فقه
فريح بن محمد الفريح
الذيبية
جامع بلدة السمار
1-وجوب الطهارة. 2- الطهارة المعنوية. 3- الطهارة الحسية. 4- صفة الوضوء. 5- من أحكام الوضوء. 6- صفة الغسل.
أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله، واعرفوا ما أوجبه عليكم من أحكام دينكم لعلكم تفلحون، وتمسكوا بهدي نبيكم، واتبعوا سنته إن كنتم مؤمنين، فلقد قال ربكم سبحانه: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.
أيها المسلمون، إن مما أوجب الله عليكم في كتابه وفي سنة نبيه محمد عبارة ذات أثر على البدن والقلب، رتب الله عليها الثواب الجزيل والأجر العظيم، تلكم هي الطهارة يا عباد الله؛ الطهارة من المعاصي وسيئ الأخلاق، وتطهير البدن بالغسل والوضوء.
الطهارة ـ يا عباد الله ـ تنقسم إلى قسمين: طهارة معنوية، وطهارة حسية.
أما الطهارة المعنوية فهي أن يطهر الإنسان قلبه ونفسه من الشرك والرياء والمعاصي وسيئ الأخلاق، وهذه الطهارة هي الأهمّ والأعظم، وهي التي أرسل الله جميع الرسل لأجلها فقال: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ، وقال النبي: (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ).
ولقد أقسم الله على هذه الطهارة أحد عشر قسمًا متواليا في كتابه فقال: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا أي: قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل، وقد خاب من دسّاها أي: أخملها ووضع منها بخذلانه إياها عن الهدى حتى ركب المعاصي وترك طاعة الله عز وجل.
وهذه الطهارة منها ما مخالفته خروج من الملة كالشرك بالله، ومنها ما مخالفته تنقص في الإيمان كالمعاصي وسيئ الأخلاق.
أما الطهارة الحسية ـ يا عباد الله ـ فهي رفع الحدث وإزالة الخبث والتطهر لله بالغسل من الحدث الأكبر وبالوضوء من الحدث الأصغر.
فمن أراد الصلاة فليتوضأ كما شرع الله ورسوله، وصفة الوضوء أن ينوي بقلبه ثم يقول: بسم الله، ثم يغسل كفيه ثلاث مرات، ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر ثلاث مرات، ثم يغسل وجهه ثلاث مرات، وحدّ الوجه من الأذن إلى الأذن عرضًا، ومن منابت شعر الرأس إلى أسفل اللحية طولًا، ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا، ويجب مع غسلهما غسل الكفين، فإن كثيرًا من الناس يغفل عن ذلك، ثم يمسح رأسه مرة واحدة، ويعمه بالمسح من مقدمته إلى قفاه، ويمسح معه الأذنين، ثم يغسل رجليه ثلاثًا، فمن فعل ذلك فقد تم وضوؤه، ومن نسي أن يسمّي فوضوؤه صحيح، ويسمي إن ذكر في أثناء الوضوء، ثم يقول بعد ذلك: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبد الله ورسوله، فمن قال ذلك فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء، كما رواه مسلم.
وينبغي للمسلم أن لا يسرف في الماء، فقد كان النبي يتوضأ بالمد. ومن كان في عضو من أعضائه جرح فلا يغسله، وإن شدّه بخرقة ونحوها فلتكن بقدر الحاجة، وليمسح عليها ولا يتيمم. ومن توضأ فإن وضوءه ينتقض بالحدث من بول أو غائط أو ريح، وكذلك أكل لحم الإبل ناقض حتى الشحم والكبد والأمعاء، سواء أكله نيئًا أو مطبوخًا، والنوم الكثير ناقض للوضوء. ومن شك بعد وضوئه: هل أحدث أم لا؟ فإنه لم يحدث لأن الأصل بقاء الطهارة.
عن حمران مولى عثمان بن عفان أنه رأى عثمان دعا بوضوء، فأفرغ على يديه من إنائه، فغسلهما ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء، ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ويديه إلى المرفقين ثلاثًا، ثم مسح برأسه، ثم غسل كلتا رجليه ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله يتوضأ نحو وضوئي هذا وقال: (( من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) )رواه البخاري ومسلم.
وأما الغسل فمن أراد أن يغتسل فليتوضأ هذا الوضوء، ثم يعمّ بدنه بالماء، وإن عمّم بدنه بالماء دون وضوء وتمضمض واستنشق كفاه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ.
لم ترد.