فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 5777

حقوق المسلمين في المال العام

الرقاق والأخلاق والآداب, فقه

الآداب والحقوق العامة, الزكاة والصدقة

إسماعيل الخطيب

تطوان

الحسن الثاني

1-حاجة الصغير والكبير إلى مساعدة الآخرين خلال فترة ضعفهما. 2- كفالة الإسلام للرضيع

3-المال العام حق لكل المسلمين بلا تفريق. 4- الدعوة لكفالة ورعاي المسنين. 5- رعاية

الإسلام للمحتاجين سبقت التكافل الموجود في الغرب.

أما بعد:

فيقول ربنا تعالى: الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفًا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير [الروم:54] .

عباد الله: هذه هي المراحل التي يمر بها الإنسان في حياته، هي أطوار لا يفلت منها أحد ممن مدّ الله له في العمر، فالإنسان خلقه الله من ضعف، وتأمل، وتفكر، لم يقل الله تعالى خلقكم ضعافًا أو في حالة ضعف، إنما قال: خلقكم من ضعف أي أن مبناكم على الضعف، كأن الضعف هو المادة الأولى التي أوجد الله منها الإنسان، وها أنت ترى أن الإنسان يبدأ جنينًا في بطن أمه، ثم يصير طفلًا مولودًا ثم رضيعًا مفطومًا، وهو في كل هذه الحالات في غاية الضعف. ثم إن الله تعالى يمده بالقوة عندما يصل إلى سن الفتوة والشباب، ليعود بعد ذلك مرة أخرى إلى الضعف حيث يظهر النقصان عندما تأتي الشيخوخة ومعها الشيب الذي يعطي الشيخوخة منظرها وهيأتها.

والله تعالى رؤوف بعباده، فإذا كان الإنسان في فترة القوى قادرًا على القيام بمصالحه فإنه في حالة الضعف الأولى والثانية عاجز عن تحقيق مصالحه إلا بمساعدة من الآخرين.

فهل باستطاعة المولود الرضيع أن يُؤمّن قوته؟ إنه عاجز عن ذلك كل العجز، لذلك أوجب الله نفقته على أبيه، قال تعالى: وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف بل إن الإسلام نظر نظرة واسعة عندما فُرض لكل مولود في الإسلام ما يكفيه، ولقد كتب عمر إلى الآفاق أن يُفرض لكل مولود في الإسلام بمجرد ولادته بعد أن كان ذلك بعد فطامه.

فإذا مدّ الله في عمر الإنسان وجاءت حالة الضعف الثانية، كان بحاجة ماسة إلى المساعدة والإعانة حتى لا يبقى معزولًا ولا يتحمل الأعباء دون معين أو نصير، بل له أن يستفيد من ضمانات المجتمع والنظام التكافلي فيه، والأمر ليس إحسانًا فرديًا، بل هو نظام تقوم عليه دولة الإسلام، فالإسلام يعتبر أن المال ملك للأمة كلها، ولقد كان عمر يحلف على أيمان ثلاث يقول: (والله ما أحد أحق بهذا المال من أحد، وما أنا أحق به من أحد، ووالله ما من المسلمين من أحد إلا وله في هذا المال نصيب) . ولا شك أن الضعيف والعاجز والشيخ الكبير أحق به من غيره.

إذا علمنا هذا، فلنسأل أنفسنا: ما مدى العناية التي ينالها المسنون في مجتمعات المسلمين، في الوقت الذي نعلم فيه أن الغربيين بلغوا شوطًا كبيرًا في هذا المضمار، حيث فرضوا لكل مسن، وهو من بلغ الستين سنة - راتبًا ترتفع نسبته بارتفاع المعيشة، وهو حق للجميع دون استثناء.

إن الواقع يثبت أن الاهتمام إنما ينصب على من اصطلح على تسميتهم بـ (المتقاعدين) أي الذين كان لهم عمل في إدارة أو معمل أو ما شابه ذلك من الذين كانوا يدفعون من رواتبهم مبالغ لصندوق التقاعد، أما غيرهم - وهم الأكثرية- من أصحاب الأعمال الحرة، فلا يُهتم بهم

إذن فما مصير الحمّالين، ما مصير النساء اللواتي يبعن في الطرقات، ما مصير هؤلاء وغيرهم إذا بلغوا الستين وعجزوا عن اكتساب قوتهم وعلاج مرضهم وأداء كرائهم، هل يتركون للتسول في الطرقات، ونحن نعلم أن عمر بن الخطاب مر بطريق فوجد يهوديًا يتسول، وقال له: أخذنا منك الجزية وأنت قوي، فلا نتركك وأنت ضعيف محتاج، ثم أمسك بيده وأخذه إلى بيت المال وفرضه له ما يكفيه.

هذا هو الإسلام، وهذا نظام الإسلام، والعجيب أننا أخذنا عن الغربيين قوانينهم المخالفة للإسلام، ولم نأخذ عنهم أنظمتهم التي تتفق مع الإسلام، ومنها أنظمة التكافل الاجتماعي. هذا التكافل الذي يجعل المسلمين وحدة متساندة، قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (( المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا ) ) [1] ، ويقول: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) ) [2] .

وتلك هي الغاية: عندما يسعى الجميع إلى غاية واجدة هي تحقيق السعادة والأمن للمجتمع كله.

[1] رواه البخاري.

[2] رواه البخاري.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت