أديان وفرق ومذاهب, الرقاق والأخلاق والآداب, موضوعات عامة
الكبائر والمعاصي, جرائم وحوادث, فرق منتسبة
سعد بن عبد الله العجمة الغامدي
الطائف
سعيد الجندول
1-أهمية الأمن في الحياة. 2- تأمين الله لبيته المطهر. 3- إنكار الأعمال التخريبية في الحرم المكي. 4- نقض شبهات الفئة الضالة. 5- الواجب تجاه هذه الأحداث.
أما بعد: فإنَّ تَوَفُّرَ الأمنِ ضَرُورَةٌ من ضرورات الحياة تفوق ضرورة الغذاء والكساء، بل لا يُسْتَسَاغُ طعامٌ أو شرابٌ ولا يَهْنَأُ الإنسانُ بنوم أو راحة إذا فُقِدَ الأمانُ، ومتى طغى الناس وبَغَوْا وفسدوا وأفسدوا في الأرض وكفروا نعم الله فإن الجزاء العادل الذي هو من جنس عملهم سوف يصيبهم، قال تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [النحل: 112] ، وهذا من السنن الكونية التي قال الله عنها: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [الأحزاب: 62] ، فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [فاطر: 43] ، فالأمان والأمن في جوهره ومبناه ومعناه لا يكون إلا مع الإسلام والإيمان الذي لا يشوبه ولا يخالطه ظلم المسلم لنفسه أو لغيره، كما قال الله عز وجل: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام: 82] .
إذا كان الأمنُ مَطْلَبًا مُلِحًّا في هذا الزمان أكثر مما سبق، بل هو ضرورة من ضرورات الحياة في كل زمان ومكان، إذا كان الأمن في أي بقعة من بقاع الأرض وفي البر والبحر والهواء ضرورة يسعى الناسُ مؤمنُهم وكافرُهم من أجل تحقيقه بكل ما أوتي والعيش في ظله، وقد يحصل لهم ذلك متى قاموا بما أوجب الله عز وجل وبالابتعاد عن الظلم بأنواعه فإن الله عز وجل تَكَفَّلَ بحفظ بيته الحرام في مكة المكرمة وحمايته وتَوَعَّدَ مَنْ يريدُ فيه الفسادَ والإفسادَ بالعذاب الأليم، كما طَمْأَنَ المسلمين إلى تلك الحماية والرعاية والأمن والأمان والطمأنينة التي هي ضد الخوف بآيات محكمات تتلى إلى يوم القيامة، ومنها قول الله عز وجل: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [القصص: 57] ، وقال سبحانه وبحمده: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ [العنكبوت: 67] ، وقال تعالى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا [البقرة: 125] ، وقال تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [البقرة: 126] ، وقال تبارك وتقدس: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ [إبراهيم: 35] ، وقال سبحانه: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ [التين: 1-3] ، وقال عز وجل في سورة قريش: لإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ.
وكما وعد الله في الآيات السابقة قريشًا والمؤمنين عامة بالأمن والأمان وتأمين العيش الكريم فقد ذكر سبحانه مصيرَ أَبْرَهَةَ وجَيْشِهِ في آيات موجزة سُمِّيَتْ بسورة الفيل وآية أخرى لمن يهمُّ أو يريد الإفساد في البلد الحرام مكة المكرمة، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ، وقال تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج: 25] .
فهل فَكَّرَ أولئك المنحرفون ومن خلفهم في هذه الآية الأخيرة؟! هل تأمّلوا معناها؟! هل قرؤوها أو مرّوا عليها وعلى الآيات السابقة أيضًا، أم أنهم بعيدون عنها وانشغلوا بمكرهم وتدبيرهم وانحرافاتهم طوال سنوات وليس ذلك الفعل نِتَاجَ أشهرٍ أو أيامٍ؟!
إن انشغالهم بالتخطيط والتدبير والتفكير للوصول إلى الحياة الْهُلامِيَّةِ من خلال الأحلام والأوهام الشيطانية هي التي أبعدتهم عن فهم ما سبق من الآيات وعن حرمة مكة المكرمة والمدينة النبوية والزمان الذي هو رمضان المبارك وحرمة قتل الأنفس عمومًا بغير حق والمسلمين خاصة، وعن قتل أنفسهم وتفجيرها على وجه الخصوص، فإذا كان أولئك المفسدون في الأرض الذين يدّعون الإصلاح ويتوصلون إليه بهذه الطرق الإجرامية التي لا تَمُتُّ إلى الإسلام بصلة لمن كان لديه أدنى ذرة من عقل أو علم وبصيرة إذا كانوا لا يفقهون ولا يفهمون الآيات والأحاديث الواردة في قتل النفس التي حرم الله وفيما ذُكِرَ سابقًا فهل يُتَصَوَّرُ منهم ويُتَوَقَّعُ أن يستطيعوا إدارة شؤون دولة؟! إذا كانوا عاجزين عن فهم المحرمات والجمع بين نصوص الآيات والأحاديث التي تظهر أمامهم بالمختلفات المتباينات مع وضوح معانيها فكيف بمعرفة المشتبهات من الأمور؟! إذا غَرَّرَ بهم مَنْ وَرَاءَهُمْ في الخارج والداخل ووعدوهم بأعلى المناصب في الدنيا أو صَكِّ الْغُفْرَان على منهاج أهل الضلال ووسام الشهادة إنْ هُمْ فَجَّرُوا أنفسَهم فإذا لم يفهموا خداع مُنَظِّرِيهِمْ في هذه العمليات الانتحارية فهل يُتَوَقَّعُ لمن عاش منهم أن يُفَكِّرَ ويَعِيَ ويتعامل مع ملايين البشر إن هو وصل إلى تلك الأحلام التي هي خزي وندامة يوم القيامة إنْ لم يُؤَدِّ ما أوجب الله عليه فيها وفي غيرها؟! هل لدى أولئك الذين قاموا بتلك الأعمال الإجرامية التي هي بداية لأعمال أحبطها الله عز وجل وأَمْكَنَ منهم وفضحهم قبل تنفيذها هل لدى أولئك ومن خلفهم ذرة إيمان أو خوف من الله عز وجل ومن أليم عقابه خلال تلك الفترة الطويلة للتخطيط لترويع الآمنين في بيت الله الحرام وقَتْلِهِمُ الرُّكَّع السُّجُود والطائفين بالبيت العتيق في أيام الشهر العظيم وفي العشر الأخيرة ليصلوا إلى أهدافهم ومخططاتهم الشيطانية بوسائل مخزية لهم في الدنيا والآخرة ومشوهة للإسلام والمسلمين؟! ولم يكتفوا بما جرّوه على الإسلام والمسلمين من عارٍ وويلات وأضرار ومصائب طوال سنين عديدة وخاصة في السنوات الأخيرة التي ذاق المسلمون من ورائها أقسى المضايقات والمعاملات المشينة من الكفار وغيرهم في جميع بقاع الأرض بسبب تلك التصرفات الرَّعْنَاء لمن ضَلُّوا الطريق وعميت بصائرهم وأساؤوا من حيث أرادوا الإحسان، فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: 46] .
إذا كانوا حقًا يريدون اللهَ والدارَ الآخرةَ والفوزَ بالجنةِ والنجاةَ من النارِ فلماذا لم يتوجهوا لبيوت الله وخاصة أولئك الذين في مكة المكرمة للصلاة في المسجد الحرام ليحوزوا على الأجر العظيم حيث الصلاة فيه بمائة ألف صلاة في الأيام العادية غير رمضان فما بالنا برمضان؟! لماذا لم يكونوا مع الركع السجود؟! لماذا الابتعاد عن قراءة القرآن؟! ولماذا الْهُجْرَانُ لتعاليم الإسلام وسماحته واللجوء إلى الإجرام مِمَّنْ يَدَّعِي الإصلاح الذي اتخذوه شمّاعة للتمويه من أجل الوصول إلى ما وراء ذلك مما يعلمه أو سوفَ يعلمه كثير من الناس في مستقبل الأيام التي سوف تُكْشَفُ فيها المقاصدُ والمآربُ السيئةُ وتُفضح كما فضحهم الله وأخزاهم وأوقعهم في الشِّبَاكِ التي نصبوها والحفر التي حفروها؟!
ونحمد الله عز وجل إذ أمكن منهم وأحبط وأفشل خططهم على رؤوس الأشهاد؛ ليعرفوا جرائمهم وارتكابهم الموبقات والكبائر من الذنوب في أرض الحرمين وخاصة مكة والمدينة؛ حتى لا تبقى أدنى شبهة لدى أحد في العالم عندما تُطَبَّقُ عليهم أحكامُ القرآن الكريم والسنة المطهرة. إنها عناية الله ورعايته لهذه البلاد المباركة لإفْشَالِ مَكْرِ الماكرين وحِقْدِ الحاقدين بعد أن وصلوا إلى مراحلهم الأخيرة، قال تعالى: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل: 53] ، وقال عز وجل: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً [لقمان: 20] ، قال سبحانه: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [النحل: 18] .
اللهم أَدِمْ علينا نِعَمَكَ واحفظها من الزوال.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، أحمده تبارك وتقدس وأشكره وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وآله وصحبه.
أما بعد: فإنَّ الفقرَ والبطالةَ والفسادَ الإداريَّ والماليَّ وغيرَها شماعةٌ اتخذها المفسدون وسيلةً لإقناعِ عَامَّةِ الناسِ بسلامةِ أهدافِهم، وهي حقائقُ ظاهرةٌ لِلْعَيَانِ لا يستطيعُ أَحَدٌ إِنْكَارَهَا، ولكنْ هلِ الوصولُ إلى إيجاد الحلول السليمة لهذه الأمور يُبَرِّرُ صَنِيعَهُمْ وإجْرَامَهم الْمَاثِلَ للعيان أمام الناس أجمعين؟! هَلِ الإصلاحُ الذي يدّعونه يكون بهذه الطرق اللئيمة التي سلكوها طوال سنين عديدة للوصول إلى ما يزعمون ويُظْهِرُونَ للناس خِلافَ ما يُبْطِنُونَ ويَكْتُمُونَ وما هو معلوم لكل ذي لُبٍّ وبصيرة ظهرت دلائلُه لعامة الناس في هذه الأيام؟! فهل يُعْقَلُ أن الذي يريد الإصلاح لتلك الأمور يذهب إلى بيت الله الحرام لسفك دماء الركع السجود والمسلمين عمومًا وفي الأماكن المجاورة لأماكن إفسادهم والتي يَتَخَفَّوْنَ فيها؟! إن اختيار الزمان والمكان لتنفيذ الإجرام في ساعات غفلة المسلمين واسترخائهم واطمئنانهم يُوَضِّحُ بجلاء لا شبهة فيه نواياهم وأهدافهم ومقاصدهم وما تنطوي عليه ضمائرهم.
إن الإصلاح ليس ادِّعَاءً أو شعاراتٍ تُرْفَعُ، إن الإصلاح لا يكون بالمظاهرات وفوضى الشوارع المنتشرة في بقاع الأرض، ولا يكون بالانقلابات التي اعتاد الناس عليها في هذا الزمان، ولا يكون الإصلاح في دولة قامت على كتاب الله وسنة رسوله محمد وبَايَعَ مُوَاطِنُوهَا قَادَتَهَا على الكتاب والسنة، لا يكون الإصلاح فيها بالتفجيرات وانتهاك الحرمات وارتكاب المحرمات والموبقات باسم الإصلاح المزعوم وهو الإفساد في حقيقته، والله هو الذي يعلم حقيقة ذلك الادِّعَاء وَإِنْ خَفِيَ على كثير من الناس، قال تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة: 220] ، وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا [الأعراف: 56] ، وقال سبحانه: وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك: 13، 14] ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [النحل: 19] ، وقال تعالى: قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الحجرات: 16] . أما يخشى مدّعو الإصلاح من انطباق هذه الآيات عليهم ووقوعهم في عواقبها في الدنيا والآخرة، قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [البقرة: 204-206] ؟!
إذا كان المفسدون يريدون الإصلاح فعلًا فعليهم أن يسلكوا طُرُقَهُ الشرعيةَ ويُدَلِّلُوا على صدق نواياهم وإخلاصهم بالبراهين وليس بالشعارات والكذب والتزوير والتمويه، قال تعالى: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [النمل: 64] ، وقال عز وجل: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الملك: 22] .
إن واجبنا جميعًا أن نكونَ يَدًا واحدةً ضِدَّ مُزَعْزِعِي الأمن ومُثِيرِي الفوضى والشَّغَب والفتن، إن نعمة الأمن الذي نعيشه ونتفيَّأُ ظلاله في هذه البلاد المباركة تحت ظل الشريعة الإسلامية وتطبيق حدودها نعمة عظمى لا يدركها كثير من أبناء هذه البلاد، ولكنّ الوافدين المقيمين على أرضها وتحت سمائها يدركون ذلك أكثر من غيرهم ويشهدون بهذه النعمة العظيمة سواء من كان منهم مقيمًا أو قد غادر إلى بلاده بعد أن عاش على ثَرَى هذه البلاد الطاهرة، يعرفون قدر نعمة الأمن الذي ينعمون به هنا ويفقدونه في كثير من بقاع العالم، إذًا فالواجب على الجميع المحافظة على هذه النعمة العظيمة وإبطال أيّ مخطط يريد منه صاحبه زعزعة الأمن والتعدي على الناس وحرماتهم وأموالهم الخاصة والعامة، ويكون إبطال تلك المخططات عبر القنوات الرسمية التي تُحْبِطُ تَخْرِيبَ المفسدين ومخططاتهم بإذن الله عز وجل، قال تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: 2] .
وصلى الله وسلم على رسولنا محمد وآله...