فهرس الكتاب

الصفحة 1940 من 5777

المنهج الإسلامي في التربية والتعليم بين الواقع والمأمول

العلم والدعوة والجهاد

التربية والتزكية

صالح بن عبد الله بن حميد

مكة المكرمة

المسجد الحرام

1-مزية للحضارة الإسلامية عن سائر الحضارات البشرية. 2- لكل أمة حضارتها وسياساتها

النابعة من دينها. 3- العلوم في الحضارة الإسلامية تهدف إلى غرس الإيمان وتعميق اليقين.

4-فشل السياسات التعليمية المستوردة. 5- الأسس التي قامت عليها هذه السياسات المريضة.

6-التربية والمناهج والسياسات التعليمية وأهمية ذلك كله في بناء الحضارة والمجتمع المسلم.

7-دعوة لإعادة صياغة مناهج التعليم في بلاد المسلمين. 8- حديث عن التربية الإسلامية وأصولها ووسائلها.

أما بعد:

فأوصيكم - أيها الناس ونفسي - بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله، فمن اتقى الله جعل له نورًا وعلمًا وفرقانًا، وملأ قلبه طمأنينة وإيمانًا، يِـ?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ إَن تَتَّقُواْ ?للَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفّرْ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَ?للَّهُ ذُو ?لْفَضْلِ ?لْعَظِيمِ [الأنفال:29] . ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?تَّقُواْ ?للَّهَ وَءامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَ?للَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [الحديد:28] .

قفوا عند حدود الله، والتزموا بأوامر الله، فإن لكم من الله طالبًا، وعليكم منه مراقبًا ومحاسبًا، واعتبروا قبل أن تكونوا عبرًا، وقدموا لأنفسكم من الخير تجدوه عند ربكم مدخرًا.

أيها المسلمون: للحضارات الإنسانية كلها دورتها، تنشأ ثم تزدهر ثم تتلاشى، أما حضارة الإسلام فهي حضارة صاعدة ثابتة لا تعرف التقهقر ولا الهبوط؛ لأنها تملك القوة -بإذن الله - من داخلها وفي تكوينها، فهي حضارة الدين التام، والإسلام الكامل، والملة المرضية، ?لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ?لأسْلاَمَ دِينًا [المائدة:3] .

وما دامت الأمة مستمسكة بإسلامها، ناصرة لدين ربها ؛ فستظل حضارتها في تقدم وصعود لا تعرف الضعف ولا النزول مهما كانت الغِيَر والمتغيرات، وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الاْعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [آل عمران:139] .

وكذلك أيضًا - أيها المسلمون - لكل أمة حضارتها في عقائدها الإيمانية، وشعائرها التعبدية، وأعرافها الحسنة المرعية، وضوابط علاقاتها الاجتماعية، وكل أمة محترمة تضع لنفسها من المبادئ التربوية، والمناهج التعليمية ما يكفل المناخ السليم ؛ لإعداد أجيالها ؛ لتلقي هذه العقائد والمبادئ والحماس لها والدفاع عنها.

أيها الإخوة المسلمون: وحديث الحيوية والثبات، والرقي في الحضارات، يؤكد أن للعلوم والمناهج حيويتها وروحها، وأثرها وتأثيرها، هذه الروح هي حقائق هذه العلوم وآثارها العميقة، فالعلوم التي أنشأها الإسلام وصاغها في قالبه تسري فيها روح الإيمان بالله، وتقواه وخشيته، والإيمان بالغيب، والإيمان باليوم الآخر، والسامي من الأخلاق والفضائل.

والعلوم التي وضعتها الأمم الوثنية: من يونانية ورومانية وغيرها تشتمل على الخرافة وروح الجاهلية، وتعدد الآلهة، وقل مثل ذلك من العلوم المبنية على الإلحاد والزندقة والانحصار في الماديات والمحسوسات الجامدة المجردة، وقلة الاكتراث بما لا يدخل تحت الحس والتجربة، أو يحقق المنفعة العاجلة الآنية، سرت هذه الروح من علوم واضعيها ومناهجهم ونظرياتهم وفلسفياتهم، وشعرهم وقصصهم وأدبهم.

فمناهج الأمم والحضارات اللادينية غير مناهج الأمم الدينية، ولا تصلح إحداهما للأخرى، ولا تتوافق معها البتة.

أمة الإسلام: إذا كان ذلك كذلك، فماذا يعني العلم والتعليم، والمعرفة والتربية في أمة من غير شخصية تعتز بها؟! ومن غير رسالة تحملها، ومن غير عقيدة تؤمن بها، ومبادئ ترتبط بها ارتباط الروح بالجسد، واللفظ بالمعنى، ومن غير دعوة تتبناها وتعرف بها.

أيها المسلمون: يا رجال التربية، جدير بالعاقل المنصف المحب لدينه وأمته ووطنه: أن ينظر في مسيرة التعليم والتربية في كثير من الأقطار الإسلامية، في نظرة تقويمية في حساب الربح والخسارة في هذه السياسات التعليمية، التي تقوم عليها كثير من هذه الأقطار: من مدارسها ومعاهدها وجامعاتها، ما مقدار ما تحقق من التقدم المنشود؟! من مقابل ما صرف من أموال وجهود في المنشآت والمناهج والوظائف والمخرجات، وماذا كانت الحصيلة لفلذات الأكباد وأنواع الشباب؟! ما هي أحوال الفوضى الفكرية الهائلة، والتناقض في الأفكار والآراء والشك والارتياب في الدين، والتهاون في الفرائض والواجبات، والتمرد على الآداب والأخلاق والتقليد والتبعية القاتلة في الظواهر والقشور؟!

أجيال وأفواج فارغو الأكواب، ظامئو الشفاه، مظلمو الروح، كليلو البصر، ينكرون أنفسهم، ويؤمنون بغيرهم، يموت الأمل في صدورهم، مبهورون بإنتاج غيرهم، يمدون أيديهم يستجدون خبزًا وشعيرًا، يلوكون رطانة، ويتكسرون في مشية، لم تزرع فيهم التربية الثقة بأنفسهم، بل لم تعرّفهم بأنفسهم، ولم تبين له منزلتهم، ولم تشحذ همتهم، لم تبن فيهم الشعور بمسؤوليتهم، قتلوا من غير حرب، كل قلوبهم ونفوسهم حول الماديات تحوم، وبالقشور والهندام تتعلق.

لقد آن الأوان في وقفة جادة، ومحاسبة صادقة: الاعتراف بفشل النظم التربوية الدخيلة، والاعتراف بعجزها عن تربية الفرد والمجتمع، لقد قامت المناهج المستوردة في التربية على أحد أمرين:

إما التنكر للدين، وإما الفصل بين الدين والدنيا، وعلى هذا قامت دراساتهم، وبنيت نظرياتهم؛ فجاءت التطبيقات والمناهج على أمور الدنيا وحدها، وفصلت أمور الدين عن التربية.

أيها المربون، أيها الفضلاء، العلوم والآداب والمناهج ونظريات التربية التي ظهرت، تظهر في الغرب أو في الشرق أو في أي مكان من الدنيا: هي تجارب بشرية يخطئ أصحابها ويصيبون، ويمشون ويتعثرون، يؤخذ منها ما ينفع بعد أن تجرد مما يقترن بها من عوامل الإلحاد والإفساد والاستخفاف بالقيم، ثم تصبغ بصبغة الإيمان صِبْغَةَ ?للَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ?للَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَـ?بِدونَ [البقرة:138] .

ليس من العقل ولا من الحكمة والنصح للأمة أن تنقل هذه العلوم والنظريات بعلاّتها وعوامل الإفساد فيها، يجب أن تقود هذه العلوم والدراسات إلى الإيمان والتقوى والخشية، إِنَّمَا يَخْشَى ?للَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ?لْعُلَمَاء [فاطر:28] . وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ?لسَّمَـ?و?تِ وَ?لأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَـ?طِلًا سُبْحَـ?نَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران:191] .

أيها المسلمون: إن قضية التربية والتعليم في البلاد الإسلامية من كبرى القضايا ومن عظائم المهمات، فهي مسألة قائمة بذاتها ؛ لأن أمة الإسلام أمة خاصة في طبيعتها ومنهجها وأهدافها، أمة ذات مبدأ وعقيدة، ورسالة ودعوة وجهاد، يجب أن تكون التربية والتعليم خاضعين لمبادئ الأمة وعقيدتها ورسالتها ودعوتها، وكل تربية أو تعليم لا تحمل ذلك ولا تتضمنه فهي خيانة للأمة، وغدر بالذمة.

التربية في الإسلام لم تترك للاجتهادات الإنسانية البحتة، ولا لمن تستهويهم المبادئ المستوردة، وتأسرهم الأفكار الوافدة لتأخذ بهم ذات اليمين تارة، وذات الشمال تارة، ما بين رجعية وتقدمية، واشتراكية ورأسمالية، وفي مدرسة كذا، وعند مدرسة كذا، ونظرية فلان، وقانون فلان.

التربية - أيها الفضلاء - ليست بضاعة للتصدير، والاستيراد، ولكنها لباس يفصل على قامة الأمة؛ ليعكس حقيقتها وملامحها، حقيقتها في الباطن، وملامحها في الظاهر.

التربية تجسد أهداف الأمة التي تعيش من أجلها، وتموت في سبيلها، تجسد العقيدة المستقرة في قلوبها، واللغة التي تنسج بها حضارتها، والمثل الأعلى الذي تطلع إليه، والتاريخ الذي تغار عليه.

أمة الإسلام بحاجة إلى نظام تربوي وسياسة تعليمية تناسب طبيعتها، وتسير مع مثلها العليا في عقيدتها وشريعتها وروحها الجهادية ؛ لتعود لها عزتها، وتسترد أمجادها.

تربية تقوم عليها حياة المسلم من أولها إلى آخرها، وتشمل المجتمع بكل طبقاته، وتعيش معه في كل ظروفه وأحواله.

تربية إسلامية منهجية، تنتظم كل سنوات العمر ومراحل الدراسة؛ من رياض الأطفال حتى أعلى الدراسات العليا، يكون التغيير بها عمليًا إلى الصلاح والإصلاح واستعادة العزة وتثبيت الكرامة تربية إسلامية تصلح القلوب، وتطبب النفوس، وتزكي العقول في تقدير للمواهب، واعتراف بالفروق بين الأفراد، فكل ميسر لما خلق له.

التربية تعني - بإذن الله - وظيفة صناعة الرجال، وصياغة العقول، وصيانة السلوك، وتحقيق أهداف كل العلوم ؛ ليكون الإنسان قادرًا على حسن المسيرة في هذه الحياة وفق أهدافه النبيلة وغاياته السامية.

التربية هي تعاهد المسلم بالإصلاح في عقيدته وعبادته وخلقه.

التربية هي السعي إلى إصلاح الحياة في كل جوانبها من أجل بلوغ السعادة في الدنيا والآخرة.

أيها الإخوة المربون: ومهما قيل في تفسير السعادة ومعناها فلا محيص من التأكيد والتقرير: أن التربية هي احتفاظ الأمة بالقيم التي تقوم عليها حياتها، والجهاد من أجل بقائها، والنقل الأمين إلى الأجيال القادمة.

ونحن المسلمين، الفواصل عندنا واضحة بين الكفر والإيمان، والدين والزندقة، والالتزام والتحلل، والحلال والحرام، إن عندنا في ذلك خطوطًا فاصلة وفوارق واضحة، أما الآخرون فعقائدهم مبهمة غامضة، كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِ?لْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ?لْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِ?للَّهِ [آل عمران:110] .

وبعد - أيها الإخوة المسلمين، أيها الإخوة المربون: لقد آن الأوان أن تصاغ التربية ونظام التعليم في الأقطار الإسلامية في الروح والقالب والسبك والترتيب، يجب أن تدون العلوم تدوينًا إسلاميًا، وتؤلف الكتب والمناهج مشبعة بروح الدين وما لا يعارض الدين، بل تبعث الإيمان واليقين في العلوم كافة: النظري منها والعملي، إن الأمة إن فعلت ذلك فلسوف تنشأ أجيال تفكر بعقل مسلم، وتكتب بقلم مسلم، وتدير دفة أمورها بسيرة رجل مسلم، وتقوم على شؤونها كلها بمقدرة مسلم وبصر مسلم.

وهو عمل كبير واسع، ولكنها الحياة والقوة - بإذن الله - تقوم عليها لجان ومجامع وهيئات تحت مظلة الحكومات الإسلامية ودعمها وتشجيعها، وهو يسير - بإذن الله - إذا صدقت النيات، وتوجهت العزائم، وَقُلِ ?عْمَلُواْ فَسَيَرَى ?للَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَ?لْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى? عَـ?لِمِ ?لْغَيْبِ وَ?لشَّهَـ?دَةِ فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [التوبة:105] .

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي محمد.

وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله يقول الحق وهو يهدي السبيل، أحمد سبحانه وأشكره وهو حسبنا نعم الوكيل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ند ولا مثيل، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله جاء بأشرف تنزيل، ودعا إلى كل خلق جميل، وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، أدّوا الأمانة، ونصحوا الأمة، وحفظوا هذا الدين من التحريف والتبديل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

ففي التربية الإسلامية يكون المسلم عاملًا منتجًا، يقوم بمهمة الاستخلاف على وجهها، فيزيده الله قوة إلى قوته، ويمتعه متاعًا حسنًا، وَأَنِ ?سْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى? أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ [هود:3] . وَي?قَوْمِ ?سْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ?لسَّمَاء عَلَيْكُمْ مّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى? قُوَّتِكُمْ [هود:52] .

تربية إسلامية في مبادئ عظيمة تجمع التقوى والرحمة والإيثار والعفو والأخوة والقوة، في حقوق مرتبة من حقوق الله وحقوق الوالدين والأقربين وحق الكبير والضعيف؛ فيعطى كل ذي حق حقه في آداب وسلوكيات دقيقة: من آداب الإسلام والاستئذان وآداب الحديث والطعام وطلب العلم والزيارة وعيادة المريض، في وسائل من التوجيه بالقدوة والموعظة، وحسن العبارة وأدب المناصحة، وتلمس الحقيقة، والبحث العلمي في منهج علمي في التفكير، وجدية في الطلب، ومجاهدة في التحصيل، مع رعاية ووقاية من أمراض القلوب من الكبر والحقد والحسد والرياء والغرور وسوء الظن وحب الدنيا وغلبة الهوى والشح وأمثالها.

المسار في التربية الإسلامية هو الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، واجتناب طريق المغضوب عليهم والضالين.

في التربية الإسلامية القرآن الكريم والسنة والمطهرة هما الأساس الذي تدور عليهما حمى التربية ومراحل التعليم كلها.

والقدوة الأولى والنموذج الأعلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم، والعلم قبل القول والعمل، فَ?عْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـ?هَ إِلا ?للَّهُ وَ?سْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَ?لْمُؤْمِنَـ?تِ [محمد:19] .

ومما يذكر في هذا المقام ويشكر، ويذكر به وينوه: ما تقوم عليه هذه البلاد - بلاد الحرمين الشريفين - من سياسة تعليمية مكتوبة معلنة، مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله محمد ، كما هو شأنها في أمرها كله، فلله الحمد والمنة.

سياسة تعليمية تربوية تحتذى من مبادئ تجسد دينها وأخلاقها وأهدافها ومصالحها الحقيقية، سياسة ترسم الخطوط العامة التي تقوم عليها عملية التربية والتعليم، أداءً للواجب في تعريف الفرد بربه ودينه وإقامة سلوكه على شرعه، وتلبية لحاجات المجتمع وتحقيقًا لأهداف الأمة شاملة لحقول التعليم ومراحله المختلفة، والخطط والمناهج والوسائل التربوية والنظم الإدارية والأجهزة القائمة على التعليم وسائر ما يتصل به، وإن المسؤولين عن التربية والتعليم -وفقهم الله- هم المسؤولون عن تطبيق هذه السياسة، وإنهم لحريصون -بإذن الله- عن البعد عن التأثر بأي أفكار مستوردة تعارض هذه السياسة أو تناقضها، فبلادنا - بحمد الله وفضله - رائدة في التزام الشريعة وتطبيقها ونموذج في نهج التربية الإسلامية وفق الله أمة الإسلام جميعها بشعوبها وقادتها وعلمائها ومربيها، ورزقهم نور البصيرة وصفاء السريرة وسداد الرأي وصدق القول وحسن العمل وسلامة التخطيط والتزام صراط الله المستقيم، إنه سميع مجيب.

ألا فاتقوا الله - عباد الله - وتوبوا إليه، ثم صلوا وسلموا على نبيكم محمد رسول الله فقد أمركم بذلك ربكم في محكم تنزيله فقال عز شأنه وهو الصادق في قلبه: إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت