فهرس الكتاب

الصفحة 3897 من 5777

حقوق الزوجة على الزوج

الأسرة والمجتمع, فقه

النكاح, قضايا الأسرة

عبد الكريم بن صنيتان العمري

المدينة المنورة

جامع الصانع

1-تكريم الإسلام للمرأة. 2- من حقوق الزوجة على زوجها: حسن العشرة، النفقة والكسوة، تعليمها أمور دينها، السماح لها بالخروج عند الحاجة، أن يحفظها ويصونها، العدل بين الضرائر.

لقد كانت المرأة في كثير من المجتمعات القديمة لا اعتبار لها ولا قيمة، بحيث ينظر إليها الرجل نظرة ازدراء واحتقار، لا يعتد بها، وليس لها أي منزلة في المجتمع، بل كانت تقوم بأدوارٍ تافهةٍ وضيقة.

ولما جاء الإسلام أبرز مكانة المرأة، وبوّأها منزلةً مرموقة، وقرر لها من الحقوق والواجبات ما لم يكن من قبل، فقرر لها أهلية التملك كالتملك بالإرثك لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء:7] ، وقرَّر صلاحيتها للعبادة والتكاليف الشرعية وألزمها بذلك: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا [النساء:124] .

وأناط الإسلام بالمرأة كثيرًا من المهام، وكان النبي يخص النساء بتوجيهاته الكريمة، ويحث الرجال على الإحسان إليهن وعدم الإضرار بهن، فقال: (( استوصوا بالنساء خيرًا ) )متفق عليه.

وجعل الإسلام للمرأة حقوقًا، وألزم الزوج أن يقوم بِها ويعمل على تحقيقها: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة:228] ، فلهن من حقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجال عليهن.

ويجدر بنا أن نقف على أهم تلك الحقوق الواجبة للزوجة، فمنها:

أولًا: أن يعاشرها معاشرة حسنة، بلطف ولين، وأن لا يغلظ عليها في الكلام، ويبتعد عن أسلوب الزجر والتوبيخ في كل أمر من الأمور، بل يصبر على ما قد يبدر منها مما لا ينبغي، كأن تتنكر له، أو تجحد معروفه، فإن هذا من طبائع النساء، فليكن سمحًا لينًا في غير ضعف وقت تعامله معها، فإنه لو قابل الشدة بمثلها والعنف بالعنف ربما أدى ذلك إلى فصم العلاقة بينهما، وتشتيت شمل الأسرة، وقد نبَّه الرسول إلى ذلك، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( إن المرأة خُلقت من ضِلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعتَ بها استمتعتَ بها وبها عِوجٌ، وإن ذهبتَ تقيمها كسرتَها، وكسرُها طلاقُها ) )رواه مسلم، وقال: (( لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خُلقًا رضي منها آخر ) )رواه مسلم.

ثانيًا: أن ينفق عليها ويكسوها على قدر حاله من غنى وفقر وما بينهما، ولا يتكلَّف ما لا يطيق، قال تعالى: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا [الطلاق:7] ، وقال تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى [الطلاق:6] .

ونفقة الزوجة مقدمة على نفقة غيرها، وهي حق ثابت لها بمقتضى عقد النكاح، سواء كانت الزوجة غنية أم فقيرة، موظفة أم ربة بيت أم طالبة؛ لأن سبب وجوبِ النفقة هو الزواج الصحيح، وذلك أمر متحقق في سائر الزوجات، وقد قال: (( ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) )رواه مسلم.

ومع أن النفقة حق للزوجة فإن الزوج يؤجر عليها، وينال الثواب من الله تعالى بإنفاقه على زوجته، فقد قال: (( دينارٌ أنفقتَه في سبيل الله، ودينارٌ أنفقتَه في رقبة، ودينار تصدقتَ به على مسكين، ودينار أنفقتَه على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقتَه على أهلك ) )رواه مسلم.

فإن كان الزوج شحيحًا ولا يعطيها ما يكفيها وأولادها من النفقة والكسوة واستطاعت أخذ شيء من ماله دون علمه فلها ذلك، بشرط أن يكون ما تأخذه على قدر حاجتها دون إسراف ولا تبذير، قال لهند امرأة أبي سفيان: (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) )متفق عليه.

ثالثًا: أن يعلمها أمور دينها التي لا غنى لها عنها، كالطهارة بأنواعها وأركان الإسلام الخمسة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] ، ووقاية الأهل من النار تحصل بتعليمهم ما يجب عليهم وما يحرم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، كما يجب أن يبصِّرَها بحقوقه عليها حتى تقوم بأدائها، فلا يحصل بينهما نزاع بجهلها تلك الحقوق.

رابعًا: السماح لها بالخروج إذا احتاجت إليه كزيارة والديها وأقربائها وجيرانها، ويسمح لها بالصلاة في المسجد، إن لم يكن ثمة ضررٌ يترتب على خروجها، وكان خروجها إليه خروجًا شرعيًا بحيث لا تمس طيبًا، ولا تظهر زينة تفتن بها الرجال، فمن السنة أن يأذن لها، قال: (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن ) )رواه أحمد وأبو داود.

خامسًا: أن يحفظ زوجته ويحرص على عفتها وكرامتها واحتشامها بالبقاء في بيتها وعدم الخروج منه لغير حاجة، وإذا خرجت يجب أن تكون محتجبةً غير سافرة؛ لئلا يطمع بها الآخرون، والرجل الذي يسمح لزوجته أن تخرج بين الرجال الأجانب مظهرة لزينتها ويتركها تختلط بِهم رجل ديوث، قد فقد شعور الإنسانِ النزيه، مخالف للدين الذي أمرها بالتستر والاحتشام، وقد أصبح بعض الرجال لا يبالي من أن يكون كذلك، فيترك لامرأته الحرية التامة في أن تلتقي بالرجال الأجانب وتصافحهم وتتحدث معهم وهي سافرة مبدية لزينتها، وقد قيل:

إنَّ الرِجالَ الناظرين إلى النِّسا مثلُ الكلابِ تطوف باللّحمان

إن لم تَصُنْ تلكَ اللحومَ أسودُها أُكِلَتْ بلا عوضٍ ولا أثمانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت