فهرس الكتاب

الصفحة 3957 من 5777

الفرقة الناجية وعلاماتها

أديان وفرق ومذاهب

الفرقة الناجية

داود بن أحمد العلواني

جدة

الأمير منصور

1-تفرق اليهود والنصارى إلى فرق. 2- افتراق المسلمين إلى ثلاث وسبعين فرقة. 3- صفات الفرقة الناجية.

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، ومن باتباعه تحصل لهم سادة الدنيا والأخرى، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أولي الورع والتقوى والهدى.

أما بعد: عباد الله، قال الله تعالى: وَ?عْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ?للَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ [آل عمران:103] ، وقال تعالى: وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ?لْمُشْرِكِينَ مِنَ ?لَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [الروم:31، 32] ، وقال النبي: (( ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة ) )، وفي رواية: (( كلهم في النار إلا ملة واحدة ) )، قالوا: ما هي يا رسول الله؟ قال: (( من كان على ما أنا عليه وأصحابي ) ).

عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نعتصم جميعًا بدين الإسلام، وأن لا نكون من المشركين المتفرقين في دينهم شيعًا وأحزابًا، وأخبرنا معلمنا ومرشدنا الرسول الكريم أن اليهود والنصارى تفرقوا كثيرًا، وأن المسلمين سيفترقون أكثر منهم، وأن هذه الفرق ستكون كلها عرضة لدخول النار بسبب انحرافها وبعدها عن كتاب ربها وسنة نبيها واتخاذها منهجًا غير منهج الله تعالى، وأن فرقة واحدة استثناها رسول الله ستكون ناجية وستدخل الجنة، وهذه الفرقة الناجية هي التي تلتزم منهاج الرسول في حياته ومنهاجه ومنهاج أصحابه من بعده، (( هم من كان على ما أنا عليه وأصحابي ) ).

هذه الفرق الناجية هي التي تعود إلى كلام الله ورسوله عند التنازع والاختلاف، وتحاكم إلى كتاب الله عز وجل وإلى سنة رسوله في كلّ كبيرة وصغيرة عملًا بقوله تعالى: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى ?للَّهِ وَ?لرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِ?للَّهِ وَ?لْيَوْمِ ?لآخِرِ ذ?لِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59] .

هذه الفرقة الناجية هي التي لا تقدم كلام أحد مهما كان وكائنًا من كان على كلام الله ورسوله، ولا تقبله، بل ولا ترضى عنه بأي حال من الأحوال عملًا بقوله تعالى: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ ?للَّهِ وَرَسُولِهِ وَ?تَّقُواْ ?للَّهَ إِنَّ ?للَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الحجرات:1] ، كما أنها لا تتعبّد إلا لكلام الله ورسوله المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، ولا تخضع وترضخ إلا له، أما غيره من البشر مهما علت رتبته وعظم منصبه وقويت سلطته فهو عرضة للخطأ كما قال الإمام مالك رحمه الله:"ليس أحد بعد النبي إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي"، كما أنها تحترم الأئمة المجتهدين رحمهم الله، وتأخذ من أقوالهم جميعًا ما وافق الحق عملًا بوصاياهم جميعًا بالأخذ بالحديث الصحيح وترك كل ما يخالفه.

الفرقة الناجية هي التي تدعو المسلمين لتوحيد الصفّ والكلمة على ضوء العقيدة الصحيحة السليمة من كلّ شائبة والمتمثّلة بسنة رسول الله وأصحابه من بعده والمستقاة من الكتاب والسنة، وتنكر كل الطرق المبتدعة والأحزاب الهدامة التي فرقت الأمة الإسلامية وابتدعت في الدين ما لم يأت به الله ورسوله، وابتعدت عن التمسك بكتاب الله عز وجل والسنة الصحيحة وعمل أصحاب الرسول.

الفرقة الناجية هي التي تحيي سنة رسول الله في عبادتها وسلوكها وحياتها وفعلها ومنهجها وتصرفاتها حتى أصبح أفرادها هم الغرباء بين أقوامهم كما أخبر عنهم رسول الله بقوله: (( إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء ) )، وفي رواية: (( فطوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس ) ).

عباد الله، إن الفرقة الناجية من الثلاث وسبعين هي الطائفة التي عناها النبي بقوله: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرة، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى ) ).

نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة، إنه هو العزيز الوهاب.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد: فيا عباد الله، لقد صح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: خطّ لنا رسول الله خطًا بيده ثم قال: (( هذا سبيل الله مستقيمًا ) )، وخط خطوطًا عن يمينه وشماله ثم قال: (( هذه السبل، ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ) )، ثم قرأ قوله تعالى: وَأَنَّ هَـ?ذَا صِر?طِي مُسْتَقِيمًا فَ?تَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ?لسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذ?لِكُمْ وَصَّـ?كُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153] .

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن صراط الله المستقيم هو دين الله جل وعلا الذي ارتضاه لنا كما قال الله تعالى: ?لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ?لإسْلاَمَ دِينًا [المائدة:3] ، والمتمثل بكتاب الله وسنة رسول الله ، وأيّ سبيل آخر غير هذا السبيل ضلال وانحراف، دُعاته من شياطين الإنس والجن.

فالزموا ـ عباد الله ـ منهج أهل السنة والجماعة، فهم الفرقة الناجية المنصورة مهما عاداها الناس وأساؤوا لها، ولكم أسوة حسنة بالأنبياء والصالحين وما كان من قصصهم مع أقوامهم مما في سور القرآن الكريم، فهي توضح وتبيّن وتقصّ علينا ما فيه الكفاية التامة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

عباد الله، سئل بن ابن المبارك رحمه الله عن الطائفة المنصورة: من هي؟ فقال:"هم عندي أصحاب الحديث"، وقال البخاري رحمه الله تعالى: قال علي بن المديني:"هم أصحاب الحديث"، وقال الإمام أحمد رحمه الله:"إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم".

وما ذلك ـ أيها الناس ـ إلا لأن أهل الحديث هم بحكم اختصاصهم في دراسة السنّة ومعرفتهم بها وقيامهم بالذود عن حياضها والالتزام بها وشكر الله تبارك وتعالى على نعمة الالتزام والتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما يتعلق بها أعلم الناس قاطبة بسنة نبيهم وهديه وأخلاقه وغزواته وما يتصل بها.

اللهم اجعلنا من أهل السنة والجماعة لنكون من الناجين في صحبة الرسول وصحابته وكل من سار على هديهم إلى يوم الدين.

وصلى الله على محمد وآله وأصحابه وسلم تسليمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت