فهرس الكتاب

الصفحة 4152 من 5777

هلموا لنجدة إخواننا في فلسطين

العلم والدعوة والجهاد

القتال والجهاد

وليد بن إدريس المنيسي

مينيسوتا

دار الفاروق

1-اعتداء أعداء الله على إخواننا في فلسطين. 2- آيات وأحاديث في فضل الشام وبيت المقدس. 3- دعوة إلى نصرة إخواننا في فلسطين. 4- فضائل الجهاد في الكتاب والسنة. 5- تمني الجهاد والجهاد بالمال.

وبعد: روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ) )أي: لا يترك نصره على عدوه، (( ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره يوم القيامة ) )، وروى أبو داود وابن ماجه بسند حسن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي قال: (( المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم ) )وهو في صحيح الجامع (6172) .

ولا يخفى علينا جميعًا ما يتعرض له إخواننا في فلسطين على يد أرذل خلق الله أحفاد القردة والخنازير، وما اجترأ أعداء الله على إخواننا في فلسطين إلا لما رأوا من تخاذل المسلمين حكامًا ومحكومين عن نجدة إخوانهم، فإلى الله المشتكى.

لقد دنس اليهود الأنجاس الأرض التي وصفها الله عز وجل في كتابه الكريم بالتقديس والبركة، ألا وهي أرض الشام، ولا سيما فلسطين وبيت المقدس، قال تعالى: سُبْحَانَ ?لَّذِى أَسْرَى? بِعَبْدِهِ لَيْلًا مّنَ ?لْمَسْجِدِ ?لْحَرَامِ إِلَى? ?لْمَسْجِدِ ?لأقْصَى ?لَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ [الإسراء:1] ، وقال سبحانه: وَنَجَّيْنَـ?هُ وَلُوطًا إِلَى ?لأرْضِ ?لَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَـ?لَمِينَ [الأنبياء:71] ، وقال سبحانه: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ?لْقُرَى ?لَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَـ?هِرَةً [سبأ:18] ، وقال سبحانه: يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [المائدة:21] .

روى أحمد والترمذي والحاكم عن زيد بن الثابت رضي الله عنه أن النبي قال: (( طوبى للشام؛ لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه ) )وهو في صحيح الجامع (3920) .

وقد أخبر النبي عن استمرار الخير في الشام إلى يوم القيامة فقال: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى تقوم الساعة وهم ظاهرون على الناس، وهم بالشام ) )رواه البخاري ومسلم عن معاوية والمغيرة وجابر وثوبان وغيرهم رضي الله عنهم، وفي لفظ: (( هم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس ) ).

إن للمسجد الأقصى عند المسلمين منزلة عظيمة، فهو أولى القبلتين وثالث المسجدين ومسرى رسول الله الذي جمع الله تعالى فيه النبيين، فصلى بهم رسول الله فيه، هو أول مسجد بني بعد المسجد الحرام، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال للنبي: أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: (( المسجد الحرام ) )، قلت: ثم أي؟ قال: (( المسجد الأقصى ) )، قلت: كم بينهما؟ قال: (( أربعون سنة ) ).

والمراد بهذا يعقوب عليه السلام، بنى المسجد الأقصى بعد بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام للمسجد الحرام بأربعين سنة، ثم جدد عمارته وبناءه سليمان عليه السلام. روى النسائي في سننه الكبرى بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله (( أن سليمان بن داود لما بنى مسجد بيت المقدس سأل الله خلالًا ثلاثًا: سأل الله حكمًا يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه ) )، وقد رجا النبي أن يكون قد أوتي دعوته الثالثة كما أوتي الأُولَيين.

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي قال: (( الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة ) )رواه ابن خزيمة في صحيحه والبزار والطبراني وضعفه الألباني في الإرواء (1/268) .

ورحمة الله على صلاح الدين الأيوبي الذي كان عنده من أمر القدس أمر عظيم لا تحمله الجبال، وذلك لما استولى عليه النصارى فصار كالوالدة الثكلى يجول بنفسه من طلب إلى طلب، يحث الناس على الجهاد وينادي: يا للإسلام، وعيناه تذرفان بالدموع.

أيها الإخوة الكرام، إن الإنسان لا يحزن على إخواننا الشهداء ـ نحسبهم كذلك ـ بقدر ما يحزن على تقاعسنا عن نصرتهم ودعمهم بما يستطيعه كل منا، ولقد ضرب لنا إخواننا في فلسطين أروع الأمثلة في التضحية والفداء والشجاعة والإقدام، فلا نامت أعين الجبناء، إنهم عُزّل ليس معهم بعد تأييد الله لهم إلا الحجارة والعصي، يحاربون بها الطائرات والصواريخ، وينتشي كل يهودي جبان رعديد عندما يظفر وهو برشاشه بامرأة عجوز أو طفل أعزل، فيخرج فيه أثر حقده، ويزهو بالنصر العظيم على هذه العجوز أو هذا الطفل.

إن فضائل الجهاد في كتاب الله تعالى وسنة رسوله لتجعل كل مسلم يغبط إخوانه الذين حازوا هذا الشرف ويقول في نفسه: ي?لَيتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا [النساء:73] .

قال تعالى: إِنَّ ?للَّهَ ?شْتَرَى? مِنَ ?لْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْو?لَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ?لّجَنَّةَ يُقَـ?تِلُونَ فِى سَبِيلِ ?للَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا فِي ?لتَّوْرَاةِ وَ?لإِنجِيلِ وَ?لْقُرْءانِ وَمَنْ أَوْفَى? بِعَهْدِهِ مِنَ ?للَّهِ فَ?سْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ ?لَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ وَذ?لِكَ هُوَ ?لْفَوْزُ ?لْعَظِيمُ [التوبة:111] ، وقال تعالى: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى? تِجَـ?رَةٍ تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الصف:10-12] ، وقال تعالى: وَلاَ تَحْسَبَنَّ ?لَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ ?للَّهِ أَمْو?تًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا ءاتَـ?هُمُ ?للَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِ?لَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مّنَ ?للَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ ?للَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ?لْمُؤْمِنِينَ [آل عمران:169-171] ، وقال تعالى: فَلْيُقَاتِلْ فِى سَبِيلِ ?للَّهِ ?لَّذِينَ يَشْرُونَ ?لْحَيَو?ةَ ?لدُّنْيَا بِ?لآخِرَةِ وَمَن يُقَـ?تِلْ فِى سَبِيلِ ?للَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:74] ، وقال تعالى: وَ?لَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ ?للَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَـ?لَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ ?لْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ [محمد:4-6] .

وأما فضائل الجهاد في سنة النبي فمنها:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله: (( مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله ) )، قالوا: ثم من؟ قال: (( مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره ) )رواه البخاري ومسلم.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي أنه قال: (( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) )رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال: دُلني على عملٍ يعدل الجهاد؟ قال: (( لا أجده ) )، قال: (( تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟ ) )قال: ومن يستطيع ذلك؟! قال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستنُّ ـ أي: يمرح ـ في طوله فيكتب له حسنات. رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: (( مثل المجاهد في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يجاهد في سبيله ـ كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة ) )رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) )رواه أبو داود في البيوع (3445) ، وصححه الألباني بطرقه في الصحيحة (11) .

أيها الإخوة الكرام، لئن فاتنا الجهاد بالنفس فلا يفوتنا تمنيه، فإنه (( من مات ولم يغز ولم يحدّث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ) )رواه مسلم، (( ومن سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ) )رواه مسلم.

ولا يفوتنا الجهاد بالمال وأن نخلف الغزاة في أهلهم بخير، قال رسول الله: (( من أظل رأس غازٍ أظله الله يوم القيامة، ومن جهز غازيًا في سبيل الله فله مثل أجره حتى يموت أو يرجع، ومن بنى لله مسجدًا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتًا في الجنة ) )رواه ابن ماجه وابن حبان والحاكم، وقال للذي وقف ناقة مخطومة في سبيل الله عز وجل: (( لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة، كلها مخطومة ) )رواه مسلم.

ظل بظل، وبيت ببيت، وناقة بسبعمائة ناقة، والجزاء من جنس العمل.

وقال: (( عليكم بالجهاد في سبيل الله عز وجل؛ فإنه باب يذهب الله به الهم والغم ) ).

هموم الدنيا وغمّها كثير، ويظنّ الناس أن الذي خرج يكثر همُّه وغمّه، فطرد الله عنه الهمّ والغم، كيف لا والرسول يقول: (( ومن قاتل فواق ناقة وجبت له الجنة ) )؟!

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت