فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 5777

لسان الصدق

الرقاق والأخلاق والآداب

آفات اللسان

سعود بن إبراهيم الشريم

مكة المكرمة

المسجد الحرام

1-انتشار الكذب بين المسلمين. 2- الصدق سبب للبركة في الرزق. 3- صور مطلوبة

الصدق. 4- مصير الكاذب يوم القيامة. 5- صدق السلف رحمهم الله. 6- الكذب رذيلة ذمتها

النصوص. 7-صورة من الكذب.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، اصدقوا مع الله، واصدقوا مع عباد الله، فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا.

صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وعفة النفس، والقناعة بالمقسوم من صفات المؤمنين. والكذب والخيانة، والطمع الخبيث والخداع، من علامات المنافقين وَمِنَ ?لنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ?للَّهَ عَلَى? مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ ?لْخِصَامِ [البقرة:204] . قد اشترى الضلالة بالهدى، والعذاب بالمغفرة والعاجل بالآجل، فهو من المارقين، وبظلمه واقترافه الكذب، قد خرج من المخاطبين بقوله: يَـ?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?تَّقُواْ ?للَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ?لصَّـ?دِقِينَ [التوبة:119] .

أيها المسلمون، إن كثرة الكذب وقلة الصدق، آفة إذا استشرت في مجتمع ما، قوضت أركان سلامته، وهدمت أساس استقراره، وبدلت اطمئنان أفراده قلقا، وسعادتهم شقاء، لأن حياة المجتمع في الثقة بين أفراده، ولنا أن نتصور إنسانا يعيش في مجتمع مليء بالكذبة، فكيف تكون حاله؟

كل خبر يسمعه لا يطمئن إلى صدق مخبره فيه، حتى يتأكد بنفسه، وكل سؤال يسأله لا يرتاح إلى صدق مجيبه حتى يبلوه، لا يطمئن في التعامل مع أهله وجيرانه، ولا في بيعه وشرائه، ولا في مكتبه وعمله، لأنه لا يثق بصدق الناس في إخبارهم وتعاملهم، فهل يمكن للمسلم في مثل هذا الجو القاتم أن يحيا حياة مثمرة، فضلا عن أن تكون حياة سعيدة هانئة؟

إن تقدم المجتمع المسلم ورفاهيته وسلامته واطمئنان أفراده، كل ذلك مرهون بشيوع الصدق بين أفراده، وانتشار الثقة بينهم، واضمحلال الكذب إلى أقصى حد ممكن، في تعاملاتهم وعباداتهم وإعلانهم ومدارسهم، وفي شؤون حياتهم كلها.

أيها المسلمون، لقد حث النبي على الصدق، لأنه مقدمة الأخلاق، والداعي إليها وهو علامة على رفعة المتصف به، فبالصدق يصل العبد إلى منازل الأبرار، وبه تحصل النجاة من جميع الشرور، كما أن البركة مقرونة بالصدق، قال: (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا، بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما ) ) [رواه البخاري ومسلم] [1] .

ولذا، فإنك لا تجد صادقا في معاملته، إلا وجدت رزقه رغدا، وقد حاز في ذلك الشرف والسمعة الحسنة، ويتسابق الناس إلى معاملته، فالصادق يطمئن إلى قوله العدو والصديق، الصادق الأمين مؤتمن على الأموال والحقوق والأسرار، ومتى حصل منه كبوة أو عثرة، فصدقه شفيع مقبول، والكاذب لا يؤمن على مثقال ذرة، ولو قدر صدقه أحيانا، لم يكن لذلك موقع، ولا حصل به ثقة ولا طمأنينة، ألا ترى قول الله ـ عز وجل ـ في إخوة يوسف عندما قالوا لأبيهم: يأَبَانَا إِنَّ ?بْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَـ?فِظِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت