فهرس الكتاب

الصفحة 3833 من 5777

حماية المجتمع وأخذ الحذر في السلم والحرب

الأسرة والمجتمع

قضايا المجتمع

أحمد بن محمود الديب

العين

غير محدد

1-معنى الحذر في اللغة والاصطلاح. 2- لماذا يجب علينا الحذر؟ وممن نحذر؟ 3- أساليب الأعداء في محاربة الإسلام والمسلمين. 4- من أعداء الإسلام؟ 5- وجوب إعداد العدة لمجابهة أعداء الإسلام في جميع الميادين. 6- الحث على التعاون مع رجال الأمن في حفظ النظام. 7- وجوب الوعي الكامل بمكائد الأعداء وخططهم.

أيها الإخوة الكرام الأحبة، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله تعالى؛ فإن التقوى هي خير زاد وهي خير وصية، ولا يخفى على الجميع ما تمر به أمتنا اليوم من هجمة شرسة من أعدائها، وما تمر به من محن وخلافات وحروب طاحنة في بلاد المسلمين، وهذا يستوجب منا أن نأخذ حذرنا في السلم والحرب؛ لحماية مجتمعنا من كيد أعدائنا؛ فما هو الحذر؟ وممن نحذر؟ ولماذا الحذر؟ وما هو واجبنا أمام ما حذرنا منه؟ هذه أربعة أسئلة نتعرف من خلال الإجابة عليها على مفهوم الحذر في كتاب ربنا وفي سنة نبينا.

فما هو الحذر؟ إن الحذر في اللغة يعني: اليقظة والتأهب، واصطلاحًا: هو أخذ الحيطة للأمر قبل وقوع المكروه، والحذر ثابت بالكتاب والسنة، ثابت بالكتاب فإن الله تعالى أمرنا بأخذ الحذر من أعدائنا فقال: يَا أَيُّهَا ?لَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَ?نفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ?نْفِرُواْ جَمِيعًا [النساء:71] . فعلينا أن نأخذ حذرنا امتثالا لأمر ربنا عز وجل.

والحذر ثابت في السنة المطهرة من أفعاله في هجرته وأعماله العسكرية التي واجه بها أعداء الله تعالى.

وممن نحذر؟ علينا أن نحذر من أعدائنا، فأعداء الله تعالى حريصون كل الحرص على زعزعة أمن بلادنا وإثارة الفتن، وهم لا يتحرجون من أن يستخدموا أي أسلوب لتحقيق هدفهم.

لماذا الحذر؟ لا بد من الحذر؛ لأن أعداء الإسلام والمسلمين يريدون القضاء على الإسلام بكل وسيلة، وهذا ما أخبرنا الله تعالى به وبما يدبرونه من مكايد فقال تعالى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ?للَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَ?للَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ?لْكَافِرُونَ. [الصف:8] .

ولقد تنوعت أساليب أعداء المسلمين في محاولات شتى للقضاء على ديننا، ووجهوا إلينا ألوانا من الأسلحة وغزوا المسلمين من كل جهة، وأنا أذكر هنا أنواعًا من أسلحتهم التي غزوا بها المسلمين:

غزوا المسلمين بالسلاح العسكري، غزوهم بالسلاح الفكري، غزوهم بالسلاح الخلقي، غزوهم بالسلاح العاطفي.

غزوا المسلمين بالسلاح العسكري؛ فأعلنوا الحرب على المسلمين وشنوا الغارة عليهم بأقوى الأسلحة التي تمكنهم الفرصة من استعمالها.

وغزوا المسلمين بالسلاح الفكري فأفسدوا أفكاراهم وعقائدهم إلا من رحم الله تعالى، يحاولون تشكيك المسلمين في دينهم، وزعزعة العقيدة من قلوبهم بما ينشرونه من كتب ورسائل، وما يلقونه من خطب ومقالات بالطعن في الإسلام وقادته أحيانا، وبتزيين ما هم عليه من الباطل أحيانا أخرى؛ فإن اعتنق المسلم ما هم عليه من الكفر والضلال فذلك غاية مناهم وتمام رضاهم، قال الله تعالى وهو العالم بما تخفي صدورهم: وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً [النساء:89] ، وقال عالم الغيب والشهادة: وَلَنْ تَرْضَى? عَنكَ ?لْيَهُودُ وَلاَ ?لنَّصَارَى? حَتَّى? تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ?للَّهِ هُوَ ?لْهُدَى? وَلَئِنِ ?تَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ ?لَّذِي جَآءَكَ مِنَ ?لْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ?للَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ [البقرة:120] .

وإذا لم يعتنق المسلم ما هم عليه من الكفر والضلال اقتنعوا منه بالشك في دينه والارتياب، وفي ذلك خروجه من الدين؛ فإن الشك في الدين كفر، ولقد صرح بعضهم بذلك فقالوا:"إننا نستبعد من المسلم أن يدخل في ديننا، ولكن يكفينا أن يشك في دينه ثم يخرج منه إلى أي دين شاء"لأنهم يعلمون أن عِزّ الإسلام هو ذلهم.

وغزوا المسلمين بالسلاح الخلقي؛ فنشروا بين المسلمين ما تفسد به أخلاقهم وتسفل به آدابهم وتكسد به قيمهم، نشروا فيهم ما يثير الغرائز والشهوة إما بالأغاني والألحان، وإما بالكلمات الماجنة والقصص الخليعة، وإما بالصور الفاتنة والمجلة الساقطة، حتى يصبح المسلم فريسة لشهوته، يتحلل من كل خلق فاضل، وينزل إلى مستوى البهائم، ولا يكون له هم سوى إشباع غريزته من حلال أو حرام، وبذلك ينسى دينه ويهدر كل فضيلة، وينطلق مع شهواته ولذاته إلى غير حدود شرعية ولا عرفية فيتنكر للشرع والعادة.

وغزوا المسلمين بالسلاح العاطفي: سلاح المحبة والعطف؛ فيتظاهرون بمحبة المسلمين والولاء لهم والعطف عليهم ومراعاة مصالحهم حتى يغتر بهم من يغتر من المسلمين وتنزع من قلوبهم العاطفة الدينية فيميلون إلى هؤلاء الأعداء بالمودة والإخاء والقرب والولاء وينسون قول الله عز وجل: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِ?لْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ مِّنَ ?لْحَقِّ [الممتحنة:1] ، وقوله: يَـ?أَيُّهَا ?لَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ?لْيَهُودَ وَ?لنَّصَارَى? أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ منكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ ?للَّهَ لاَ يَهْدِي ?لْقَوْمَ ?لظَّالِمِينَ فَتَرَى ?لَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى? أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى ?للَّهُ أَن يَأْتِيَ بِ?لْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ منْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى? مَآ أَسَرُّواْ فِي? أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ [المائدة:51، 52] ، وينسون قول الله تعالى: لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِ?للَّهِ وَ?لْيَوْمِ ?لآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:22] .

ما هو واجبنا أمام ما حُذِّرنا منه؟ إنه يجب علينا مع هذه التوجيهات الإلهية الصادرة عن علم وحكمة ورحمة أن لا نتجاهل دليلا واقعيا يوجب علينا الحذر من أعدائنا ومن موالاتهم. ولنعلم أن أعداء الإسلام لا ينحصرون في طائفة معينة ولا حزب معين، إن الكافرين كلهم أعداء الإسلام وأولياء بعضهم لبعض، يقول الله تعالى: وَ?لَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي ?لأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [الأنفال:73] . فالكفر أنواع ولكل نوع منه أمة تدين به ما بين يهود ونصارى ومجوس وصابئين ومشركين ودهريين، وكلهم أولياء بعض لاتفاقهم على الخروج عن طاعة الله تعالى، تشابهت قلوبهم واختلفت عباراتهم وأساليبهم، فقالت اليهود:"عزير ابن الله"، وقالت النصارى:"المسيح ابن الله"، وقالت اليهود:"إن الله فقير ونحن أغنيآء"، وقالت النصارى:"إن الله ثالث ثلاثةٍ"، وقالت اليهود:"يد الله مغلولة"، وقالت النصارى:"إن الله هو ?لمسيح ابن مريم".

إن علينا أن ننتبه وعلينا أن نحذر، وإن علينا أن نعتبر بالأحداث، وإن علينا أن نكون أقوياء في التخطيط والعمل، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف كما ثبت ذلك في مسند أحمد وصحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( المؤمن القوي خير وأحب إلى? الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير. احرص على? ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز ) ).

إن علينا أن نعد لأعدائنا لكل نوع من هجومهم سلاحه المقابل له حتى نتمكن من صد هجماتهم في كل وجه، وأن نأخذ بالحذر البالغ خصوصا في هذا العصر؛ فإن هذا هو ما أمر الله تعالى به حيث قال: وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَّرْضَى? أَن تَضَعُو?اْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ ?للَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا [النساء:102] ، هكذا يقول الله سبحانه وتعالى في دفاعهم، ويقول في طلبهم: وَلاَ تَهِنُواْ فِي ?بْتِغَآءِ ?لْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ ?للَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ ?للَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:104] .

وعلينا بتقوى الله تعالى، وعلينا بالصدق مع الله تعالى. وخذوا حذركم من عدوكم من اليهود وأعوانهم، وأن نحاسب أنفسنا، وأن نتوب إلى ربنا من كل ما يخالف دين الإسلام من مبادئ وعقائد وأعمال، وأن نصدق في مواطن اللقاء، وأن نؤثر الله تعالى والدار الآخرة، وأن نعلم أن النصر المبين والعاقبة الحميدة ليست للعرب دون العجم، ولا للعجم دون العرب، ولا لأبيض دون أسود، ولا لأسود دون أبيض، ولكن النصر بإذن الله تعالى لمن اتقاه واتبع هداه وجاهد نفسه في الله تعالى، وأعد العدة ما استطاع من القوة كما أمره بذلك مولاه، حيث قال تبارك وتعالى في محكم التنزيل: وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ?سْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ?لْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ?للَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ?للَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ?للَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ [الأنفال:60] ، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا ?لَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ ، وقال عز وجل يخاطب رسوله الأمين: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ?لصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُو?اْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى? لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَّرْضَى? أَن تَضَعُو?اْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ ?للَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا [النساء:102] .

فلنتأمل أمر الله عز وجل لعباده أن يعدوا لعدوهم ما استطاعوا من القوة، ثم لنتأمل أمره لنبيه وللمؤمنين عند مقاتلة الأعداء والقرب منهم أن يقيموا الصلاة ويحملوا السلاح، وكيف كرر الأمر سبحانه في أخذ السلاح والحذر لئلا يهجم عليهم العدو في حال الصلاة، لنعرف بذلك أنه يجب على المجاهدين قادة وجنودًا أن يهتموا بالعدو وأن يحذروا غائلته، وأن يعدوا له ما استطاعوا من قوة وأن يقيموا الصلاة ويحافظوا عليها مع الاستعداد فيها للحرب عند الحاجة إلى ذلك، وفي ذلك جمع بين الأسباب الحسية والمعنوية.

هذا هو الواجب على المجاهدين في كل زمان أن يتصفوا بالأخلاق الإيمانية، وأن يستقيموا على طاعة ربهم، ويؤمنوا بأن النصر بيده لا بيد غيره، هذا هو السبب الأول والأساس المتين والأصل العظيم، وهو قطب رحى النصر وأساس النجاة والفلاح، وهذا هو السبب المعنوي الذي خص الله تعالى به عباده المؤمنين وميزهم به عن غيرهم، ووعدهم عليه بالنصر إذا قاموا به مع السبب الثاني حسب الطاقة وهو إعدادهم لعدوهم ما استطاعوا من القوة، والعناية بشؤون الحرب والقتال والصبر والمصابرة في مواطن اللقاء، مع الحذر من مكائد الأعداء.

وبهذين الأمرين يستحقون النصر من ربهم عز وجل فضلًا منه وكرمًا ورحمة ً وإحسانًا ووفاءً بوعده وتأييدًا لحزبه، كما قال تعالى: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم: 47] ، وقال تبارك وتعالى: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [ الحج:40] .

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم.

الحمد لله وكفي، وسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: أيها الإخوة الكرام الأحبة، هذا واجب كل مسلم عليه أن يحمي المجتمع من كل خطر، فإذا علم بحادثة في مكان ما عليه أن يبلغ الجهات المعنية للحفاظ على أمن مجتمعه وسلامته، وعليه أيضًا أن يكون متعاونًا مع رجال الشرطة والأمن؛ لأن من مهام رجال الشرطة والأمن الحفاظ على الأعراض من المساس بها أو انتهاكها. وإلى جانب تلك الأعباء والمهام من الحِفاظ على النفس البشرية والعقل والأعراض، فهم يحافظون على أموال الدولة من الضياع والاختلاس والسرقة والتبديد، حتى تستقر الأوضاع بين الأفراد والمجتمع، وتسمو الدولة بتمسكها بشرع ربها.

فالمسلم الحق هو الذي يحترم رجل الشرطة والأمن، ويساعدهما على القيام بواجبهما الوطني. ولا شك في أن أول مظهر من مظاهر التعاون مع رجال الشرطة والأمن هو الالتزام بتقوى الله تعالى والإخلاص في السر والعلن، فمن التزم بتقوى الله تعالى أمنه الناس واستقام سلوكه وحسنت أخلاقه، فلا يؤذي أحدا، يلتزم بالنظام، ويحترم القوانين التي أمر بها ولاة الأمر للحفاظ على المجتمع وسلامته، والمسلم يعرف حدوده فلا يتجاوزها، يكون مجانبا لارتكاب المحرم والفجور والغش والخداع.

وإن الواجب على أبناء الأمة الوعي الكامل والإدراك الشامل بمخاطر الأعداء ومخططاتهم في استهداف عقائد المسلمين، وزعزعة استقرارهم وتهديد مقدراتهم، فكم من أمور غامضة تجري، وتخطيط ضخم يُرتب في الخفاء الله أعلم بما يحوي وعليه ينطوي، فالصهيونية العالمية اليوم تقود العالم إلى الكوارث والمحن، تريد بأمة محمد القلاقل والفتن، والأضرار والإحن. فالحذر الحذر، والحرصَ الحرصَ على هذا الدين.

الواجب على المسلمين أن يدركوا أن الهدف والغاية النهائية من كل تلك المحاولات هو ضرب الأمة في عمقها، والتأثير عليها في أكبر ركيزة من ركائز وجودها، وصدق الله تبارك وتعالى إذ يقول في محكم التنزيل: وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء [النساء:89] .

فعلى الأمة الإسلامية أن تدرك مقاصد دينها، وأغراض وأهداف كلام خالقها، وأن تستبصر مبادئ وتعاليم إسلامها، وإلا فستكون ـ لا قدر الله تعالى ـ ضحية تخاذلها، وبعدها عن مشاعل هداية ربها، والله جل وعلا يقول: وَقُلِ ?عْمَلُواْ فَسَيَرَى ?للَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَ?لْمُؤْمِنُونَ [التوبة:205] .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت