فهرس الكتاب

الصفحة 5348 من 5777

فضل كلمة التوحيد

التوحيد

شروط التوحيد

فريح بن محمد الفريح

الذيبية

جامع بلدة السمار

1-أنواع الأوامر الشرعية. 2- أعظم أركان الإسلام. 3- معنى كلمة التوحيد. 4- مقتضى كلمة التوحيد. 5- فضل كلمة التوحيد. 6- ثواب كلمة التوحيد. 7- الموت على التوحيد.

أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله حق تقواه، فبتقوى الله تزكو الأعمال، وتُحفظون في الحال والمآل. تقوى الله أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية بفعل أوامره واجتناب نواهيه.

وأوامر الله سبحانه كثيرة، منها ما هو من أصول الدين وأركانه، فلا يصح الدين إلا به، ومنها ما هو من واجباته وفرائضه، فتاركه آثم معرّض للوعيد والهلاك، ومنها ما هو من سنن الدين ومكملاته، يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.

وإن أعظم أركان الدين وأهم مهماته كلمة واحدة، يدخل بها الإنسان الإسلام، فيكون له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، إذا قالها الإنسان عصم ماله ودمه وحرم التعرُّض له بقتل أو سلب مال أو غير ذلك من الأذى. من قالها بإخلاص سعدت نفسه في الحياتين، وارتفع قدره في الدارين الآخرة والأولى، ومن كانت آخر كلامه في الدنيا دخل الجنة، ألا وهي شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

عباد الله، هذه الكلمة الجامعة هي أساس دعوة المرسلين جميعًا، ما بعث الله الرسل إلا لتحقيقها، فكل نبي يقول لقومه: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ. والله يقول عن جميع الرسل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ.

هذه الكلمة العظيمة التي بعث الله بها جميع الرسل يجب على المسلم أن يعرف معناها وفضلها وثوابها، وأن يعمل بمقتضاها.

أما معناها فإن معنى هذه الكلمة أن الذي يستحق العبادة هو الله وحده دون ما سواه، فلا معبود حق سوى الله، وكل معبود سواه فباطل، قال الله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ.

وأما مقتضاها فإنه أن تفرد الله وحده بالعبادة، فلا تعبد معه غيره، وتتبرأ من كل معبود سوى الله، وتفعل أوامره وتجتنب نواهيه.

فمن عرف معنى هذه الكلمة لم يقلها إلا إذا كان سيعمل بمقتضاها، فإن المشركين من قريش لما قال لهم النبي: (( قولوا: لا إله إلا الله ) )قالوا: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ؛ لأنهم فهموا معنى الكلمة، وهو عبادة الله وحده، أما مشركو اليوم فإنهم لا يعرفون معناها ولا يعملون بمقتضاها، فتجد الواحد منهم يقول: لا إله إلا الله ثم يتجه إلى الأصنام والأشجار والقبور يدعوها من دون الله سبحانه.

عباد الله، إن جميع أعمال الإسلام داخلة في شهادة أن لا إله إلا الله؛ من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا وكلِّ أمر أمر الله به ورسوله واجتنابِ كل ما نهى الله عنه ورسوله، ولما منع بعض العرب الزكاة بعد موت النبي قاتلهم الصحابة رضي الله عنهم وقالوا: إن الزكاة من حق لا إله إلا الله، ولما قيل لوهب بن منبه رحمه الله: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟! قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح.

ومما يناقض هذه الشهادة الشرك بالله سبحانه بصرف شيء من العبادة لغيره، سواء كان من الشرك الأكبر أو الأصغر، وكذلك المعاصي فإنها تنقصها وتقلل من ثوابها وفائدتها.

وأما فضل هذه الكلمة فإن الله أرسل بها جميع الرسل، وجعلها الفارقة بين الإسلام والكفر، فلقد قال النبي: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ) )أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة. وهي المنجية من النار، فعن عتبان بن مالك قال: قال النبي: (( فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) )أخرجاه في الصحيحين.

وأما ثوابها فقد تواردت الأدلة الكثيرة عن النبي في فضل هذه الكلمة، فمن ذلك أن من قالها في يوم مائة مرة كان كمن أعتق عشرة أنفس من ولد إسماعيل، ومن قالها في يوم عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل، وعتق الرقبة من أفضل الأعمال في الإسلام. وكان النبي يذكر الله بها بعد كل صلاة وإذا أصبح وأمسى.

فاتقوا الله عباد الله، والزموا أوامر ربكم، وتعلموا أحكام دينكم وما ينجيكم من عذاب ربكم.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات...

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه نجوم الدجى، والتابعين لهم بإحسان ومن سار على نهجهم واقتفى، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: فاتقوا الله أيها الناس، واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله.

عباد الله، إن أحرج ساعة تمر على الإنسان هي ساعة الموت، حينما يذهل الإنسان عن كل شيء، في ذلك الموقف الصعب ينسى أهله وولده وماله، ولا يتذكر إلا نفسه، ولا يأسى إلا عليها، في ذلك الموقف ينجلي صبر الصابرين وصلاح الصالحين، فمن كان من أهل الخير والتُقى ظهر علامة صلاحه فيه.

وإن مما ينبغي للمسلم أن يعد لذلك اليوم عدته بالتأهب بالأعمال الصالحة واغتنام الأوقات الفاضلة، ولقد علمتم أن من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة، ولن يستطيع الإنسان ذلك إلا إذا كان مكثرًا من قولها في هذه الحياة مخلصًا فيها لله سبحانه وتعالى.

أما من يضيع أوقاته وساعات عمره في اللهو واللعب وانتهاك حرمات الله ثم يرجو أن يقولها فذاك هو العاجز الكسلان، فقد ورد في الأثر: (( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ) ).

ولقد ذكر العلماء من أحوال المحتضرين والمرضى قصصًا تبين الفرق بين ذاكر الله في حياته ومستمع الغناء واللهو، فمن أراد العبرة فليراجعها، ليعلم أي الفريقين خير مقامًا وأحسن نديًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت