فهرس الكتاب

الصفحة 2470 من 5777

محطات في حياة الإنسان: 1. الحياة الدنيا

الرقاق والأخلاق والآداب

الفتن

عبد العزيز بن الطاهر بن غيث

طرابلس

بلال بن رباح

1-مرحلة الطفولة ومميزاتها. 2- مرحلة التكليف والعمل في مرضاة الله. 3- العلم بحقيقة الدنيا ووزنها. 4- أمور تساعد على معرفة حقيقة الدنيا. 5- الإسلام يوازن بين متطلبات الدنيا والآخرة. 6- الدنيا ظل زائل.

وبعد:

إخوة الإسلام، إن الإنسان منذ أن يولد وإلى أن يستقر في مستقره الأخير في الجنة إن كان من أصحاب اليمين ـ نسأل الله أن يجعلنا منهم ـ أوفي النار إن كان من أصحاب الشمال ـ والعياذ بالله ـ فإنه يمر بمراحل عدة، هذه المراحل هي مرحلة الحياة الدنيا ومرحلة الموت ومرحلة القبر ومرحلة يوم القيامة ومرحلة الحساب، وخاتمة ذلك إما الجنة وإما النار.

وسنتكلم بإذن الله عن كل مرحلة من هذه المراحل ونفرد لها خطبة لوحدها سائلين الله أن يعيننا على ذلك وأن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

أول محطات الإنسان ومراحل رحلته الطويلة: الحياة الدنيا، يخرج الإنسان إلى هذه الدنيا لا يفقه شيئًا، يقول سبحانه: وَ?للَّهُ أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أُمَّهَـ?تِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ ?لْسَّمْعَ وَ?لاْبْصَـ?رَ وَ?لافْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل: 78 ] .

أخرج الله الإنسان من بطن أمه لا يعلم شيئًا ولكنه منحه أدواتِ العلم، السمع والبصر والفؤاد وأرسل إليه الرسل معهم الكتب التي أنزلها عليهم، وبين له فيها الحكمة من خلقه يقول سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ ?لْجِنَّ وَ?لإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذريات: 56 ] ، أي أن الإنسان إنما خلق لعبادة الله وتعبيد نفسه لله ومراعاة مرضاة الله في كل ما يقدم عليه من أمور دنياه، أما الأمور الحياتية الأخرى فليست أهدافًا مطلوبة من الإنسان بل هي فروع خاضعة لهذا الأصل العظيم، ألا وهو العبادة، فنحن لم نخلق للأكل والشرب والنكاح وغيره من متع الدنيا، فهذه أمور لا نختلف فيها مع الحيوان، إنما خُلقنا لأمر عظيم، فلا ينبغي للإنسان أن يظن في لحظة من اللحظات أنه خُلق عبثًا أو أنه سيُترك سدى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـ?كُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ [المؤمنون: 115 ] ، كلا لابد من الرجوع إلى الله.

والناس في هذه الحياة صنفان: صنف ضل، وصنف اهتدى، يقول سبحانه: إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ?لْكِتَـ?بَ لِلنَّاسِ بِ?لْحَقِّ فَمَنِ ?هْتَدَى? فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ [الزمر: 41 ] ، ولكل صنف من الصنفين طريق لابد أن يسلكها، فأهل الضلالة من المجرمين والظالمين والمعرضين عن دعوة الله يتبعون طريق الضلال، وطريقهم هذه لا تحتاج إلى وصف أو كثير عناء، فيكفي الإنسانَ لينال هذا الاستحقاق أن يكفر بالله ويظلم ويفجر ويطغى ويتبع هواه ويتنكب الصراط ويغرق في الشهوات ويرتكب من الأمور ما يندى له الجبين وتأباه النفوس السوية، عندها يصبح من أعضاء نادي الضلالة عن جدارة وينطبق عليه الوعيد الشديد الذي توعد الله به أصحاب هذه الأعمال، يقول سبحانه عن أصحاب هذا الطريق: إِن ?لَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ?للَّهِ وَ?لْمَلئِكَةِ وَ?لنَّاسِ أَجْمَعِينَ [البقرة: 161 ] ، ويقول سبحانه: إِنَّ ?لَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ ?للَّهُ مِنَ ?لْكِتَـ?بِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيًلا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ ?لنَّارَ وَلاَ يُكَلّمُهُمُ ?للَّهُ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ وَلاَ يُزَكّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [البقرة: 174 ] ، ويقول سبحانه: إِنَّمَا ?لسَّبِيلُ عَلَى ?لَّذِينَ يَظْلِمُونَ ?لنَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى ?لأَرْضِ بِغَيْرِ ?لْحَقّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [الشورى: 42 ] ، ويقول سبحانه: إِنَّ ?لْمُنَـ?فِقِينَ فِى ?لدَّرْكِ ?لاْسْفَلِ مِنَ ?لنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا [النساء: 145 ] .

هذه بعض سمات أصحاب هذا الطريق، وهذه بعض أعمالهم ذكرها الله لنحذرها، اكتسبوها بأيديهم واقترفوها بمحض إرادتهم، فظلموا أنفسهم ولم يظلمهم الله شيئًا: إِنَّ ?للَّهَ لاَ يَظْلِمُ ?لنَّاسَ شَيْئًا وَلَـ?كِنَّ ?لنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [يونس: 44 ] ، كما أن أصحاب هذا الطريق المعوج لا يحتاجون إلى من يرغبهم في هذا الطريق لأنهم يرغبونه تلقائيًا فهو موافق لأهواء النفس ونزغات الشيطان الذي لا يكف عن تزيين المعاصي والآثام للإنسان، أما طريق الصلاح، أما طريق مرضاة الله، أما طريق مجاهدة النفس ومقاومة الشهوات فهو الطريق الذي يحتاج إلى توضيح، ويحتاج إلى وصايا وحثٍ من الله على لزومه والصبرِ عليه، حتى يسلكه المسلم ويتصف بصفات أصحابه، لهذا فقد تكاثرت في كتاب الله الآيات التي تحث المؤمنين على لزوم هذا الطريق يقول سبحانه: ي?أَيُّهَا ?لنَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ ?لرَّسُولُ بِ?لْحَقّ مِن رَّبّكُمْ فَئَامِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِى ?لسَّمَـ?و?تِ وَ?لأرْضِ وَكَانَ ?للَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء: 170 ] ، ويقول سبحانه: ?أَيُّهَا ?لنَّاسُ ?تَّقُواْ رَبَّكُمْ وَ?خْشَوْاْ يَوْمًا لاَّ يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ ?للَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ ?لْحَيَو?ةُ ?لدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِ?للَّهِ ?لْغَرُورُ [لقمان: 33 ] ، ويقول سبحانه: إِنَّ ?لَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـ?بَ ?للَّهِ وَأَقَامُواْ ?لصَّلَو?ةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَـ?هُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَـ?رَةً لَّن تَبُورَ [فاطر: 29 ] .

هذا هو طريق مرضاة الله في هذه الدنيا وهذه بعض سماته، هذا هو صراط الله الذي لا صراط غيره ولا سبيل غيره، إلا سبل الضلال التي حذرنا الله منها بقوله: وَأَنَّ هَـ?ذَا صِر?طِي مُسْتَقِيمًا فَ?تَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ?لسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذ?لِكُمْ وَصَّـ?كُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام: 153 ] ، ولما كان هذا الطريق صعبًا على النفس وغير موافق لشهواتها فإن الله سبحانه بيّن سبل الثبات عليه وبيَّنها رسوله ، فللإعانة على لزوم هذا الطريق والصبر عليه لابد من أمور يقوم بها الإنسان لتكون حياته في هذه الدنيا حياة الصالحين المرحومين لا حياة المغضوب عليهم والضالين.

من هذه الأمور أن يعلم حقيقة هذه الدنيا، ولا أحد يعلم حقيقة هذه الدنيا مثل خالقها الذي قال عنها: ?عْلَمُواْ أَنَّمَا ?لْحَيَو?ةُ ?لدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى ?لأَمْو?لِ وَ?لأَوْلْـ?دِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ?لْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِى ?لآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مّنَ ?للَّهِ وَرِضْو?نٌ وَمَا ?لْحَيَو?ةُ ?لدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـ?عُ ?لْغُرُورِ [الحديد: 20 ] ، هذه هي الدنيا كما يصفها خالقها، بل إن رسول الله قيَّمها وسعَّرها لمن أراد أن يعرف قدرها فلم تصل إلى قيمة جناح بعوضة، فما بالنا نتشبث بها كل هذا التشبث، يقول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الجامع من حديث سهل بن سعد: (( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ) )فانظروا إلى هوان هذه الدنيا عند الله.

ومما يساعد على لزوم طريق الحق في هذه الحياة معاداة الشيطان وعدم مهادنته يقول سبحانه: إِنَّ ?لشَّيْطَـ?نَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَ?تَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَـ?بِ ?لسَّعِيرِ [فاطر: 6 ] ، فلابد أن تكون علاقة الإنسان بالشيطان علاقة عداوة، لا علاقة ودٍّ وصداقة، حتى يسير في هذه الحياة كما يريد الله سبحانه.

ومن الأمور المساعدة أيضا عدم الاغترار بالدنيا واليأسُ من طول البقاء فيها ي?أَيُّهَا ?لنَّاسُ إِنَّ وَعْدَ ?للَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ ?لْحَيَو?ةُ ?لدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِ?للَّهِ ?لْغَرُورُ [فاطر: 5 ] ، روى البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) ). هذا هو حال الإنسان العاقل مع الدنيا، فالغريب في بلد أو عابر السبيل لا يبني في هذه البلد بناء من سيبقى، ولا يكثر فيها الإنفاق والإسراف لأنه يريد أن يدَّخر ما معه إلى البلد التي سيقيم فيها، وكذلك الإنسان مع الدنيا، لهذا كان ابن عمر بعد هذه الوصية النبوية يقول كما في صحيح البخاري في نفس الحديث: (إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك) .

إن لله عبادًا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا

نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحيٍّ وطنا

جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا

فهذه إذًا هي الحياة الدنيا، وهذا هو حال الناس معها، فهم فريقان: فريق الخير وفريق الشر، مثلما هم في الآخرة فريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، فريقان كل يسعى في سبيله: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى? وَ?تَّقَى? وَصَدَّقَ بِ?لْحُسْنَى? فَسَنُيَسّرُهُ لِلْيُسْرَى? وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَ?سْتَغْنَى? وَكَذَّبَ بِ?لْحُسْنَى? فَسَنُيَسّرُهُ لِلْعُسْرَى? [الليل 10-5 ] .

والسعيد السعيد ـ عباد الله ـ من عرف كيف يكون في هذه الحياة الدنيا عبدًا لله، ولا يكون عبدًا للدنيا وعرف أن الدنيا ليست بدار راحة، إنما هي دار سفر يقول ابن القيم كما في الفوائد:"من عشق الدنيا نظرتْ إلى قدرها عنده فصيرته من خدمها وعبيدها وأذلته، ومن أعرض عنها نظرت إلى كبر قدره فخدمته وذلت له"ويقول أيضًا:"الناس منذ خلقوا لم يزالوا مسافرين وليس لهم حط عن رحالهم إلا في الجنة أو النار، والعاقل يعلم أن السفر مبني على المشقة وركوب الأخطار، ومن المحال عادة أن يُطلب فيه نعيم ولذة وراحة، إنما ذلك بعد انتهاء السفر".

فلنتنبه عباد الله لحقيقة هذه الحياة ولا يستزلنا الشيطانُ فنكون من الخاسرين.

أقول قولي هذا وأستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

إخوة الإيمان، إن الإسلام لا يدعو إلى الرهبانية والتبتل واعتزال الناس، بل يدعو إلى الأخذ بنصيب من متع الحياة الدنيا يقول سبحانه: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ?للَّهِ ?لَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَـ?تِ مِنَ ?لرّزْقِ [الأعراف: 32 ] ، ويقول سبحانه: وَ?بْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ ?للَّهُ ?لدَّارَ ?لاْخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ?لدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ ?للَّهُ إِلَيْكَ [القصص: 77 ] .

فالإسلام إذًا يوازن بين متطلبات الروح ومتطلبات الجسد، ولا يحرِّم على الإنسان التمتع بما حل من متع الدنيا، ولكنه يحذرنا من المبالغة والإكثار من هذه المتع، ويبصرنا بحقيقة كثيرًا ما تغيب علينا، وهي ألا نغتر بالحياة الدنيا وأن نعلم أنها محطة يسيرة ملئت بالمغريات التي قد تنسينا ما نحن عليه مقدمون، ولقد كان رسول الله أفقه خلْق الله بالدنيا وأعلمهم بها، فهو القائل صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام أحمد من حديث ابن مسعود (( ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ) )فما لنا عباد الله نروم الإقامة الدائمة في هذا الظل الزائل؟

لنستمع إخوة الإيمان إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو يخاطب الدنيا خطاب من عرف حقيقتها وأدرك خطرها يقول كما في صفة الصفوة لابن الجوزي: (يا دنيا يا دنيا، أبي تعرضتِ أم لي تشوفتِ؟ هيهات هيهات غُري غيري، قد بتتك(طلقتك) ثلاثًا لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق).

وقد صدق وأصاب فهذه هي الحياة الدنيا والناس فيها يسعون بين مؤمن وكافر ومحسن ومسيء وصادق وكاذب، يظلون على هذه الحال حتى ينزل بهم الموت الذي نسأل الله أن ينزل بنا ونحن له مستعدون، ومع هذا الموت سيكون لنا موعد في الخطبة القادمة إن مد الله في أعمارنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت