موضوعات عامة
مخلوقات الله
محمد بن صالح العثيمين
عنيزة
الجامع الكبير
1-ما توصل إليه العلم في مسألة خلق السموات والأرض نظريات قد تخطئ وقد تصيب.
2-جعل الله السماء سقفًا للأرض وبناها بقوته وجعلها شديدة قوية. 3- السماء مغلقة في وجه
الشياطين. 4- معنى السموات السبع والأرضين السبع.
أما بعد:
أيها الناس اتقوا الله وأطيعوه وصدقوا بما أخبركم به واعتقدوه وارفضوا ما خالف كتابه وسنة نبيه من أقوال الناس وردوه لأن ما خالف الكتاب والسنة فهو باطل زور وبهتان وما وافق الكتاب والسنة فهو حق ثابت لقيام الحجة والبرهان واعلموا أن الله سبحانه لم يشهد أحدا. خلق السماوات والأرض فلا علم عند أحد في ذلك إلا ما جاء عن طريق الوحي: ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا ، فكل من تكلم عن خلق السماوات والأرض من أي مادة هو وكيف وقع ومتى وقع كل من تكلم بذلك من غير طريق الوحي فإنما يتكلم عن أمر نظري وقياس ظني قد يصيب وقد يخطئ وقد يرفض وقد يغير إذ ليس أحد من البشر شاهد كيف خلق السماوات والأرض هذه هي الحقيقة الثابتة وعلى هذا فالاعتماد في ذلك على ما جاء في كتاب الله أو صح عن رسول الله.
أيها المسلمون: لقد خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام فجعل السماوات سبعا والأرضين سبعا جعل الله السماوات سبعا طباقا بعضها فوق بعض: ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وبناها بناء محكما قويا شديدا: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها زيناها ومالها من فروج والسماء بنيناها بأيد (يعني بقوة) وإنا لموسعون ، وبنينا فوقكم سبعا شدادا أي قوية محكمة، جعل الله بين كل واحدة والأخرى مسافة فكان جبريل يعرج بالنبي من سماء إلى سماء حتى بلغ السابعة، رفعها الله رفعا عظيما: والسماء رفعها ووضع الميزان أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها رفعها سبحانه بغير عمد وأمسكها بقوته: الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم جعلها الله سقفا للأرض محفوظا من الشياطين: وجعلنا السماء سقفا محفوظا ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين جعل لها أبوابا لا تفتح إلا بإذنه: إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء. وفي يوم القيامة يطوي الله هذه السماوات بيمينه: يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين , وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون.
أيها المسلمون: إن هذه الآيات الكريمة العظيمة تدل دلالة قاطعة لا تقبل الشك ولا الجدال في أن السماوات السبع أجرام محسوسة رفيعة محكمة محفوظة لا يستطيع أحد دخولها ولا اختراقها إلا بإذن الله عز وجل ألم تعلموا أن محمدا أشرف البشر وجبريل أشرف الملائكة ما دخلا السماوات حين عروجهما إلا بالإذن والاستفتاح فكيف بغيرهما من المخلوقين؟.
أيها الناس أفبعد هذا يمكن لمؤمن أن يقول: إن السماوات هي المجرات أو هي الغلاف للأرض؟ أو يقول: إن ما نشاهده فضاء لا نهاية له؟ إن من يقول ذلك فهو إما جاهل بوحي الله وإما مكذب به مستكبر عنه مشاق لله ورسوله: ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا إن إنكار السماوات أو التكذيب بها أو بأنها ذات بناء وإحكام تكذيب لله وكفر به سواء قالها أو صدق من يقولها.
أما الأرض فإنها سبع أرضين في ظاهر كلام الله تعالى وصريح سنة رسول الله يقول الله تعالى: الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن وهذه المثلية تقتضي المساواة في كل ما تمكن فيه فالأرض مثل السماوات في العدد. قال رسول الله: (( اللهم رب السماوات السبع وما أظللن والأرضين السبع وما أقللن ) ) (رواه النسائي) والأرض مثل السماوات في التطابق فإذا كانت السماوات سبعا طباقا فكذلك الأرض مثلهن يقول النبي: (( من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين ) ) (رواه البخاري) ، وقال أيضا: (( من اقتطع شبرا من الأرض بغير حقه طوقه إلى سبع أرضين ) ) (تفرد به أحمد وهو على شرط مسلم) .
والغاية تدل على أن كل أرض تحت الأرض وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.
لقد خلق الله هذه السماوات وهذا الأرضين وقدر فيهن ما قدر من عجائب مخلوقاته وأسرار مبدعاته وفصل لنا ما فصل منها في سورة فصلت حيث قال: قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ، وحجب عن عباده كثيرا من ذلك فلا يحل لأحد أن يثبت شيئا من أسرار الكون إلا بدليل منقول أو محسوس أما مجرد النظريات التي قد تتغير وتتبدل فلا يمكن الاعتماد عليها وأشد من ذلك وأدهى أن يحرف من أجلها كتاب الله وسنة رسوله فينزل على الآراء والنظريات القابلة للنقض والإفساد ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار.
وفقني الله وإياكم لفهم كتابه والعمل به وجنبنا الزيغ والزلل في القول والعمل أقول قولي هذا.
لم ترد.