فهرس الكتاب

الصفحة 5495 من 5777

الجزاء والحساب(6)

الإيمان, الرقاق والأخلاق والآداب

الموت والحشر, اليوم الآخر

سعد بن عبد الله العجمة الغامدي

الطائف

سعيد الجندول

1-قدرات الإنسان على تخزين المعلومات هائلة لكنها دون إحصاء الملائكة لأعمال الإنسان. 2- سؤال الإنسان يوم القيامة عما قدم من عمل. 3- أمور يحاسب عليها العباد يوم القيامة. 4- الورود على الصراط.

أما بعد: فإن الناس قد أخذتهم الدهشة والعجب مما وصلوا إليه مما علّمهم الله إِيَّاه وسخّره لهم عز وجل من تقنيات حديثة مَكَّنَتْهُم من تخزين المعلومات وتبادلها واسترجاعها واستخراجها ومعالجتها عبر آلات مصنوعة من مخلوقات الله التي أودعها في هذه الأرض، ووجه الاستغراب يأتيهم من ناحية استخراج النتائج والبيانات ومعالجة المعلومات بعد إدخالها والتعرف على المعلومات على بعد آلاف الكيلومترات، ولم يعلموا أنه بالإمكان التزوير في تلك المعلومات والبهتان والكذب والتدليس والحذف والنقص والزيادة وشَتَّى المغالطات الممكنة، ويتفكر الناس في تلك الأجهزة ويعطونها هَالَةً من عدم الخطأ، بل هي في نظرهم أعلى من ذلك، مع أنهم هم الذين يودعون فيها تلك المعلومات المشتملة على المعلومات الخاطئة والصحيحة والمدلّسة والمزوّرة والمحذوفة لمن أراد الحذف أو الزيادة والنقصان. وكم يحصل من هذا على علم وعلى غير علم من المسؤولين؛ لأن بعض الذين يعملون في تلك الحاسبات من ضعاف النفوس يفقدون الأمانة فَيُدْخِلُون بيانات ومعلومات لمن أرادوا ترشيحه وتوظيفه أو نجاحه في مسابقة أو شهادة أيًا كانت أو نقله، كما هو الحاصل في الحركة السنوية لنقل المعلمين والمعلمات؛ لأن الذين يطلبون ذلك عشرات الآلاف من الجنسين، وفي المقابل يُبْعِدُون من أرادوا لإحلال غيره مكانه ممن يريدون، وهذا هو عين الخيانة والتزوير والغش والتدليس والكذب الذي يغفل عنه كثير من الناس اليوم لحداثة هذه الأجهزة في استعمالاتها وعدم وجود الرقابة والمتابعة والمطابقة من قبل المسؤولين في أي جهة كانت لما يُكتب باليد أو ما يُودع في أجهزة الحاسب، ولغفلة الناس وثقتهم المفرطة بهذه الأجهزة ظنًا منهم أن الأوراق تَدْخُلُهَا كما هي، وبعد ذلك يتم الفرز، ولم يعلموا الحقيقة الغائبة عن الأذهان مع عدم المراقبة والمتابعة التي سوف تزداد عواقبها الوخيمة وأثرها السيئ على الناس وسوءات فَاعِلِيهَا مع مرور الأيام.

وأمام هذه المعلومات البسيطة فيما يدور في عالم اليوم ودهشتهم واستغرابهم من هذه الأجهزة ومعالجة المعلومات بعد إدخالها لم يتفكر المسلمون في الكرام الكاتبين الذين يُحْصُون عليهم ويكتبون كلَّ صغيرة وكبيرة، وأنه لا يمكن فيها النقص والزيادة بقليل أو كثير حتى الممات إلا ما كان من زيادةٍ في العمل الصالح الذي لا ينقطع بل يجري ويستمرُّ ثوابُه لابن آدم بعد موته، وبذلك ورد الدليل على استمرار الأجر والحسنات للشخص إلى يوم القيامة كما ورد في الشهيد، والذي ينفق ماله في سبيل الله، والثلاث الواردة في الحديث عندما ينقطع عمل الميت إلا منها، وكذلك أجر الدعوة للهدى، وفي المقابل استمرار السيئات وأوزار الدعوة إلى الضلال، ويكون أيضًا الْمَحْوُ والْحَذْفُ لرب العالمين الذي ستر على ابن آدم ذنوبه ويمحوها عنه بِمَنِّهِ وكرمه ورحمته عز وجل، قال تعالى: يَمْحُو ?للَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ?لْكِتَـ?بِ [الرعد: 39] .

ولا وجه للمشابهة والمقارنة بين آلات البشر وإحصاءاتهم في الأجهزة وبالأيدي مما يدخلونه هم فيها وبين ما يستنسخه الكرام الكاتبون من أعمال بني آدم والدقة في ذلك، وإنما هو التقريب لأذهانهم لكي يعلموا الدقة في مثاقيل الذّر وسرعة الحساب يوم القيامة، تعالى الله علوًا كبيرًا عما يعمله البشر أو يتفوّهون به أو يتخيلونه أو يتصورونه، بل هو أعلى من ذلك وأجلّ سبحانه وتعالى كما قال عز وجل عن نفسه: أَلاَ لَهُ ?لْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ?لْحَـ?سِبِينَ [الأنعام: 62] ، إِنَّ ?للَّهَ سَرِيعُ ?لْحِسَابِ [آل عمران: 199] ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء وَهُوَ ?لسَّمِيعُ ?لْبَصِيرُ [الشورى: 11] .

في ذلك اليوم العظيم يعلم البشر حقارتهم وضآلة ما وصولوا إليه وما به يفتخرون ويتشدّقون وبأنوفهم يشمخون ولأعناقهم يلوون. فليتقِّ اللهَ المسلمون، وليحاسبوا أنفسهم قبل يوم الحساب يوم تنشر الصحف وتوزن الأعمال ويُلْزَمُ كلُّ إنسان بعمله ويُؤْتى كتابَه إما باليمين أو الشمال أو من وراء الظهر بالشمال أيضًا ويرى سبيله إما إلى الجنة أو إلى النار، على كل مسلم أن يستعد ليوم المعاد الذي سوف يُسْأَلُ فيه ويُنَبَّأُ بما قدّم وأخّر، ولن تنفعه المعاذير والكذب والبهتان الذي كان يفعله مع الخلق في الحياة الدنيا، كل ما عمله سوف يجده يوم القيامة في كتاب يلقاه منشورًا، قال تعالى: وَكُلَّ إِنْسَـ?نٍ أَلْزَمْنَـ?هُ طَـ?ئِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ كِتَابًا يَلْقَـ?هُ مَنْشُورًا ?قْرَأْ كَتَـ?بَكَ كَفَى? بِنَفْسِكَ ?لْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء: 13، 14] ، يُنَبَّأُ ?لإِنسَـ?نُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ بَلِ ?لإِنسَـ?نُ عَلَى? نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى? مَعَاذِيرَهُ [القيامة: 13-15] .

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ ـ وفي رواية: عن جسمه فيم أبلاه؟ ـ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل به؟ ) )رواه البزار والطبراني، وقال رسول الله: (( لو أن رجلًا يخرّ على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرمًا في مرضاة الله عز وجل لحقره يوم القيامة ) )الطبراني وأحمد، وفي آخر الرواية الأخرى: (( ولودّ أنه رُدّ إلى الدنيا كَيْمَا يزداد من الأجر والثواب ) )رواه أحمد.

فالحسنات التي هي سبب لدخول الجنات والإنقاذ من النيران بفضل الله ورحمته هي ثروة الإنسان ورأس ماله، فإذا كانت عليه مظالم للعباد فإنهم يأخذون من حسناته بقدر المظالم والغيبة والنميمة والبهتان وغيرها، وإن لم يكن له حسنات أَوْ فَنِيَتْ حسناتُه فإنه يُؤخذ من سيئاتهم وتُطرح عليه مع سيئاته ويُطرح في النار، نعوذ بالله من ذلك.

فعلى المسلم أن يستغلَّ حياته ويَتَحَلَّلَ من مظالم العباد في أيِّ شيء كان في الحياة الدنيا في زمن المهلة قبل أن يأتيه الموت ويصبح مُرْتَهَنًا بعمله إلى يوم القيامة حيث لا يوجد إلا الحسنات والسيئات. روى البخاري رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله: (( من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ) )، وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( أتدرون من المفلس؟ ) )قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: (( إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فَيُعْطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه فطرح في النار ) )، وقال رسول الله: (( من مات وعليه دينار أو درهم قضى من حسناته، وليس ثمّ دينار ولا درهم ) )، وفي صحيح مسلم رحمه الله من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ) ).

وتكون الْبَدَاءَةُ يوم القيامة بالقصاص والحساب في الدماء وفيما بين العباد من المظالم والحقوق الأخرى، أما عمل الإنسان المسلم في عباداته فأول ما يُبدأ فيه بالسؤال عن الصلاة من حيث أعماله هو، ولا تعارض بين الأحاديث، فهذا في محاسبة العبد على أعماله الصالحة وعباداته مثل الصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها مما يتعلق به وبعبادته الخاصة به، فأول ما يبدأ فيها بالصلاة، أما في تعامل الإنسان مع الآخرين وحقوقهم وظلمهم فأول ما يُقضى فيه هو في الدماء، والنصوص واضحة جلية ولكن الأفهام السقيمة لا تفهمها ولا تستوعب المراد منها، روى البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي قال: (( أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء ) )، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله يقول: (( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيئًا قال الرب تبارك وتعالى: انظروا هل لعبدي من تطوع، فيكمل به ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك ) ). فهذا محمول على ما يتعلّق بالعبادة الخاصة بالمسلم، والحديث الأول على ما يتعلق بمعاملات الخلق فيما بينهم. وقد جمع النسائي رحمه الله بين الخبرين في روايته من حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه، ولفظه: (( أول ما يُحاسب العبد عليه صلاته، وأول ما يُقضى بين الناس في الدماء ) )، وبهذا يزول اللبس والإشكال المحتمل عند بعض الناس مع أنه واضح للعيان ولله الحمد والمنة.

فعلى المسلم أن يتخلص من المظالم ومن الغدر والخيانة، ويخفف عن نفسه الأثقال؛ لأن العقبةَ كَأْدَاءُ لا يستطيع صعودها، ولنستمع إلى بعض ما ورد عن نبينا وحبيبنا ورسولنا محمد بن عبد الله ، قال: (( إن أمامكم عقبة كَؤُودًا لا يجوزها المثقلون ) )، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (( إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يُرفع لكل غَادِرٍ لِوَاءٌ، فَيُقال: هذه غَدْرَةُ فلان ابن فلان ) )رواه البخاري ومسلم، وقال: (( لكل غادر لواء عند اسْتِهِ يوم القيامة ) )رواه مسلم، وأيضًا في صحيح مسلم رحمه الله من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة ) )، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قام فينا رسول الله ذات يوم فذكر الغلول وعظّمه وعظّم أمره، ثم قال: (( لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة وعلى رقبته بعير له رغاء، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك. ولا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة وعلى رقبته فرس له حمحمة، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة وعلى رقبته نفس لها صياح، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك ) )الحديث. قال تعالى: وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ ثُمَّ تُوَفَّى? كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [آل عمران: 161] ، وقال: (( من ولي من أمور المسلمين شيئًا فاحتجب دون خلَّتِهِم وحاجتهم وفقرهم وفاقتهم احتجب الله عنه يوم القيامة دون خلته وحاجته وفاقته وفقره ) ). والخلة هي الحاجة، والفاقة: الفقر، وهذه من المترادفات في المعنى. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله يقول: (( إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته، وأما الكافرون والمنافقون فيقول الأشهاد: هَـ?ؤُلاء ?لَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى? رَبّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ ?للَّهِ عَلَى ?لظَّـ?لِمِينَ [هود: 18] ) ).

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، أحمده سبحانه وأشكره وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله، اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله.

أما بعد: فإن جهنم سوداء مظلمة كما ورد بذلك الخبر عن سيد البشر محمد ، وما دون النار ظلام دامس، والجسر مضروب على متن جهنم يمشي عليه المؤمنون على قدر أعمالهم حتى يجتازوه ويدخلوا الجنة، منهم من يمر كالبرق وكمرّ الطير وكأجاويد الخيل وكأشد الرجال جريًا، ومن يزحزح عن النار فهو من الفائزين حقًا. وشعار الأنبياء والرسل والمؤمنين:"رب سلّم سلّم"؛ لكيلا تزل قدم مؤمن فيقع في نار جهنم.

ويعطى المؤمن نورًا ويدعو الله عز وجل بأن يُتِمّ عليه ذلك النور لكي يرى الجسر في الظلام ويمر عليه وينجيه من نار جهنم، والمنافقون يطفأ نورهم ويقولون للمؤمنين: انتظرونا نقتبس من نوركم حتى ننجوَ، ويقولون: ألم نكن معكم نصلي ونصوم ونزكي ونحج؟! ولكن لا فائدة من هذا الاحتجاج، أما الكافرون فيوردون إلى النار ورودًا ويلقون فيها وفي دركاتها المختلفة حسب أعمالهم ومنازلهم فيها.

ولنستمع إلى الآيات والأحاديث التالية ففيها الذكرى والموعظة، قال تعالى: وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ?لنَّارِ وَأُدْخِلَ ?لْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ?لْحَيَو?ةُ ?لدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـ?عُ ?لْغُرُورِ [آل عمران: 185] ، يأَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى ?للَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى? رَبُّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سَيّئَـ?تِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّـ?تٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ?لأنْهَـ?رُ يَوْمَ لاَ يُخْزِى ?للَّهُ ?لنَّبِىَّ وَ?لَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى? بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَـ?نِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَ?غْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى? كُلّ شَىْء قَدِيرٌ [التحريم: 8] ، وقال عز وجل: يَوْمَ تَرَى ?لْمُؤْمِنِينَ وَ?لْمُؤْمِنَـ?تِ يَسْعَى? نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَـ?نِهِم بُشْرَاكُمُ ?لْيَوْمَ جَنَّـ?تٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ?لأنْهَـ?رُ خَـ?لِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ ?لْفَوْزُ ?لْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ ?لْمُنَـ?فِقُونَ وَ?لْمُنَـ?فِقَـ?تُ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ ?نظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ?رْجِعُواْ وَرَاءكُمْ فَ?لْتَمِسُواْ نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ ?لرَّحْمَةُ وَظَـ?هِرُهُ مِن قِبَلِهِ ?لْعَذَابُ يُنَـ?دُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَى? وَلَـ?كِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَ?رْتَبْتُمْ وَغرَّتْكُمُ ?لاْمَانِىُّ حَتَّى? جَاء أَمْرُ ?للَّهِ وَغَرَّكُم بِ?للَّهِ ?لْغَرُورُ فَ?لْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ ?لنَّارُ هِىَ مَوْلَـ?كُمْ وَبِئْسَ ?لْمَصِيرُ [الحديد: 12-15] ، وقال تعالى: فَوَرَبّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ?لشَّيَـ?طِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ?لرَّحْمَـ?نِ عِتِيًّا ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِ?لَّذِينَ هُمْ أَوْلَى? بِهَا صِلِيًّا وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى? رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجّى ?لَّذِينَ ?تَّقَواْ وَّنَذَرُ ?لظَّـ?لِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [مريم: 68-72] .

فورود المؤمنين على الجسر المضروب على متن جهنم إنما هو تحلة للقسم وتكون عليهم بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم عليه السلام، ولكي ينقّى على قدر الذنوب من يقع فيها ممن كتب الله له الخروج منها. ورد عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله: (( إن الله تعالى يدعو الناس يوم القيامة بأسمائهم سترًا منه على عباده، وأما عند الصراط فإن الله تعالى يعطي كل مؤمن نورًا وكل منافق نورًا، فإذا استووا على الصراط سلب الله نور المنافقين والمنافقات، فقال المنافقون: انظرونا نقتبس من نوركم، وقال المؤمنون: ربنا أتمم لنا نورنا، فلا يذكر عند ذلك أحد أحدًا ) ). وفي آخر الحديث الطويل الذي رواه مسلم رحمه الله من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( فيمر أولكم كالبرق، قال: قلت: بأبي وأمي أي شيء كالبرق؟ قال: ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟! ثم كمرّ الطير وشدّ الرجال ـ أي: جريهم وسرعتهم فيه ـ تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: ربّ سلّم سلّم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفًا ) )، قال: (( وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به، فمخدوش ناجٍ، ومكدوس في النار ) )، والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعين خريفًا. وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: ذكرت النار فبكيت، فقال رسول الله: (( ما يبكيك؟ ) )قلت: ذكرت النار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال: (( أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحدٌ أحدًا: عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل؟ وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم في شماله أم وراء ظهره؟ وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم حتى يجوز ) )، وفي رواية: (( عند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم، حافتاه كلاليب كثيرة وحسك كثيرة، يحبس الله بها من يشاء من خلقه حتى يعلم أينجو أم لا ) )رواه أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت