فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 5777

عيد الأضحى

موضوعات عامة

مخلوقات الله

عبد الرحمن بن صالح الدهش

عنيزة

علي بن أبي طالب

1-أعمال يوم الحج الأكبر. 2-نعم الله الكثيرة تستوجب الشكر. 3-الحذر من المنكرات التي تستنزل العذاب وزوال النعمة.

الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا.

عباد الله: إن هذا اليوم هو يوم الحج الأكبر، فهو الذي تتم فيه أكثر أعمال الحج كرمي جمرة العقبة وذبح الهدي والحلق وطواف الإفاضة، وهو أيضا عيد الأضحى، أحد عيدي المسلمين، وفيه يذبح المسلم القادر أضحية خالية من العيوب، يسفك دمها بعد صلاة العيد تقربًا إلى الله، وإقتداء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن لم يتسر للمسلم أن يذبح يوم العيد، فله الفرصة طيلة أيام التشريق، وهي الأيام الثلاثة التي تلي العيد، وهي أيام أكل وشرب وذكر الله كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم، ويحرم صيامها إلا لمن حج ولم يجد الهدي.

عباد الله: إن الله تعالى هو الجواد الكريم، الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وقد سرت العادة أن من أسدى إليك معروفًا أن تشكره، فكيف لا تشكر الله وأنت قلبك لا يخفِق إلا بإذنه، ونفسُك لا يتردد في صدرك إلا بإذنه، وبصرُك لا ينطلق إلا بإذنه، أليس هو تعالى أحق بالشكر؟

ونعم الله كثيرة، كما قال تعالى: وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ?للَّهِ لاَ تُحْصُوهَا [إبراهيم:34] . ولقد أمرنا ربنا عز وجل بالشكر كما أمر أنبياءه بذلك، وأخبر تعالى أن أكثر الناس لا يشكرون، يقول تعالى: ?عْمَلُواْ ءالَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ ?لشَّكُورُ [سبأ:13] .

ولقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم أعظم الشاكرين، فقد كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فيقال له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: (( أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ ) ).

عباد الله: إن شكر الله حق في رقابنا للمنعم المتفضل تعالى، وأقل القليل هو أن نظهر هذا الشكر ونشيعه بين الناس، ونتواضع لله الذي فضلنا على كثير من خلقه، يجب علينا إظهار شكرنا لله تعالى في الخلاء وبين الملأ، لأن ذلك يذكر الناس بربهم ونعمه، فلعلهم ينتابهم شيء من الحياء والخجل من ربهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله ) ).

والله تعالى بتكليفه لنا شكره بالقلب واللسان والجوارح، لم يكلفنا ما لا نطيق، فيكفي لكي تشكره بقلبك أن يخفِق قلبك بالثناء عليه فتقول مناجيًا معترفًا بنعمه: ربي أصححت جسدي وما أكثر الأسقام في الناس، أحييتني لعبادتك والمقابر مليئة بالموتى، هديتني للحق والإسلام، وأكثر البشر كالأنعام بل هم أضل، أغنيتني من فضلك وكم من معدم فقير، عافيتني في جسدي ومالي وأهلي وديني، وكم من مبتلى، رزقتني السمع والبصر والفؤاد فلك الحمد حتى ترضى.

وإن حقيقة الشكر أن نفعل ما أمر الله وأن نجتنب ما نهى الله عنه، لأن الذي يستعمل نعمة الله في معصيته فذلك هو أكبر الجحود والكفر بالنعمة، فما شكر الله من أعطاه الله المال فأنفقه في معصيته، وما شكر الله من رزقه الصحة فأتلفها بمسكر أو مخدر أو دخان، وما شكر الله من كان عنده زوجة جميلة، ولم يأمرها أن تغطي وجهها ومفاتنها عن أعين المسلمين، وما شكر الله تعالى من رزقه الله ولدًا، فما زال يمده بالمال ويعينه على السفر، ويسهل له وسائل الفساد حتى أغرقه في مستنقع الانحراف والرذيلة، وما شكر الله من يسمع المؤذن ينادي للصلاة وهو يرى الناس يمشون إلى المسجد ومع ذلك هو يتولى معرضًا عن الصلاة مع المسلمين، وما شكر الله من رزقه سمعًا وبصرًا، فهو يسمع الحرام وينظر إلى الحرام، فهؤلاء ما شكروا نعمة الله عليهم.

ولقد توعد الله من كفر بالنعمة بالعذاب، وتعهد بالزيادة لمن شكر، قال تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لازِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7] . ولعل ما نحن به من قحط واحتباس المطر بسبب ذنوبنا التي بلغت عنان السماء، فاللهم عرفنا نعمك بدوامها علينا، ولا تعرفنا إياها بالزوال.

عباد الله، إنه ما من أمة تركت إنكار المنكر إلا سلط الله عليها صنوفًا من العذاب والذل والمهانة الذي لا يرفعه عنها حتى تراجع دينها، ولقد أصبحنا نرى المنكرات وقد أخرجت رأسها، وقل أن نرى من ينكرها ويحتسب عند الله تعالى، فأصبحنا نرى النساء يعملن في المستشفيات بل وفي بعض الشركات، سافرات متبرجات يختلطن بالرجال ويعملن معهم، وأصبحت البنوك الربوية تعلن صراحة عن قروضها الشخصية الربوية في كل مكان بدون وجل ولا خجل، وصارت الدشوش في كل بيت تقريبًا، وكَثُرَت محلات بيع الأغاني والأفلام، وكلها أمور محرمة، أدت إلى انتشار الزنى واللواط والعنف والجريمة بين الشباب خاصة وبين الناس عامة، وكل ذلك بسبب تركنا إنكار المنكر، حتى كاد المنكر أن يدخل بيوتنا، ولقد تهددنا نبينا صلى الله عليه وسلم فقال: (( مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجيب لكم ) )، وكم ندعو الله تعالى أن يفرج هم المسلمين وأن ينصرنا على أعدائنا وأن يصلح ذريتنا وأن يسقينا الغيث، ولكن الدعاء محجوب لا يرفع إلى السماء بسبب تركنا إنكار المنكرات، ولقد بشر نبينا صلى الله عليه وسلم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بأن من أمته من يُعطى مثل أجور الصحابة وذلك بإنكارهم المنكر، فهل ننكر المنكر في أسواقنا وبيوت معارفنا وفي كل مكان نمر به كي يرفع الله عنا سخطه؟

عباد الله: يجب أن لا تنسينا فرحتنا بالعيد واجبات فرضها الله تعالى وحدودًا حدها الله تعالى، فما ينبغي للمسلم أن يترك الصلاة مع الجماعة وهو يعلم أن الله هو الذي أوجبها عليه، ولا يجوز ما يفعله الكثيرون من اختلاط النساء بالرجال الغير محارم في الزيارات للمعايدة أو لتناول الطعام، ولا ينبغي إهدار الأموال وحرقها تحت مسمى الفرح واللعب، فكم من أموال ترمى في الملاهي وتحرق في المفرقعات النارية، وإخواننا في الشيشان يبادون ويشردون ويضطهدون، وهم يستغيثون بإخوانهم المسلمين، ولكن لا حياة لمن ينادون، لأننا مشغولون بشهواتنا وملذاتنا، وبجمع المال من أجلها، وأهملنا الجهاد ونصرة المسلمين، فهل نظن أن الله لن يسألنا عن هذه الأموال من أين اكتسبناها وفيما أنفقناها؟

إن الكثيرين منا قد عششت الأحقاد والضغائن في قلبه، وفرخت قطيعةً للرحم وتعاسةً ونكدًا، أفلم يأن لقلوبنا أن تصفح وتسامح وتغفر؟ أليس الوقت مناسبًا لوصل ما انقطع من أرحام وإصلاح ما فسد من وشائج الصداقات والقربى؟ فلنستغل فرصة العيد ولنكن نحن أول من يبدأ بالسلام، لعل الله أن يدخلنا جنته بهذا العمل الصالح.

يا معشر المؤمنات، ما قيل للرجال يقال لكن، لأنكن شقائق الرجال كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم، فاشكرن نعمة الله عليكن بالقلب واللسان والجوارح، واحمدن الله تعالى على نعمة الأمن والعافية، فقد عافانا من فيضانات أصابت غيرنا ومن تشريد وتقتيل قد وقع واستحر بإخواننا في الشيشان وكشمير وفلسطين، وعليكن بإنكار المنكر في الأسواق والمستشفيات والأفراح والمدارس، فالمرأة تستطيع الإنكار على النساء أفضل من الرجال، وعليك يا أمة الله أن تتأكدي من أداء زوجك وأبنائك الصلاة في المسجد حيث أمر الله تعالى، واجتهدي في تطهير بيتك من وسائل الإفساد كالدش وآلات اللهو والمعازف، فإن هذا أهم بكثير من محافظتك على صحة أولادك ودراستهم، إذ ليس بعد مصيبة الدين مصيبة، وتأكدي من إخراج التماثيل والتصاوير من بيتك، وعدم وجودها على ملابس أبنائك، لأن الشياطين تحل في المكان الذي لا توجد فيه الملائكة، وعليك أيتها المؤمنة بالإكثار من سماع الأشرطة الإسلامية وقراءة الكتيبات التي تزيد في إيمانك وترسخ عقيدتك، وتكون لك حصنًا حصينًا من شبهات العلمانيين ودعاة التحرر من الإسلام.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت