موضوعات عامة
مخلوقات الله
محمد الداه بن أحمد الشنقيطي
نواكشوط
جامع الشرفاء (جامع القرآن)
فضل الله تعالى على الإنسان بتعليمه الخط والكتابة. 2- فضل علم الكتابة وفائدته. 3- أنواع
القلم. 4- الحرص على القلم وعدم كتابة ما يسخط الله تعالى به.
الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان.
عباد الله: إن الله تعالى كرم من مخلوقاته الإنسان فكرموه، ورفع درجة أهل العلم فارفعوهم وشرف الكتب والكتابة والقلم والدواة والمحبرة، وإنما ذلك من أجل العلم الذي هو صفة من صفات الله تعالى، الذي علم بالقلم قال القرطبي في تفسير هذه الآية: يعني الخط والكتابة، أي علم الإنسان الخط والقلم وروى سعيد عن قتادة قال: القلم نعمة من الله تعالى عظيمة، لولا ذلك لم يقم دين، ولم يصلح عيش، فدل على كمال كرمه سبحانه، بأنه علم عباده مالم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل علم الكتابة، لما فيه من المنافع العظيمة، التي لايحيط بها إلا هو، وما دونت العلوم، ولا قيدت الحكم، ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالهم ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة، ولولا هي ما أستقامت أمور الدين والدنيا.
عباد الله: أوجب الله تعالى الكتابة في بعض الأمور وأرشد إلى فضلها قال الله تعالى في الدين: ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله ذلك أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ، وطلب الله تعالى من المشركين وعباد الأصنام أن يأتوا ببرهان مكتوب على ما يدعونه: فأتوا بكتابكم إن كنتم صاقين ، أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات إئتوني بكتاب من قبل هذا أو اثارة من علم إن كنتم صادقين ولما جحدت اليهود نبوة محمد ورسالته للناس كافة وقالت: ما أنزل الله على بشر من شيء بكتهم الله ورد عليهم بما يفتخرون به من الإيمان بالتوراة قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرًا منها وعلمتم مالم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون.
عباد الله: إن الأقلام ثلاثة: قلم خلقه الله بيده، وأمره أن يكتب ماهو كائن إلى يوم القيامة، ولكن اعملوا فكل ميسر لما خلق له، وقلم بيد الملائكة يكتبون به ما كلفوا به وإن عليكم لحافظين كرامًا كاتبين يعلمون ما تفعلون ، ولايظلم ربك أحدًا (( إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم أياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) )الحديث قدسي، ورفع الله عنك هذا القلم في حالات ثلاث وراقبه في غيرها من الأوقات، ولاتهلك نفسك بإرتكاب الموبقات.
عن عائشة رضي الله عنها عن النبي قال: (( رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر(يحتلم) ، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق )) [النسائي] .
ن والقلم وما يسطرون.
اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم قلمك يا عبدالله لا تغش به في الإختبارات وإياك أن تعمله في الكذب والمهاترات، أكتب بقلمك ما ترجو به إذا قيل لك اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا اكتب علمًا ينتفع به من تصنيف وتأليف يبقى لك نفعه جاريًا الحظ يبقى زمانًا بعد كاتبه وصاحب الخط تحت الأرض مدفونًا، اكتب به ما يبعث على العلم والتحصيل ويقبح الجهل والتضليل والتدجيل، اكتب به ما يبعث على الفضيلة ويبعد عن الرذيلة، ولا تكتب به ما يبعث على العصبيات ويذكي نار القوميات والطبقيات ولا تكتب به الشر أو ما يبعث على الخرافات، ولا تكتب به ما يزين المحرمات أو يغري بالشهوات والشبهات، نعم ولا تكتب بذراعك ما يساعد المشركين والمنافقين والمشعوذين أو مافيه مذمة للمؤمنين المتقين، أتفعل ذلك لتكون من حزب الشيطان وتطرد من حزب الرحمن؟ أتحرش بين المسلمين لتكون من أولياء إبليس اللعين؟ (إلا وإن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريش فيما بينهم) فلا تكن يا أخي من أعوانه في هذه الوظيفة الخبيثة، وكيف تفعل ذلك وابن مسعود رضي الله عنه يروي عن النبي أنه قال: (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وماذا عمل فيما علم ) ) [الترمذي] . إنما يخشى الله من عباده العلماء.
عباد الله: إن قلب المؤمن معلق بما ينفعه في معاده، لذلك يتحفظ في الكلام ويتجنب ما يجر إليه أي ملام ويخشى مما تسطره عليه الأقلام، وإن بعض الناس يهرف بما لا يعرف، وهو مع ذلك لايرضى أن يقال بأنه مجنون أو صبي، وإنا نذكر هذا الصنف بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، علمًا علمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لإبن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته ) )1.
ذكر الأقلام في القرآن:
ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون [آل عمران:2] .
ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم [لقمان:3] .
1 -إبن ماجه والبيهقي.