التوحيد
الألوهية
محمد البشير الإبراهيمي
الجزائر
غير محدد
1-قيمة الرجال تُقدّر بالعمال 2- الأعمال الجليلة نوعان 3- نصيحة عامة
4-فضل الجمعة
أيها الناس: إن يومكم هذا من الأيام المشهودة، وسمه دينكم بسمة هي الغرة اللائحة في جبين الأيام، وهي هذه الشعيرة التي تقيمون أركانها، وتجتمعون لأجلها.
فاحمدوا الله تعالى على الهداية، واسألوه أن تكون كل ساعة تأتي بعد ساعتكم هذه خيرًا مما قبلها، وأن يكون اجتماعكم هذا فاتحة اجتماعات في الخير تنقضي مع العمر، تتآمرون فيها بالمعروف وتتناهون عن المنكر، وتتواصون بالحق وتتواصون بالصبر.
عباد الله: لو كانت كلمة الحكمة توازن بالذهب، أو تقدّر بالمال والنسب، لكانت كلمة علي بن أبي طالب هي تلك الكلمة، وفوقها قدرًا وقيمة تلك الحكمة التي ثقفتها الفكرة العالية، ومحضتها الخبرة الراقية، وهي قوله -: (( قيمة كل إنسان ما يحسنه ) )بيّن لنا - رضي الله عنه - وهو مصدر البيان، وينبوع التبيان، أن الأعمار هي الأعمال؛ وبالإحسان فيها تتفاوت قيمة الرجال، وأن ذلك لا يرجع إلى وزن بميزان، ولا كيل بقفزان، وإنما هو عقل مفكّر، ولسان متذكّر، ومن لا عمل له، فلا عمر له، ومن لا أثر له في الدين يمتثل به أمر ربه، ولا أثر له في الدنيا تزدان به صحيفة كسبه، فوجوده عدم، وعُقباه ندم وحياته مسلوبة الاعتبار، وإن شارك الأحياء في الصفة والمميزات.
فاحرصوا، رحمكم الله، على أن تكون لحياتكم قيمة، واربأوا عن أن تكون في كفة النحس والهضيمة، واسعوا في الوصول بها إلى القيم الغالية، والحصول منها على الحصص العالية.
وأن الأعمال التي تجمل الحياة وتُغليها، وتقف بها في مستوى الإجلال وتحييها لا تعدو نوعين: وظائف العبادات التي هي سور الوحدانية، والعنوان الصادق على الإخلاص في العبودية، وهي أخف النوعين محملًا وأقربهما تحصيلًا وعملا، لأن الله لم يكلفكم من عبادته إلا باليسير، وشغل بها القليل من أوقاتكم وترك لكم الكثير.
والنوع الثاني السعي فيما تقوم به هذه الحياة الدنيا من الأعمال وتتوقف عليه عمارتها، وهذا يرجع إلى الدين بإخلاص النية، وتمحيض القصد للجري على حكمة الله وتأييد سنته الكونية.
جعلني الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وكشف عن قلوبنا - لإدراك الحقائق - حجاب الغفلة والسنة، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، ونشهد أن لا إله إلا الله شهادة من آمن به وأخلص توحيده، واعتمد عليه في كل أموره، فرجا وعده وخاف وعيده، ورفع أكف الابتهال والضراعة طالبًا لطفه وتسديده، وفضله وتأييده، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله إتماما لنصاب العقيدة. وتنويهًا بمزاياه الحميدة، كما نصر الحق وأكثر عديده، وخذل الباطل وأبلى جديده، وتمّم مكارم الأخلاق بصفاته المجيدة وأقواله السديدة، وبعث آخر الأنبياء فكان لبنة التمام ورويّ القصيدة.
أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى، وحافظوا على حدوده في السر والنجوى، وامتثلوا أمر ربكم الذي أكسبكم به فخرًا وتعظيمًا، وهو قوله: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ، واعلموا أن يومكم هذا خصّص للاجتماع والعبادة والحسنى والزيادة، فأقيموا القصد في التقرّب من بعضكم ودعوا الأحقاد والتباغض، وأسبلوا على ما فرط من بعضكم للبعض أذيال الستر والعفو، والزموا خلق الرضا والصفح، فكونوا عباد الله رحماء بينكم، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وفقني الله وإياكم لصالح القول والعمل ووقاني وإياكم شر مزالق الزلل.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.