فهرس الكتاب

الصفحة 2416 من 5777

بين مطرقة اليهود والسندان الأمريكي

سيرة وتاريخ, موضوعات عامة

تراجم, جرائم وحوادث

عكرمة بن سعيد صبري

القدس

المسجد الأقصى

1-قس أمريكي يشتم النبي صلى الله عليه وسلم. 2- رحمة رسول الله وشفقته حتى على مخالفيه. 3- انحياز الإعلام الغربي ضد الإسلام. 4- قرار مرفوض للكونجرس باعتبار القدس أرضًا إسرائيلية. 5- دعوة لحقن الدم الفلسطيني وإيقاف التقاتل الداخلي. 6- الإجراءات التعسفية اليهودية تمنع المصلين من الصلاة في الأقصى. 7- مجازر يهودية بحق إخوتنا في فلسطين. 8- مكر يهودي بالقدس وأهلها.

أما بعد:

فيقول الله عز وجل في سورة التوبة: يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ ?للَّهِ بِأَفْو?هِهِمْ وَيَأْبَى? ?للَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ ?لْكَـ?فِرُونَ [التوبة:32] ، ويقول سبحانه وتعالى في سورة الصف: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ?للَّهِ بِأَفْو?هِهِمْ وَ?للَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ?لْكَـ?فِرُونَ [الصف:8] صدق الله العظيم.

أيها المسلمون، يا أحباب محمد عليه الصلاة والسلام، إن الحملة المسعورة في هذه الأيام ضد الإسلام والمسلمين لم تقتصر على ديننا الإسلامي العظيم فحسب، بل طالت مؤخرًا نبينا ورسولنا وحبيبنا محمدًا ، فقد وجه قسيسٌ أمريكي متصهين خلال هذا الأسبوع انتقادات ظالمة، حاقدة، جارحة، غير موضوعية بحق رسولنا الأكرم ، ووصفه بالقاتل والمعتدي والإرهابي إلى غير ذلك من الاتهامات الباطلة، فأصبحت الأمة الإسلامية كلها إرهابية في نظر هذا القسيس المجرم، ولا يدري هذا القديس المغفل المتصهين بأن الله رب العالمين قد أكرم هذا النبي الأمين بأن رفع الله رب العالمين ذكره بين العالمين بقوله في سورة الإنشراح: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ [الشرح:4] ، وأنه عليه الصلاة والسلام قد أرسله الله رحمة مهداة للعالمين بقوله سبحانه وتعالى في سورة الأنبياء: وَمَا أَرْسَلْنَـ?كَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَـ?لَمِينَ [الأنبياء:107] .

وإن الله عز وجل قد اصطفى محمدًا من بين خلقه ورسله ليحمل هذه الأمانة العظيمة والرسالة الخالدة إلى البشرية جمعاء في كل زمان ومكان.

أيها المسلمون، يا أحباب المصطفى عليه الصلاة والسلام، كيف يوصف نبينا بالقاتل والمعتدي والإرهابي، وهو الذي دعا بالهداية لأهل الطائف الذين آذوه واعتدوا عليه وقذفوه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين، فحينما لجأ عليه الصلاة والسلام إلى كرم العنب ودعا دعاءه المشهور الذي بدأه بقوله:"اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي"حينئذ نزل جبريل عليه السلام وقال له: إذا أردت أن يطبق الله الأخشبين أي الجبلين على أهل الطائف فعل. فماذا كان جواب الرسول صاحب القلب الكبير؟ ماذا قال؟ قال: (( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) ). لقد طلب لهم الهداية ولم يطلب معاقبتهم على أفعالهم المنكرة.

أيها المسلمون، يا أحباب النبي عليه الصلاة والسلام، كيف يوصف نبينا بالقاتل والمعتدي والإرهابي، وهو الذي عفا عن أهل قريش يوم الفتح الأعظم فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة، وقد قال عليه الصلاة والسلام لأهل مكة: (( ماذا تظنون أني فاعل بكم؟ ) )قالوا: أخ كريم، وابن أخ كريم. فقال قولته المشهورة: (( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) )فقد أعلن العفو العام عن قريش، الذين عادوه وخاصموه عشرين عامًا. فحين دخل مكة لم يقتل أحدًا، ولم يعتقل، ولم يبعد، ولم يحرم أحدًا من دخول الكعبة، ولم يهدم بيتًا، ولم يقطع طريقًا، ولم يحاصر بلدًا، وإن السيرة النبوية المطهرة حافلة بآلاف المواقف الرحيمة الإنسانية غير العدوانية مع المسلمين وغير المسلمين.

أيها المسلمون، يا أحباب الرسول عليه الصلاة والسلام، إن الذين يحاولون التطاول على الإسلام وعلى نبيه إنما ينكرون الوحي وينكرون النبوة، وإن تطاول هذا القسيس المتصهين على شخص الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام هو في حقيقته تطاول على جميع الأنبياء والمرسلين في حين أن الله عز وجل قد اختار الأنبياء والمرسلين واصطفاهم وفضلهم على سائر البشر وحملهم مسؤوليات جسامًا، وعصمهم من الأخطاء والوقوع في الزلل، وإن الأنبياء والمرسلين جميعهم يتلقون الوحي من مشكاة واحدة من الله رب العالمين، فالوحي هو الوحي، على أي نبي من الأنبياء والمرسلين، وهو معجزة من معجزات الله رب العالمين، ومعنى هذا أن من ينكر نزول الوحي على أي نبي من الأنبياء فإنه يكون قد أنكر الوحي على سائر الأنبياء والمرسلين.

أيها المسلمون، يا إخوة الإسلام في كل مكان، إن الإعلام الأمريكي المتحيز قد هيأ لهذا القسيس المتصهين أن ينفث سمومه تحت ذريعة حرية الرأي والتعبير دون أي معارضة. ولو افترضنا أن عالمًا مسلمًا انتقد انحراف أتباع دين آخر، فماذا ستكون النتيجة؟ لقامت الدنيا ولم تقعد، ولاتهم المسلمون بتهم باطلة حاقدة. كل ذلك يا مسلمون هو نتيجة هوان المسلمين في هذه الأيام وضعفهم وتفرقهم واختلافهم، فالله سبحانه وتعالى يقول في سورة التوبة: نَسُواْ ?للَّهَ فَنَسِيَهُمْ [التوبة:67] ، ويقول في سورة الحشر: وَلاَ تَكُونُواْ كَ?لَّذِينَ نَسُواْ ?للَّهَ فَأَنسَـ?هُمْ أَنفُسَهُمْ [الحشر:19] .

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، إن العداء الأمريكي في هذه الأيام يستهدف الإنسان والأرض، فاستهدف مدينة القدس كما استهدف المسلمين. وإن استهداف القدس آت من خلال قرار الكونجرس الباطل المتظلل باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، فهذا قرار باطل أصلًا، لأنه صدر عمن لا يملك، فمدينة القدس محتلة، ويجب أن يزول الاحتلال مهما طال الزمن.

ثم إن ارتباط المسلمين بهذه المدينة هو بقرار من رب العالمين، لا من الكونجرس الأمريكي، ولا من هيئة الأمم ولا من مجلس الأمن ولا من بريطانيا. إن القرارات البشرية لا تقوى ولا تقف أمام القرار الرباني الإلهي، فنحن أبناء أرض الإسراء والمعراج، ونحن أحفاد عمر وأبي عبيدة وخالد وبلال بن رباح وصهيب الرومي، وسلمان الفارسي، ونحن أصحاب الحق الشرعيين في هذه الأرض الطاهرة المباركة المقدسة.

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، من على منبر المسجد الأقصى المبارك نعلن للعالم أجمع إسلامية هذه الديار ورفضنا لقرار الكونجرس الأمريكي ونقول لعرب عدنان وقحطان كما قال الشاعر الزهراوي ساخرًا:

ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلا النوَم

ونقول لمدينة القدس المحتلة المحاصرة، لك الله أيها المدينة اليتيمة، فالكل يتباكى عليك ولا فعال، لا تحزني، لا تيأسي، لا تلعني، فإن الفجر آتٍ إن شاء الله القائل: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ?لصُّبْحُ أَلَيْسَ ?لصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [هود:81] ، والقائل: حَتَّى? يَقُولَ ?لرَّسُولُ وَ?لَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ مَتَى? نَصْرُ ?للَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ ?للَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214] .

أيها المسلمون، يا إخوتنا في مدينة غزة الأبية، ومن على منبر المسجد الأقصى المبارك، أناشد إخوتنا في مدينة غزة الأبية أن تحقنوا دماءكم الزكية، كفانا ما نحن فيه من المجازر التي تقع فينا يوميًا من قبل الاحتلال الإسرائيلي. كونوا أيها الإخوة على قدرٍ من المسؤولية، تجاوزوا هذه المرحلة الصعبة بضبط النفس والتحلي بالتسامح وإحياء الأخوة الإيمانية، فإن أرواحكم والله عزيزة علينا جميعًا. لا تهدروا هذه الدماء الزكية، في أمورٍ تافهةً فرعية. الوحدة الوحدة أيها الإخوة في غزة وفي كافة الأراضي الفلسطينية الطاهرة المباركة المقدسة، ويد الله مع الجماعة، والله يكلؤكم بعنايته ورعايته، فالله سبحانه وتعالى يقول: وَ?عْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ?للَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا [آل عمران:103] ، ويقول رسولنا الأكرم: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ) ) [1] .

ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فيا فوز المستغفرين، استغفروا الله.

[1] أخرجه البخاري في المظالم (2266] ، ومسلم في البر [4684] من حديث أبي موسى رضي الله عنه.

نحمد لله رب العالمين حمد عباده الشاكرين الذاكرين، ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، صلاةً وسلامًا دائمين إلى يوم الدين.

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.

أيها المسلمون، إننا من على منبر هذا المسجد الأقصى المبارك نرفض الإجراءات التي تقوم بها الشرطة الإسرائيلية بمنع المصلين الذين تقل أعمارهم عن أربعين سنة. فالمسلم المكلف شرعًا من حقه أن يأتي على هذا المسجد لصلاة الجمعة. ونطلب من إخوتنا في باحات المسجد الدخول إلى داخل المسجد لتعبئة الفراغات فيه لأن عدد المصلين قد قلّ عن عددهم بسبب الإجراءات الإسرائيلية الظالمة.

أيها المسلمون، يا سدنة الأقصى، مرت خلال هذا الأسبوع الذكرى الثامنة عشر لمجزرة الأقصى التي لم يشر إليها الإعلام، وقد نعذر الإعلام لكثرة المصائب التي تترى، فلم يشر إلى هذه الذكرى الأليمة، والتي وقعت يوم الإثنين في الثامن من شهر تشرين الأول (أكتوبر) من عام ألف وتسعمائة وتسعين للميلاد من قبل السلطات الرسمية المحتلة، أما المجازر والاعتداءات التي وقعت قبل ذلك في المسجد الأقصى فكانت تنسب ليهود مجانين. ثم وقعت المجزرة الرسمية الثامنة في باحات الأقصى وذلك يوم الجمعة في السابع والعشرين من شهر أيلول (سبتمبر) من عام ألف وتسعمائة وستة وتسعين أثناء انطلاقة انتفاضة النفق. ثم وقعت المجرة الرسمية الثالثة في باحات الأقصى في يوم الجمعة في التاسع والعشرين من شهر أيلول (سبتمبر) من عام ألفين للميلاد. وهي بداية انتفاضة الأقصى. والأيام حبالى يلدن كل عجيب.

أيها المسلمون، يا أبناء الأقصى، إن حماة الأقصى قد تلقوا الرصاص الحاقد بصدورهم العارية إلا من الإيمان القوي المتين، وهذا يدل على تمسك المسلمين بأقصاهم وبمقدساتهم وأنهم يقدمون أرواحهم رخيصة في الذود عن هذا المسجد الذي هو جزء من إيماننا وعقيدتنا. وإن هذه المجازر لن تثنيهم عن تمسكهم بالأقصى، ولن تفت في عضدهم، فهم أبناء الأقصى وهو سدنته وحراسه وحماته.

وإن هذه المجازر هي أعمال عدوانية قاتلة ظالمة، ولا تزال هذه المجازر مستمرة ضد شعبنا، وآخرها ما حصل أمس في غزة. وَلاَ تَحْسَبَنَّ ?للَّهَ غَـ?فِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ?لظَّـ?لِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ?لابْصَـ?رُ [إبراهيم:42] صدق الله العظيم.

أيها المسلمون، يا أبناء أرض الإسراء والمعراج، إن بلدية القدس تحاول أن تتدخل في شؤون الأقصى بين الفينة والأخرى، والهدف من ذلك واضح هو البحث عن تبرير ومدخل للتدخل في شؤون هذا المسجد، وسبق أن أعلنا مرارًا وتكرارًا أن الأوقاف الإسلامية هي صاحبة الاختصاص والصلاحية في ترميم وصيانة المسجد الأقصى ومرافقه وجدرانه، وتحاول بلدية القدس الإسرائيلية أيضًا تشديد قبضتها على أهل القدس بهدف تهويد المدينة وهي تحرمهم من بناء بيوت سكن لهم ولعائلاتهم التي تحت الإنشاء تمهيدًا لهدم هذه البيوت من قبل جرافات البلدية، وتؤكد أنه من حق أي مواطن أن يوفر مسكنًا له ولعائلته، وهذه هي أبسط حقوق المواطنة وإن التضييق على المواطنين العرب هو من منطلق الظلم والتمييز والتهجير، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت