الرقاق والأخلاق والآداب
آفات اللسان
ناصر بن محمد الأحمد
الخبر
النور
1-اللسان نعمة من نعم الله علينا. 2- حال الأمة الإسلامية اليوم. 3- خطورة اللسان على مستوى الفرد والأمم. 4- الأمر بحفظ اللسان. 5- نموذج من أخلاقه. 6- أخلاق الناس اليوم. 7- التعوذ بالله من شر اللسان. 8- أعظم آفات اللسان الشرك بالله. 9- من صور الشرك بالله عن طريق اللسان. 10 - صور من الكذب على الله تعالى.
أما بعد: فإن الله عز وجل قد أكرم هذا الإنسان على بعض مخلوقاته؛ بأن جعله يعبر عمّا في نفسه عن طريق هذا اللسان، فإن هذا اللسان، هذا العضو الصغير من أجل نعم الله عليك أيها المسلم.
تخيل نفسك ـ يا أخي المسلم ـ لو فقدت هذا اللسان كيف يكون حالك، كيف تخاطب الآخرين بما تريد، كيف تعبر عما يدور في خاطرك وتنقله لغيرك، حقيقة إنها نعمة عظيمة وعظيمة جدا.
وهذا اللسان ـ أيها الإخوة ـ سلاح ذو حدين؛ فإن استخدم في طاعة الله كان خيرا ونعمة على الإنسان، وإن استخدم في طاعة الشيطان كان نقمة على الإنسان وكفرانا لهذه النعمة العظيمة.
ويا للأسف، فإن كثيرا من المسلمين أساؤوا استخدام هذا اللسان، ووضعوه في غير موضعه الذى خلق له؛ فوقعوا في آفات كثيرة وكبائر منكرة، كل هذا بسبب سوء استخدام هذا اللسان.
ولو نظرنا إلى الموضوع بشكل أوسع وتأمل المسلم في حالة الأمة فإنه يرى من أمرها ما يبكي، أجل إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، كيف لا؟! والتمزق ينخر فيها، والفرقة تدب في صفوفها، والوهن أشرف في قلوب أصحابها، ثم تبحث في وسط هذا كله كلمة تخرج من لسان صادق يوحد بين الإخوة والأحبة فلا تجد، وكلنا ـ وللأسف ـ نرى في هذا الظرف المؤلم من يتسلل لواذًا بقيل وقال، ومنهم من وظف لسانه في التفريق بين صفوف الأمة، هل أدركتم ـ أيها الإخوة ـ خطورة هذا اللسان والدور الذى يمكن أن يلعبه؟!
فكم بهذه الألسنة عبِد غير الله تعالى وأشِرك بالله، وكم بهذه الألسنة حكم بغير حكمه سبحانه وتعالى، وكم بهذه الألسنة أحدثت البدع وأدميت أفئدة وقرحت أكباد، وكم بهذه الألسنة أرحام تقطعت وأوصال تحطمت وقلوب تفرقت، وكم بهذه الألسنة نزفت دماء وقتل أبرياء وعذب مظلومون، هذا على مستوى الجماعات والأمم.
أما على مستوى الأفراد فكم وقع أناس في مصائب وكبائر بسبب ألسنتهم، فكم بهذه الألسنة طلقت نساء مربيات وقذفت محصنات، كم بهذه الألسنة وقع أناس في الكذب والغيبة والنميمة، كم بهذه الألسنة وقع أناس في السخرية والاستهزاء والتنابز بالألقاب، كم بهذه الألسنة وقع بعض المسلمين في سب بعضهم لبعض، ووقع آخرون في التفاخر بالأنساب، ووقع غيرهم في الفحش وبذاءة اللسان، كم بهذه الألسنة تشدق أناس في كلامهم، ووقع آخرون في تزكية أنفسهم، ووقع غيرهم في الحلف حال البيع والشراء وغيرها.
أيها المسلمون، كل هذا وغيره يصدر من عباد الله بسبب اللسان، وصدق الشاعر إذ يقول:
ما إن ندمت على سكوتي مرة ولقد ندمت على الكلام مرارا
وقال آخر:
يموت الفتى من عثرة بلسانه وليس يموت المرء من عثرة الرجل
أيها المسلمون، عباد الله، إن الله عز وجل أمر في آيات كثيرة بحفظ اللسان، فقال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون:1-3] ، وقال تعالى: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18] ، وقال جل وعلا: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النور:24] ، وقال عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة المتفق عليه: (( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) )، وعندما سئل عليه الصلاة والسلام: أي المسلمين أفضل؟ قال: (( من سلم المسلمون من لسانه ويده ) )، وجاء في صحيح البخاري عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله: (( من يضمن لى ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) ).
والمقصود بهذا الحديث ـ أيها الإخوة ـ أن الذي يستطيع أن يضمن ما بين لحييه وهو اللسان، واللحيان: العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان، فالذي يضمن لسانه ويضمن ما بين رجليه وهو الفرج من الوقوع في أي نوع من أنواع الحرام ضمن له رسول الله الجنة.
ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه: (( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما تبين فيها نزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ) )، وفي رواية: (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى لها بأسًا يهوي بها سبعين خريفًا في النار ) ). نسأل الله السلامة والعافية.
يخبر عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الصحيح بأن الرجل يتكلم بكلمة لا يرى بها بأسًا، ولا يرى فيها شيئًا، ويظن أنها كلمة عادية، لكنها تهوي به في نار جهنم سبعين سنة، وهذا حديث صحيح يا عباد الله.
فأي خطورة بعد هذه من هذا اللسان؟! وهل بعد هذا الحديث شيء يجب أن يحافظ عليه المسلم بأشد منه محافظة على لسانه؟!
إن المحافظة على اللسان يجب أن تكون أكثر بكثير من المحافظة على المال، ولكن أين الذى يدرك هذه الحقيقة؟!
والمتأمل في حال الناس اليوم يرى العجب العجاب، كل قد أطلق للسانه العنان، يتكلم بما يريد ومتى يريد وعلى أي هيئة يريد، لا أحد يحسب حساب كلماته التى يطلقها، قليل من الناس من يزن كلامه، وينظر في عواقب ما يقول.
أين نحن ـ يا عباد الله ـ من الآيات والأحاديث التى سمعناها قبل قليل الله المستعان، ولهذا لا نستغرب إذا كان رسول الله أخوف ما يخاف على الإنسان من لسانه، فعن سفيان بن عبد الله رضى الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، حدثنى بأمر أعتصم به، قال: (( قل: ربي الله، ثم استقم ) )، قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف علي، فأخذ بلسان نفسه ثم قال: (( هذا ) ). والعجيب في أمر الناس اليوم أنهم يطمئنون لألسنتهم، وكل منا مطمئن وواثق بلسانه، والرسول أخوف ما يخاف على أمته من ألسنتهم.
والحقيقة أن ألسنة غالب الناس مصانع سوء ـ نسأل الله العافية ـ لا تكل ولا تمل.
أيها المسلمون، لو سأل سائل منكم وقال: كيف كان لسان رسول الله ؟ فإن أنسًا رضى الله عنه يجيب على هذا السؤال في الحديث المتفق عليه، حيث يقول: (ما مسست ديباجًا ولا حريرًا ألين من كفّ رسول الله ، ولا شممت رائحة قطّ أطيب من رائحة رسول الله ، ولقد خدمت رسول الله عشر سنين فما قال لى قط: أف، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا شيء لم أفعله: ألا فعلت كذا؟!) ، فما أحسنه من لسان صلوات ربى وسلامه عليه.
انظر ـ أخي المسلم ـ إلى ألسنتنا الآن، كم مرة في اليوم الواحد، بل في الساعة الواحدة نقول كلمة: أف، وهذا أنس رضى الله عنه يقول: (خدمت رسول الله عشر سنين فما قال لى قط: أف) ، عشر سنين لم تخرج هذه الكلمة ولم تظهر على لسان رسول الله ، ونحن لا نستطيع أن نعيش بدونها.
ولتعلم بعد ذلك ـ أخي المسلم ـ أنه قد جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله كان طويل الصمت قليل الضحك، فحبذا لو تعلمنا هذا الأدب، كان رسول الله طويل الصمت. أسألكم بالله: هل هناك كلام من كلام البشر أطيب من كلام رسول الله ؟! هل هناك من يشتهَى أن يسمع كلامه مثل رسول الله ؟! لأنه لا يقول عليه الصلاة والسلام إلا الخير، ومع ذلك كان عليه الصلاة والسلام طويل الصمت.
ونحن ـ أيها الإخوة ـ غالب كلامنا لا ينفع إذا لم يحصل من ورائه إثم، بعد ذلك تجد بعضنا لا يسكت أبدًا، وكأنه قد بلع مذياعًا. فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله أيها الإخوة، تعوذوا بالله من شر ألسنتكم، ليكن قدوتكم في ذلك المصطفى ، جاء في الحديث الصحيح أنه كان يدعو عليه الصلاة والسلام فيقول: (( اللهم إنى أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبى، ومن شر منيّي ) ).
تأملوا يا عباد الله، أيّ لسان هذا الذى كان يتعوذ من شره عليه الصلاة والسلام؟! إنه اللسان الذى جعله الله منهاة لكل سوء آمرًا بكل معروف، إنه اللسان الذى جعله الله دليل الجنة، إنه اللسان الذى نعجز أن نعطيه حقه من الوصف؛ لأنه لسان رسول الله ، ومع هذا فإن صاحبه عليه الصلاة والسلام كان يتعوذ بالله سبحانه، يستجير به ويعتصم به تعالى؛ كيلا يقع منه ما يغضب الله سبحانه.
فما بالنا نحن لا نتعوذ من شرور ألسنتنا؟! ما بالنا لا نهتم بهذه القضية؟! ولا ندعو الله تعالى أن يقينا شرور ألسنتنا؟!
اللهم إنا نسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت خالق كل شىء ومليكه، نسألك اللهم بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تقينا شرور ألسنتنا، اللهم إنا نعوذ بك من شر أسماعنا ومن شر أبصارنا، ونعوذ بك اللهم من شر ألسنتنا ومن شر قلوبنا، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفه عين ولا أقل من ذلك، إنك ولي ذلك والقادر عليه
أكتفي بهذا القول، وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: إن ما ذكرته لكم في الخطبة الأولى ما هي إلا مقدمة لما أود ـ بعد توفيق الله عز وجل ـ أن أواصل معكم سلسلة من الخطب في عثرات اللسان وآفاته وزلاته. فقد تبين لنا مما سبق أهمية هذا اللسان وخطورته في نفس الوقت، وسمعتم الآيات والأحاديث في ذلك، وسمعتم الوعيد لمن يطلق للسانه العنان.
أيها المسلمون، أن آفات اللسان كثيرة، وزلاته وسقطاته لا تعد ولا تحصى، ولكن قبل أن نبدأ معكم في هذه الآفات أسوق لكم هذا الحديث العظيم الذي يبين فيه رسول الله أن الناس لا يكبون في النار على وجوهم إلا بسبب ألسنتهم، فعن عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن رسول الله خرج ذات يوم على راحلته وأصحابه معه بين يديه، فقال معاذ بن جبل: يا نبى الله، أتأذن لي في أن أتقدم إليك على طيبة نفس؟ قال: (( نعم ) )، فاقترب معاذ إليه فسارا جميعًا، فقال معاذ: بأبي أنت يارسول الله، أسأل الله أن يجعل يومنا قبل يومك، أرأيت إن كان شيء ـ ولا نرى شيئًا إن شاء الله تعالى ـ فأي الأعمال نعملها بعدك؟ قال: فصمت رسول الله ، فقال: الجهاد في سبيل الله؟ ثم قال رسول الله: (( نعم الشيء الجهاد ) )، والذي بالناس أملك من ذلك فالصيام والصدقة، قال: (( نعم الشيء الصيام والصدقة ) )، فذكر معاذ كل خير يعمله ابن آدم، فقال رسول الله: (( وعاد بالناس خير من ذلك ) )، قال: فماذا ـ بأبي أنت وأمي ـ عاد بالناس خير من ذلك؟ قال: فأشار رسول الله إلى فِيه، وقال: (( الصمت إلا من خير ) )، قال: وهل نؤاخذ بما تكلمت به ألسنتنا؟! قال فضرب رسول الله فخذ معاذ ثم قال: (( يا معاذ، ثكلتك أمك، وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا ما نطقت به ألسنتهم؟! فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو يسكت عن شر، قولوا خيرًا تغنموا، واسكتوا عن شر تسلموا ) ).
تبين لنا من هذا الحديث العظيم ـ أيها الإخوة ـ أن ما تنطق به الألسن هو الذي يكب الناس على وجوهم في نار جهنم، والعياذ بالله.
فتعالوا بنا ـ يا عباد الله ـ نتعرف على هذه الآفات؛ لأن خير دواء للإنسان هو معرفة الداء، وكما يقال إن الوقاية خير من العلاج.
الآفة الأولى من آفات اللسان ـ أيها الإخوة ـ وهي أشدها وأعظمها: الشرك بالله عز وجل، نعم الشرك بالله من أخطر آفات اللسان، وقد يستغرب بعضكم كيف يكون ذلك! فنقول: بأن هذا اللسان قد ينطق في بعض الأحيان بكلمات أو يقول شيئًا ما يخرجه بذلك من الإسلام بالكلية، ويدخله في الكفر بالكلية. نعم يا عباد الله، الذي لا يحسب حساب ألفاظه قد يشرك بالله عز وجل عن طريق لسانه وهو لا يشعر.
والشرك بالله عن طريق اللسان له صور متعددة، منها الكذب على الله تعالى، والكذب على رسول الله ، قال تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [الأعراف:37] ، وقال تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:33] ، وجاء في الحديث الصحيح: (( من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعدة من النار ) ).
إن المسلمين ـ يا عباد الله ـ متفقون على تحريم السرقة ومتفقون على تحريم الرشوة، واتفقوا على أن الكذب خلق ذميم، ولكن للأسف لم يستعظموا الكذب على رسول الله إلا من رحم الله، وذلك بسبب قلة العلم.
إن الكذب على الله يأتي في صور مختلفة، منها إطلاق صفات لله تعالى بلا دليل، أو الكذب على مراد قوله سبحانه بتفسير لا يليق. والكذب على الله تعالى ورسوله فيه تحليل حرام وتحريم حلال، وهذا كفر.
فإذا علمنا أن الدين قال الله وقال رسول الله علمنا أن الكذب على الله تعالى وعلى رسوله الكريم هو الإتيان بدين آخر غير الإسلام، وهذه جريمة من أعظم الجرائم. نسأل الله العافية.
ومن صور الشرك بالله تعالى عن طريق اللسان أيضًا الحكم والتحاكم بغير ما أنزل الله تعالى، قال الله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ [الأعراف:44] ، وقال سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:60] ، وقال تعالى: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [النور:51] ، فالحكم والتحاكم بغير ما أنزل الله تعالى من أشد أنواع الكفر الذي يجنيه اللسان.
فقد يسأل سائل ويقول: كيف يكون ذلك؟! فنقول: إن القوانين الوضعية التى تحكم بلاد الدنيا ما هي إلا كلمات خرجت من ألسنه شرعت من الدين ما لم يأذن به الله، جعلت البشرية تتخبط في ظلمات بعضها فوق بعض، وبهذا يكون الحكم بغير ما أنزل الله من آفات اللسان العظيمة.
عباد الله، نكتفي بهذا القدر من آفات اللسان خشية الإطالة، وسوف نواصل معكم ـ بحول الله وقوته ـ سلسلة هذه الآفات في أسابيع قادمة إن شاء الله تعالى.