتوحيد ولما نحن عليه من كراهية اليهود والنصارى لنا ولديننا. وأهل الأفكار المنحرفة أذناب الشرق والغرب صناعة اليهود والنصارى من علمانيين وليبراليين وحَدَاثيين ممن يعيش بيننا أشد علينا خطرًا وأعظم ضررًا، وها هي رائحتهم المنتنة انبثقت عبر الصحف ووسائل الإعلام، وبدأت بعض مخططاتهم تظهر على الساحة، أحرق الله أوراقهم، وردّ كيدهم في نحورهم. والشهوانيون عُبّاد المادة والجنس واللهو كذلك سوسة بدأت تنخر في مجتمعنا؛ لتهدم أخلاقه، وتنشر الرذيلة والفساد الخلقي عبر طرقهم المختلفة. وكذلك الغُلاة وحملة فكر التكفير والتفجير والتدمير الذين سَلّوا سيوفهم وألسنتهم على إخوانهم المسلمين، وأراقوا دماءهم، وأشاعوا الخوف والرعب بين أهليهم ومجتمعهم، مُنفّذين لمخططات أعداء المسلمين، ظانّين أنهم بفعلهم مجاهدون وناصرون للحق، وهم في الحقيقة مفسدون وهادمون للحق وصادّون عن سبيل الله.

فعلينا ـ عباد الله ـ أن ندرك مسؤوليتنا في الحياة وواجبنا نحو ديننا وأمتنا ومجتمعنا، فنحن أمة قيادة وسيادة، ولا يتحقق ذلك إلا بالتفكير الصحيح وإحياء الهمة في القلوب واجتماع الكلمة وتوحيد الصف وبذل الجهد لتحقيق مرضاة الله وإقامة شرعه ودينه وعدله على أرجاء المعمورة، قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ [النور:55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت