الأسرة والمجتمع, الرقاق والأخلاق والآداب
الآداب والحقوق العامة, قضايا المجتمع
عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
الرياض
جامع الإمام تركي بن عبد الله
1-تذكير الله عباده بالنعم. 2- نعمة المراكب. 3- واجبنا تجاه نعمة السيارات. 4- آداب السياقة. 5- ذكر الله عند الخروج من البيت. 6- السكينة والوقار عند المشي. 7- أضرار السرعة. 8- نصائح للسائقين. 9- احترام نظام المرور. 10- مسؤولية التوعية المرورية الإشادة بالتبرعات للشعب الأفغاني المنكوب.
أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله، إن الله جل وعلا يذكِّر عبادَه نعمَه التي أنعم بها عليهم، ليعرفوا قدر هذه النعمة، ويعرفوا ـ قبل كل شيء ـ قدر من أنعم بها، وتفضّل بها، وجاد بها. فهو تعالى يذكِّر عباده دائمًا نعمه عليهم، والمؤمن عندما يرى نِعم الله عليه يشكر الله عليها، ويستعين بها على طاعة ربه، ويعلم أنها نِعمٌ فضلا من ربنا وكرمًا وجودًا، والله أكرم الأكرمين.
يقول جل وعلا في سورة النحل، ويسمِّيها العلماء سورة النِعم، لما ذُكر فيها من عظيم النِعم، يقول تعالى: وَ?لأَنْعَـ?مَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْء وَمَنَـ?فِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى? بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَـ?لِغِيهِ إِلاَّ بِشِقّ ?لأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ وَ?لْخَيْلَ وَ?لْبِغَالَ وَ?لْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [النحل:5-8] .
فتأمل ـ أخي المسلم ـ تذكير الله النعم، أن سخر للعباد ما يركبونه، وينتفعون به، ويحمل أثقالهم، ويوصلهم إلى الأماكن التي يريدون الوصول إليها.
وقال أيضًا: أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعـ?مًا فَهُمْ لَهَا مَـ?لِكُونَ وَذَلَّلْنَـ?هَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَـ?فِعُ وَمَشَـ?رِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ [يس:71-73] ، وقال أيضًا مبيّنا هذه النعمة: وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ ?لْفُلْكِ وَ?لأَنْعَـ?مِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُواْ عَلَى? ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبّكُمْ إِذَا ?سْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَـ?نَ ?لَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَـ?ذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى? رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ [الزخرف:12-14] .
أيها الإخوة، إذا كان ربنا ذكّر عباده بنعمه عليهم، وتسهيله لهم هذه المركوبات، وكونه ذللها لهم، وسخرها لهم، وجعلها تنقاد بأيديهم، يقودونها كيف شاؤوا وحيث أرادوا، هي نعمة من الله أنعم بها عليهم، ولكنه جل وعلا نبههم بقوله: وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [النحل:8] ، أي أن هذه المراكب التي بأيديكم سيخلق ربنا جل وعلا أشياء لا تعلمونها، ولا تكون في خيالكم، ولا يمكن أن تتصوروها، وسبحان الحكيم العليم.
إذًا ـ أخي المسلم ـ هيأ الله لنا مراكب في هذا الزمن لم تكن عند أسلافنا الماضين، ولم يكونوا يعرفونها، ولكن خلق ما لا يعلمون.
هذه المراكب التي بأيدينا نمتطيها كلما أردنا القريب والبعيد، وأصبحت متوفرة بيد الكثير، ملأت البلاد، وملأت الصحاري، وأصبحت بيد الصغير والكبير، والعاقل والسفيه، كلٌ يقود هذه المركبة، وكثير يملكونها، وملأت البيوت، وأصبحت معظمها بتعداد أعداد البيت.
هذه نعمة من الله سخرها لنا، وتفضّل بها علينا، وَ?للَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [الصافات:96] . كل هذه الأمور جارية بقضاء الله وقدره وتقديره، الذي أرشد العباد وألهمهم إلى اختراع ما اخترعوا، وتلك آية عظيمة من آيات الله.
أيها المسلم، هذه السيارات التي بأيدينا، والتي يملكها الكثير منا، ويقودها الكثير منا، وترى في الطرقات كثيرًا منها لا يركبها سوى قائدها، كل هذا من تيسير الله لنا، وتسخيره لنا، أن تهيّأت هذه المراكب، وتيسر أمرها، وأصبح الناس يقضون بها أغراضهم، ويقطعون بها المسافات الطويلة، ويحملون عليها الأثقال والأحمال، وسبحان الحكيم العليم.
