فهرس الكتاب

الصفحة 4949 من 5777

حرب السيارات

الأسرة والمجتمع, الرقاق والأخلاق والآداب, موضوعات عامة

الآداب والحقوق العامة, جرائم وحوادث, قضايا المجتمع

عبد العزيز بن محمد القنام

وادي الدواسر

جامع النويعمة القديم

1-الشريعة الإسلامية جاءت بحفظ الأنفس. 2- النُظُم والقوانين التي وضعتها إدارة المرور تخدم بالدرجة الأولى مصلحة الفرد والمجتمع. 3- بعض آداب الطريق. 4- إحصائيات الحوادث المرورية في المملكة. 5- التهور والطيش من أعظم أسباب الحوادث المرورية. 6- إرشادات شرعية لحفظ الأنفس والمال.

أما بعد: فأوصيكم ـ عباد الله ـ ونفسي المذنبة القاصرة أولًا بتقوى الله، فهي مفتاح السعادة للفرد والمجتمعات.

إخوة الإيمان، ما مِن يوم ينقضي إلا ونسمع عن عددٍ من حوادث السير المفجعة التي تحصد الأرواح أكثر مما تحصدُ الحروب، فلمَ لا نعمل على الحدِّ من هذه الحوادث المرورية المؤلمة وخاصة أن نصوص الشريعة الإسلامية قد حمتْ حق الإنسان في الوجود وحقه في الأمن والأمان، وشرعتْ الحدودَ التي تحفظ هذا الحق وتصونه، كما أن القوانين والتشريعات التي تُصْدِرُها الدول ـ ومنها المملكة في هذا الصدد ـ تواكب وتساير ما جاءت به الشريعة الإسلامية الغراء في صيانة الدماء والأموال وحماية حق البشر في الأمن والأمان.

عباد الله، ويُعَدُّ الخروجُ على هذه النصوص الشرعية والقانونية مخالفةً صريحةً، ويُعَدُّ المخالفُ آثمًا وعاصيًا؛ لأن النُظُم والقوانين التي وضعتها إدارة المرور والترخيص تخدم بالدرجة الأولى مصلحة الفرد والمجتمع؛ لأنها توفر السلامةَ والأمن والأمان لسالكي الطريق، وينبغي أن يلتزم الجميع بهذه النُظم وتلك القوانين؛ لأنها سُنَّتْ لمنعِ الأذى، وفي الحديث الشريف يقول النبي: (( إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ ) )، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، فَقَالَ: (( إِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ ) )، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (( غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الأَذَى وَرَدُّ السَّلاَمِ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ ) ).

عباد الله، إن الله جلَّ شأنه حَمَى النفسَ البشرية وأكَّدَ حقها في الحياة عندما اعتبر قتْلَ نَفْسٍ واحدةٍ قَتْلًا للبشرية كلِّها، وإحياءها إحياءً للبشرية كلها، يقول تعالى: مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُون.

نعم أيها الإخوة، إننا أمام حرب شرسة مع هذه السيارات، وتعد بلادنا من أكثر دول العالم في حصد الأرواح بسبب حوادث السيارات، يكفي أن نعلم أنه في إحدى السنوات كانت نسبة الوفيات بسبب الحوادث في بلادنا أكثر من مثيلتها في أمريكا بخمس مرات، وأكثر من بريطانيا بعشر مرات، وأعداد السكان لديهم بمئات الملايين وعندنا بعشرات الملايين، كيف يتخيل مسلم أن يموت في عام واحد ما يُقارب خمسة آلاف إنسان في بلادنا كلها بسبب حوادث السيارات؟!

عباد الله، إن الأرواح ليست هينة لهذه الدرجة أن تُزهق بسبب نزق أو طيش أو تجاوز للأنظمة، إن الأمر خطير، وإن ما نفقد من الأرواح والأموال كبير، ففي خلال عشر سنوات كان الفقد من الأرواح يُقدر بمائة ألف إنسان، وأكثر المفقودين في سن يتراوح ما بين الخامسة عشرة والأربعين، وهذا يعني أن جُلَّهم يُعيل أسرة، وهذا يعني كثرة الأيتام والأرامل، فرحماك يا رب.

لقد سجلت الإحصائيات أن مدينة مثل الرياض يحصل فيها حادث كل عشر دقائق، واتضح أيضا أن كل ثلاثين حادث تحصل فيها حالة وفاة، بل وكل ساعتين تقريبا يموت إنسان، فهل من معتبر؟! هذا في الوفيات. أما الإصابات بالشلل والإعاقات فأمر عظيم ومخيف، يكفي أن نعلم أنه في خلال السنوات العشر الماضية كان يزيد على خمسمائة ألف مصاب.

إخوة الإيمان، من منا يرضى أن يجعل السيارة التي هي وسيلة نقل وسيلةَ قَتْلٍ ودمار؟! من منا يرضى أن يكونَ سببًا في تحوُّل أسرة تنعم في ظل راعيها بالبهجة والسرور إلى أسرةٍ كئيبة حزينة تعيش حالة من البؤس والتعاسة والشقاء صباح مساء ولسنين عديدة؟! من منا يرضى أن يكونَ سببًا في حفر ذكريات أليمة في مهج أطفال صغار ينتظرون بشوق عودة أبيهم أو أخيهم؟! فهذه طفلة صغيرة مضت مع والدها الحنون إلى بوابة المدرسة وودعته بابتسامتها البريئة على أمل لقائه في آخر اليوم الدراسي، لكنها في ذلك اليوم وقفت على باب المدرسة طويلا حيث غاب عنها أبوها وغاب معه حنانه وعطفه، وذاك شيخ كهل من رواد المسجد خرج من بيته مسبحًا ولربه طائعًا، فصلى صلاته وعاد أدراجه، لكن كان الأجل له بالمرصاد، فغاب عن الدنيا، وتلك فتاة شابة مع زوج تُحبه، عنّ له سفر مفاجئ عن طريق البر، فجهزت متاعه ونظّمت أدواته وودعته مع أبنائها، وكان الوداعَ الأخير.

أيها المسلمون، هذه قصص أصبحت مألوفة لنا مع كثرة حوادث السيارات، فهذا انقلاب يودي بالعشرات، وذاك تصادم تمزق فيه الأشلاء، وذاك دهس تُسال فيه الدماء، يا لله، ما أشنع مناظر الحوادث، ما أقساها، ما أعنفها، إنه حديد لا يرحم أحدًا. يا لله، ما أقسى المنظر يوم يتعامل هذا الحديد الشديد مع الجسد الطري، كيف يُمزقه يُشققه، رحماك يا رب.

عباد الله، لقد أمرنا الله بحفظ النفس لا بإتلافها، فقال سبحانه وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ، وقال: (( لزوال الدنيا أهون على الله من إراقة دم ) )رواه مسلم.

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن أعظم نسبة في هذه الحوادث هي بسبب المخالفات وتجاوزات النظام، وأغلبها من الشباب المتهور الذي غالبا لا يحسب حسابا ولا يُفكر في عاقبة، لقد ثبت في الإحصائيات أن سبعين في المائة من أسباب تلك الحوادث المروعة عائد إلى تجاوز السرعة القانونية، هذا في الأرواح.

أما الأموال فإن الفاقد كبير، فبسبب تلك الحوادث يتحمل الناس ديات ومعالجات وتكاليف يذهل منها الإنسان، فهل تتخيل ـ أيها الأخ الكريم ـ أن الخسائر المادية لتلك الحوادث ربما يتجاوز عشرين مليار ريال سعودي، أي: ما يُعادل ستين مليون يوميا، أي: ما يُعادل مليونين ونصف في الساعة، أي: ما يُعادل ثمانية وأربعين ألف ريال في الدقيقة، كل هذه مع دماء تسيل وأرواح تُزهق وأطراف تُكسر، رحماك يا رب.

عباد الله، إن كثيرًا من المسلمين ـ هداهم الله ومنّ عليهم بالهداية والتوفيق ـ يتساهلون في جعل السيارات بأيدي صغار أبنائهم، وكلوها إلى قوم صغار السن أو صغار العقول، تجده يقود السيارة وهو صغير السن لا يكاد يُرى من نافذتها، وتلك مصيبة يرتكبها الذي يسمح لهذا الصغير بالقيادة، ومن ضحيتها؟! إن ضحيتها المارة في الأسواق، إن ضحيتها الذين يقعون موتى أو هلكى أو مصابين من جراء تلك الحوادث، فإن ذلك أمر لا يليق ولا ينبغي بل لا يجوز شرعًا. ولو تأملنا حقيقة مقاصد الشريعة التي من أهم مقاصدها حفظ الأبدان والأرواح فإن ذلك مما يهلك الأبدان والأرواح، وإن حبس الصغار عن القيادة وإن منعهم عنها حتى يصلوا إلى سن قانونية تسمح لهم بقيادة السيارة وبعد معرفة أنظمة المرور في البلاد وبعد معرفة التعامل المتزن الدقيق مع هذه الآلة وبعد ذلك لا بأس به. أما أن تيسر السيارة لكل من طلبها صغيرًا أو متهورًا أو مجنونًا أو عاملًا لا يجيد القيادة فإن ذلك يفضي إلى هلاك الأنفس، وكم حادث وفاة كان من جراء طفل صغير انطلق بسيارته فدهس بها طفلًا صغيرًا في الشارع، أو دهس بها رجلًا عجوزًا في السبيل، وما ذلك إلا تهاون وتفريط، والمسؤولية تقع على من سمح لهذا الولد أو غيره من المتهورين بالقيادة.

عباد الله، نحن نقر جميعا بأن قدر الله لا مفر منه، ولكن هل فعلنا أسباب الحماية والوقاية؟! هل تأملنا في حالنا؟! هل راجعنا أنفسنا؟! هذه الأموال الطائلة لو صُرفت كل عام على المحتاجين والفقراء لربما كفتهم، ولو وجهت في طرق الخير لزادت في حصيلة البناء والنماء.

يا عباد الله، هذه نعم تفضل بها ربنا علينا، فأين شكرها؟! ألا ترون كيف يعبث شبابنا بسياراتهم في صورة جنونية، إما في الشوارع وإما في الساحات العامة وإما في المتنزهات؟! أهكذا شكر النعم؟! أهذا من العقل؟! ثم النهاية دهس أو انقلاب أو تصادم.

أيها المسلمون، لقد أصبحت السيارات من أكثر أسباب هلاك الناس، حتى إنها أحيانا تفوق قتلى الحروب، فهل انتبهنا لذلك، فهذه الانتفاضة المباركة في الأقصى وهي جهاد ضد العدو المحتل فقدت خلال ثلاث سنوات ماضية ما يُقارب ثلاثة آلاف شهيد نحسبهم كذلك والله حسيبهم، وعندنا هنا كان المفقود بسبب السيارات في عام واحد فقط أكثر من خمسة آلاف، أليس هذا الأمر داعيا لنا أن نتوقف؟! أن نفكر؟! خصوصا إذا علمنا أن أكثر من سبعين في المائة من أسباب تلك الحوادث القاتلة عائد إلى أخطاء بشرية.

عباد الله، ما أجدرنا بأن نتحلى بالصفة الأولى من صفات عباد الرحمن، الذين قال الله فيهم: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا ، وما أجمل أن نقتدي بنبينا محمدٍ في سيره ليلةَ أن دفع من عرفة إلى المزدلفة، ومعه ذلك الجمع الهائل من الحجيج, فكان يناديهم ويرفع يده اليمنى قائلًا: (( يا أيها الناس، السكينةَ السكينةَ ) ). وكان يكبح من سرعة راحلته بشد زمامها حتى كادَ رأسها أن يلامس رحلها، وذلك خشية أن يشق على المسلمين في سيرهم، أو أن يضايق أحدًا منهم في طريقه.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون ممن يحفظون دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم، وأن يكتب لنا وللمسلمين جميعًا السلامة والعافية في البر والبحر، وأن يحفظ أهلنا وأبناءنا وبناتنا وبلدنا هذا خاصة وسائر بلاد المسلمين، آمين.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وبقوله القويم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

أما بعد: أخي الكريم، ربما أزعجتك هذه الأرقام المرعبة، وأقلقتك هذه الحقائق المذهلة، ومع هذا فلا بد من التواصي بيننا والتذكير والتفكر، عل الله أن يحفظنا من هذه الكوارث والمصائب.

أخي السائق، إليك بعض الإرشادات الشرعية التي فيها ـ بإذن الله ـ حفظ لنفسك ومالك:

أولًا: التزم تقوى الله بفعل ما أمر واجتناب ما نهى؛ لأن التقوى سبب للتيسير والخروج من الشدة، قال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق: 4] ، وقال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا [الطلاق: 2] .

ثانيًا: توكل على الله عندما تركب سيارتك أو تخرج من بيتك، فإن من توكل على الله كفاه. واعلم أن من حسن التوكل الأخذ بالأسباب، قال: (( إذا حرج الرجل من بيته فقال: بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يُقال له حينئذ: هُديت وكفيت ووقيت، فتتنحى عنه الشياطين، فيقول له شيطان آخر: كيف برجل هدي وكفي ووقي؟! ) ).

ثالثًا: المحافظة على دعاء ركوب السيارة، وكذلك دعاء السفر، ففي ذلك خير عظيم يغفل عنه أكثر السائقين، فتبدأ بالتسمية، ثم تقول ما ثبت من الأدعية، التي منها: (( اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل ) )رواه مسلم. تأمل هذه الجمل في هذا الدعاء العظيم، وتساءل: كم مرة حافظت عليه في سفرك؟

رابعًا: الابتعاد عن المحرمات حال القيادة كالأغاني والمخدرات وغيرها؛ لأن الإنسان على هذه الطرق في خطر، وهذه المعاصي تُبعد عنه حفظ الله، بل إنها تقرب منه عقاب الله. ألا تخاف ـ أيها الكريم ـ من قوله تعالى: فَكُلًا أَخَذْنَا بِذَنبِه [العنكبوت: 40] ؟! فليكن رفيقك في السفر هو القرآن وجميل القول والذكر الحسن.

خامسًا: المحافظة على صلاة الفجر في جماعة، قال: (( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله ) )رواه مسلم.

سادسًا: الحرص على صلاة الضحى؛ لأن الله يحفظ من أداها، كما قال عز وجل في الحديث القدسي: (( يا ابن آدم، لا تعجز عن أربع ركعات أول النهار أكفك آخره ) )رواه أحمد وصححه الألباني.

سابعًا: استشعار حرمة دم المسلم وماله والخوف من الوقوع في أذيته.

ثامنًا: تذكّر نعمة الله على الإنسان بهذه المركبات، والنعمة تُشكر لا تُكفر.

تاسعًا: الحرص على تفقد السيارة قبل ركوبها أو السفر بها، وهذا من فعل الأسباب المطلوبة شرعًا.

عاشرًا: الالتزام بتعليمات المرور وأنظمته؛ لأن هذا من طاعة ولي الأمر التي فيها مصلحة للمسلمين، فلا يصح لأحد أن يستهين بها.

معاشر المؤمنين، هذه الوصايا لو أخذنا بها لحفظنا الله من كثير من هذه الكوارث، فهل نفكر في هذا جديا؟! هل نُعيد النظر في طريقة تعاملنا مع هذه المركبات؟!

معاشر المؤمنين، الحافظ هو الله، فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف:64] ؛ لذا لا بد لنا من الانصياع الكامل لأوامره ونواهيه والتوكل عليه، فإذا نزل البلاء حفظ الله أولياءه.

فاتقوا الله ـ أيها المسلمون ـ في هذه النعمة، واشكروا المولى عليها، فإنها إذا كُفرت رحلت.

اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، اللهم احفظنا بحفظك واكلأنا برعايتك يا ذا الجلال والإكرام.

عباد الله، هذا وصلوا وسلموا على خير خلق الله...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت