العلم والدعوة والجهاد
القتال والجهاد, قضايا دعوية
بهجت بن يحيى العمودي
الطائف
الأمير أحمد
1-اليأس يسري في النفوس الضعيفة. 2- الجهل بالقرآن والسنة وسنن الله سبب ذلك. 3-
المبشرات بانتصار الإسلام من القرآن الكريم. 4- المبشرات بانتصار الإسلام من الحديث
الشريف. 5- الصبر والتضحيات ثم اقتراب الفرج.
وبعد:
فاتقوا الله عباد الله واحذروا الأمل والركون إلى الدنيا واحذروا اليأس والقنوط من رحمة الله فإن الله كان بعباده خبيرًا.
إخوة الدين، لقد سرى في نفوس كثير من الناس يأس قاتل من عودة الإسلام إلى مكانته وعزته وصاروا حين يسمعون الحديث عن مستقبل الإسلام تفترّ ثغورهم عن ابتسامة أقرب ما تكون إلى السخرية ولسان حالهم يقول: كيف ينتصر المسلمون، والقوة والسلاح والمال والعلم المادي بأيدي أعدائهم؟ ويقولون أيضًا: إذا كان العرب انهزموا في معاركهم مع اليهود وهم عدد قليل فكيف ينتصرون على القوى العالمية الكبرى التي تمتلك العتاد والرجال؟
وهذا ـ أحبتي في الله ـ منطق الذين غاب عن وعيهم روح الإيمان، فصاروا يزنون الأمور بالموازين المادية البحتة. وهم كذلك يجهلون سنن الله التي ركبها الله في حياة الأفراد والأمم إذ لم يعرف التاريخ على مداه كله أمة من الأمم بقيت على ملكها ولم ينتقل إلى أمة أخرى، لم يحدث هذا قط. بل إن الأيام دول وَتِلْكَ ?لاْيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ?لنَّاسِ [آل عمران:140] .
أحبتي في الله، إن نصوص الكتاب والسنة وواقع الحضارة المادية وواقع الأمة الإسلامية التي بدأت تفيق من رقدتها. إن هذا وتلك لتقول لكل منصف بلسان الحال والمقال: الإسلام قادم ولكن بعد استكمال أسبابه وتحصيل وسائله، فالله يمنح النصر لمن يستحقه من عباده.
قال الشاعر:
ملكنا أقاليم البلاد فأذعنت لنا رغبة أو رهبة عظماؤها
فلما انتهت أيامنا علقت بنا شدائد أيام قليل رضاؤها
وصرنا نلاقي النائبات بأوجد رقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها
إذا ما هممنا أن نبوح بما جنت علينا الليالي لم يدعنا حياؤها
أخي الحبيب، إن جميع النظم الأرضية أفلست ولم يبق إلاّ الإسلام ولابدّ من عودة الناس إليه بإذن الله، فاستمع أخي الكريم إلى البشائر بنصرة دين الله من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم:
البشائر من القرآن الكريم:
أولًا: ظهور دين الله على غير من الأديان
هُوَ ?لَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِ?لْهُدَى? وَدِينِ ?لْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ?لدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ ?لْمُشْرِكُونَ [الصف:9] .
يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ?للَّهِ بِأَفْو?هِهِمْ وَ?للَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ?لْكَـ?فِرُونَ [الصف:8] .
ثانيًا: وعد الله المؤمنون بالنصر:
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـ?تَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ ?للَّهَ عَلَى? نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ?لَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَـ?رِهِم بِغَيْرِ حَقّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ?للَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ ?للَّهِ ?لنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدّمَتْ صَو?مِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَو?تٌ وَمَسَـ?جِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ?سمُ ?للَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ ?للَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ?للَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ [الحج:39، 40] .
وقوله: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ ?لْمُؤْمِنينَ [الروم:47] .
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ?لْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ ?لْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ?لْغَـ?لِبُونَ [الصافات:171-173] .
ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ ?للَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] .
إن هذه الآية ـ عباد الله ـ فيها بيان من الله تعالى لعباده بأن نصره لهم منوط بتحقيق نصرهم لله تعالى ودينه، ويتمثل في القيام بشرائع الدين القويم والسعي في تحقيق ذلك النصر في مجموع الأمة، ولئن تأخرت هذه السنة الربانية العظيمة لحكمة يريدها الله فهذا لا ينقض هذه السنة ولا يجعلنا نشك في تحقيقها، ولكننا قوم مستعجلون.
ثالثًا: وعد الله للمؤمنين بالتمكين في الأرض:
وَعَدَ ?للَّهُ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ ?لصَّـ?لِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى ?لأرْضِ كَمَا ?سْتَخْلَفَ ?لَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ?لَّذِى ?رْتَضَى? لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنَّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِى لاَ يُشْرِكُونَ بِى شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذ?لِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لْفَـ?سِقُونَ [النور:55] .
فأي أمل للمسلمين ورجاء بعد وعد الله لهم بالتمكين وهو الذي لا يخلف الميعاد.
أخي المسلم، إن مما يجلب اليأس لكثير من المسلمين ما يرونه من اجتماع الكفار مع اختلاف طوائفهم وعقائدهم على حرب الإسلام أهله، حرب السلاح والقتل والتشريد وحرب تضليل الفكر وإفساد العقيدة وتدمير الأخلاق، ويرى ثمرات هذا الكيد تتابع في صورة ضياع أبناء الإسلام وبعدهم عن دينهم، حينئذ يظن البعض أن أي محاولة لإعادة المسلمين إلى دينهم واسترداد مجدهم المسلوب ستبوء بالفشل، وعندها نقول لهؤلاء جميعًا: استمعوا إلى قول الحق جل وعلا: إِنَّ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْو?لَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ?للَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَ?لَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى? جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال:36] .
وقوله: ذ?لِكُمْ وَأَنَّ ?للَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ?لْكَـ?فِرِينَ [الأنفال:18] ، وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا فَمَهّلِ ?لْكَـ?فِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [الطارق:15، 17] .
إنه إخبار من الله تعالى لعباده بضعف كيد الكافرين وضلال سعيهم، فمهما كاد هؤلاء لدين الله، ومهما بذلوا لمحاربته فالله لهم بالمرصاد وَلاَ تَحْسَبَنَّ ?للَّهَ غَـ?فِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ?لظَّـ?لِمُونَ [إبراهيم:42] ، ولا تنسَ قول الحق سبحانه: لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ فِى ?لْبِلَـ?دِ مَتَـ?عٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ?لْمِهَادُ [آل عمران:196، 197] ، واعلم أن الله ناصر دينه ومذل أعدائه وما ذلك على الله بعزيز.
أما البشائر الأخرى فهي اللآلئ الحسان التي بشر بها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في ظهور الإسلام بشكل عام، والأخرى في أحداث ستقع، فيها نصرة الإسلام وأهله على أعدائه، وهي خاصة، وإليك بيانها:
عن تميم الداري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز به الإسلام وأهله، وذلًا يذل الله به الكفر ) )صحيح رواه أحمد.
وعن سعد مما رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) )وقال عليه الصلاة والسلام مما صح عند أحمد: (( مثل أمتي مثل المطر لا يدر أوله خير أم أخره ) ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها ) )أخرجه أبو داود والحاكم وغيرهما وقال عنه السيوطي: اتفق الحفّاظ على أنه حديث صحيح.
تأمل هذه الأحاديث الشريفة المباركة التي تبين تمكين الإسلام وظهوره على غيره... وقل لي بربك يا صاح.. ألا تتمنى أن تكون في ركب هؤلاء الأخيار الذين سيجعل الله على أيديهم نصر الإسلام؟.. بالطبع ستكون الإجابة... نعم.
إن هذا الشعور أخي يجب أن يكون وقودًا يدفعك إلي السعي الدّؤوب لنصرة هذا الدين والدعوة إلى الله تعالى على بصيرة وهدى، وفقني الله وإياك بكل خير.
والآن إليك الأحاديث الخاصة فيما سيقع من أحداث لنصرة الإسلام، وهي أحداث غيبية، ستكون سببًا بعد قدر الله تعالى في تمكين المسلمين وغلبتهم على أعدائهم، فيجب الإيمان بها، وهي كالتالي:
أحاديث في قتال اليهود:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلاّ الغرقد فإنه من شجر اليهود ) )رواه البخاري ومسلم.
وإن ما نراه اليوم من تجمع اليهود في بلاد الشام بل وحثهم لرعاياهم بزراعة شجر الغرقد حول منازلهم ليدل على قرب أجلهم بإذن الله وصدق الله إذ قال: فَإِذَا جَاء وَعْدُ ?لآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا [الإسراء:104] .
أحاديث في قتال الروم وفتح القسطنطينية وروما، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصّافّوا قالت الروم: خلّوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله كيف نخلى بينكم وبين إخواننا تقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتح الثلث فلا يفتنون أبدًا، فيفتحون القسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح الدجال قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام. خرج.
فبينما هم يعدون للقتال يسوون صفوفهم إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم فأمّهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده ـ يعني عيسى عليه السلام ـ فيريهم دمه في حربته )) رواه مسلم.
أحاديث المهدي:
إن المهدي عباد الله خليفة صالح من آل بيت رسول الله علية الصلاة والسلام يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، وقد نص على تواتر الأحاديث الواردة فيه جماعة من أهل الحديث كابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن حبان والخطّابي والعقيلي والشوكاني والسفاريني، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه ابن مسعود رضي الله عنه: (( لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلًا مني يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا ) )صحيح أبي داود والترمذي.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المهدي مني أجلى الجبهة، أقني الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا ويملك سبع الأرض ) )رواه أبو داود، وجوّد سنده ابن القيم في المنار المنيف.
وبعد عباد الله، هذه هي البشائر بنصرة الله تعالى لدينه ولعباده المؤمنين مهما طال الزمان أو تغيرت الأحوال وتمكن الأعداء.. ولكن بقي السؤال موجه إلينا نحن أهل الإسلام.. ما هو دورنا في تحقيق هذا النصر؟
ماذا قدمنا لأنفسنا عند الله؟ هل انتصرنا على أنفسنا وأهوائنا؟
ويبقى الجواب ينتظر من نفوس أبّية... رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيًا ورسولًا.
وفقني الله وإيّاكم لما يحب ويرضى وجعلنا من أوليائه وحزبه المفلحين آمين.
الحمد لله رب العالمين والصلاة على النبي الكريم وآله وصحبه الطيبين الطاهرين.
وبعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن ليل الغرباء مهما طال واحلولكت ظلماته فإن الله آذن بقدوم النور البين، والليل مهما طالت ظلمته فبزوغ فجر صادق يتقارب. أليس الصبح بقريب؟
بلى والله يا عباد الله، واعلموا أن نصر الله آتٍ لا محالة، وحين يجئ ذلك اليوم فماذا تعني كل تلك التضحيات والآلام التي تحملتها الأجيال المسلمة ليعقدوا بذلك جسرًا فوق الهوة الساحقة بين الكفر والإسلام.
إنها تعني الحب لله وبذل الغالي من الأنفس والأموال رخيصة لمرضاته سبحانه وتعالى، وإن الله لن يضيع ذلك أبدًا.
إن البذل لدين الله والدعوة إليه وتلمس سبل النصر. هو طريق النصر الذي لابد منه وإن تأخر. واستمع إلى قول الحق جل وعلا حَتَّى? إِذَا ?سْتَيْئَسَ ?لرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجّىَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ?لْقَوْمِ ?لْمُجْرِمِينَ [يوسف:110] .
إنها سنة الله في هذا الكون لا تتبدل ولا تتغير فإن الله قضى أن يقوم هذا الدين على أشلاء وجماجم أوليائه وأحبائه وأن توقد بدمائهم مصابيح الهداية والنور. إنهم الذين باعوا الحياة الدنيا بالآخرة أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ?لْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ?لَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ?لْبَأْسَاء وَ?لضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى? يَقُولَ ?لرَّسُولُ وَ?لَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ مَتَى? نَصْرُ ?للَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ ?للَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214] .
وقوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ?لْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ?للَّهُ ?لَّذِينَ جَـ?هَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ?لصَّـ?بِرِينَ [آل عمران:142]
وإذا تأملت أخي الكريم سيرة نبيك صلى الله عليه وسلم وما لقي من الأذى وما بذل من الجهد في سبيل نشر هذا الدين حتى بلغ مشارق الأرض ومغاربها، عندها ستدرك عظم الأمر وأهمية البذل له ماليًا وجسديًا وفكريًا والسعي في إصلاح المجتمع.
واعلم أن الإنسان مهما بذل لدين الله فهو قليل إذا قورن ببذل أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام، وكل امرئ يبدأ بنفسه ثم بأهل بيته وما يلحقه من أقربائه وجيرانه على قدر الاستطاعة وتذكروا قول الحق سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى? يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد:11] .
وقوله: وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَـ?لَكُم [محمد:38] .
وصلوا وسلموا...