فهرس الكتاب

الصفحة 5634 من 5777

التحول من الكفر إلى الإيمان

الإيمان

فضائل الإيمان

سعد بن عبد الله العجمة الغامدي

الطائف

سعيد الجندول

1-أهمية التغيير وصعوبته. 2- أثر الإيمان عندما يحل في القلوب. 3- نظرة في بعض القصص لرؤية أثر الإيمان في النفس الإنسانية.

أما بعد: فإن إصلاح الفرد أو الجماعة أو الشعوب لا يجيء جُزَافًا ولا يتحقق عَفْوًا، وإن الأمم لا تنهض من كَبْوَةٍ ولا تقوى من ضعف ولا ترتقي من هبوط إلا بعد تربية أصيلة حقّة وتغيير نفسي عميق الجذور، يحوِّل الْهُمُودَ فيها إلى حركة والْغَفْوَةَ إلى صحوة والرُّكُودَ إلى يقظة والْفُتُورَ إلى عزيمة، تغيير يحوّل الوجهة والأخلاق والميول والعادات.

سنة قائمة من سنن الله تعالى في الكون وردت في القرآن الكريم في عبارة وجيزة بليغة: إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى? يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد: 11] ، ولكن هذا التغيير أمر ليس بالْهَيِّنِ اليسير، إنه عبءٌ ثقيل تَنُوءُ به الكواهل؛ لأن الإنسان مخلوق مركب معقد، لهذا فإنه من أصعب الصعب تغيير نفسه أو قلبه أو فكره، ولذلك نجد أن التحكم في مياه نهر كبير أو تحويل مجراه أو حفر الأرض أو نسف الصخور أسهل بكثير من تغيير النفوس وتقليب القلوب والأفكار. إن بناء المنشآت من مصانع ومدارس وسدود أمر سهل ومقدور عليه، ولكن الأمر الشاق حقًا هو بناء الإنسان وتغيير فكره وقلبه، الإنسان المتحكم في شهواته الذي يعطي الحياة كما يأخذ منها ويؤدي واجبه كما يطلب حقه، الإنسان الذي يعرف الحق ويؤمن به ويدافع عنه، ويعرف الخير ويحبه للناس كما يحبه لنفسه ويتحمل تبعته في إصلاح الفساد والدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتضحية بالنفس والمال في سبيل الله.

إن التغيير في هذا الإنسان أمر عسير غير يسير، ولكننا نجد الإيمان حينما يتغلغل ويصل إلى سويداء القلوب نجده يفعل الأعاجيب بصاحبه، فالإيمان هو الذي يُهَيِّئُ النفوسَ لتقبل المبادئ مهما يَكْمُنُ وراءها من تكاليف وواجبات وتضحيات ومشقات وسبّ وشتم من الآخرين، وهو العنصر الوحيد الذي يغير النفوس تمامًا بتوفيق الله وهدايته لأيّ شخص كان، ويصبُّه في قالب جديد ويغير أهدافه وطرقه ووجهته وسلوكه وذوقه ومقاييسه التي كان عليها، فلو عرفنا شخصًا واحدًا في عهدين من حياته ـ حياته الأولى الجاهلية وحياته الإيمانية ـ لرأينا الثاني شخصًا غير الأول تمامًا لا يصل بينهم إلا الاسم أو النسب أو الشكل، وفي حديث سحرة فرعون الذين قَصَّ الله قصتهم في القرآن الكريم عبرة وذكرى لمن أراد التدبر والاتعاظ، قال الله تعالى: فَأَلْقَى? عَصَـ?هُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضَاء لِلنَّـ?ظِرِينَ قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـ?ذَا لَسَـ?حِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَ?بْعَثْ فِى ?لْمَدَائِنِ حَـ?شِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ فَجُمِعَ ?لسَّحَرَةُ لِمِيقَـ?تِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ?لسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ?لْغَـ?لِبِينَ فَلَمَّا جَاء ?لسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لأجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ?لْغَـ?لِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ ?لْمُقَرَّبِينَ قَالَ لَهُمْ مُّوسَى? أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ فَأَلْقَوْاْ حِبَـ?لَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ ?لْغَـ?لِبُونَ فَأَلْقَى? مُوسَى? عَصَـ?هُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَأُلْقِىَ ?لسَّحَرَةُ سَـ?جِدِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِرَبّ ?لْعَـ?لَمِينَ رَبّ مُوسَى? وَهَـ?رُونَ قَالَ ءامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ?لَّذِى عَلَّمَكُمُ ?لسّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُواْ لاَ ضَيْرَ إِنَّا إِلَى? رَبّنَا مُنقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـ?يَـ?نَا أَن كُنَّا أَوَّلَ ?لْمُؤْمِنِينَ [الشعراء: 32-51] . وفي سورة طه قول الله تعالى عن تهديد فرعون للسحرة: فَلأقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ ?لنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى? قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى? مَا جَاءنَا مِنَ ?لْبَيّنَـ?تِ وَ?لَّذِى فَطَرَنَا فَ?قْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِى هَـ?ذِهِ ?لْحَيَو?ةَ ?لدُّنْيَا إِنَّا امَنَّا بِرَبّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَـ?يَـ?نَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ?لسّحْرِ وَ?للَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى? [طه: 71-73] .

نرى كيف تغيرت شخصياتهم، وكيف انقلبت موازينهم، كيف تحولت أفكارهم وقلوبهم، كانت هممهم مشدودة إلى المال: أَإِنَّ لَنَا لأ جْر ًا ، وكانت آمالهم منوطة بفرعون حين أقسموا بعزته وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ ?لْغَـ?لِبُونَ. كان هذا مَنْطِقهُمْ قبل أن يؤمنوا، فلما ذاقوا حلاوة الإيمان كان جوابهم بالرغم من التهديد والوعيد في بساطة ويقين قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى? مَا جَاءنَا مِنَ ?لْبَيّنَـ?تِ ، بعد أن كان هَمُّهُمْ الدنيا صار همهم الآخرة لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَـ?يَـ?نَا ، وبعد أن كانوا يحلفون بعزة فرعون صاروا يحلفون بالله رب العالمين الذي فطرهم: وَ?لَّذِى فَطَرَنَا ، تَغَيَّرَ الاتجاه، تغير المنطق، تغير السلوك، تغيرت الألفاظ، في لحظات أصبح القوم غير القوم، فَمِنْ أَيِّ شيء كان هذا التحول السريع والتغير الفظيع؟ إنه الإيمان الذي وصل إلى الأعماق.

وفي القصة القصيرة التي رواها الإمام مسلم في صحيحه برهان مبين على مبلغ أثر الإيمان، ذلك أن رجلًا كان ضيفًا على النبي فأمر له بشاة فَحُلِبَتْ، فَشَرِبَ حِلابَهَا، ثم أمر له بثانية فشرب حلابها، ثم بثالثة فرابعة... حتى شرب حِلاَبَ سبع شِيَاهٍ، وبَاتَ الرجل وتفتّح قلبه للإسلام فأصبح مسلِمًا معلنًا إيمانه بالله ورسوله، وأمر الرسول له في الصباح بشاة فشرب حلابها ثم أخرى لم يَسْتَتِمَّهُ، وهنا قال الرسول كلمته المأثورة: (( إن المؤمن ليشرب في مِعًى واحد، والكافر ليشرب في سبعة أمعاء ) ). فيما بين يوم وليلة استحال الرجل من شَرِهٍ مُمْعِنٍ في الشّبَعِ حريصٍ على مَلْءِ بطنه إلى رجل قانع عفيف، ماذا تغير فيه؟ إن الذي تغير فيه قلبه ليس اللحم والعظم، ولكنه ما بداخله، التحول من الكفر إلى الإيمان، كان كافرًا فأصبح مؤمنًا، وهل هناك أسرع أثرًا في النفوس من الإيمان؟! إن السر معروف والسبب معلوم، ومَرَدّه هو إِكْسِيرُ الإيمان الذي ينقل النفوس والأشخاص من حال إلى حال ومن وثنية إلى توحيد ومن جاهلية إلى إسلام.

اللهم إنا نسألك إيمانًا صادقًا ويقينًا خالصًا وحلاوةَ إيمانٍ تباشرُ قلوبَنَا،.

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وَ?عْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ?للَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مّنَ ?لأمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَـ?كِنَّ ?للَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ?لإيمَـ?نَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ?لْكُفْرَ وَ?لْفُسُوقَ وَ?لْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ ?لراشِدُونَ فَضْلًا مّنَ ?للَّهِ وَنِعْمَةً وَ?للَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الحجرات: 7، 8] .

الحمد لله الذي هدى عباده المؤمنين ووفقهم لطاعته وحبب إليهم الإيمان وزينهم بزينة التقوى، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له الملكُ الحقُّ المبينُ، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: فحسبنا مثلًا على الإيمان الصادق والتحول الإيماني الفريد رجل وامرأة عُرِفَ أمرُهما في الجاهلية وفي الإسلام، الرجل هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي نعرف عنه ونقرأ ما بلغ في الجاهلية قبل إسلامه، وحين انتقل من الجاهلية إلى الإسلام وتحرر عقله حتى بلغت به الحكمة وسداد الرأي إلى أن قطع شجرة الرضوان خشية أن يطول الزمن بالناس ثم يقدسونها ويقع عندها أمور شركية تناقض توحيد الله جل جلاله، قطع تلك الشجرة التي بايع الرسول أصحابه يوم الحديبية حماية وصيانة لجناب التوحيد. ووقف أيضًا أمام الحجر الأسود بالكعبة فقال: (أيها الحجر، إني أقبلك وأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ) . عمر رضي الله عنه يبلغ من سُمُوِّ عاطفته ورِقَّةِ قلبه وخشيته لله ما ملأ صفحات التاريخ بآيات الرحمة الشاملة للمسلم وغير المسلم، وليست رحمته وعظم مسؤوليته وأمانته مقتصرة على المسلمين، بل على البشر كلهم، بل حتى الحيوانات والدواب، ونعلم قوله المشهور عنه رضي الله عنه: (والله، لو عثرت بغلة بشط الفرات لرأيتني مسؤولًا عنها أمام الله: لِمَ لمْ أسوِّ لها الطريق؟) . هذا هو الرجل رضي الله عنه.

أما المرأة فهي الخنساء التي فقدت في الجاهلية أخاها لأبيها صخرًا، فملأت الآفاق عليه بكاءً وعويلًا وشعرًا حزينًا، ومن شعرها قولها:

يذكرنِي طلوعُ الشمسِ صَخْرًا وأَذْكُرُه بكلِّ غروب شَمْسِ

ولولا كَثْرَة البَاكِينَ حَوْلِي على إِخْوَانِهِمُ لَقَتَلْتُ نَفْسِي

ولكن بعد إسلامها نراها امرأة أخرى، نراها أُمًّا تُقَدِّمُ فلذات كبدها إلى الميدان، أي: ميدان الموت، راضية مطمئنة، بل مُحَرِّضَة دافعة لهم. روى المؤرخون أنها شهدت حرب القادسية بين المسلمين والفرس تحت راية القائد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وكان معها بنوها الأربعة، فجلست إليهم في ليلة من الليالي الحاسمة، تَعِظُهُمْ وتَحُثُّهُمْ على القتال والثبات، وكان من قولها لهم: (أَيْ بَنِيَّ، إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، والذي لا إله إلا هو إنكم لَبَنُو رجلٍ واحدٍ كما أنكم بَنُو امرأة واحدة، مَا خُنْتُ أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هَجَّنْتُ حَسَبَكُمُ، ولا غَيَّرْتُ نَسَبَكُمْ، وقد تعلمون ما أَعَدَّ الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، والله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?صْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَ?تَّقُواْ ?للَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران: 200] . فإذا أصبحتم غدًا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مُسْتَبْصِرِينَ، وبالله على أعدائكم مُسْتَنْصِرِينَ، فإذا رأيتم الحرب قد شَمَّرَتْ عن ساقها فَتَيَمَّمُوا وَطِيسَهَا، وجَالِدُوا رئيسَها، تَظْفَرُوا بِالْغُنْمِ في دار الخلد) ، فلما أصبحوا باشروا القتال بقلوب فَتِيَّةٍ وأُنُوفٍ حَمِيَّةٍ، إذا فَتَرَ أحدُهم ذَكَّرَهُ إِخْوَتُهُ وَصِيَّةَ أُمِّهِمُ الْعَجُوزِ، فَزَأَرَ كَاللَّيْثِ وانطلق كَالسَّهْمِ، وظَلُّوا كذلك حتى اسْتُشْهِدُوا واحدًا بعد واحد. وبلغ الأمَّ نَعْيُ الأربعة الأبطال في يوم واحد، فلم تَلْطِمْ خَدًّا ولم تَشُقَّ جَيْبًا، ولكنها استقبلت الخبرَ بإيمان الصابرين وصبر المؤمنين، وقالت: (الحمد لله الذي شَرَّفَنِي بِقَتْلِهِمْ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مُسْتَقَرِّ رحمته) .

ما الذي تَغَيَّر في عمرَ القديم وعمَرَ الجديد؟ وما الذي تغير في الخنساء الحزينة الباكية النائحة إلى خنساء الصبر والفداء والتضحية؟ إنه الإيمان الصادق بالله عز وجل حيث تَغَيَّرَا من حال إلى حال، وفي كل زمان ومكان نجد رجالًا ونساءً كانوا يعيشون في الشر والفساد، فأراد الله لهم الهداية والتوفيق، وعاشوا بقية حياتهم حياة إسلامية إيمانية غيرت تلك الحياة الأولى، وفي زمننا هذا نجد من التائبين العائدين إلى الله رجالًا ونساءً، والفرق واضح لدى الجميع بين حياتهم الأولى وما هم عليه الآن، وذلك من فضل الله عليهم وهدايته للأخيار.

فيا عباد الله، علينا بالتوبة الصادقة النصوح لنتذوّق حلاوة الإيمان وتتغير حالُ كلّ واحد منا إلى حال أفضل مما هو عليه.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد وآله...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت