فقه
الصلاة
محمد بن صالح العثيمين
عنيزة
الجامع الكبير
-وجوب المحافظة على الصلاة والتحذير من إضاعتها - كيفية المحافظة على الصلاة -
صفة الصلاة
أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله، وحافظوا على الصلوات وأقيموها في الجمع والجماعات ولا تضيعوها وتهملوها فتقعوا في المهلكات قال الله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا فمن أضاع الصلاة ولم يتب من ذلك لقي الغي في الدنيا والآخرة، والغي: الخسران المبين. وقال ابن مسعود: الغي: واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم. فمن كان محافظا عليها فليحمد الله على نعمته ويسأله الثبات على ذلك ومن لم يكن محافظا عليها فليتب إلى الله من ذنبه وليرجع إلى ربه قبل أن يزيغ قلبه فيكون من الهالكين حافظوا عليها بفعل شروطها وأركانها وواجباتها وسننها فإذا أتى أحدكم الصلاة فليسبغ الوضوء ثم ليستقبل القبلة فإن استقبال القبلة لا بد منه في الصلاة قال الله تعالى: ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ثم يستفتح الصلاة بما ورد عن النبي ثم يتعوذ ويقرأ فاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ووجوبها على الإمام والمأموم والمنفرد لعموم الحديث وعدم المخصص الصحيح وينبغي للأئمة أئمة المساجد أن يراعوا حال المأمومين في الركعتين بعد التشهد الأول فيتأنوا في قراءة الفاتحة حتى يكملها المأمومون الذين خلفهم، فإذا قرأ بعدها ما تيسر من القرآن يكون في المغرب بقصار المفصل غالبا، والسنة أن يقرأ أحيانا بغير قصار المفصل بما لا يشق على المأمومين، فقد ثبت أن النبي قرأ فيها بسورة الأعراف، وقرأ فيها بسورة محمد، وقرأ فيها بسورة الطور، وقرأ فيها بسورة المرسلات، ويكون في الفجر من طوال المفصل ويكون في الظهر والعصر والعشاء من أواسط المفصل، إلا أن القراءة في الظهر تكون أطول من قراءة العصر، فإذا فرغ من القراءة ركع وقال: سبحان ربي العظيم الواجب مرة وأدنى الكمال ثلاث، ثم يرفع رأسه قائلا: سمع الله لمن حمده فإذا تم قيامه قال: ربنا ولك الحمد. وإن كان مأموما قال حين الرفع: ربنا ولك الحمد ولا يقول: سمع الله لمن حمده لقول النبي: (( فإذا قال - يعني الإمام -: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد ) )ثم يسجد على أعضائه السبعة الجبهة - والأنف تبع لها- واليدين والركبتين وأطرف القدمين، ولا يجوز أن يرفع رجليه عن الأرض ولا أن يرفع أنفه ولا شيئا من هذه الأعضاء عن محل سجوده، ولا يجوز أن يسجد بجبهته على كفيه، فأما السجود على المنديل أو غيره من الأشياء المنفصلة عن المصلي فلا بأس به لكن تركه أفضل، وأما الأشياء المتصلة به كثوبه وغترته فيكره السجود عليه إلا من حاجة، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى. ولا يجوز للمصلي أن يقرأ القرآن وهو راكع أو ساجد، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( كشف النبي الستر ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: اللهم هل بلغت - ثلاث مرات- إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ) )وقال علي بن أبي طالب: نهاني رسول الله عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد، فأما إذا دعا في سجوده بآية من القرآن وهو لم يقصد القراءة وإنما قصد الدعاء فهذا لا بأس به مثل أن يقول: ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار. أو غيرها من آيات الدعاء فهذا لا بأس به ثم يرفع من السجود فيقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني. ثم يفعل ذلك في صلاته كلها وعليكم بالطمأنينة في الصلاة فإنه لا صلاة لمن لا يطمئن في صلاته.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
لم ترد.