فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 5777

في ذكر يأجوج ومأجوج

الإيمان

أشراط الساعة

محمد بن صالح العثيمين

عنيزة

الجامع الكبير

-وجوب الاستعداد لليوم الآخر بالأعمال الصالحة - صفة يأجوج مأجوج وفتنتهم وقت

خروجهم - هلاك يأجوج مأجوج

أما بعد: أيها المؤمنون اتقوا الله تعالى واستعدوا لليوم الآخر فقد أنذرتموه واستقبلوه بالأعمال الصالحة واخشوا من عقابه واحذروه وقد قدم الله تعالى بين يدي هذه اليوم اشراطا وعلامات وذلك لعظم هوله وشدته فإنه اليوم الذي يجازي فيه الخلائق فيجزي المؤمن بحسناته ويجزي المسيء بالسيئات.

ألا وأن من اشراط الساعة خروج يأجوج ومأجوج وهم قوم من بني آدم على صفة الآدميين وأما ما يعتقده بعض الناس من أن فيهم الطويل المفرط وفيهم القصير جدا وإنهم على أشكال غريبة فإن هذا الاعتقاد مبني على غير دليل صحيح وقد ورد عن النبي أنهم عراض الوجوه صغار العيون صهب الشعور وقد حذر النبي العرب من خروج يأجوج ومأجوج لأنهم قوم مفسدون في الأرض والعرب حملة راية الإصلاح إلى العالم لأن الرسول بعث فيهم فعن زينب أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: (( استيقظ النبي من نومه محمرا وجهه وهو يقول: لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق باصبعه الإبهام والتي تليها قالت زينب فقلت يا رسول الله: أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث ) )فأما وقت خروجهم الذي تكون به نهايتهم وهلاكهم فإنه إذا قتل عيسى ابن مريم الدجال أوحى الله إليه: إني قد أخرجت عبادا لي لا قوة لأحد على قتالهم. يعني يأجوج ومأجوج فيبعثهم الله من كل حدب ينسلون أي من كل موضع مرتفع يأتون سراعا وهذا دليل على كثرتهم وقوتهم وجشعهم فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر أخرهم على البحيرة وقد شرب مائها فيقولون: لقد كان في هذه مرة ماء ثم يسيرون حتى يصلوا إلى جبل بيت المقدس فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما فتنة لهم وينحصر نبي الله عيسى وأصحابه في الطور ويضيق عيشهم قال النبي: (( حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مئة دينار لأحدكم اليوم ) )فيبتهل النبي عيسى وأصحابه إلى الله تعالى أن يهلك يأجوج ومأجوج فيرسل الله عليهم دودا في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه من الطور فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا وقد ملأه زهم يأجوج ومأجوج ونتنهم فيبتهل عيسى وأصحابه إلى الله تعالى فيرسل على جثث يأجوج ومأجوج طيرا كأعناق الإبل البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله تعالى ثم يرسل الله تعالى مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يدعها كالمرآة في نظافتها ثم يقال لها: انبتي ثمرتك وردي بركتك فتنزل البركة في الثمرات والدر حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمير فعليهم تقوم الساعة. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت