الرقاق والأخلاق والآداب, العلم والدعوة والجهاد
الفتن, القتال والجهاد
ماجد بن عبد الرحمن الفريان
الرياض
سليمان بن مقيرن
1 ـ الحرب بين المسلمين وعدوهم سجال. 2 ـ صورة من ذلة المسلمين في عهد التتار. 3 ـ انقلاب الحقائق والموازين في هذه الأيام. 4 ـ إخبار النبي عن ذلة المسلمين عند ابتعادهم عن دينهم. 5 ـ أصول يستحضرها المسلم زمن الفتن والغربة. 6 ـ كف اللسان وحبسه من آداب الفتن. 7 ـ الثقة بنصر الله وعدم القنوط واليأس.
أما بعد: فيا عباد الله اتقوا الله حق التقوى.
معاشر المسلمين، إن المدافعة بين الإسلام والكفر ضرورية لحياة الشعوب وبقائها، وكل شعب فقد استشعار المدافعة فقد الحياة ولا محالة، فأكلته شعوب الكفر، وطحنه تنازع البقاء، وذهب أقسامًا، بين أشتات المطامع والأهواء، قال تعالى: وَلَوْلاَ دَفْعُ ?للَّهِ ?لنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ ?لارْضُ وَلَـ?كِنَّ ?للَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ?لْعَـ?لَمِينَ [البقرة: 251] . وقال تعالى: وَتِلْكَ ?لاْيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ?لنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ?للَّهُ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء [آل عمران: 140] .
أيها المسلمون: يخطئ كثيرًا، من يظن أن هزائم المسلمين في عصرهم الحاضر، كانت بدعًا في تاريخهم الطويل، كلا؛ فالأمر ليس كذلك؛ بل إن أمر المسلمين قد يعلو تارة، وينحدر أخرى، بمقدار قربهم من ربهم وإحيائهم لسنة الجهاد في سبيل الله. قال رسول الله: (( من لم يغز أو يجهز غازيًا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة ) )رواه أبو داود وابن ماجه بسند جيد. والقارعة: هي الداهية؛ لذا ، فقد هبط أمر المسلمين في قرون مضت، حتى اغتُصب الحجر الأسود بضعَ سنين، فما عاد إلى موضعه: إلا بعد لؤى وشدائد، ولكن هذا التاريخ الذي انحدر فيه أمر المسلمين سرعان ما انقضى، وهكذا أصبح تاريخ المسلمين، يتأرجح بين مد وجزر، في صورة حقيقة لا تنكر.
أيها المسلمون: إن الناظر في واقع العالم اليوم، إن كان ذا لب وبصيرة، فإنه لن يتمالك من قوة الفهم، إلا أن يقول: ما أشبه الليلة بالبارحة، وما أشبه اليوم بالأمس. فها هو التاريخ يعيد نفسه، تتغير مراكز القوى، وتنقلب معايير النفوذ والاتساع، حتى أصبحت متمركزة في معسكرات الكفر، بحيث لا تفسر إلا بالقوة التي كان يمارسها الجاهليون ضد الإسلام، وإن كان دور أهل الكفر الذين سيطروا على المسلمين في قرون مضت لا يتجاوز سيوفًا ضربوا بها هام المسلمين ففلقوها، واحتزوا الرقاب فقطعوها، وضربوا منهم كل بنان، حتى يقول الكافر للمسلم: قف مكانك حتى آتي بسيفي لأقتلك، فيقف المسكين مكانه لا يحرك ساكنًا، حتى يأتي ذلك الرجل فيقتله كما حدث ذلك عندما سقطت حاضرة الخلافة بغداد في يد التتار المجرمين.
إخوة الإسلام ، نقول: إن كان ذلك، هو أسلوب أهل الكفر في ذلك الحين؛ فإن أسلوبهم في هذا العصر، ينطلق من محاور متعددة، أورثت لدى المسلمين جبنًا وخورًا، فلا حول ولا قوة إلا بالله، انطلقوا يغزونهم في عدة ميادين، تمثلت في إذكاء التخلف العلمي، والتخلف الاقتصادي والصحفي، والتحدي الثقافي، في مجال الدراسات الإسلامية، والدراسات التاريخية والأدبية واللغوية، والتحديات الاجتماعية والإعلامية وإثارة الحروب الأهلية، والنعرات الطائفية، ومع ذلك بقيت أساليب العصور الوسطى حين يُطْلب من بعض الدول أن تقف موقف المتفرج حتى يفرغ لها لتعاقب.
معاشر المسلمين ، إن أهل الكفر، هم أبعد الناس عن العدالة، وأنأى الناس عن الرحمة، وإن زعموا العدل في محاكمهم الدولية، أو مجالسهم ومقرراتهم الدستورية، لقد صار غبيًا عندهم من يحاول أن ينال حقه باسم العدالة أو الرحمة الدولية، أو القوانين الخاصة أو العامة أو باسم المدنية والإنسانية، وصار المغبون حقًا، هو ذلك الضعيف المهزول، الجاثي على ركبتيه المهزولتين، أمام تلك القوى الكافرة الظالمة، يستجديها حقَّه، ويسألُها إنصافَه ويطلبُ إليها بمدْمَعه، لا بمدفعه، ويناديها باسم المدنية، وباسم الحقوق الإنسانية، فصار لا يوجد العدل إلا حيث يوجد الجور، ولا يوجد السلم إلا حيث توجد الحرب، وصارت القوى الكافرة الظالمة، لا تذكر العدالة ولا الحقوق الإنسانية إلا إذا تحدثوا إلى الأقوياء الباطشين أمثالهم، أما الضعيف العاجز عن المدافعة، فما له عندهم إلا التلويح بالعصا الغليظة، والقصف والسحق.
كل ذلك أيها المسلمون مصداقٌ لقول المصطفى: (( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها ) )، قيل: أو من قلة نحن يا رسول الله ؟ قال: (( لا أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) )أخرجه أبو داود وأحمد، وهو صحيح، هجمت على المسلمين الدنيا فتنافسوها؛ فقلبت موازين الحياة عندهم، نسوا قول الله: وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ?سْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ وَمِن رّبَاطِ ?لْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ ?للَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [الأنفال: 60] ، ونسوا قول الله تعالى: فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ وقول الله عز وجل: إِن يَنصُرْكُمُ ?للَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ?لَّذِى يَنصُرُكُم مّنْ بَعْدِهِ [آل عمران: 160] ، ونسوا قول المصطفى (( إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) )رواه أبو داود، وأحمد بنحوه، وهو صحيح.
لما نست الأمة كل ذلك، وتركت الجهاد،أدال الله الأمم عليها، وسلط عليها الفتن التي أخبر النبي عنها بقوله: (( بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا ) ) [رواه مسلم] ، وأخبر النبي عن فتنة الجهل والطمع والقتل فقال: (( يتقارب الزمان ويقبض العلم وتظهر الفتن ويُلقى الشح ويكثر الهرج قالوا: يا رسول الله وما الهرج؟ قال: القتل ) ) [متفق عليه] .
معاشر المسلمين ، إنها فتن لا عاصم منها ـ بعد الله عز وجل ـ إلا النظر في سنن الله عز وجل الكونية، ومعرفة أصول الدين الكلية الثابتة التي لا تتغير ولا تتبدل.
وقد أردت لنفسي ولإخواني في هذا اليوم المبارك أن نتدارس أصولًا وثوابت ينبغي ألا تغيب عن ذهن المؤمن ولا عن قلبه؛ في محنة المسلمين المعاصرة بالذات، علَّه يتسلى بها، وتكون عونًا له على الثبات في الفتن والمحن، عصمنا الله وإياكم من شرها وفتنتها.
أما الأصل الأول ـ معاشر المسلمين ـ والذي ينبغي ألا يغيب عنك أيها المؤمن: أن كل ما أصاب هذه الأمة من ضعف أو ذل أو هزيمة أو فقر، فبذنوبها ومن عند أنفسها، مع أن الله لطيف بها فلا يسلط عليها من يستأصلها، ولا يكون بلاؤها كلَّه عذابًا، بل منها الشهيد المصطفى، ومنها المقتول المكَفَّر عنه بالقتل، ومنها المصاب المخفَّف عنه العقوبة في الآخرة، أما إذا اعتصمت بحبل الله وأنابت إليه وتركت الذنوب فلها النصر والعزة والتمكين في كل ميدان، وما أعداؤها الكتابيون أو المشركون، وحكامها الجائرون، ومنافقوها الماكرون إلا بعض ذنوبها، ثم الله يسلط عليهم جميعًا بذنوبهم من يسومهم سوء العذاب من داخل الأمة أو من خارجها، ومن هنا كان أولى خطوات التغيير: التوبة والضراعة، وقد خرج أهل العراق على الحجاج ليقاتلوه، فقال الحسن البصري رحمه الله: يا أهل العراق إن الحجاج عذاب الله سلطه عليكم بذنوبكم فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن توبوا إليه يرفع عذابه عنكم، فإنه يقول: وَلَقَدْ أَخَذْنَـ?هُمْ بِ?لْعَذَابِ فَمَا ?سْتَكَانُواْ لِرَبّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون: 76] ، فإذا تابت الأمة- ومن توبتها أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتوالي في الله وتعادي في الله - رفع الله جور الحكام عنها. وإذا تاب الحكام وأقاموا كتاب الله رفع الله عنهم إذلال قوى الكفر لهم وقومة الشعوب عليهم، وتسليط بعضهم على بعض، وإذا تاب المسلمون المقيمون في بلاد الغرب من المعاصي - وأعظمِها: نسيانُ الولاء والبراء والذوبان في مجتمع الكفر والفسق - رفع الله عنهم البلاء العنصري، كما أن كل من سافر أو أقام لغير حاجة عارضة، أو ضرورة قاهرة، عاصٍ حتى يتوب، بأن يعود ويفارق دار الكفر، إلا من كان قصده الدعوة ومراده الهجرة.
معاشر المسلمين ، وأما الأصل الثاني فهو: حقيقة قرآنية نص عليها ربنا جل وعلا،لا بد أن يضعها المسلم نصب عينيه، وهي أنه مهما فعل المؤمن، ومهما قدم من تنازلات، فإنه لا يمكن أن يرضي أعداء الله عز وجل إلا في حالة واحدة، بينها ربنا لنبيه فقال: وَلَن تَرْضَى? عَنكَ ?لْيَهُودُ وَلاَ ?لنَّصَـ?رَى? حَتَّى? تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ?للَّهِ هُوَ ?لْهُدَى? وَلَئِنِ ?تَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ ?لَّذِي جَاءكَ مِنَ ?لْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ?للَّهِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ [البقرة:120] ، فبين جل وعلا لنبيه وهو سيد الخلق وأرحمهم، وأعلمهم بالسياسة وأحكمهم وأحسنهم حكمة وتعاملًا مع عباد الله، أنه لا يمكن له أن يرضي اليهود والنصارى، مهما فعل إلا إذا اتبع دينهم وملتهم، ثم بين جل وعلا أنهم ليسوا على دين، وليسوا على ملة فقال: وَلَئِنِ ?تَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ ?لَّذِي جَاءكَ مِنَ ?لْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ?للَّهِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ تأمل يا عبد الله، لا ينصره الله، ولا يتولاه إن هو أطاع أهواء أهل الكتاب من اليهود والنصارى.
معاشر المسلمين ، وأما الأصل الثالث: فهو أن نصرة الدين وتولي المؤمنين، فرض عين على كل مسلم، وهو مقتضى العقيدة والدين الذي ضمَّنته قلبك، وعبدت به ربك، وأن هذه النصرة ليس لها صورة محددة بل تشمل ما لا يدخل تحت الحصر من الوسائل، ولا تقتصر على القتال وحده، فالجهاد بالمال نصرة، وكذلك بالإعلام وبالرأي والمشورة، وبنشر العلم، وبالعمل الخيري، وبنشر حقائق الإيمان، وقضايا العقيدة، ولاسيما عقيدة الولاء والبراء، والدعاء للمسلمين،وموالاتهم ومحبتهم، ونحو ذلك،كل ذلك نصرة، وليست النصرة في البدن فقط ولا القنوت فقط ولا المال فقط، بل إذا لم تتيسر النصرة بإحدى الصور ففي صور النصرة الأخرى فسحة.
إخوة الإسلام: ومما تقدم يعلم أن من عكس الصورة الواجبة عليه بأن نصر الكافرين على المسلمين فقد أتى أمرًا فادحًا، وقد قرر العلماء وأفتوا بأن نصرة الكفار على المسلمين - بأي نوع من أنواع النصرة أو المعاونة ولو كانت بالكلام المجرد - هي كفر بواح، ونفاق صراح، وفاعلها مرتكب لناقض من نواقض الإسلام - كما نص عليه أئمة الدعوة وغيُرهم - غيرُ مؤمن بعقيدة الولاء والبراء. ونقول لهؤلاء اعتبروا بما قال المعتمد بن عباد ـ رحمه الله ـ حين تغلبت عليه جيوش المرابطين وعرض عليه النصارى العون والنصرة فقال مقولته المشهورة: (لأن أرعى الجمال لابن تاشفين [وهو أمير المرابطين] أحب إلي من أن أرعى الخنازير للفونسو) [الفونسو أمير النصارى الإسبان] .
معاشر المسلمين ، ومن أصول عقيدة أهل السنة والجماعة رابعًا: أن الجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة، مع كل من حمل الرايةَ لنصرة الدين وصدِّ عدوان الكافرين برًا كان أو فاجرًا، ومن الهزيمة النفسية أن ترتفع الأصوات من هنا وهناك في تحريف مفهوم الجهاد أو تضييقه، وحصره في مراحل تاريخية ماضية، أو بشروط قد لا تتحقق إلى يوم القيامة، بل إن بعضهم يتبرأ منه ويبرئ الإسلام منه ـ عياذًا بالله ـ.
إن الحق وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، والفرق جلي لمن تدبّر بين عملٍ جهادي يُحدِثُ شيئًا من النكاية في العدو بغرض الانتقام والردع، وبين الجهاد ذي الراية العامة الذي يأتي في موضعه الصحيح من البناء الإصلاحي والتربوي لإعادة الأمة إلى سابق عزها وإقامة دين الله في واقع الحياة متكاملًا، بقدر الجهد البشري والوسائل المتاحة.
معاشر المسلمين ، وإن من الأصول والثوابت خامسًا:أن يقال:إن من أدب الإسلام في الفتن كفُّ اللسان وحبسه وعدم إطلاقه للخوض في المسائل الكبار التي فيها نصوص قاطعة لا تقبل تحريف الجاهلين ولا انتحال المبطلين، لا يتكلم فيها إلا العلماء العاملون والدعاة والمخلصون، ولذا فإنا نتوجه بالمناشدة إلى الكتاب والمذيعين والخطباء والمتحدثين- في هذه البلاد وكل البلاد - أن يتقوا الله فيما يقولون،فربما أعانوا على قتل مسلم بكلمة أو بشطر كلمة، فأوبقت دنياهم وآخرتهم وأحبطت أعمالهم عند الله، فإن (( الرجل يقول الكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا تهوي به في النار سبعين خريفًا ) )كما أخبر الصادق المصدوق.
فكيف والمراد الآن إبادة شعب مسلم، والثأر منه للهزائم المتتالية التي نزلت بالصليبيين على يديه، منذ أكثر من قرن ونصف؟ كيف يتحدث العالم كله عن حملة شعواء،ضد الإرهاب، وغرضها سحق شعب جائع منكوب من أمة محمد ، وسيتبعونه بغيره حتمًا، ثم يتحدث من يتحدث في الصحف أو فوق المنابر من أهل الإسلام عن تأييد الحملة على الإرهاب، وينزلقون في منزلق المصطلحات الخدّاعة فيقولون: إن الله حرم الإرهاب، أو إن دين الإسلام بريء من الإرهاب، مع أن إرهاب أعداء الله في كتاب الله مطلوب وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ?سْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ وَمِن رّبَاطِ ?لْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ ?للَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [الأنفال: 60] ، والنصر بالرعب من خصائص هذا النبي الكريم وأمته والله تعالى يقول: لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِمْ مّنَ ?للَّهِ [الحشر: 13] أما أحزاب الكفر فكلٌّ منها يفسر الإرهاب كما يريد، لكنهم مجمعون على أن المجاهد المسلم في فلسطين، أو لبنان، أو الشيشان، أو كشمير، أو الفلبين، أو إريتريا، إرهابي !! ونحن نعده مجاهدًا فهم يريدون إسلامًا قد بترت ذروة سنامه، وذروة سنام الإسلام الجهاد.
ولتعلم أخي المسلم أن كل من أدان الإرهاب أو جرَّمه فإنه قد أجاز الانتقام ! لأن لازم الإدانة السماح بالانتقام، وهذا ما لا تريد دولُ الكفر من الشعوب الإسلامية أكثر منه، ثم هي بعد ذلك ستنفرد بكيفية الانتقام، وتحديد من يشمله، وإلى أي مدى يبلغ بلا حسيب ولا رقيب.
معاشر المسلمين:
إن أمة تعيش حالة الحرب الشاملة يجب أن تكون أبعد الناس عن اللهو والترف. وأن تصرف جهودها وطاقتها للتقرب إلى الله ورجاء ما عنده، وأن تحرص على التأسي بالأنبياء الكرام والسلف الصالح في الزهد في الدنيا والرغبة فيما عند الله، فهي في رباط دائم وثغور متوالية، ولا قوة لها إلا بالله، ويجب أن يصحب أعمالها كلَّها إخلاصٌ لله تعالى وصدقٌ في التوجه إليه وتوكل عليه ويقين في نصره، وعلى أهل العلم والدعوة أن يكونوا قدوة للناس في هذا كله وأن يضعوه في أولويات برامجهم الدعوية.
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، أقول ما تسمعون....
الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه وصلاة الله وسلامه على أشرف المرسلين.
أما بعد فيا عباد الله:
وإن مما ينبه إليه في الفتن سادسًا أنه ينبغي للمرء المسلم في خضم الأحداث الكبيرة والقاسية على المسلمين ألا يصاب بشيء من الاسترسال مع مشاعر القنوط واليأس، فإن الثقة بنصر الله عز وجل لا تكون في وقت الرخاء فقط، فهذا أمر يستطيعه كل أحد، إنه من السهولة بمكان والإنسان ينعم بأمن وآمان، ويسر وسهولة ورخاء أن يقول: وَمَا ?لنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ?للَّهِ [آل عمران: 126] ، وأن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ولكن الإيمان الحقيقي أن تدرك ـ أيها العبد المؤمن ـ وأن تؤمن وتستشعر أن النصر قادم لا محالة، وأنت في الشدة، بل وفي قمة الشدة.وأن تؤمن بقضاء الله وحكمته البالغة وما يدريك، فلربما كانت محنة في ثناياها منحة؟؟ فلقد كشف الله بها المنافقين ومرضى القلوب وعبدة الدرهم والدينار والوظيفة والجاه عند الخلق، وهذا خير عظيم، كما حدث يوم «أحد» ويوم «الأحزاب» . وما بقي إلا معالجة السماعين لهم من العوام، قال تعالى: مَّا كَانَ ?للَّهُ لِيَذَرَ ?لْمُؤْمِنِينَ عَلَى? مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى? يَمِيزَ ?لْخَبِيثَ مِنَ ?لطَّيّبِ [آل عمران: 179] .
ولا شك أن المسلم يستبشر لنعمة الله التي أنعم بها على عموم المسلمين من وضوح السبيل ونمو الوعي: وذلك مانراه من خلال إجماع العامة على الولاء للمسلمين والبراء من الكافرين وإدراكهم لمخططات العدو الماكر، وهو ما كان مشوشًا في أزمات سابقة لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ وَيَحْيَى? مَنْ حَىَّ عَن بَيّنَةٍ [الأنفال: 42] وقد أدرك العدو ذلك فأخذ زعماؤه يعتذرون وهم كارهون عن فلتات ألسنتهم بما يضمرون.
ثم افتضح العدو أيضًا وظهر زيف شعاراته عن الحرية والإنسانية والحضارة وحق الشعوب في تقرير المصير... الخ حتى في تعامله مع مواطنيه من المسلمين. فالآن قَدْ بَدَتِ ?لْبَغْضَاء مِنْ أَفْو?هِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الاْيَـ?تِ إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [آل عمران: 118] .
ثم ما استفاض أيضًا من الإقبال غير المتوقع على الإسلام في أمريكا، وقد سمعنا وقرأنا الكثير من الشواهد على ذلك حتى أصبح في حكم المتواتر، وهذا في ذاته نصر عظيم وآية بينة على صدق رسالة محمد وغيظٌ للمنافقين المخذولين الذين شمتوا بالمسلمين العاملين في حقل الدعوة هناك بل اسْتَعْدَوا عليهم الكفار.
فالحاصل إخوة الإسلام أن اليأس ينبغي أن لا يكون له طريق على قلوبنا، وعندنا كتاب الله فيه وعده ووعيده، فلا بد أن نصدق الوعد ونتقي الوعيد.
اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد وعبادك الصالحين...