فهرس الكتاب

الصفحة 4634 من 5777

وفاة الملك فهد بن عبد العزيز

فقه

الجنائز

محمد بن علي القيسي

تبوك

جامع صلاح الدين الأيوبي

1-قصيدة في رثاء الملك فهد. 2- فضل الولاة العادلين. 3- المؤمنون شهود الله. 4- مشهد جنازة الملك فهد. 5- منكرات وسائل الإعلام عند وفاة الملوك. 6- صلاة الجنازة على الغائب. 7- واجب البيعة وكيفيتها.

مَضَى عَنْكِ يَا دُنْيَا نَبِيٌّ وَمُرْسَلُ وَكلُّ عِبَادِ اللَّهِ للهِ رُحّلُ

قَضَى اللهُ أن َلاَّ خُلْدَ إلاّ لِوِجْهِهِ وَكلٌّ لَهُ في سَاحَةِ المَوْتِ مَنْزِلُ

هوَ المَوْتُ فتّاكٌ عَلى حِينِ غَفْلةٍ وَمَا للمَلا عَنْ وِرْدِهِ مُتَحَوّلُ

أَيَا فَهْدُ قَدْ شُيّعتَ فِي سُننِ الْهُدَى مَضَى أوّلٌ منَّا عَليْهَا فأوّلُ

جِنَازَتُك السُّنيّةُ اليَومَ عِبْرةٌ يُجَلّلُهَا الإيمَانُ والدَّمعُ مُسْبَلُ

تُظَلِّلُها سُحْبُ الخُشُوعِ كأنَّهَا مَوَاعِظُ يَتْلُوهَا الرَّدى الْمُتَرَجِّلُ

تَسِيرُ عَلى الأكْتَافِ مِثْلَ غَمَامةٍ وَخَلفَكَ مِنْ شَوْقِ المُحبّينَ جَحْفَلُ

فللّهِ كَمْ فَاضَتْ عَلَيْهَا مَدَامِعٌ وَأشْجَانُها للحُبِّ والبِرِّ مَحْفَلُ

وَمَا شَابَهَا فينَا غُلُوٌ وَبِدْعَةٌ وللوَحْي فِيَهَا مَشْهَدٌ مُتَسَلْسِلُ

وَمَا قُرِعَتْ فِيهَا طُبُولٌ ومَا جَرَتْ خُيُولٌ وهَدْيُ اللهِ أَزْكَى وأَجْمَلُ

وَمَا نُصِبتْ فِيَهَا قِبَابٌ وَمَرْمَرٌ وإنَّ عَطَاءَ اللهِ للعَبْدِ أَجْزَلُ

وَمَا جُصّصَ القَبْرُ الوَطِيُّ وإنمَا يَسُرُّ الفَتَى في القَبْرِ مَا كانَ يَعْمَلُ

رَحَلْتَ وللبَيْتَينِ بَعْدَكَ أَمْنَةٌ يَؤمُهُمَا مِنْ كُلِّ فَجٍّ مُؤَمِّلُ

رَحَلْتَ وللدَّاعِينَ للهِ حُظْوَةٌ وهُمْ فِي دَيَاجِينَا سِرَاجٌ وَمِشْعَلُ

رَحَلْتَ وللآراءِ حَوْلَكَ مَجْمَعٌ وَلِلحَالِ إِصْلاحٌ هُنَا وتَجَّمُّلُ

ففي ذِمَةِ الرَّحْمَنِ جُوْدًا وَرَحْمَةً لَهُ الأَمْرُ جلَّ المُنْعمُ المُتَفَضِّلُ

وَقَفْنَا نُدَارِي فِي العَزَاءِ قُلُوبَنَا وفي البَيْعَةِ العَصْمَاءِ نَرْجو ونَأملُ

نُبَايعُ عَبْدَ اللهِ سَمْعًا وَطَاعَةً مَليكًا بإذن اللهِ نِعْمَ المُؤَمَّلُ

حَمَلتَ لِوَاءَ العَهْدِ في الدَّهرِ حِقْبَةً وَحِمْلُكَ فِينَا اليومَ أعْتَى وَأَثْقَلُ

معاشر المسلمين، لقد قدر الله مقادير الخلائق وآجالهم، وكتب أعمارهم وأعمالهم، وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا [آل عمران:145] ، والموت مصيبة عظيمة وجرعة مُرّة، كل سيتجرعها يومًا، سواء كان عزيزًا أو وضيعًا، صغيرًا أو كبيرًا، وإنما يتنافس الناس في أعمالهم الصالحة وما يزرعونه في دار الدنيا ليحصدوه في الآخرة، وخير الناس من طال عمره وحسن وعمله، وشر الناس من طال عمره وساء عمله.

ولقد قسم الله رحمته بين عباده وجعلهم في مقامات متفاوتة ليتخذ بعضهم بعضًا سِخريًا، فمنهم الصغير والكبير، ومنهم الغني والفقير، ومنهم المرؤوس والرئيس، وهذا تفضيل حقيقي لبعضهم على بعض. وأجَلُّ الناس قدرًا وأعظمهم أجرًا عند الله الولاة المقسطون لقول النبي: (( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ) )رواه مسلم وغيره. وما نالوا هذه المنزلة الرفيعة إلا لكثرة ما يجري على أيديهم من إقامة الحق ودرء الباطل وجلب المصالح، فإن أحدهم يقول الكلمة الواحدة فيدفع بها مظالم كثيرة، أو يجلب بها مصالح كثيرة، فإذا أمر الإمام بجلب المصالح العامة ودرء المفاسد العامة كان له أجرٌ بحسب ما دعا إليه من المصالح العامة وما زجر عنه من المفاسد، ولو كان ذلك بكلمة واحدة لأجر عليها بعدد متعلقاتها.

وفي المقابل فإن ولاة السوء من أعظم الناس وزرا، وأحطهم درجة عند الله، لعموم ما يجري على أيديهم من جلب المفاسد العظام ودرء المصالح الجسام، وإن أحدهم ليقول الكلمة الواحدة فيأثم بها ألف إثم وأكثر، على حسب عموم تلك المفسدة، وعلى حسب ما يدفعه بتلك الكلمة من مصالح المسلمين.

وإذا علم هذا فإن الناس شهود الله في أرضه، وهم الذين يشهدون على ملوكهم بعد موتهم عندما لا يرجونهم ولا يرهبونهم، فإذا شهدوا لهم بالخير والعدل والدفاع عن حوزة الدين وحياطته والوقاية لجانب العرض وحمايته والقيام على الحرم الشريف وخدمته والاهتمام بكتاب الله وطباعته، إذا شهد لهم بكل هذا رجي لهم الخير في الدنيا والآخرة؛ لأن النبي لما مر عليه الصحابة بجنازة أثنوا عليها خيرًا فقال النبي: (( وجبت ) )، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرًا فقال: (( وجبت ) )، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: (( هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض ) )رواه البخاري وغيره.

ومن علامات الخير لهم محبة الناس لهم وحزنهم لفراقهم، قال رسول الله في حديث عوف بن مالك الأشجعي: (( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ) )رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

معاشر المسلمين، ولكن هذه المبشرات الخيِّرة لا تجيز لنا أن نحكم للأموات أو نشهد لهم بجنة أو نار كما تفعل بعض وسائل الإعلام، فإن النبي كان ينهى عن ذلك؛ لأنه من التكلم في الغيبيات، فعن أم العلاء الأنصارية رضي الله عنها قالت: اقتُسِمَ المهاجرون قرعة فطار لنا عثمان بن مظعون، فأنزلناه في أبياتنا، فوجِع وجعه الذي توفي فيه، فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه دخل رسول الله فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال النبي: (( وما يدريك أن الله أكرمه؟ ) )فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال: (( أما هو فقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل بي ) )، قال: فوالله، لا أزكي أحدًا بعده أبدًا. رواه البخاري وغيره.

معاشر المسلمين، لا تزال الأمة بخير ما رفعت كتاب الله وأعلت من مقام سنة رسول الله وفق فهم سلفنا الصالحين، ونحن نحمد الله في هذه البلاد المباركة أن هيأ لنا من يعاهدنا على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله، ويجعل الإسلام دستورًا وحيدًا في البلاد، ويحمي جناب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، فهذه نعمة من أجل النعم التي نحمد الله عليها حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه.

وإن من معالم ذلك ما شاهده العالم في الصلاة على الجنازة ودفنها على سنة رسول الله ، محمولة في نعش من المستشفى يحمل عليه جميع الناس، ثم قبرت في قبر من قبور المسلمين لا يتميز بشيء، حتى استغرب ذلك الإعلاميون في القنوات العالمية وظنه البعض عادة لنا، ولم يعلموا أنه دين ندين الله به، فالقبر لا يجصص، ولا يبنى عليه، ولا يحجب عنه أحد، ولا تقرأ عليه الفاتحة، ولا توضع عنده الزهور، ذلك أن النبي نهى عن الغلو في القبور بالتجصيص والبناية عليها، ونهى عن الجفاء فيها بالقعود أو التخلي عليها، وقد رأينا في جنائز الملوك من حولنا وقريبًا من دارنا ما يبنى عليها، وما تزخرف به وما يلقى عليها من الورود، وهذا من أعظم وسائل الشرك؛ لأن من يزوره في عصره يزوره كما يزور الأموات دون توسل ولا هتاف باسمه حتى ينقرض من يعرفه فيأتي من بعدهم فيجد قبرًا قد شيد عليه البناء وأرخيت عليه الستور وألقيت عليه الزهور فيعتقد أن ذلك لنفع أو دفع ضر، وتأتيه السدنة يكذبون على الميت بأنه فعل وفعل وأنزل بفلان الضر وبفلان النفع، وقد نص قرار مجلس هيئة كبار العلماء بالإجماع على تحريم التعرض للمقابر، لا بتشجيرها، ولا بإنارتها، ولا بأي شيء من أنواع التجميل؛ لأن ذلك يصرف عن الاتعاظ والاعتبار، ويقوي جوانب الاغترار بالدنيا، وينافي الحكمة من زيارة القبور، وهو تذكير الآخرة والتزهيد في الدنيا.

معاشر المسلمين، وقد جرت عادة الكثير من الدول الإسلامية في هذا العصر بالأمر بالإحداد على من يموت من الملوك والزعماء لمدة ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر مع تعطيل الدوائر الحكومية وتنكيس الأعلام، ولم نر شيئًا من ذلك بحمد الله في هذه البلاد؛ لأنه أمر مخالف للشريعة المحمدية، وفيه تشبه بأعداء الإسلام، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله تنهى عن الإحداد وتحذر منه إلا في حق الزوجة فإنها تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرًا، كما جاءت الرخصة عنه للمرأة خاصة أن تحد على قريبها ثلاثة أيام فأقل، أما ما سوى ذلك من الإحداد فهو ممنوع شرعًا، وليس في الشريعة الكاملة ما يجيزه على ملك أو زعيم أو غيرهما، وقد مات في حياة النبي ابنه إبراهيم وبناته الثلاث وأعيان آخرون فلم يحد عليهم عليه الصلاة والسلام، وقتل في زمانه أمراء جيش مؤتة: زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم فلم يحد عليهم، ثم توفي النبي وهو أشرف الخلق وأفضل الأنبياء وسيد ولد آدم والمصيبة بموته أعظم المصائب ولم يحد عليه الصحابة رضي الله عنهم، ثم مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو أفضل الصحابة وأشرف الخلق بعد الأنبياء فلم يحدوا عليه، ثم قتل عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وهم أفضل الخلق بعد الأنبياء وبعد أبي بكر الصديق فلم يحدوا عليهم، وهكذا مات الصحابة جميعا فلم يحد عليهم التابعون، وهكذا مات أئمة الإسلام وأئمة الهدى من علماء التابعين ومن بعدهم فلم يحد عليهم المسلمون، ولو كان خيرًا لكان السلف الصالح إليه أسبق، والخير كله في اتباعهم، والشر كله في مخالفتهم.

ومن وسائل الإعلام عند وفيات الملوك من يبث تلاوة لكتاب الله عز وجل ويمتنع عن مبارزة الله بالمعاصي في فترة معينة، وهذا من الإحداد غير المشروع، وكان عليهم أن يمتنعوا عن مبارزة الله بالمعاصي في كل حين وآن، وأن يعطوا كتاب الله حقه في كل الأوقات، ولا يجعلوه شعارًا للموت ونحوه؛ لأنه كتاب يهدي للتي هي أقوم، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيرًا.

معاشر المسلمين، وتروج المناهي اللفظية عند كثير من الإعلاميين في مثل هذه المواقف، فمنهم من يعبر بالانتقال إلى المثوى الأخير، مع أن القبر هو أول منازل الآخرة، ويعرف ذلك كل من يؤمن باليوم الآخر، ولكن العبارة تنتشر عند بعضهم دون فهم لمعناها، وبعضهم يتجرأ فيحكم بالجنة للميت أو يهنئه بدخولها، ومنهم من يجزم بمغفرة الذنوب فيعبر بالمغفور له، والصواب أن يدعو له بالمغفرة والرحمة دون جزم بأنه مغفور له، فإن الدعاء للميت أنفع له من بيان أنه مغفور له أو ليس مغفورًا له.

معاشر المسلمين، والصلاة على الميت إنما هي دعاء له، ولا يشترط أن تكون الجنازة ماثلة أمام المصلي، وقد صلى النبي على النجاشي في اليوم الذي مات فيه صلاة الغائب، ولم يرد ما يخصص الجواز بأن يكون الغائب خارجًا عن البلد، أو يبعد مسافة قصر، أو أن يكون الغائب لم يصلِّ عليه أحد؛ فتجوز الصلاة على الغائب ولو كان في المدينة نفسها إذا وجد سبب لذلك، كما حصل من خوف التزاحم وعدم كفاية الأماكن، وهذا مذهب الحنابلة والشافعية.

نسأل الله أن يغفر لولي أمرنا المتوفى، وأن يجعل في خليفته خير خلف لخير سلف، ونسأل الله أن يعين من تحمل الأمانة على حملها، وأن يوفقه للسير فيها بالسيرة الحميدة والطريقة المستقيمة.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم.

أما بعد: فيا عباد الله، إن أكثر شعائر الدين لا يمكن أداؤها على الوجه الأكمل إلا في ظل دولة تحكم بالإسلام وتنفّذ شريعته كالزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها، وقد عمل النبي على تحقيق هذه الغاية وهو في مكة حتى هاجر إلى المدينة وأنشأ الدولة الإسلامية، ولا يمكن أن تقوم الدولة الإسلامية بلا إمام وحاكم يديرها، فيجب على المسلمين تنصيب إمام عليهم، وهذا بإجماع العلماء، قال شيخ الإسلام:"ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لا تتمّ مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد عند الاجتماع من رأس؛ لأن الله أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتمّ ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود، لا تتم إلا بالقوة والإمارة".

وإذا علمت منزلة الإمامة والإمارة من الدين فليعلم أنها لا تتم شرعًا دون عقد البيعة، فالعلاقة بين الأمة والإمام تقوم على أساس عقد بين طرفين تكون الأمة فيه هي الأصيل والإمام هو الوكيل عنها في إدارة شؤونها، فالحكم والسلطة ليسا بالتفويض الإلهي، وليسا بالحق الموروث، بل بعقد البيعة بين الأمة والإمام، وبهذا سبق الإسلام الغرب في تحديد الأساس الذي يتم بموجبه ممارسة الحاكم لصلاحياته، حيث يتنازل أفراد المجتمع عن بعض حرياتهم وحقوقهم مقابل تنظيم شؤونهم وإدارتها بما يحقق المصلحة للجميع، وقد عقد النبي مع أهل المدينة بيعتين مختلفتين: أما البيعة الأولى فهي على الإيمان بالله وعدم الإشراك به وطاعته، وأما البيعة الثانية فهي على إقامة الدولة الإسلامية والدفاع عنها، وعلى هذا الأساس المتمثل في عقد البيعة قامت الدولة الإسلامية في المدينة، فلم يدخلها النبي بانقلاب عسكري ولا بثورة شعبية، وإنما بعقد وتراض وهو البيعة، وهذا المنهج الشرعي في تنصيب الإمام، وهو الذي حصل في هذه البلاد بحمد الله، ونحن نحمد الله عز وجل على ما يسر من انتقال الحكم بيسر وسهولة دون خلاف ولا شقاق كما يحدث في كثير من الدول التي تضطرب بموت ملوكها وتستشرف جميع النفوس للحلول في منصبه، وينشغل جميع الناس بهذا الأمر وتسيل الدماء وتثور الدهماء لأجله؛ لأن طرقهم ما أنزل الله بها من سلطان.

إخوة الإسلام، والبيعة المباشرة باليمين يقوم بها أهل الحل والعقد وهم العلماء والأمراء، والناس لهم تبع، وتكون على السمع والطاعة على كتاب الله وسنة رسوله ، وهذه المصافحة بيعة على ميثاق غليظ، وحكمها ومعناها عام لازم للرعية كلها، من باشرها بمصافحة يمينه وصفقة يده فقد أعلن وباشر، ومن لم يمكنه ذلك فعليه أن يعقد قلبه على ما بايعت عليه جماعة المسلمين ليدخل بقلب سليم في مضمون حديث النبي: (( ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله عز وجل، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) )، وأن يعتقد البيعة ودخوله فيها ولزومها له بما عهد به النبي إلى أصحابه في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله وأن نقول بالحق حيثما كنا لا تأخذنا في الله لومة لائم) . وفي ذلك عصمة ومنجاة من الوعيد المضمن في قوله: (( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) ).

ولذا فإن استبطان عقد البيعة ينبغي أن يكون مستكنًا بإخلاص في ضمير كل مسلم في هذه البلاد اتباعًا لمنهاج النبوة وملازمة لجماعة المسلمين ونصحًا لولاة أمرهم، مع صادق الدعاء أن يجمع الله الكلمة على الحق، وأن يوفق ولاة الأمر لما فيه خير الإسلام والمسلمين، وأن يرزقهم البطانة الصالحة، ويبعد عنهم بطانة السوء.

اللهم اغفر لعبدك فهد بن عبد العزيز آل سعود وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم جازه بالحسنات إحسانًا، وبالسيئات عفوًا وصفحًا وغفرانا، اللهم انقله من ضيق اللحود ومراتع الدود إلى جنات الخلود...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت