أديان وفرق ومذاهب, الرقاق والأخلاق والآداب, العلم والدعوة والجهاد
الآداب والحقوق العامة, العلم الشرعي, فرق منتسبة
عبد الرحمن بن علي العسكر
الرياض
عبد الله بن عمر
1-فطرة الإسلام. 2- ضرورة البحث عن العلاج لمشكلة العمليات التخريبية. 3- كيد أعداء الإسلام. 4- أهمية التحصّن بالعلم الشرعي. 5- وجوب تعظيم العلماء واحترامهم. 6- التحذير من أدعياء العلم. 7- السمع والطاعة لولاة الأمر وتحريم الخروج عليهم. 8- مفاسد الخروج على الحكام. 9- قتال الخوارج.
أمَّا بَعدُ: فاتَّقُوا الله ـ عِبادَ الله ـ حَقَّ التَّقْوى، فتَقْوَى الله نِعْمَ الأمَلُ، والإعْرَاضُ عَنْهَا بِئسَ العَمَلُ.
أيُّهَا المُسْلِمُونَ، لَقَدْ خَلَقَ الله عِبَادَهُ عَلى الفِطْرَةِ السَّليمَةِ السَّويَّةِ، وبَعَثَ الرُّسُلَ لتَقْريرِهَا وتَكْميلِهَا، والنَّاشِئَةُ في بُكُورِ حَيَاتِهَا دِيوَانٌ مَفْتُوحٌ وسِجِلٌّ نَاصِعٌ، تَتَلَقَّى مَا يَرِدُ عَلَيْهَا مِنْ حَقٍّ أوْ بَاطِلٍ، أرْضٌ تُنْبِتُ أيَّ غِرَاسٍ مِنْ صَحيحِ العَقَائِدِ وفَاسِدِهَا، ومِنْ مَكَارِمِ الأخْلاقِ ومسَاوِئهَا، (( كُلُّ مَولُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرانِهِ أو يُمَجِّسَانِهِ ) )رَوَاه البُخَاريُّ ومُسْلِمٌ.
وإنَّ مَا مَرَّت به هَذِهِ البلادُ مِنْ فِتَنٍ وتَفْجيراتٍ وَقَتْلٍ وسَفْكٍ للدِّمَاءِ يُوجِبُ عَلَى المَرْءِ أنْ يَبْحَثَ عَنِ العِلاجِ؛ لأنَّ الشَّجْبَ يَسْتَطِيعُهُ كُلُّ أحَدٍ، حَتَّى العَجَائِز والبُلَهَاء يَسْتَطيعُونَ شَجْبَ الخَطَأِ والتَّبَرُّؤَ مِنهُ، لكِنَّ العَاقِلَ هَوَ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ المَرَضِ ليَبْحَثَ بعدَهُ عَنِ العِلاجِ.
ألا وإنَّ العِلاجَ وَاضِحٌ للعَيَانِ يَشْتَرِكُ فيهِ كُلُّ أفْرَادِ المُجْتَمَعِ، وإنَّ عُقُولَ الشَّبابِ كَانَتْ ولا تَزَال هَدَفًا لأعْدَاءِ المُسْلِمينَ الذِينَ تَنَوَّعَتْ وسَائلُهُمْ ليُوقِعُوا الشَّبَابَ في شَرَكِهِمْ، وليَزُجُّوا بهمْ في وَحلِ الفِتَنِ تَارَةً، ويُلْقُوا عَلَيهِمْ الشُّبُهَاتِ تَارَةً أخْرَى، لِيَردُّوهُمْ ويُورِدُوهُم مُستَنْقَعَ الهَوَى والشَّهَواتِ، ويغْرِقُوهُمْ في المُلْهِياتِ والمُحَرَّماتِ، لِذَا كانَ الحِمْلُ ثقِيلًا عَلَى الوالِدَين وأرْبَابِ التَّربيَةِ كَي يَقُودُوا الشَّبَابَ لجَادَّةِ الصَّوابِ، فالحِمْل ثَقيلٌ وضَررُ التَّفْريطِ أثْقَلُ، ولا أنْفَعَ بإذْنِ الله للشَّبَابِ مِنَ التَّحَصُّنِ بعِلْمِ الشَّرِيعَةِ؛ يَزيدُ الإيمانَ، ويُنيِرُ البَصيرَةَ، ويُهَذِّب النَّفْسَ، ويَرْفَعُ عَنْ دَنِيءِ الأفْعَالِ، طَالِبُ العِلْمِ مَنْظُومٌ فِي سِلْكِ العُظَمَاء، يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة: 11] . سُلُوكُ طَريقِ العِلْمِ تَوفِيقٌ للوُصُولِ للجِنَانِ، والخَلْقُ عَنْ طَلَبَةِ العِلْمِ رَاضُونَ، ولِصَنِيعِهِمْ مُسْتَغْفِرُونَ، والمَلائِكَةُ لمُجَالَسةِ أهْلِ العِلْمِ وطَلَبَتِهِ رَاغِبُونَ.
أيُّها الإخْوَة، إنَّ الوَاجِبَ عَلَى الأبِ أنْ يُغَذِّي أبْنَاءَهُ بالعِلْمِ الشَّرْعِيِّ الذِي يَكُونُ حَاجِزًا لهمْ أمَامَ كَثيرٍ مِنَ الفتَنِ والمُغْرِيَاتِ، فيَزْجُرَهُ عَنْ الإقْدَامِ عَلَى كَثيرٍ مِنَ المُحرَّمَات، ولَسْنَا نَعنِي هُنَا أنْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ، فَهَذَا أمرٌ لا يَقْدِرُهُ كُلُّ أحدٍ، لَكِنْ نشِّئُوا في قُلُوبِهِمْ وهُمْ صِغَار تَعظِيمَ الحُرُمَاتِ والمُحَافَظَةَ عَلَى الضَّرُورات الخَمْسِ التي أمَرَ الإسْلامُ بالمُحَافَظَةِ عَلَيهَا والدِّفَاعِ عَنْهَا: النَّفْسُ والعَقْلُ والمَالُ والعِرْضُ والدِّينُ.
إنَّ الشَّابَّ مَتَى مَا نَشَأَ فِي ذِهْنِهِ هَذَا الأمْرُ فإنَّهُ لَنْ يُقْدِمَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ بغَيرِ حَقٍّ، ولَنْ يُقْدِمَ عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ، ولَنْ يُقْدِمَ عَلَى السَّبِّ والشَّتْمِ، ولا أكْلِ المالِ بِغَيرِ حِلِّه.
ألاَ وإنَّ مِنْ تَعْظِيمِ الشَّريعَةِ والدِّينِ تَعْظيمُ العُلَمَاءِ، فهُمْ خَلَفُ أنْبيَاءِ الله فِي دَعْوَتِهِمْ، قَالَ عَليْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: (( وإنَّ العُلَمَاءَ ورَثَةُ الأنْبِيَاءِ ) )رَوَاهُ أحمدُ وأصْحَابُ السُّنَنِ. حَقٌّ عَلَى النَّاسِ تَبْجِيلُهُمْ وتَوقِيرُهُمْ، وعَلَى هَذَا سَارَ أسْلاَفُ هَذَا الدِّينِ، يَقُولُ الرَّبيعُ بنُ سُلَيْمَانَ:"ما اجْتَرأتُ أنْ أشْرَبَ الماءَ والشَّافِعِيُّ يَنْظُرُ إليَّ هَيبَةً لَهُ". فسُؤَالُهَمْ عِلْمٌ، ومُجَالَسَتهمْ سَعَادَةٌ، ومُخَالَطَتُهُمْ تَقْويمٌ للسُّلُوكِ، ومُلازَمَتُهُمْ حِفْظٌ للشَّبَابِ بإذْنِ الله مِنَ الزَّلَلِ، يَقُولُ مَيمُونَ بنُ مِهْرَانَ:"وَجَدْتُ صَلاحَ قَلْبِي فِي مُجَالَسَةِ العُلَمَاء".
ثَمَرَةُ مُجَالَسَةِ العُلَمَاءِ لَيسَتْ في التَّزَوُّدِ مِنَ العُلُومِ والمَعَارِفِ فَحَسْب، بلِ الاقْتِدَاءُ بِهِمْ في الهَدي والسَّمْتِ وعُلُوّ الهِمَّةِ ونَفْعِ الآخَرينَ عِلْمٌ آخَر يَحْتَاجُ إليْهِ كُلّ أحَدٍ، وبُعْدُ نَاشِئَةِ المسْلِمينَ عَنْهُمْ يُؤَدِّي إلى تَخَبُّطٍ في طَلَب العِلْمِ وإعْجَابٍ بالرَّأي وقِلَّةٍ في التَعَبُّدِ.
وإنَّنا حينَ نَتَكَلَّمُ عَنِ العُلَمَاءِ فَنَعْنِي بِهِمْ أهلَ الحَلِّ والعَقْدِ الذِينَ شَهِدَتْ لَهُمُ الأمَّةُ بالقَبُولِ، والذِينَ وُكِلَ إليْهُمُ الفَتْوَى فِي هَذِه البِلادِ، وإنَّهُ بِقَدْرِ بُعْدِ الشَّبَابِ عَنِ العُلَمَاءِ النَّاصِحينَ بِقَدْرِ مَا يَظْهَرُ مِنْ مُخَالَفاتٍ في السُّلُوكِ والتَّصَوُّرِ، ولمَّا ضَعُفَ في قُلُوبِ النَّاشِئَةِ والشَّبَابِ خَاصَّةً تَوقيرُ العُلَمَاءِ حَتَّى وصَفُوهُمْ بِعُلَمَاءِ السُّلْطَانِ تَارَةً أو بِعُلَمَاءِ السِّياسَةِ تَارَةً أُخْرَى، فكُلُّ هَذِهِ الأمُورِ تُوجِدُ عِندَ الشَّبابِ جَفْوَةً مِنْ عُلَمَاءِ الأمَّةِ، وبُعْدًا عَنْ قَبُولِ الحَقِّ الصَّريحِ مِنْهُمْ، فَلِذَلِكَ ظَهَر مِنْ أفَعَالِهمْ مَا رأيتُمْ مِنْ تَخْريبٍ وتَدْميرٍ.
أيُّهَا الآبَاءُ والمُرَبُّونَ، إنَّ الواجِبَ عَلَيْكُمْ أنْ تَغْرِسُوا فِي قُلُوبِ النَّاشِئَةِ والشَّبابِ حُبَّ العُلَماءِ وتَوقِيرَهُمْ والرُّجُوعَ إليْهِمْ والأخْذَ عَنْهُمْ، فَلَقَدْ رَأيتُمْ نَتِيجَةَ أخْذِ أولَئِكَ الشَّبابِ عَنْ أنْصَافِ العُلَمَاءِ وتَرْكِهِمْ الأخْذَ عَنِ الكِبَار.
عِبَادَ الله، وإنَّ مِنَ الأمُورِ التي يَنْبَغِي عَلَى الأبِ والمُرَبِّي تَنْشِئَة النَّاشِئَةِ والشَّبابِ عَلَيْهَا السَّمْعَ والطَّاعَة لِوُلاةِ الأمْرِ، ذَلِكَ الأصْل الأصِيل الذِي لا يَستَقِيمُ أمْرُ النَّاسِ إلاَّ بِهِ، وتَجِدُونَ أهمِيَّةَ ذَلِكَ مِنْ خِلالِ تِلْكَ النُّصُوصِ العَظِيمَةِ التي جَاءَتْ في السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ تُوجِبُ طَاعَةَ الحَاكِمِ وتُحَرِّمُ الخُرُوجَ عَلَيْهِ، ثُمَّ تأكِيدُ كَثيرٍ مِنْ أهلِ العِلْمِ في كُتَبِهمْ ـ خُصُوصًا كُتُب العَقِيدَةِ ـ عَلَى هَذَا المَبْدأ، ومَعَ ذَلِكَ خَرَج مَنْ زَيَّن للشَّبابِ والنَّاشِئَةِ إبَاحَةَ الخُرُوجِ عَلَى الحَاكِم ونَزْعَ الطَّاعَةِ مِنْهُ، ومَعَ فَدَاحَةِ هَذَا الأمْرِ وعَظِيمِ الضَّرَر الوَاقِعِ بِسَبَبِ الإخْلالِ بهِ فقَدْ قَلَّ مَنْ يَتَحَدَّثُ عَنهُ مِنَ العُلَمَاءِ والخُطَبَاءِ والوَاعِظينَ.
ألاَ وإنَّ مِنْ صُوَرِ التَّهْوينِ مِنْ طَاعَةِ وُلاةِ الأمْرِ مَا قَدْ يَزْرَعُهُ الأبُ والمرَبِّي فِي نُفُوسِ النَّاشِئَةِ والشَّبَابِ مِنْ خِلالِ أفْعَالٍ يَفْعَلُهَا دُونَ اكْتِرَاثٍ لِنَتَائِجِهَا؛ فَقِيادَةُ السَّيَّارةِ بسُرْعَةٍ مُتَجَاوِزَةٍ وتَجَاوُزُ الإشَارَاتِ الضَّوئيَّةِ يَغْرسُ فِي نُفُوسِ الأبْنَاءِ الاسْتهتَارَ بأوَامِرِ وُلاةِ الأمرِ.
إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ جَعَل للحَاكِمِ والأميرِ والوَالي سُلْطَةً بمُوجِبِ عَمَلِهِ دُونَ نَظَرٍ إلى ذَاتِهِ، فالوَاجِبُ عَلَى النَّاسِ احْتِرامُهَا، كَيفَ وَقَدْ جَاءتِ الشَّريعَةُ بالأمْرِ بهَا؟! فَقَدْ رَوَى التِّرمِذيُّ وحَسَّنَهُ عَنْ زِيَادِ بنِ كَسيبٍ العَدويِّ قَالَ: كُنتُ مَعَ أبي بَكْرَةَ تَحتَ مِنْبَرِ ابنِ عَامِرٍ وهُوَ يَخْطُبُ وَعَلَيهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ فقَالَ أبُو بِلالٍ: انْظُرُوا إلى أمِيرِنَا يَلْبَسُ ثِيَابَ الفُسَّاقِ، فَقَالَ أبُو بَكْرَةَ: اسْكُتْ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: (( مَنْ أهَانَ سُلْطَانَ الله فِي الأرْضِ أهَانَهُ الله ) ).
فالوَاجِبُ على الأبِ والمُرَبِّي أن يَسْتَشْعِرَ كَونَهُ قُدوَةً لأبنَائِهِ وطُلاَّبِهِ، فَليُعدِّلهم بِسُلُوكِهِ وعَمَلِهِ قبلَ أنْ يُعَدِّلهم بِقَولِهْ.
وَبَعْدُ: فَهَذِهِ بَعضٌ مِنْ صَوَرِ العِلاجِ لمَا وَصَلَ إليهِ واقِعُ الشَّبَاب، فَاتَّقُوا الله أيُّهَا النَّاسُ، ورَاقِبُوهُ فِي أقْوَالِكُمْ وأفْعَالِكُمْ، مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18] .
أقُولُ هَذَا القَولَ وأسْتَغْفِرُ الله.
الحمدُ للهِ رَبِّ العَالمينَ، لهُ الحَمْدُ في الأُولَى والآخِرَةِ وهُوَ الوَليُّ الحَميدُ، وأشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وحْدَهُ لا شَرِيْكَ لهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُه، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.
أمَّا بَعدُ: فاتَّقُوا الله أيُّهَا النَّاسُ؛ تَفُوزُوا في الدُّنْيَا بالسَّعَادَةِ وفِي الآخِرَةِ بالجَنَّة وزِيَادَةٍ.
عِبَادَ الله، إنَّ النَّاظِرَ فِي تَعَاليمِ هَذَا الدِّينِ يَرَى أنَّهُ جَاءَ بِكُلِّ مَا يُسْعِدُ البَشَرِيَّةَ جَمْعَاءَ، وأنَّهُ مَتَى مَا سَارَ النَّاسُ عَلَى المَنْهَجِ القِويمِ فَلَنْ يَسْتَطِيعَ الأعْدَاءُ أنْ يَنَالُوا مِنْهُمْ، ومَنْ تأمَّلَ التَّارِيخَ وَجَدَ أنَّ أعْدَاءَ الإسْلامِ لا يَتَقوّونَ عَلَى المُسْلِمينَ إلاَّ إذَا وَجَدُوا بَيْنَهُمْ خِلافًا ونِزَاعًا، يَقُولُ المُعَلِّميُّ رَحِمَهُ الله فِي كِتَابهِ التَّنْكِيل:"وإنَّ حُبَّ الخُرُوجِ عَلَى وَليِّ الأمْرِ هُوَ شَقٌّ لِعَصَا المُسلِمينَ وتَفْريقٌ لِكَلِمَتِهِمْ وتَشْتِيتٌ لجَمَاعَتِهمْ وتمزِيْقٌ لِوَحْدَتِهمْ وشَغْلٌ لهُمْ بِقَتْلِ بَعْضِهمْ بَعَضًا، فَتهنُ قُوَّتُهمْ، وتَقْوَى شَوكَةُ عَدُوِّهِمْ، وتَتَعطَّلُ ثُغُورُهُمْ، فَيَسْتَولي عَلَيْهَا الكُفَّارُ، ويَقْتُلونَ مَنْ فِيهَا مِنَ المُسْلِمينَ، ويُذِلُّونَهُمْ، وقَدْ يَسْتَحِكِمُ التَّنَازُعُ بَينَ المُسْلِمينَ، فَتَكُونَ نَتيجَتُهُ الفَشَل المُخْزي لهمْ جَميعًا، وقَدْ جَرَّب المُسْلِمُونَ الخُرُوجَ فَلَمْ يَرَوا مِنْهُ إلاَّ الشَّرَّ"اهـ.
واعْلَمُوا ـ أيُّهَا الإخْوَةُ ـ أنَّ مِثلَ أولَئِكَ الذِينَ خَرَجُوا عَلَى الأمَّةِ لا حِوارَ مَعَهُمْ ولا نِقَاشَ، بَلِ القَتْلُ والسَّيْفُ، يَقُولُ الله سُبْحَانَهُ: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الحجرات: 9] .
قَالَ القَاضِي:"أجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أنَّ الخَوَارِجَ وأشْبَاهَهُمْ مِنْ أهْلِ البِدَعِ والبَغْيِ مَتَى خَرَجُوا عَلَى الإمَامِ وخَالَفُوا رَأْيَ الجَمَاعَةِ وشَقُّوا العَصَا وَجَبَ قِتَالَهُمْ بَعْدَ إنْذَارِهِمْ والاعْتِذَارِ إليْهِمْ"اهـ، أي: بَعْدَ تَحذِيرِهِمْ وتَهدِيدِهِمْ. فَلاَ تَسْمَعُوا ـ عبادَ الله ـ فيمَنْ يُشَكِّكُ فِيمَا رَآهُ وَليُّ الأمْرِ أوْ يُخَطِّئ مَسْلَكُهُ فِي قِتَالِ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ.
فَاتَّقُوا الله عِبادَ الله، ثُمَّ صَلُّوا عَلَى رَسُولِ الهُدَى وإمَامِ الوَرَى مُحمَّدٍ، فَقَدْ أمَرَكُمُ الله بِذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56] ...