كل هذا من تيسير الله، وكل هذا من فضل الله، لكن السؤال: ما واجبنا حيال هذه السيارات المتعددة؟ ما الواجب علينا؟ ما الأدب الذي ينبغي منا أن نتأدب به حينما نقود هذه السيارات، ونسير عليها؟
أولًا: واجبنا شكر الله على نعمائه العظيمة، وإفضاله وإحسانه، وأن نعترف أن هذا فضل من الله وتيسير من الله، والله حكيم عليم.
أما الأدب الذي ينبغي أن نتأدب به.
فأولًا: على المسلم أن يكون واثقًا بربه، معتمدًا على ربه، متوكلًا عليه، مفوضًا كلَّ أمره إلى ربه، فعندما يريد الخروج من منزله، وامتطاء سيارته فعليه أن يأتي بالذكر الذي شرعه لنا نبينا عندما نريد الخروج، أن نقول: (( باسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقول لك الملك: كفيت وهديت، ويتنحى عنك الشيطان، ويقول: ما لي برجل قد هدي وكفي ووقي ) ) [1] ، فذكر الله حارس عليك، حافظ عليك، وحافظ لمركوبك، فتسير وأنت معتمد على الله، مفوضًا أمرك إلى الله، متوكلًا على الله، ملتجئًا إلى الله، سائلًا الله العون والتوفيق والتسديد في أحوالك كلها.
وثانيًا: أن تكون على سكينة ووقار في مشيك، وأن تكون بعيدًا عن الطيش والعجلة التي لا خير فيها، والتي عواقبها ونتائجها سيئة.
نبينا في انصرافه من عرفة إلى مزدلفة، يقول للناس بيده: (( السكينة السكينة ) ) [2] ، وكان يسير على راحلته، إن رأى فرجة وسعة حركها وأسرع، وإن رأى زحامًا أمسك بخطامها وصار متمهلًا في مشيه [3] ، كل هذا ليُعلِّم أن الإسراع الزائد، ولا سيما حال الزحام وحال تكاثر السيارات أن هذه السرعة خطأ وخطر وضرر وإيذاء للمسلمين، وأنه ينبغي منك أن يرفق بنفسك، فإن رأيت الطريق فسيحًا، ولا معكّر فيه فحركت سريعًا من غير طيش فحسن، وإن رأيت الزحام فالتمهل في المشي وعدم الاستعجال هذا خلق المسلم، وتذكر قول الله تعالى: وَلاَ تَمْشِ فِى ?لأرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ?لأرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ?لْجِبَالَ طُولًا كُلُّ ذ?لِكَ كَانَ سَيّئُهُ عِنْدَ رَبّكَ مَكْرُوهًا [الإسراء:37، 38] ، وتذكر وصية لقمان لابنه: وَ?قْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَ?غْضُضْ مِن صَوْتِكَ [لقمان:19] . إذًا فالقصد في السير مطلوب، الذي لا تراخي فيه، ولا سرعة جنونية فيه.
أيها المسلم، هذه السرعة التي ابتلي بها كثير من السائقين، هذه السرعة لا تحقق مصلحة وإن نجحتَ يومًا فيها فإن عواقبها عليك سيئة، عواقبها عليك خطيرة، وضررها عليك متأكد، سواء كنت داخل المدينة، وفي المنعطفات فذاك الضرر، أو كنت خارج المدينة، وفي الطرق العامة والطويلة فإن الإسراع الزائد لا تحمد عقباه، ولا تجني منه إلا الضرر والندم ؛ لأن هذه السرعة التي بلا عقل ولا اتزان ضررها سيئ.
أخي المسلم، ربما تقدّر الطريق وكم المسافة، وأن المسافة تبلغ مثلًا مائتي كيلو أو أكثر أو أقل، تريد أن تأخذها في ساعة ونصف أو نحو ذلك، ولو أخرتها في ساعتين أو إلا ربع لقضيت حاجتك واطمأننت على سيرك، وسلمت من التبعة والآثام.
أخي السائق، إن هذه السرعة وما ينتج منها من ضرر أنت المسؤول عنه مباشرة، فإن كانت سرعتك هوجاء بلا تأنٍّ ولا اطمئنان، ولكنها السرعة المنبئة عن ضعف في العقل، وقلة في التصرف، وعدم تأمل في العواقب، فما ينتج من ضرر على نفسك فأنت في حكم من انتحر وقتل نفسه، فما الفرق بين أن تأخذ مدية وتقتل بها نفسك، أو بين ما تركب سيارتك وتحرك العداد إلى أن يصل إلى مائة وستين أو مائة وثمانين كيلو، ثم تأتي النتائج السيئة، فأنت المسؤول، فأنت ممن ساهم في قتل نفسك، وإزهاقها، وتحمّل الآثام العظيمة.
الراكبون معك أنت في الحقيقة أسأت إليهم، وأنت سعيت في الحقيقة في إزهاق نفوسهم، من خلفك ومن أمامك إن لحقهم ضرر وأذى، فأنت المسؤول الأول أمام الله.
أخي المسلم، لو تدبرنا وتعقلنا وتفكرنا قليلًا لعلمنا نتائج السرعة السيئة، وأضرارها العظيمة، وأخطارها التي لا يمكن أن يتجاهلها عاقل، أنت ـ أخي ـ بهذه السرعة تلحق الأذى بنفسك، فربما أزهقت نفسك، أرملت نساءك، وأيتمت أطفالك، وألحقت الأذى بالآخرين.
أيها المسلم، إنا نشاهد أحيانًا على الطرق السيارات التي تصطدم بالطرقات، وبحواجز الطرق، ما حمله أحد على ما فعل، ولكن سرعته الزائدة تعرضه أحيانًا للاصطدام بالحواجز بين الطرق، وربما تخطّى وقفز هذه الحواجز بسرعة جنونية، فأضر نفسه، وربما هدد الآخرين، وإن لم يكونوا بجواره، لكن تلك السرعة المنبئة عن ضعف في العقل، وقلة في التصرف.
أخي المسلم، تفكر في النتائج، ما النتائج؟ إنها قتل الأبرياء، إزهاق نفوس بلا حق، حرمتهم التزود من العمل الصالح في الدنيا، والاستعتاب من سيئ الأقوال والأعمال، إنها ـ أخي ـ إرمال النساء، وإيتام الأطفال، إنها شلل يلحق كثيرًا من الناس، ما بين كسير وجريح، وما بين مشلول فاقد الحركة، عالة على نفسه وأهله، إنها تلف للأموال، هذه الأموال تضيع بلا فائدة، وتنفق عليها الآلاف من الملايين سنويًا، إنها ـ أخي ـ قضاء على فئة من شباب الأمة بهذه السرعة الجنونية، إنها ضرر اقتصادي عليك وعلى الآخرين، فكم تحدث هذه الحوادث وتحمّل الناس الآلاف بإصلاح هذه السيارات، أو تلفها وذهابها وكأنها ما وجدت.
يا أخي المسلم، عندما تسوق ففكر في نفسك، فنفسك أمانة عندك، ارفق بنفسك فهي أمانة عندك، تفكر فالطريق ليس يخصُّك، هو لك ولسواك، فاتق الله فيه، إنها طرق صمّمت على أحدث نظام وأتقنه، وليس العيب فيها ولا في تصميمها، ولا في نظامها، ولكن العيب يحدثه ضعيف عقل، وقليل رأي، وأحمق لا يبالي ولا يرعوي، الطريق لك ولغيرك، الطريق لك ولمن خلفك وأمامك، ومن عن يمينك وشمالك، الطريق ليس خاصًا بك، أنت تريد حاجة وغيرك يريدها، أنت تؤمل أمرًا وغيرك يؤمِّله، فلماذا هذه التصرفات الزائدة ؟!! ولماذا هذا التهور الذي لا يضبطه دين ولا عقل؟!.
أخي السائق، وضعت إشارات المرور لتنظِّم سيرنا، وتمنع أن يحطم بعضنا بعضًا، ولكن للأسف الشديد ما أكثر من يتجاوز، وما أكثر من لا يبالي، فتحدث عند ذلك الكوارث.
أخي المسلم، للسير حدوده ونظامه الذي وضع له، فكن آخذًا بالنظام الذي ينفع ويفيدك، ويخلصك من هذه الكوارث.
أخي المسلم، كم نشاهد من أناس يسيرون على الطريق مع إخوانهم، ولكن هذا المستعجل الطائش لا يبالي، يحاول أن يخرج من سيره ليتقدم الذين أمامه، ويقطع عليهم خط الرجعة فيكون أمامهم، تاركًا الناس لا يبالي، وقد لا يستعمل ما يدل على تقدّمه، فعند ذلك تقع الكارثة، ويصطدم البعض بالبعض، بأسباب من خرج عن سيره، ليسبق غيره، فيحدث مشاكل وكل هذه نتيجة العجلة التي لا خير فيها، وكم يعاكس الطريق، والطريق ليس له، فتقع المشكلة، وذلك بأسباب التهور وعدم التعقل.
أيها الإخوة، فلنتق الله في أنفسنا، ولنتق الله في سيرنا، ولنراقب الله قبل كل شيء، فالله الذي أنعم علينا بالنعمة، يجب أن نشكر الله عليها، وأن نسخرها فيما ينفعنا، لا فيما يضرنا، وأن نتقي الله في تصرفاتنا كلها. هذا هو الواجب على المسلم الذي يخاف الله ويتقيه.
أسأل الله أن يجنبنا وإياكم أسباب الزلل، إنه على كل شيء قدير.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
[1] أخرجه أبو داود في الأدب [5095] ، والترمذي في الدعوات [3426] من حديث أنس رضي الله عنه ، وقال:"حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، وصححه ابن حبان [822] ، والضياء في المختارة (4/372-373) .
[2] أخرجه مسلم في الحج [1218] من حديث جابر رضي الله عنهما.
[3] أخرج البخاري في الحج [1666] عن أسامة رضي الله عنه أنه سئل: كيف كان النبي يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق ، فإذا وجد فجوة نصَّ.
الحمد لله، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله، توعية الأمة وتبصيرها أمر مطلوب، وهو أمر يشترك فيه عدد من الأمور، فمنها المعلمون، فإن مسئوليتهم في توعية النشء وتبصيرهم بعواقب الخطأ في السير، وأن عواقبه سيئة، أمر مطلوب من المعلمين، وليعلموا أبناءنا، وليرشدوهم، وليحذروهم من التصرفات الخاطئة، فإن أثر المعلم في توجيهه للنشء وتبصيره لهم له الأثر الملموس بتوفيق الله.
وإن وسائل إعلامنا، يجب دائمًا وأبدًا أن تكون هذه التوعية المرورية دائمًا في برامجها المختلفة لتبصر الأمة وتحذرها من النتائج السيئة.
وإن على الأب واجبا أن يتقي الله، وينصح أبناءه، ويوجههم، ولا يمكنهم من القيادة إلا بعدما يتأكد من صلاحيتهم لها، وأهليتهم لها، وأنهم في الغالب قادرون على ذلك. فإن هذا هو المطلوب.
أيها المسلم، البعض يغالط الأمور، فتراه مثلًا مصابًا بنقص في بصره أو ضعف في بعض قواه، لكبر سنه وعدم قدرته، لكن لا يبالي، يقول: أنا أخذت على السيارة منذ زمن، لا يمكن أن أدعها، يا أخي ليس الأمر إليهم، للشباب دوره وأثره، وللكبر أثره، فإذا ضعفت القوة، قل البصر أو ضعف السمع، أو ضعفت القوة العامة، فإياك أن تغامر بقيادة سيارة، ربما تحدث بها ضررًا على نفسك أو على إخوانك.
فلنتق الله في أنفسنا، ولنلزم الأدب الصالح في أحوالنا كلها، أسأل الله أن يوفقني وإياكم لصالح الأقوال والأعمال، إنه على كل شيء قدير.
واعلموا ـ رحمكم الله ـ أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار.
وصلوا ـ رحمكم الله ـ على محمد...
أيها الإخوة، وإذ بُدئ بالأمس التبرع للشعب الأفغاني المنكوب الذي مرّت به محن عظيمة، وآلام شديدة، وأصبح كثير منهم مشردًا خارجا عن بلده، في العراء، والجوع، والفقر المدقع، الذي هو غاية في الفقر، نسأل الله أن يكشف ضرهم، وأن يرفع البلاء عنا وعنهم وسائر المسلمين، وأن يجمعهم على الحق، ويعيذهم من الفرقة والاختلاف. فالتبرع الذي جادت به نفوس المواطنين بالأمس، هو حقيقة عمل صالح، وخير كثير، ودليل على ما في النفوس من المحبة الإيمانية التي تربط بين المؤمنين في شرق الدنيا وغربها، فهذا التبرع عمل طيب، وبرّ في محلّه ، والحقيقة أنهم مستحقون، وهم أولى من يُتبرع لهم، نسأل الله أن يوفق المسلمين جميعًا لطاعته، وأن يجمع قلوبهم على طاعته، وأن يعيذهم من الفرقة والاختلاف ويمن عليهم بجمع الكلمة، إنه على كل شيء قدير.
ربنا اغفر لنا، ولإخواننا....